القاهرة ـ «القدس العربي»: دشنت أحزاب معارضة وشخصيات عامة مصرية، الحملة الشعبية لتعديل قانون التأمينات والمعاشات، واعتبروا أن بنوده جاءت خطرا على حالة السلم المجتمعي. وقالت الأحزاب، في بيان تأسيس الحملة: «بعد سنتين من الانتظار خرجت علينا اللائحة التنفيذية، لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019، لتقضي على طموحات جميع الآملين في أن تأتي بجديد، يؤدي إلى تجنب العوار الشديد الذي صدر به القانون، الذي قد يؤدي إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية قد تطال كل الأسر المصرية». وشارك في تأسيس الحملة، أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي والكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والاشتراكي المصري والمحافظون، وعدد من النقابات. وأصدر مجلس الوزراء المصري، في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات الصادر 148 لسنة 2019.
وحسب بيان الحملة «بعد أن أجمع الحاضرون في ورشة مناقشة القانون، وبحث إن كان صدور اللائحة التنفيذية قد أتى بجديد يذكر، على أن كل مخاطر بنود القانون على حالة السلم المجتمعي مازالت قائمة، وتأكيداً على إنه مازال إصرار الحكومة على قلب مفهوم التأمينات الاجتماعية من إجراء تضامني تكافلي، إلى مؤسسة تعمل وفقاً للمفهوم التجاري الربحي والاستيلاء على أموال المعاشات، ناهيك عن القضاء على استقلالية المنظومة، وانحراف دور الحكومة من المراقب الحامي إلى الاستيلاء على أموال خاصة، تخص المؤمن عليهم ومعاملتها معاملة الأموال العامة، إضافة إلى مشاكل المعاش المبكر والعمالة غير المنتظمة والعلاوة السنوية وشراء المدد وغيرها من المشاكل التي تأكدت بالتطبيق خلال العامين الماضيين».
تضامن أصحاب المصلحة
وزاد البيان: «اتفق الحضور على ضرورة تضامن أصحاب المصلحة فيما بينهم، للعمل على تغيير هذا الوضع، بالمطالبة بتعديل جميع المواد التي تخالف مفهوم العمل التكافلي، ناهيك عن مخالفتها الصريحة للدستور المصري، لما تحمله من مواد تنتقص من حقوق المؤمن عليهم، وتهدر أموال غالبية العمال المصريين دافعي التأمينات، كذلك تتناقض مع مفهوم المساواة التي أكد عليها الدستور في أكثر من مادة، وحولت المؤمن عليهم إلى شرائح وطبقات، وانتصرت لأصحاب المناصب كالوزراء والمحافظين وكبار الموظفين، على حساب صغار الموظفين والعمالة غير المنتظمة بكل شرائحها، كما ضحت بمستقبل أسرهم كما حدث لأسر الفلاحين والصيادين وأصحاب الحرف الأخرى».
انتقادات حول سن المعاش وتجاهل العمالة غير المنتظمة ونظام المكافأة
وتابع: «شرع الحضور في إطلاق حملة تحت اسم (الحملة الشعبية لتعديل قانون التأمينات والمعاشات «148») على أن تضم المتفقين على ضرورة تغيير القانون، والمهتمين بمستقبل الأسر المصرية، من أفراد وأحزاب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني وأعضاء برلمانيين، على أن يكون منهج عملها هو استخدام الوسائل المشروعة للوصول إلى الهدف المرجو بتغيير المواد المجحفة، والمهدرة لحقوق المؤمن عليهم وأسرهم».
إعداد مسودة بالتعديلات
وواصلت الحملة في بيانها: «تقرر العمل على تجهيز مسودة للمواد الواجب تغييرها، مع وضع بدائل لها تقدم للسادة نواب البرلمان للعمل على تغييرها، على أن تكون مصحوبة بمذكرة توضيحية لإشكاليات المادة وأضرارها، كذلك رصد المواد المخالفة للدستور المصري، واللجوء للمحكمة الدستورية وفقاً للقواعد القانونية المتبعة، للطعن على القانون، كذلك توسيع قاعدة الوعي بعيوب وتأثيرات القانون على المجتمع المصري».
ودعت الحملة «جميع فئات المجتمع المصري للانضمام والتضامن مع الحملة، وتقديم مقترحاتكم للمساعدة في الوصول للهدف بتعديل تلك القانون المجحف». ووجهت الحملة عددا من الانتقادات للقانون، وطالبت بتعديل عدد من مواده.
وجاء الانتقاد الأول الموجه للقانون الجديد خاصا بالعمالة غير المنتظمة، فقد «جاء متغافلا بعض العاملين في قطاعات غير منتظمة مثل السياحة والمقاولات والنقل البري والصيادين والمناجم والمحاجر ومحلات الترفيه والمقاهي». أما الانتقاد الثاني فتعلق، باشتراط المادة 21 من القانون التي تنص على مدة اشتراك قدرها 120 شهرا، وتصبح 180 شهرا بعد 5 سنوات من بداية تطبيق القانون كشرط أساسي للحصول على معاش في تاريخ استحقاقه، وهو ما رفضته الحملة.
وفيما يخص المعاش المبكر في القانون، اشترط القانون مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرا تزداد إلى 300 شهر بعد خمس سنوات من بدء تطبيق القانون، وفق الحملة، التي أكدت أن «الأسوأ من هذا اشتراط القانون ألا يقل المعاش المستحق عند الخروج إلى المعاش المبكر عن 50٪ من أجر التسوية الأخير بعد تطبيق العامل الوارد في جدول 5و65٪ من الحد الأدنى للمعاش؛ وبهذا لا يستطيع المؤمن عليه البالغ عمره ما بين الخمسين إلى 55 سنة تحقيق هذه الشروط، إضافة إلى تحديد سن المعاش بـ 65 عاما».
وتابعت أن: «ينص قانون الخدمة المدنية المصري على «تشجيع الخروج إلى المعاش المبكر وكذا ما يتم في شركات قطاع الأعمال العام التي تتم تصفيتها وإحالة عمالها إلى التقاعد الجبري، وهذا يشير إلى التضارب الواضح في التشريعات». وأشارت إلى «المادة 36 من القانون والتي حولت نظام المكافأة إلى نظام ادخاري يتم فيه استثمار المبالغ الموجودة في حساب المكافأة الشخصي للمؤمن عليه ويحصل عليه عند استحقاق الحقوق التأمينية». وطالبت الحملة، بالعودة للقانون 79 لسنة 75 في النص على المكافأة التي كانت تنص على حصول المؤمن عليه على شهر من الأجر التأميني عن كل سنة اشتراك في التأمينات الاجتماعية.
تعويض البطالة
وبخصوص تأمين البطالة «ناقش مجموعة من النقابيين وخبراء القانون، المادة 85 من القانون والتي أخرجت كل العمال المؤقتين من التغطية التأمينية لتأمين البطالة ولم يروا أي مبرر لاستثناء عمال المقاولات والتراحيل والعمال الموسميين وعمال الشحن والتفريغ، والنقل البري، والزراعة، والصيد» طبقا للحملة.
وكذا المادة 88 في تأمين البطالة، حيث طالب نقابيون وخبراء قانون، بضرورة أن «يكون صرف التعويض لمدة 28 أسبوعا، وإلغاء شرط الاشتراك لمدة 36 شهرا للحصول على تعويض البطالة».
وتطرق النقاش إلى «مشاكل الصناديق الخاصة واستقلالية صندوق المعاشات، وعدم المساواة بين موظفي الدولة في نسب رفع المعاش وسنوات المعاش، وخفض اشتراك العامل 3 ٪ وصاحب العمل 8 ٪، والمادة الخاصة بالفلاحين بأن نسبة التأمين 9 ٪ وإذا تم التأخير في السداد يتم دفع غرامة تأخير 2 ٪»..
كما تمت مناقشة «المادة الخاصة بالتأمين الصحي لأبناء وزوجات العاملين ولماذا تم إلغاؤه هو والتأمين الصحي لطلاب المدارس وشبهة استبعاد بعض الفئات من الحصول على معاش نتيجة تعقيد الإجراءات وزيادة التكلفة» حسب بيان الحملة.