القاهرة ـ «القدس العربي»: بين أزمة اقتصادية طاحنة، ودعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإجراء حوار وطني، تشكل المشهد الاقتصادي والسياسي خلال عام 2022.
فقبل أيام من انتهاء العام، وافق صندوق النقد الدولي على حزمة دعم مالي لمصر بقيمة 3 مليارات دولار لمدة 46 شهرا، مضيفا أنها ستحفز تمويلا إضافيا بنحو 14 مليار دولار.
وتعد هذه هي المرة الثالثة التي تلجأ فيها مصر إلى الصندوق، حيث سبق ذلك مرتان في السنوات الست الماضية، أولاهما في عام 2016 عندما حصلت على تسهيل ائتماني بقيمة 12 مليار دولار لدعم برنامج طموح للإصلاحات الاقتصادية، والثاني بقيمة 5.2 مليار دولار لتخفيف الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا.
وفي إطار الشروط التي حددها الصندوق للموافقة على منح مصر القرض الجديد، اتخذت مصر إجراءات تتعلق بتحرير سعر صرف العملة، وشهد الدولار الأمريكي ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه، خلال الفترة الأخيرة، ليسجل سعره نحو 24.69 جنيه وفق آخر تحديث للبنك المركزي، ليكسر مستواه التاريخي الذي سجله في كانون الأول/ديسمبر 2016 والذي بلغ 19.51 جنيه، عقب قرار تحرير سعر الصرف «تعويم الجنيه» في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.
وأدى انخفاض مستوى الجنيه إلى موجات غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، كان أبرز مشاهدها إقدام أصحاب مزارع دواجن على إعدام آلاف الكتاكيت بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، إضافة إلى وجود أزمة في توافر الأرز في الأسواق، بعدما اعتبرت شركات التعبئة أن الأسعار الجبرية التي وضعتها الحكومة ستؤدي إلى تحقيق خسائر.
وتواجه السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة انتقادات واسعة من المعارضة المصرية التي تعتبرها مسؤولة عن ما آلت إليه الأوضاع.
الأزمة الاقتصادية دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي حسب مراقبين، إلى الدعوة لإطلاق حوار وطني، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة للنظر في ملفات سجناء الرأي.
وعلى الرغم من أن مرور ما يقرب من الـ 8 أشهر، على إطلاق السيسي دعوته خلال حفل إفطار الأسرة المصرية خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، إلا أن جلسات الحوار الفعلية لم تنطلق بعد، واقتصرت الخطوات التي اتخذت فيه على تشكيل مجلس أمناء الحوار واختيار منسقي اللجان.
أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية المصرية، أعلنت قبل أسابيع، إنها لن تستمر في الحوار إذا لم تقدم السلطات على الإفراج عن كافة سجناء الرأي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته الحركة تحت عنوان: «الحوار سبيل والمواطن هدف» لإطلاع الرأي العام على مشروعها للإصلاح السياسي والاقتصادي، المزمع تقديمه في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأعلنت الحركة، التي تضم 12 حزباً سياسياً، وعدداً من الشخصيات العامة، أنها تستهدف عملية شاملة للإصلاح السياسي والتشريعي ينطلق بالمجتمع قدماً بإرادة قوية على طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تجسد الحرية والكرامة الإنسانية والعدل والمساواة، ويضمن التعددية السياسية التي تؤدي إلى التداول السلمى للسلطة، ويقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي، مع وجود مؤسسات سياسية فعالة، على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل، والحكومة الخاضعة للمساءلة الدستورية والشعبية، والأحزاب السياسية المدنية بمختلف تنوعاتها الفكرية والأيديولوجية.
واقترحت الحركة عدداً من الإصلاحات التشريعية، منها تبني نظام انتخابي بالقائمة النسبية يضمن التنوع للقوى والأوزان السياسية المختلفة في المجتمع ويحميه تشريعياً، مع توفير شروط إقامة انتخابات حرة ونزيهة تضمن التعبير عن إرادة الناخبين واختياراتهم وتصون الممارسة الديمقراطية، وتقطع الطريق على احتكار السلطة، مع التشديد على أن أي أعمال من شأنها تزوير أو تجاهل إرادة الناخبين تعد جرائم لا تسقط بالتقادم ويعاقب عليها القانون بعقوبات مشددة.
كما طالبت الحركة بتعديل كافة المواد التشريعية المتعلقة بمدة الحبس الاحتياطي والعودة ليكون حدها الأقصى ستة أشهر، وضمان ألا يجوز تمديدها بأي صورة من الصور حتى لا يتحول الحبس الاحتياطي إلى سيف مسلط على رقاب المواطنين، ويصبح عقوبة في حد ذاته.
ودعت الحركة إلى وقف الحبس بسبب الرأي وإطلاق سراح سجناء الرأي الذين لم يقدموا إلى محاكمات أو لم تصدر ضدهم أحكام قضائية، وإصدار عفو رئاسي عام عن سجناء الرأي الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الشعب المصري أو تتورط في العنف بأي صورة من الصور.
كما تضمن مشروع الحركة 5 إصلاحات سياسية وديمقراطية، منها إلغاء القوانين الاستثنائية والمحاكم الاستثنائية وتطبيق القوانين العادية لمواجهة كافة أشكال الجرائم في المجتمع كجزء من عملية الإصلاح التشريعي والديمقراطي، وبلورة ضمانات تكفل عدم الاعتداء على الحريات العامة والحقوق السياسية.
وشكل ملف سجناء الرأي، نقطة خلاف جوهرية بين النظام وأحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، حسب حمدين صباحي، المرشح الرئاسي الأسبق، والقيادي بحزب الكرامة.
وقال صباحي، في كلمته في المؤتمر الصحافي، إننا في الحركة المدنية الديمقراطية قبلنا الدخول في الحوار الوطني بشروط، هي الإفراج عن سجناء الرأي جميعاً، وإذا لم تتحقق لن ندخل الحوار.
مطالب الحركة في ملف سجناء الرأي تلاقت مع انتقادات منظمات حقوقية محلية، اعتبرت أن إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي جاء لتحسين صور النظام في الخارج وليس محاولة جادة لإجراءات إصلاحات في هذا الملف.
وعلى الرغم من إصدار عدد من القرارات الرئاسية بالعفو عن نشطاء سياسيين مثل البرلماني السابق زياد العليمي، إضافة إلى إطلاق سراح المئات من المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا تتعلق بالرأي، فإن المنظمات الحقوقية تقول إن من أفرج عنهم يمثلون عددا قليلا من بين آلاف تعج بهم السجون.
وتقدر منظمات حقوقية محلية ودولية عدد سجناء الرأي في مصر بـ 60 ألف سجين.
وفي إطار ملف سجناء الرأي، سيطرت قضية الناشط والمدون المصري علاء عبد الفتاح، على فاعليات قمة الأمم المتحد للمناخ التي استضافتها مدينة شرم الشيخ – شمال شرق مصر، خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وكان الناشط المصري الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، قرر أن يستخدم جسده في معركة الجوع، لإنهاء أزمته والخروج من السجن حيا أو ميتا، وصعد من إضرابه عن الطعام ليتوقف عن تناول المياه بالتزامن مع قمة المناخ بحضور قادة العالم ومنهم رئيس الوزراء البريطاني، ويحمل علاء الجنسية البريطانية بجانب المصرية، قبل أن يقرر فك إضرابه.
ويقضي عبد الفتاح وهو وجه بارز في ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حكما بالسجن لـ5 سنوات بتهمة «بث أخبار كاذبة» وقد أمضى جزءا كبيرا من العقد الماضي في السجن.
وحصل على الجنسية البريطانية في السجن في نيسان/أبريل الماضي، من خلال والدته المولودة في بريطانيا.