مصر: أزمة اقتصادية ودعوة لحوار سياسي وأسر المعتقلين تنتظر خطوات لجنة العفو

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة – «القدس العربي»: لا يمكن النظر إلى التغيير في خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فيما يتعلق بموقفه من المعارضة، بعيدا عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر.
ويرى مراقبون أن التغيير جاء في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وأدت إلى انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وإلى موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار.
فالرئيس المصري على غير العادة، دعا للمرة الأولى منذ توليه السلطة في مصر عام 2014، بعض رموز المعارضة لحفل إفطار الأسرة المصرية، بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والصحافي المصري الذي سبق واعتقل لأكثر من عام بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية خالد داود.
وتحدث السيسي خلال كلمته في حفل الإفطار، عن تدشينه لحوار سياسي دون اقصاء، وكلف إدارة المؤتمر الوطني للشباب بالتنسيق مع كافة التيارات السياسية الحزبية والشبابية لإدارة حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة ورفع نتائج هذا الحوار إليه شخصياً، مع وعده بحضور المراحل النهائية منها.

لجنة العفو الرئاسي

وأكد السيسي، إعادة تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي التي تم تشكيلها كأحد مخرجات المؤتمر الوطني للشباب، على أن توسع قاعدة عملها بالتعاون مع الأجهزة المختصة ومنظمات المجتمع المدني المعنية.
وكانت اللجنة إحدى مخرجات مؤتمرات الشباب التي نظمتها مؤسسة الرئاسة على مدار الأعوام الماضية، وتهدف لبحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن كل من لم يتورط في قضايا تتعلق بالإرهاب.
وقالت لجنة العفو الرئاسي، في بيان: “نثمن بكل تقدير قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي أعلنها في حفل إفطار الأسرة المصرية، وضمت هذه القرارات عقد حوار سياسي بين كل مكونات الطيف السياسي المصري لبحث أولويات العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة، وخطوات الإصلاح السياسي المنتظر وآليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.”
وكأول الخطوات في هذا الطريق فقد تم تفعيل لجنة العفو الرئاسي وتوسيع نطاق عملها لتشمل الغارمين والغارمات إلى جانب الشباب، وكذلك إعادة تشكيلها لتشمل (محمد عبد العزيز، طارق الخولي، كريم السقا، طارق العوضي، كمال أبوعيطة) وتبدأ اللجنة في تلقي أسماء الشباب المسجونين من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، على أن تقدم قائمة جديدة للعفو خلال فترة قريبة.
وتتحدت منظمات حقوقية محلية ودولية عن وجود ما يقرب من 65 ألف معتقل سياسي، فيما تنفي السلطات المصرية وجود معتقلين، وتقول إن كل المحتجزين متهمين على ذمة قضايا سياسية.

قرارات بالإفراج خلال أيام

وقال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، إنهم تلقوا وعوداً، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه سيتم الإفراج عن عدد من الشباب المحبوسين بعفو رئاسي خلال أيام قليلة.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن قائمة العفو الرئاسي المنتظر صدورها خلال أيام ستتضمن بعض الأسماء المعروفة ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء أو ممن لم يشاركوا في أحداث عنف وتخريب وإرهاب، قائلا: “لمسنا استجابة واسعة من المسؤولين في هذا الملف”.
وأوضح أن القرارات التي أعلن الرئيس السيسي ومنها الحوار الوطني مع الأحزاب السياسية كافة حول أولويات العمل الوطني خلال المرحلة الراهنة، أمر إيجابي للغاية وسيؤدي إلى تماسك الجبهة الداخلية.
وانقسم نشطاء سياسيون بشأن حضور معارضون لحفل الإفطار، فبعضهم اعتبر أن النظام يستخدمهم لتحسين صورته، رأى آخرون أن أي حراك للإفراج عن سجناء الرأي يمثل تحرك محمود.
حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق ومؤسس حزب الكرامة، قال في تصريحات صحافية نقلتها صفحة الحزب على الفيسبوك: “حدثت الرئيس عن سجناء الرأي وكانت استجابته كريمة، وسنشهد نتائجها قريبا”.
وأضاف: “الرئيس مشكورًا وعد بحل هذه الأزمة، بعدما أشرنا لأهمية الإفراج عن سجناء الرأي”.
وكان ، ثمن دعوة السيسي لإطلاق حوار سياسي، معتبراً الإفراج عن كل سجين رأي، أمر ضروري لإحداث نقلة نوعية والخروج بحلول لأزمات الوطن. وأضاف صباحي: “نرى أن الدعوة للحوار تتطلب الإفراج عن سجناء الرأي حتى يكون الحوار السياسي له جدوى ونثق في جدواه.” وتابع: “نحن معارضة تحب هذا الوطن وتحرص على مصالحه ونريد مشاركة للخروج بأفضل الحلول للقضايا الوطنية الملحة.”
في المقابل قلل الكاتب الصحافي أنور الهواري من أهمية أي حوار سياسي يطلقه السيسي، وكتب على صفحته على الفيسبوك: “غير قادر على فهم الحكمة مما يسمى الحوار الوطني، إذا كان الرئيس انفرد 8 سنوات بإدارة شؤون البلاد كحاكم فردي مطلق كما تقول كتب الحكم الفردي المطلق، فما الداعي الآن الذي يقنع أو يدفع أو يضطر سيادته لعكس ما تعود عليه من أساليب الحكم على مدى فترتين كاملتين وعليهما سنتين إضافيتين حتى 2024.
وأضاف: “مثل هذا الحوار – لو تم – سوف يكون له هدفين اثنين فقط لا غير؛ الهدف الأول إعفاء النظام الحاكم من المساءلة والمحاسبة عن حصاد السنوات الثمانية التي تنتهي منتصف العام الجاري، ثم الهدف الثاني منح النظام شهادة مرور أو تفويض ثاني ليكمل في السلطة ثماني سنوات مقبلة تنتهي حسب المخطط في 2030 ، تفويض جديد لكن في شكل وإخراج مختلف.

إجراءات اقتصادية

اقتصادياً، حملت كلمات السيسي العديد من الإجراءات تهدف للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية، تمثلت في تكليف الحكومة بعقد مؤتمر صحافي عالمي لإعلان خطة الدولة المصرية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمي، وتعزيز كافة أوجه الدعم المقدم لمزارعي القمح في مصر بزيادة المحفزات المقدمة للمزارعين سواء كانت مادية أو خدمية، ومضاعفة الدعم الموجه للقطاع الخاص للاضطلاع بدوره في تنمية وتوفير البيئة اللازمة لتحقيق ذلك.
السيسي أعلن أيضا إطلاق مبادرة لدعم وتوطين الصناعات الوطنية للاعتماد على المنتج المحلي وذلك من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في توسيع القاعدة الصناعية للصناعات الكبرى والمتوسطة.
وفيما يخص الديون، قرر السيسي، تكليف الحكومة بإعلان خطة واضحة يتم الالتزام بها لخفض الدين العام كنسبة من الدخل القومي. وتخطى الدين الخارجي المصري حاجز 145 مليار دولار.
وارتفع الدين الخارجي نهاية الربع الثاني من العام المالي الجاري ليسجل 145.5 مليار دولار بزيادة بلغت 8.1 مليار دولار عن الربع السابق له من نفس العام، بحسب بيان البنك المركزي المصري.
كما كلف السيسي الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار سنوياً ولمدة 4 سنوا، والبدء في طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية، وطرح شركات مملوكة للقوات المسلحة في البورصة قبل نهاية العام الحالي.
وعن توفير السلع، كلف السيسي الوزارات والمؤسسات والأجهزة المعنية باستمرار عمل المعارض التي ساهمت في توفير السلع الأساسية للمواطنين على مستوى محافظات الجمهورية، والاستمرار في تقديم كافة السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعمة وحتى نهاية العام الجاري

وثيقة سياسة ملكية الدولة

إلى ذلك، أكد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر وغيرها من الدول التي تفاقمت إثر الأحداث العالمية التي نشهدها هذه الآونة تتطلب ضرورة جلوس خبراء الاقتصاد والمعنيين لبحث أسرع الطرق نحو تحسين الاقتصاد وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والبحث عن آليات جديدة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في مصر.
وأوضح أن التوجه نحو طرق تشجيع الاستثمار من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار هي طريقة جيدة ولكنها غير كافية لأنها سوف تصطدم بواقع كيانات اقتصادية من الصعب تجاوزها إلى جانب أنها لن تؤثر كثيرا بالنظر إلى الأزمة وإلى حجم ما اقترضته مصر خلال الفترة الماضية وأعباء الاستدانة وزيادة حجم الدين العام فضلا عما يتردد عن إهدار مال عام وإنفاق ببذخ كما في قرض تنمية الصعيد والذى أثار جدلا كبيرا خلال مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة الأيام الماضية بشأن الحساب الختامي للموازنة العامة عن العام المالي 2020-2021 . ولفت السادات، إلى أن الاقتصاد والسوق المصري لا يزال يفتقر وبشدة إلى المشروعات التي تؤمّن عمليات إنتاج السلع الحقيقية وتحد من الاستيراد، كما أننا نفتقر إلى المشاريع المتوسطة والصغيرة الناجحة رغم الجهود والمبادرات التي تبذل في هذا الصدد. ونفتقر كذلك إلى تحديد أولوياتنا واحتياجاتنا الأساسية في كل مرحلة
ودعا رجال الأعمال وكبار المستثمرين إلى إدراك خطورة الظرف الراهن وحاجتنا لمضاعفة دورهم الوطني والخيري والتنموي حتى تعبر بنا جميعا سفينة الوطن إلى بر الأمان.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية، وموجة غير مسبوقة من غلاء الأسعار، وخسر الجنيه المصري ما يقرب من 17 ٪ من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال اليومين الماضيين.
وجاء ارتفاع سعر الدولار، بعد الاجتماع الاستثنائي الذي عقده البنك المركزي أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، الذي قررت خلاله رفع سعر الفائدة بنسبة 1%، ليصبح 9.25% على الإيداع، 10.25% على الإقراض، ويعد هذا القرار هو أول رفع لسعر الفائدة منذ يوليو/ تموز 2017.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية