القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر حقوقية مصرية أن السلطات ستصدر قرارات بالإفراج عن عدد كبير من سجناء الرأي خلال الأيام المقبلة، فيما أعلنت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وقف نشاطها بعد 18 عاما من تأسيسها، بسبب ما وصفته بـ«تنامي انتهاكات حقوق الإنسان، والاستهانة بسيادة القانون والتضييق».
محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» ومنسق مجموعة الحوار الدولي، التي تدير الحوار مع الأجهزة الأمنية المصرية حول ملف المعتقلين، قال إن الهيئات القضائية والنيابة العامة تبحث حاليا حالات المحبوسين احتياطيا تمهيدا للإفراج عنهم خلال أيام قليلة.
وأضاف في بيان مقتضب، أنه في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، يجرى الآن العمل بمعرفة الهيئة القضائية والنيابة العامة لمراجعة حالات المحبوسين احتياطيا تمهيدا للإفراج عنهم خلال الأيام القليلة المقبلة.
واعتبر أن حدوث ذلك يمثل انفراجه كبيرة في هذا ملف المحبوسين احتياطيا.
واختتم حديثه قائلا إنه «متفائل جدا بعام 2022 والقادم أفضل إن شاء الله».
قائمة أمريكية
الحقوقي بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بين كذلك أن الأيام المقبلة ستشهد الإفراج عن عدد من سجناء الرأي.
وغرد على موقع التغريدات القصيرة تويتر: خلال أيام يكتمل الإفراج عن 16 أسيرا مصريا اشترطت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الإفراج عنهم كي تفرج عما جمدته من معونتها العسكرية.
وأضاف: جرى تحرير خمسة منهم، هم إسراء عبد الفتاح، وباتريك زكي، وعلا القرضاوي، ورامي شعث، ورامي كامل، بينما ينتظر عشرات ألوف المسجونين باتهامات ملفقة زوال البلطجة.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت الخارجية الأمريكية أن إدارة بايدن ستعلق تسليم مصر ما قيمته 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية، حتى تتخذ القاهرة خطوات محددة تتعلق بحقوق الإنسان. وقال مسؤول في الخارجية وقتها، إن أبرز الشروط التي وضعتها إدارة بايدن للإفراج عن باقي المعونة، يتعلق بإنهاء القضية 173 الخاصة بمحاكمة نشطاء منظمات المجتمع المدني وإسقاط الاتهامات عنهم، وإخلاء سبيل 16 شخصا حددتهم الولايات المتحدة في اجتماعات مع الحكومة المصرية في يونيو/ حزيران الماضي، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
قرارات إفراج
يأتي ذلك في الوقت الذي شهد إخلاء سبيل عدد من المحبوسين السياسيين بعد سنوات من حبسهم احتياطيا خلال الأيام الماضية.
وكان آخرهم الناشط السياسي رامي كامل بعد قرابة عامين ونصف من الحبس الاحتياطي، وسبقه الناشط السياسي رامي شعث بعد أكثر من 900 يوم حبس.
وكانت محكمة جنايات القاهرة أخلت أمس الأول الأحد، سبيل 15 فتاة من المحبوسات على ذمة القضية رقم 750 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
ويواجه المتهمون في هذه القضية اتهامات «بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
واتخذ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطوات خلال الشهور الماضية، قال إنها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، منها إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر/ أيلول الماضي، وإلغاء مد العمل بقانون الطوارئ في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي.
وفي الوقت الذي رحب فيه حقوقيون بهذه الخطوات، اعتبر آخرون أنها تستهدف تحسين صورة السلطات المصرية أمام الغرب فقط.
في المقابل، أعلنت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وقف نشاطها، بسبب «تنامي الانتهاكات ضد حقوق الإنسان».
وقال الشبكة في بيان: «نأسف أن نعلن، أنه مع تزايد الاستهانة بسيادة القانون، وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، التي لم تستثن المؤسسات والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان، وتزايد الملاحقات البوليسية سواء المغلفة بغطاء قانوني أو قضائي، او ملاحقات مباشرة، فهي تعلن توقفها عن عملها ونشاطها بدءا من اليوم».
وأضاف البيان: «يأتي قرار الشبكة، بعد محاولات عديدة ومضنية للاستمرار رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المصريون، وحالة عدم الاستقرار السياسي الذي وظفته الحكومة للتضييق على المؤسسات الحقوقية المستقلة والتوسع في حالات القبض والحبس للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء السياسيين سواء كانوا منتمين لأحزاب أو مستقلين».
وزاد: «على الرغم من أن المضايقات والملاحقات والتهديدات طالت كل المؤسسات الحقوقية المستقلة، إلا أن استهداف الشبكة العربية كان من الشدة والعداء من قبل أجهزة الأمن سواء القبض على أعضاء من فريق العمل أو السرقة أو الاعتداءات البدنية العنيفة والاستدعاءات غير القانونية لمحاولات تجنيد بعض أعضاء فريق العمل كجواسيس على الشبكة العربية، لتزداد قائمة الانتهاكات والمضايقات التي للأسف لم تكتف النيابة العامة بعدم توفير الحماية، بل ساهمت في الانتهاكات والتضييقات على الشبكة العربية وفريقها».
وزاد البيان: «يأتي توقف الشبكة العربية عن النشاط اليوم، بعد نحو 18 عاما من العمل الدؤوب والمخلص لقيم حقوق الإنسان وسيادة القانون وخوض معارك عديدة بدءا من عام 2004 وحتى الآن، حيث مثلت هذه الأعوام الثمانية عشر تاريخا لا يمكن محوه من الدفاع عن حرية التعبير ومئات الصحافيين وأصحاب الرأي في مصر والعالم العربي وحفظ جزء هام من تاريخ الحركة الحقوقية المصرية والعربية ونشرته في أرشيفها، وإعداد مبادرات عديدة لإصلاح جهاز الشرطة وأجهزة الإعلام ودعم المدونين والصحافيين عبر إصدار مدونات كاتب وجريدة وصلة وكذلك موقع كاتب الذي تم حجبه بعد 9 ساعات من إطلاقه».
وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية: «نوقف عملنا ونشاطنا المؤسسي اليوم، لكننا نبقى محامين أصحاب ضمير كمدافعين حقوقيين أفراد مستقلين، نعمل جنبا لجنب مع القلة الباقية من المؤسسات الحقوقية المستقلة والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان وكل حركة المطالبة بالديمقراطية».
وأضاف: «رغم قناعتنا بعدم عدالة قانون الجمعيات الجديد، فقد بدأنا مشاورات التسجيل، لنفاجأ بصعوبة تصل لحد الاستحالة، حيث ما زلنا متهمين في قضية المجتمع المدني رقم 173 منذ أحد عشر عاما، مما يمنعنا من التسجيل أو التعامل مع الجهات الرسمية، فضلا عن الرسالة التي وصلتنا بضرورة تغيير اسم الشبكة العربية وحظر العمل على حرية التعبير وأوضاع السجون، رغم أنهما النشاط الأساسي للشبكة العربية منذ نشأتها، وبعد هذا التاريخ المشرف الذي نفخر به، نرفض أن نتحول لمؤسسة تعمل على الموضوعات غير ذات أهمية، فلن نتحول إلى مؤسسة متواطئة».
وتابع: «في ظل ظروف ساهمت في صعوبتها نشأة عدد هائل من المؤسسات الحقوقية التي تلمع صورة الحكومة وتخلق صورة زائفة عن أوضاع حقوق الانسان وتشارك في الانتهاكات والتشهير بالمؤسسات الحقوقية المستقلة على قلتها، يبقى التقدير والفخر بهذه القلة من المؤسسات المستقلة التي تحاول العمل رغم هذه الظروف، فقد تنجح فيما عجزت الشبكة العربية عنه من الاستمرار والبقاء، وكلنا أمل وثقة أن هذه المرحلة القاتمة من تاريخ مصر، المليئة بالانتهاكات وتغييب القانون، سوف تنتهي، وحتى هذا الوقت، فنحن كمحامين أفراد سوف ندعمها ونعمل بجانبها للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير وبناء مصر الخالية من سجناء الرأي والقهر والإفلات من العقاب».
في السياق، طالب الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية، بمد فترة توفيق أوضاع الجمعيات الأهلية 6 أشهر إضافية، لتنتهي في 11 يونيو/ حزيران المقبل بدلا من اليوم.
اقتراح برلماني
وأضاف الاتحاد، في بيان، أنه نظرا للظروف الخارجة عن الإرادة، التي حالت دون قيام عدد كبير من منظمات العمل الأهلي بتوفيق أوضاعها في الموعد الذي حدده القانون، فقد قام الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو مجلس النواب، وطبقاً للمادة 122 من الدستور والمادة 158 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، بالتقدم مع أكثر من 60 عضوا، باقتراح بتعديل بعض من مواد قانون تنظيم العمل الأهلي 149 لسنة 2019 وأهمها تعديل المادة الثانية من مواد الإصدار، والتي تنص على أن جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات والمنظمات الإقليمية والأجنبية غير الحكومية والكيانات التي تمارس العمل، أن تقوم بتوفيق أوضاعها خلال سنة من تاريخ العمل بلائحته التنفيذية والتي صدرت في يناير/ كانون الثاني الماضي.
ويتضمن التعديل زيادة المدة لتصبح 18 شهر بدلا من 12 شهرا، حتى تتمكن جميع منظمات العمل الأهلي من أن تقوم بتوفيق أوضاعها وقد قامت وزارة التضامن الاجتماعي بالتقدم إلى مجلس الوزراء بنفس التعديل.
وأوضح الاتحاد: نأمل جميعاً أن يناقش مجلس النواب التعديل المقترح في أقرب جلسة ممكنة، حتى تمارس مؤسسات العمل الأهلي دورها في إطار الشرعية بعد تأدية دورها الهام في مجالات الرعاية والتنمية في ظل إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية أن عام 2022 هو عام منظمات المجتمع المدني.
وناشد جميع مؤسسات المجتمع الأهلي وجميع الكيانات التي تمارس العمل الأهلي أياً كان شكله القانوني أو مسماه، والتي لم تقم بتوفيق أوضاعها حتى تاريخه، سرعة التقدم إلى إدارات ومديريات التضامن الاجتماعي للبدء في إجراءات توفيق الأوضاع.