تعالت الخلافات داخل الجبهة الموالية للرئيس السيسي، على خلفية طريقة اختيار ممثلي الجبهة في انتخابات البرلمان المقبلة، في ظل اتهامات بدفع المرشحين أموالا لضمان مقعد في القائمة.
القاهرة-“القدس العربي”:أغلقت اللجنة الوطنية المصرية للانتخابات، اليوم الأحد، باب الدعاية الانتخابية في محافظات المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، التي تضم 14 محافظة، فيما تبدأ لمرشحي المرحلة الثانية في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري حتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وينطلق الاقتراع خارج مصر في انتخابات مجلس النواب، أيام الأربعاء والخميس والجمعة المقبلين، بينما تجري في الداخل يومي 24 و25 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، على أن تعلن نتيجة المرحلة الأولى في موعد أقصاه 1 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتجري جولة الإعادة في المرحلة الأولى للمصريين في الخارج أيام 21، و22، و23 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، على أن تجري داخل مصر أيام 23، و24 من الشهر نفسه، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية للمرحلة في موعد أقصاه 30 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتجري المرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين بالخارج أيام 4، و5، و6 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، على أن تجري داخل مصر يومي 7، و8 من الشهر نفسه، وتعلن النتيجة في موعد أقصاه 15 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتنطلق جولة الإعادة بالمرحلة الثانية من الانتخابات للمصريين في الخارج أيام 5، و6، و7 كانون الأول/ديسمبر المقبل، على أن تجري في الداخل أيام 7، و8 من نفس الشهر، وتعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية في موعد أقصاه يوم الاثنين 14 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وتضم محافظات المرحلة الأولى في انتخابات مجلس النواب: الجيزة والفيوم وبني سويف وامنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح.
وتضم محافظات المرحلة الثانية في انتخابات مجلس النواب القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء.
ويشكَّل مجلس النواب من 568 عضوًا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر بواقع 284 مقعدًا بالنظام الفردي، و284 مقعدًا بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تزيد عن 5 في المئة من الأعضاء.
يأتي ذلك في وقت تعالت الخلافات داخل الجبهة الموالية للرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية طريقة تشكيل واختيار ممثلي الجبهة في انتخابات البرلمان المقبلة، في ظل اتهامات بدفع المرشحين أموالا لضمان مقعد في القائمة.
وهاجم مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، والمرشح في انتخابات مجلس النواب المصري، القائمة التي دشنها حزب “مستقبل وطن” المحسوب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقال خلال لقاء مع عدد من أهالي دائرته الانتخابية في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، حسب فيديو جرى تسريبه عبر مواقع إخبارية: “أنا لم أدفع 50 مليون جنيه (3ملايين و330 ألف دولار تقريبا) لاختياري ضمن مرشحي قائمة من أجل مصر”.
وتابع: “من يدفع هذا الرقم، فكم يمتلك ومن أين يحصل على الأموال؟”.
وأضاف مرتضى رداً على تحركات منافسه المنتمي لحزب “مستقبل وطن”: “مرتضى منصور كبير، ولا ينزل للصغائر وأقول للجميع عصر البلطجة انتهى للأبد”.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينتقد فيها شخص محسوب على نظام السيسي، طريقة اختيار مرشحي جبهة الموالاة واستخدام المال السياسي في اختيار المرشحين على قائمة “من أجل مصر” التي دشنها حزب “مستقبل وطن” بمشاركة 12 حزبا سياسيا إضافة إلى تنسيقية “شباب الأحزاب” المشكلة من أجهزة الأمن.
وكان جهاز الأمن الوطني ألقى القبض على المحامي المعروف طارق جميل سعيد، وأحاله لنيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه خمسة عشر يوماً قبل أن تطلق سراحه بكفالة قدرها 300 ألف جنيه، بتهمة “تكدير السلم العام ونشر شائعات وأكاذيب وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي”.
جاء ذلك رغم حذفه لمقطع الفيديو الذي نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” واعتذاره عنه ونشره فيديو جديداً يهاجم فيه جماعة “الإخوان” والقنوات المعارضة.
وكان طارق قد انتقد في الفيديو المحذوف سياسة اختيار حزب “مستقبل وطن” وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين التابعين للمخابرات العامة مرشحيهم في انتخابات مجلس النواب، والذين ضمنوا عملياً مقاعدهم النيابية من خلال انضمامهم للقائمة الموحدة الموالية للنظام الحاكم، ليسفر عن حالة واسعة من الانشقاقات والمعارك الداخلية بين المرشحين المعتمدين والمستبعدين من قوائم حزب السلطة في المحافظات.
وكانت مصادر كشفت عن اختيار حزب مستقبل وطن لمرشحي القائمة حسب ما يدفعه المرشح من أموال للحزب، ما أثار غضبا واسعا في صفوف جبهة الموالاة خاصة من رجال الأعمال المستبعدين من القوائم لمصلحة آخرين دفعوا أموالا أكثر.
آخر هذه الخلافات كشف عنها الحزب العربي الديمقراطي الناصري، بعد فصل ممثل الحزب في تنسيقية شباب الأحزاب التي تخوض الانتخابات ضمن قائمة مستقبل وطن، عقب اعتراضه على طريقة اختيار المرشحين في الانتخابات.
وقال في بيان، إنه يستنكر واقعة فصل أمين شباب الحزب هيثم عواد من قبل تنسيقية شباب الأحزاب.
وأضاف: إذ يذكر الحزب بأن تنسيقية شباب الأحزاب تم إنشاؤها عقب دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنمية الحياة السياسية، لتكون منصة حوارية بين الشباب من مختلف التيارات السياسية ولجعل أصواتهم مسموعة ومشاركة في صنع القرار وتفاعل الحزب مع التجربة بمنتهى الصدق والشفافية إعلاء لصالح الوطن، غير أن ممارسات التنسيقية خرجت عن مضمون وجوهر دعوة الرئيس حيث تحولت لصوت واحد وكيان ديكتاتوري يمارس القمع بحق الآراء المختلفة”.
وتابع: ما قامت به التنسيقية هو استمرار لسياسة غلق النوافذ المتاحة عن التعبير عن الآراء ومنها الحقوق المشروعة دستوريا وقانونيا باللجوء للقضاء طعنا على حالات يشتبه في انحرافها وتزويرها لصفاتها الانتخابية وأصبحت تدافع عن آراء ومصالح بعينها مستبعدة كل من يخالف الرأي أو هذا الاتجاه.
واختتم الحزب بالتأكيد على الانسحاب الكامل من تنسيقية شباب الأحزاب، باعتبار أنها خرجت عن الهدف وعن المضمون الذي وجه السيسي الدعوة لإنشائها من أجله، ورفضه أن يكون مجرد ديكور في كيان ديكتاتوري يتجمل بأنه منصة حوارية للشباب وهو يعيد ممارسات سابقة لعهد مضى ولا يرى الحزب أي مصلحة وطنية في تكراره.
وتضم القائمة الوطنية من أجل مصر التي دشنها حزب “مستقبل وطن” لخوض انتخابات مجلس النواب 12 حزبا إضافة لتنسيقية شباب الأحزاب، وهي أحزاب مستقبل وطن والوفد والشعب الجمهوري وحماة الوطن والمؤتمر وإرادة جيل والحرية والعدل والإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي ومصر الحديثة.
فيما أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة التي تضم في صفوفها عددا من أحزاب المعارضة هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعيش والحرية تحت التأسيس خوض الانتخابات على المقاعد الفردية، كما أعلن تكتل “25- 30” المعارض خوض أعضائه الانتخابات على المقاعد الفردية كمستقلين.