مصر: ارتفاع أسعار اللحوم يحاصر فرحة الناس بالعيد

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» : ما بين أوضاع اقتصادية متردية وغضب من تراجع السلطة عن تنفيذ وعودها بإطلاق أعداد أكبر من سجناء الرأي، استقبل المصريون عيد الأضحى.
فالعيد يأتي وسط غضب من المعارضة من تراجع السلطة عن تعهداتها بالإفراج عن سجناء الرأي. وكانت المعارضة وأسر السجناء يأملون في أن تصدر قوائم بالإفراج عن سجناء، خاصة ممن شملت أسماءهم القوائم التي قدمتها الحركة المدنية الديمقراطية خلال الشهور الماضية.
وقالت مصادر من الحركة لـ»القدس العربي»، إن لجنة العفو الرئاسي التي أعاد تشكيلها السيسي وضمت رموزاً من المعارضة، تعاني ما يشبه التجميد خلال الفترة الماضية منذ انطلاق فاعليات الحوار الوطني. حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق والقيادي في الحركة المدنية، عبر عن غضبه من تراجع السلطة عن الإفراج عن القائمة التي طالبت بها الحركة، خاصة عدداً من النشطاء السياسيين مثل أحمد دومة، والمدون علاء عبد الفتاح، والناشط محمد عادل. وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «لا عيد دون الإفراج عن سجناء الرأي». أما وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة، عضو لجنة العفو الرئاسي، فقد كتب هو الآخر على صفحته على «فيسبوك»: «إذا لم تفرج السلطة عن دفعة معتبرة من الطلبات التي تقدمت بها اللجنة على العيد، علينا أن ننهي عمل اللجنة، الناس تتخيل أننا من نحبس أبناءهم».
في السياق ذاته، كتب الناشط أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل التي لعبت دوراً في الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، على صفحته: «من الأشياء المحبطة والمثيرة للكآبة الدائمة، التعنت مع بعض الأسماء واستمرار حبسهم بدون مبرر، مثل محمد عادل». وأضاف: «لا نفهم لماذا توقفت قوائم العفو والإفراجات منذ فترة». كذلك، انتقد المحامي نجاد البرعي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، هو الآخر استمرار حبس حقوقيين نشطاء سياسيين. وكتب على صفحته: «استمرار حبس المحامي محمد الباقر وغيره من ضحايا حريه التعبير أمر غير مفهوم ولا يمكن قبوله».
وبعيداً عن ملف سجناء الرأي، يحل عيد الأضحى وسط أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها البلاد، جعلت شراء اللحوم للاحتفال بالعيد أمراً صعب المنال.
وأمام الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم، ظهرت مبادرات لبيع اللحوم بالتقسيط أو بالقطعة بدلاً من الوزن المعتاد «الكيلوغرام»، كما ظهرت إعلانات لجمعيات خيرية لبيع الأضاحي بالتقسيط.
وتقلص إقبال المصريين على شراء اللحوم خلال الشهور الماضية، مع ارتفاع أسعارها مدفوعة بانخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع نسب التضخم ليلامس المستويات التاريخية. وسجل سعر الكيلوغرام من اللحم البلدي أكثر من 350 جنيه في المناطق الشعبية، مع توقعات بارتفاع الأسعار للتجاوز الـ 400 جنيه خلال أيام العيد. وقبل أيام، شهدت مصر إطلاق إحدى الشركات الناشئة أول منصة متخصصة في مصر تحت اسم «مواشيك» لبيع المواشي واللحوم بكافة أنواعها بالتقسيط كأول سوق إلكتروني للمواشي.
لم تكن هذه المنصة هي الأولى التي طرحت شراء اللحوم بالتقسيط، فسبق ذلك إعلان نشرته إحدى الجمعيات الخيرية في مصر، وجاء فيه: «صك الأضحية بالتقسيط على 6 أشهر، وسيصلك نصيبك الشرعي (9 كيلو أو 12 كيلو) إلى باب المنزل. شارك بصك لحم بلدي بـ 3600 جنيه، أو صك لحم مستورد كبير بـ 2950 جنيهاً، أو بصك مستورد صغير بـ 2250 جنيهاً، أو شارك بلحوم صدقة بـ 250 جنيهاً، جرّب متعة العطاء بأضحيتك في إسعاد أسرة فقيرة في أبعد القرى والنجوع». وأجازت دار الإفتاء المصرية شراء الأضحية بالتقسيط، في ردها على سؤال وجهه أحد المواطنين عبر بوابتها الرسمية على شبكة الإنترنت.
وأوضحت أن شراء صك الأضحية بالتقسيط جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، ولا يؤثر ذلك في قبولها عند الله تعالى ولا في حصول الأجر والثواب عليها.
وقالت: قيامُ المضحِّي بشراء صك الأضحية بالتقسيط هو عبارة عن عقد شراء للأضحية، وعقد توكيل بالذبح، ولا مانع من أن يكون هذا الشراء مقسَّطًا؛ حيث قد تقرر في الشريعة صحة الشراء والبيع بالتقسيط، ولا يغير من هذا الحكم كونُ المبيع أضحية أو غيرها. وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (مؤسسة حكومية) كشف عن تراجع استهلاك المصريين للحوم الحمراء بنسبة 85% في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
سعيد زغلول، رئيس شعبة الجزارين «القصابين» في الغرفة التجارية في محافظة الجيزة، أعلن عن زيادة أسعار الأضاحي بنسبة 300 % عن العام الماضي، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن الإقبال على شراء الأضاحي ضعيف هذا العام بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي. وبين أن سعر كيلو اللحم القائم «قبل الذبح» يتراوح ما بين 135 إلى 150 جنيهاً، وأن متوسط سعر الماشية يصل إلى 65 ألف جنيه، في حين أن متوسط سعر الخراف يتراوح بين 12 إلى 15 ألف جنيه.
ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل خاص واللحوم بشكل عام، دفعت أسر مصرية اعتادت التضحية خلال العيد، إلى تغيير عادتها والاكتفاء بشراء لحوم في أدنى حد ممكن للاحتفال بالعيد.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية تفاقمت خلال الأشهر الماضية أدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وموجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع خاصة الغذائية، ما أثر على حياة المواطنين، في وقت تعيد أحزاب المعارضة الأزمة إلى سياسات الحكومة المعتمدة على الاسـتدانة وبيع أصول الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية