القاهرة ـ « القدس العربي»: تراجعت وزارة الأوقاف المصرية عن قرار منع التهجد في المساجد خلال شهر رمضان، بعد الغضب الشعبي الذي اجتاح مواقع التواصل في مصر ووصل حد المطالبة بإقالة وزير الأوقاف المصري محمد مختار، في أعقاب نشر صور لمفتشي الوزارة وهم يتجولون ليلاً للتأكد من إغلاق المساجد أمام الراغبين في أداء صلاة التهجد خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم.
وأعلنت الوزارة عن فتح جميع المساجد الكبرى والجامعة لصلاة التهجد، التي تقام بها صلاة الجمعة ويوجد بها أئمة من الأوقاف لإمامة المصلين، بدءاً من ليلة السابع والعشرين (ليلة الخميس) حتى نهاية شهر رمضان، مع الاستمرار في عدم السماح بالاعتكاف، بناءً على ما قررته لجنة إدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية.
وأضافت أن السماح بصلاة التهجد في المساجد جاء بناءً على عرض وزارة الأوقاف للأمر على لجنة إدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، وموافقة وزارة الصحة والسكان، وجميع الجهات الممثلة في اللجنة.
وأعربت الوزارة عن أملها في أن يأتي رمضان المقبل وقد رفعت جميع القيود عن المساجد وغيرها من مفاصل الحياة، على خلفية أزمة جائحة كورونا، وأن يعجل الله تعالى برفع البلاء عن البلاد والعباد.
وكان رواد مواقع التواصل في مصر شنوا هجوماً حاداً على وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، متهمين إياه بـالتضييق على المسلمين في الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، تحت مزاعم الالتزام بالتباعد الاجتماعي في مواجهة أزمة كورونا، في وقت أعلنت الحكومة انحسار الفيروس، وعادت التجمعات لطبيعتها في الشوارع والمحال والمطاعم والمقاهي.
في وقت سابق من الأسبوع الماضي، منعت وزارة الأوقاف المصرية، فتح المساجد والزوايا خلال شهر رمضان ومنعت صلاة التهجد، تحت شعار «صلوها في بيوتكم».
وأكدت الوزارة في بيان سابق، أن القرار جاء «في إطار استمرار تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالوقاية من فيروس كورونا».
وأثارت صور تظهر مفتشي وزارة الأوقاف المصرية وهم يتجولون ليلاً، للتأكد من إغلاق المساجد وعدم إقامة صلاة التهجد أو الاعتكاف، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.
ودشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم «إقالة وزير الأوقاف».
وكتب المعارض السياسي ممدوح حمزة على صفحته على الفيسبوك: «أدعو شعب مصر مسيحيين ومسلمين إلى مقاطعة الجالس خطأ على كرسي وزارة الأوقاف، بمعنى لا سائق ولا مكوجي، ولا سايس كراج، ولا حلاق، ولا طبيب يتعامل معه، ومقاطعة اي برنامج يستضيفه، وأدعو خطباء المساجد بإهدار تعليماته.»
وقال الفقيه الدستوري المصري، وأستاذ فلسفة القانون وتاريخه بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق المصرية، محمد نور فرحات: «أي جنون، أن يقف وزير موقف الخصومة مع المصلين والراكعين والساجدين والمكبرين والمسبحين، وفي شهر رمضان.»
الدكتور كمال حبيب المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية كتب: «المساجد ليست ملكا لوزارة الأوقاف، ولكنها ملك لله وللمسلمين، والأوقاف التي يوقفها المسلمون على إعمارها لها شروط هي شروط الواقفين المسلمين لا بد من الالتزام بها، وهي إعمار المساجد والإنفاق عليها والمنشآت المتصلة بها ووزارة الأوقاف لإدارة هذه الأوقاف وفق شروط الواقفين المسلمين.»
وأضاف: «الأوقاف هي ما يوقفه المسلمون على أعمال البر والخير التي تفيد الأمة المسلمة وتحقق التكافل وتشيع الخير والرحمة بين أبنائها، والوزارة بكل موظفيها من أول الوزير وحتى أصغر موظف هي في حكم ناظر الوقف الذي يقوم على إدارته وتثميره والحفاظ عليه وفق شروط الواقفين المسلمين.»
وزاد: «يعني هذا الأحمق الغبي وزير الأوقاف لا يعمل عند الدولة وراتبه هو وكل الأئمة يأخذونه من أوقاف المسلمين وفق شروطهم ووفق مقاصد الشريعة التي أهمها على الإطلاق الحفاظ على دين الإسلام، وتمكين المسلمين من إقامة شعائر دينهم وتحقيق حريتهم الدينية بلا مضايقة أو مطاردة.»
وتابع: إذن كل القرارات التي يتخذها هذا الوزير هي قرارات باطلة شرعا وحرام على أي شيخ من الأوقاف أن يطيعها ويمنع المصلين من التهجد أو الاعتكاف أو اتخاذ المساجد وسائل لتحقيق شريعتهم وعبادتهم ومطالبهم الروحية والتعبدية، وهي قرارات باطلة دستوريا لأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وواجب على كل المؤسسات في الدولة ألا تتخذ من القرارات ما يحول بين المواطن وتحقيق شعائره الدينية خاصة في شهر رمضان.
واختتم: هذا الوزير بقراراته تلك يحاد الله ورسوله ويفسد في الأرض فسادا علنيا يتعارض وطبيعة وظيفته تماما ما يوجب عزله فورا وبلا تأجيل.
وبعد الهجوم الذي تعرض إليه، اتهم وزير الأوقاف المصري جماعة الإخوان بالوقوف وراء الحملة. ونشر عدة تغريدات على حسابه بـ»تويتر»، قال فيها: «لا شك أن جماعة الإخوان الإرهابية ومن يدور في فلكها من جماعات أهل الشر قد فقدوا صوابهم لما كشفه مسلسل الاختيار3 من عوراتهم، فاشتطوا كذبا وتدليسا وتلفيقا للأمور وإخراجًا لها من سياقها ، غير أنهم لن يستطيعوا أن يجملوا الوجه القبيح لهذه الجماعة الخائنة لوطنها العميلة لأعدائه».
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، قال إنه يمكن تأدية صلاة التهجد «جماعات وفرادى، كما يمكن أن تؤدى في البيت أو في المسجد أو في غير المسجد».
وأضاف في تصريحات للقناة الأولى الرسمية: «لا بأس أن تؤدى صلاة التهجد في جماعة، ولكن وفق ضوابط معينة، لأن المساجد لها أعمال تنظيمية منذ عهد النبي، والآن وزارة الأوقاف لها ولاية في تنظيم الأعمال بالمساجد».
ولفت أستاذ الفقه المقارن إلى أن منع إقامة التهجد في المساجد «أمر مشروع في الإسلام» لمواجهة الجوائح والأوبئة وهي قضية أمن قومي، مضيفا أن «التهجد سنة من السنن ومن الممكن أن تؤدى في المنازل».
وفي ظل الحديث الدائر عن صلاة التهجد نشرت «دار الإفتاء المصرية»، منشورا عددت فيه «مميزات صلاة التهجد وفضلها وكيفية صلاتها».
وقالت في منشورها: «صلاة التهجد تتميز عن صلاة قيام الليل بأنها تكون بعد نوم المسلم نومةً يسيرة، يقوم بعدها للتهجد في منتصف الليل، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعد ذلك ما شاء من الركعات».
«مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية» نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك، كيفية أداء صلاة التهجد وفضلها في العشر الأواخر.
وقال إن صلاة التهجد هي صلاة تطوعية يبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء والتراويح ويستمر إلى آخر الليل.