القاهرة ـ «القدس العربي»: انتشرت قوات من الجيش والشرطة في مصر، أمس الخميس، استعدادا للاستفتاء المقرر غداً السبت على تعديل الدستور في البلاد.
ووفق بيان للجيش المصري، أمس «تشترك القوات المسلحة في تأمين الاستفتاء بعناصرها في نطاق الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية».
وقال البيان إن «المهام المكلفة للقوات هي حماية المواطنين والتصدي لكافة التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال تأمين مراكز الاقتراع، ومراقبة الاستفتاء في كافة المحافظات (عددها 27) باستخدام طائرات المراقبة الأمنية والتصوير الجوي». وأوضح أن «سيارات البث المباشر ستنقل صورة حية للأحداث للإبلاغ الفوري عن أي أعمال تعرقل سير عملية الاقتراع، لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها ».
وحسب البيان ذاته، تكثف «القوات المسلحة إجراءات التأمين للمنشآت الهامة والأهداف الحيوية في الدولة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بهدف التصدي لأي عدائيات محتملة من شأنها عرقلة عملية الاقتراع».
تأتي تلك الاستعدادات الأمنية المكثفة، عقب يوم من إعلان لجنة الانتخابات في مصر، بدء الاستفتاء على تعديلات الدستور، يوم الجمعة للخارج ولمدة 3 أيام، ويوم السبت للداخل ولمدة 3 أيام أيضًا. وأكد المستشار محمود الشريف، المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات، أن عقوبة المتخلف عن الإدلاء بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية تصل إلى 500 جنيه وفقًا للقانون، وذلك لحث المواطنين على المشاركة وعدم تركهم حقا من حقوقهم.
وأضاف خلال كلمته أمام الندوة التي نظمها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عن التغطية الإعلامية للاستفتاء أن «نص الغرامة يجب أن يتم تطبيقه، لا سيما وأنه نص مفعل ولم يلغ».
وأوضح أن «عدد الذين لم يصوتوا فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان أكثر من 30 مليونا، وبالتالي، فالموضوع يحتاج وقتًا، لمساعدة النيابة العامة على إعداد كشوف بأسمائهم»، مؤكدًا أن «عدم المشاركة جريمة لا تسقط». وزاد: «رهاننا ليس على الغرامة، لكنها نوع من أنواع التثقيف والتوعية التي تعنى بها الهيئة الوطنية للانتخابات». في السياق، أرسل طارق محمود، المحامي المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين، إنذارا رسميا لرئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، طالب فيه بإحالة النائب أحمد الطنطاوي، عضو تكتل «25-30» المعارض، إلى لجنة القيم في مجلس النواب، للتحقيق معه في الإساءات التي وجهها لشخص رئيس الجمهورية خلال إلقائه لكلمته تعقيبا على التعديلات الدستورية في المجلس . وكان طنطاوي أعلن رفضه للتعديلات التي تمنح السيسي حق البقاء في الحكم حتى عام 2030، مؤكدا أنه لا يثق في أداء السيسي.
وقال في إنذاره، إن «طنطاوي يتواصل بصفة دائمة مع جهات تعادي الدولة المصرية ومؤسساتها في الداخل والخارج وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولي، وإنه جرى اتفاق مشبوه بين النائب وتلك الجهات على قيامه خلال إلقائه لكلمته تعقيبا على التعديلات الدستورية على توجيه الإساءة لشخص رئيس الجمهورية، ما يعد خروجا عن مقتضيات عمله كنائب في مجلس النواب». وتابع: «استكمالا لهذا الاتفاق المشبوه تناقلت جميع القنوات المعادية للدولة المصرية ومؤسساتها كلمات النائب خلال نشراتها الإخبارية وبرامجها، بغرض استغلال تلك الكلمات المسيئة في التهجم على شخص رئيس الجمهورية وهو ما استفز مشاعر جميع المواطنين». واستند محمود في إنذاره إلى أن «اللائحة الداخلية للمجلس في مادتها 29 نصت على (تختص لجنة القيم بالنظر فيما ينسب إلى أعضاء المجلس من مخالفات تشكل خروجاً على القيم الدينية أو الأخلاقية أو الاجتماعية، أو المبادئ الأساسية السياسية أو الاقتصادية للمجتمع المصري، أو الإخلال بواجبات العضوية، كله طبقاً لأحكام الدستور أو القانون أو هذه اللائحة). وطالب في إنذاره بإحالة الطنطاوي إلى «لجنة القيم في مجلس النواب والتحقيق معه في تلك الواقعة المسيئة». والثلاثاء الماضي، وافق البرلمان المصري بالأغلبية على التعديلات الدستورية التي تسمح لرئيس البلاد عبد الفتاح السيسي بالبقاء حتى عام 2030. وتلقى التعديلات المقترحة رفضا من معارضي السيسي داخل مصر وخارجها، بينما تؤيد الحركات والأحزاب المؤيدة للسيسي التعديلات المقترحة.
«غير دستورية»
وعقدت الحركة المدنية الديمقراطية مؤتمراً صحافيا أمس الخميس، جددت فيه رفضها التعدي على الدستور.
وأصدرت الحركة التي تضم في صفوفها 7 أحزاب معارضة، هي تيار الكرامة، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والإصلاح والتنمية، والعدل، والعيش والحرية تحت التأسيس، بيانا أدانت فيه إقدام نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تعديل الدستور. وقالت : «مع اقتراب طرح التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي عليها، تؤكد الحركة المدنية الديمقراطية وكافة القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية المصرية الموافقة على ذلك البيان رفضها بكل الوضوح والحسم التعدي على الدستور، وتعلن أن تلك التعديلات غير الدستورية مرفوضة شكلا وموضوعا».
ودعت «المواطنين الرافضين المساس بدستورهم إلى التصدي لذلك العدوان الصارخ عليه وكسر حواجز الخوف والتعبير عن موقفهم بحرية وشجاعة بكافة الطرق وفي مقدمتها النزول يوم الاستفتاء المقرر له غداً السبت، والتصويت بلا لتعديل الدستور».
وتابعت: «لقد حاولنا طوال الثلاثة أشهر الماضية وعبر استخدام الأساليب والأدوات الدستورية والديمقراطية أن ننبه للمخاطر السياسية التي ستتعرض لها الدولة المصرية من جراء التعدي على الدستور الذي يؤسس للدولة المدنية و للاستقرار، ولكن راغبي السلطة والتسلط آثروا العودة الى أزمنة القمع وحكم الفرد المطلق والاستبداد كطريقة وأسلوب وحيد لا يعرفون غيره لإدارة البلاد».
تأبيد نظم الحكم
وزادت «هذه التعديلات التي تنسف أسس الدولة الدستورية الحديثة لن تمر بسهولة كما يعتقد البعض من ضيقي الأفق المتشبثين بالسلطة والذين يريدون إدارة البلاد بالقهر ويسعون لتأبيد نظم الحكم الديكتاتورية في زمن أصبحت فيه تلك الأساليب القديمة البالية مستحيلة التنفيذ والنجاح، حتى لو أقروها على الورق فهي أساليب أعجز من أن تحكم العالم اليوم، وأضعف من أن تصمد طويلا أمام شعوب ترغب في الحرية والعيش الكريم». واختتمت الحركة بيانها بـ»دعوة المصريين، إلى رفض المساس بالدستور حماية لمستقبل أبنائنا ولاستقرار البلاد للتأسيس الحقيقي لدولة الحرية والديمقراطية، دولة الحق والقانون، دولة المواطنة الكاملة، ولنحمي دستورنا بكافة الطرق والأساليب بدءا من التصويت بلا للتعديلات أو بأي طريقة أخرى سلمية وحضارية».
وإضافة إلى السماح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، توسع التعديلات صلاحيات الجيش، من خلال إضافة فقرة تعتبره مسؤولا عن حماية مدنية الدولة، واستحداث منصب لرئيس الجمهورية، وعودة مجلس الشيوخ بعد إلغائه عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. إلى ذلك، أعلن قانوني مصري بارز، عن رفع دعوى قضائية لإلغاء قرار دعوة الناخبين للاستفتاء.
جاء ذلك وفق تصريح نشره الفقيه الدستوري والقانوني البارز، نور فرحات، عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، إذ قال : «تم رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة (الجهة المختصة بالبت في النزاعات الإدارية في مصر) بإلغاء قرار دعوة الناخبين للاستفتاء». ولم يذكر فرحات حيثات دعواه على الفور، غير أنه يعد من أبرز معارضي تعديلات الدستور المصري، إذ يراها «استبدادية» وفق تعليق له عبر صفحته على «فيسبوك».