القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة استبعاد الأحزاب التي شاركت في انتخابات مجلس الشيوخ، التي جرت في أول أغسطس/ آب الجاري، ضمن القائمة التي دشنها حزب «مستقبل وطن» المحسوب على النظام الحاكم من تشكيلها.
وكانت انتخابات مجلس الشيوخ فجرت خلافا داخل الحركة المدنية التي كانت تضم في صفوفها 8 أحزاب هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعيش والحرية تحت التأسيس والعدالة والتنمية والمحافظين، بعد قرار عدد من الأحزاب المشاركة في انتخابات الشيوخ دون الرجوع للحركة التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات تماشيا مع موقف الحركة التي أعلنت رفضها للتعديلات الدستورية التي أسست لعودة الشيوخ.
«تصحيح المسار»
وتحت عنوان «تصحيح المسار» اجتمع عدد من الأحزاب المؤسسة للحركة المدنية الديمقراطية المعارضة هي (التحالف الشعبي وتيار الكرامة والدستور والعيش والحرية) بمشاركة شخصيات عامة بينهم جورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وحمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، والدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق السابق لحركة كفاية، لتدارس ما جرى في انتخابات الشيوخ وتداعياته.
وتوصل المجتمعون إلى صعوبة استمرار الأطراف السابقة المؤسسة في إطار جبهوي واحد بعد خلاف في قضية مفصلية هي الموقف من مشاركة أطراف منها في انتخابات الشيوخ تحت مظلة مستقبل وطن وفي قوائم جرى إعدادها وتوزيع خصص أطرافها في أجهزة الأمن.
وكان الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» خاض الانتخابات ضمن قائمة حزب «مستقبل وطن» فيما أعلن حزب المحافظين محاولة تشكيل قائمة لخوض الانتخابات قبل أن يتراجع عن ذلك مبررا موقفه بالضغوط الأمنية التي تعرض لها.
وأصدر المجتمعون بيانا أكدوا فيه أن «الحركة في تشكيلها الجديد مستمرة في النضال من أجل الديمقراطية ووضعت فيه ضوابط جديدة بعد خلاف انتخابات الشيوخ، تضمنت حظر انضمام أي طرف فيها لتحالفات تتعارض مع أهداف الحركة ومبادئها، واعتبار ذلك شرطا للعضوية والعمل المشترك في إطار جبهوي منظم».
وقالت الحركة في بيانها إنها أعلنت منذ تأسيسها التزامها بالعمل على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم الحق في التنوع والتعددية واستقلال السلطات دون تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، واستقلال المجال السياسي عن المجال الأمني، وتنهض على مبدأ المواطنة والتساوي الكامل في كل الحقوق لجميع المواطنين.
ولفتت الحركة في بيانها إلى «الخلاف الذي شهدته خلال الفترة الأخيرة» مشيرة إلى أن جانبا من الحركة «رأى في مشاركة أطراف منها في هذه الانتخابات تحت عباءة حزب مستقبل وطن ومن خلال قائمة تم إعدادها وتوزيع حصصها من قبل أجهزة الأمن، موقفا خلافيا يتناقض مع رسالة الحركة وميثاقها وأهدافها».
وتابع البيان: «أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية منذ تأسيسها التزامها بالعمل على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم الحق في التنوع والتعددية واستقلال السلطات دون تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، واستقلال المجال السياسي عن المجال الأمني، وتنهض على مبدأ المواطنة والتساوي الكامل في كل الحقوق لجميع المواطنين».
حظرت في ميثاقها انضمام أي من أطرافها لتحالفات تتعارض مع أهدافها ومبادئها
وزادت: «على ضوء هذه الأهداف خاضت الحركة المدنية الديمقراطية، بكل أطرافها مواجهات كبرى، أبرزها موقفها منً الانتخابات الرئاسية وتعديلات الدستور، والدفاع عن الحريات، وتعرضت لكثير من القيود، وعلى الأخص أثناء مسعاها لبناء تحالف سياسي انتخابي هو تحالف الأمل، وبينما كان مسموحا بتحالفات دعمً مصر والتحالف الذي دشنه حزب مستقبل وطن، تحول تحالف الأمل إلى رقم في قضية، وأصبح شبابه نزلاء في السجون بتهمة مشاركة جماعة إرهابية أهدافها، وهي التهمة التي طالت بعض قيادات الحركة، وبينهم منسقها العام السابق مهندس يحيى حسين عبد الهادي ونواب رؤساء أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي (عبد الناصر إسماعيل) وتيار الكرامة (عبد العزيز الحسيني) ووكيل المؤسسين للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (زياد العليمي) والمتحدث الإعلامي ورئيس حزب الدستور الأسبق (خالد داوود) وعضو المكتب السياسي لحزب تيار الكرامة (حسام مؤنس)».
وتابع البيان: «في الآونة الأخيرة تعرضت الحركة لخلاف جوهري في موقف مفصلي مرتبط بانتخابات مجلس الشيوخ ومشاركة أطراف من الحركة في هذه الانتخابات تحت عباءة حزب مستقبل وطن، ومن خلال قائمة تم إعدادها وتوزيع حصصها من قبل أجهزة الأمن، وهو الأمر الذي رأت فيه أطراف أخرى أنه موقف خلافي يتناقض مع رسالة الحركة وميثاقها وأهدافها».
وزاد البيان:»انطلاقا من هذا الموقف الأخير الذي يثير التساؤل حول ما إذا كانت المشاركة تحت عباءة حزب تتناقض سياساته ومواقفه مع أهداف الحركة هو شرط للمشاركة السياسية في أوضاع مصر الراهنة، أو هو على العكس من ذلك تكريس للاستبداد واستسلام له، لذلك أصبح من الضروري التأكيد للرأي العام ولأنصار الحركة المدنية الديمقراطية أن الحركة مستمرة من أجل تحقيق أهدافها ومبادئ ميثاقها وتوسيعها بالتفاعل مع كل روافد الحركة المدنية الديمقراطية، وبالتمييز في هذا المجال بين ما يقتضيه العمل في إطار جبهوي منظم، وما يوجبه التنسيق في مواقف محددة».
وأكدت الحركة أنها «لا تكفر أو تخون أي طرف، لكنها تشدد على تضمين ميثاقها حظر انضمام أي طرف فيه لتحالفات تتعارض مع أهداف الحركة ومبادئها دون مصادرة حق أي طرف في التشاور واللقاء مع الأحزاب والكيانات المختلفة، والعمل على التنسيق مع كل الجماعات والكيانات والشخصيات التي تعمل علي تحقيق نفس الأهداف في المجالات الثقافية والعلمية والفكرية والحقوقية والنقابية».
ضوابط
وأعادت الحركة التذكير بما «سجلته في بيانات التأسيس من ضوابط، تمثلت في العمل في نطاق الدستور والالتزام بالمسارات القانونية السلمية، والترحيب بكل من يقبل مبادئ ميثاق الحركة عدا من تلوثت يده بدم أو فساد وأنصار الاستبداد بكافة صوره السياسي منها أو المستتر بالدين، والرفض القاطع للتطبيع مع العدو الصهيوني ومشاريع التبعية والهيمنة، والرهان في تحقيق ما ننشده من تغيير على ما نحققه بإرادة وطاقات شعبنا، والرفض الصارم لوجود دويلات أو جماعات داعشية أو ميليشيات تكفيرية على حدودنا، والتصدي للاعتداء الغاشم على حق المصريين في الحياة والمياه حيث أن مصر كانت وستظل هبة النيل».
ومجلس الشيوخ جاء نتاج تعديلات دستورية أُقرت في نيسان/ أبريل 2019.
ووفق انتقادات المعارضة، يتشابه المجلس الجديد مع «مجلس الشورى» (1980ـ 2012) الذي تم إلغاؤه نهائيا في 2014 بدعوى اتهامه بـ«الفساد السياسي» و»انعدام الصلاحيات» و»تحميل موازنة الدولة أعباء مالية» إضافة إلى أن ثلث نوابه معينون من رئيس البلاد.