القاهرة ـ «القدس العربي»: يعقد مجلس أمناء الحوار الوطني في مصر، اليوم الثلاثاء، اجتماعه الثاني، في مقر الأكاديمية الوطنية للتدريب (مؤسسة اقتصادية تابعة للرئاسة) وفقًا لما أعلنه ضياء رشوان، المنسق العام للحوار، وذلك، وسط جدل في صفوف المعارضة حول جدوى المشاركة، خاصة في ظل ما تعتبره المعارضة نكوصا في وعود الإفراج عن سجناء الرأي.
سجناء الرأي
وعقدت الحركة المدنية الديمقراطية اجتماعا مساء أمس الأول الأحد، لبحث استمرار مشاركتها في الحوار، في ظل ما تردد عن خلاف بين أعضائها حول جدوى الاستمرار.
وأكدت أحزاب الحركة، في ختام اجتماعها «حرصها على إنجاح الحوار الوطني بما يحقق مصالح الشعب والوطن ويوفر الضمانات اللازمة لجديته وفاعليته كما سبق أن حددتها في بيانها الأول الصـادر بتاريـخ 8 مايو/ أيار الماضي».
لكن الحركة أكدت في بيانها على «ضرورة الإسراع في وتيرة الإفراج عن سجناء الرأي باعتباره مقدمة لا بد منها لخلق المناخ المواتي للمشاركة فـي الحوار».
والحركة تضم عددا من أحزاب المعارضة، منها الكرامة والتحالف الشعبي والدستور والمحافظين والمصري الديمقراطي الاجتماعي والعدل.
المحبوسون احتياطيا
في المقابل، أوضح وزير العدل المصري، عمرو مروان، أن المحبوسين احتياطيا، والمحبوسين أمام قضايا منظورة، لا يمكن الإفراج عنهم بعفو رئاسي.
وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن العفو يكون بعد صدور أحكام قضائية، ولا يوجد في القانون عفو عن محبوس احتياطيا، مؤكداً أن المحبوس احتياطيا أمره متروك للنيابة العامة أو المحكمة.
وأوضح: العفو الرئاسي له أحكام دستورية وقانونية يجب الخضوع لها، ويكون بعرض ملف المحبوس على رئاسة الجمهورية، ومن الرئاسة إلى مجلس الوزراء لمعرفة الأحكام الصادرة بحق المشمولين بالعفو.
وتابع: القضايا المتداولة أمام النيابة والمحكمة لا أحد يجرؤ أن يعفو عنها سوى النيابة أو المحكمة، وليس قانونيا التواصل مع النائب العام للإفراج عن أشخاص على ذمة قضايا، وهذا لا يحدث في مصر.
وزير العدل يؤكد أن العفو الرئاسي لا ينطبق على المحبوسين احتياطيا
وحول دور لجنة العفو، قال: «ترشح أسماء هي حرة في ذلك، هذا لا يعني أن الترشيح واجب التنفيذ» مضيفاً: «لا أحد يجرؤ أن يقول افرج عن قضية منظورة أمام النيابة أو القضاء، القضايا المحكوم فيها هي التي يمكن أن يكون فيها عفو وليس كل القضايا محل نظر لجنة العفو، لأن هناك قضايا ليس بها عفو».
وعن حالات إخلاء السبيل التي تعلن عنها لجنة العفو الرئاسي، بيّن أن «جميع الحالات تصدر بقرار من النيابة أو المحكمة، فلا يوجد أي اتصال أو اتفاق معهما من أي جهة بشأن حالات الحبس الاحتياطي، ويصدر قرار إخلاء السبيل وفقًا للتحقيق وموقف كل متهم». وتأتي تصريحات وزير العدل، بعد يوم من نشر تحقيق موسع في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن «دوامة» الحبس الاحتياطي في مصر.
وكشف التحقيق عن أن آلاف المحبوسين احتياطيا في مصر يتم التجديد لهم مرات عديدة متتالية، وقد يقضون ما يزيد عن 5 أعوام دون توجيه تهم رسمية أو محاكمتهم.
رفض استقالة الطنطاوي
في الموازاة، أعلن المكتب السياسي لحزب الكرامة، رفضه استقالة رئيس الحزب النائب السابق أحمد الطنطاوي، ودعا لعقد اجتماع طارئ للهيئة العليا للحزب.
وقال في بيان إنه «في ظل ما تواتر مؤخرا من أخبار وتأويلات فإنه من الضروري التأكيد على أن أحمد الطنطاوي فضلا عن قيمته الوطنية فهو قيمة يعتز بها الحزب، وإنه عمود مؤسس فيه، وإن ما بين الحزب ورئيسه لا مجال فيه لوقيعة ولا إمكانية معه لإفساد علاقة كانت وستظل نموذجا في الاحترام والتقدير والحرص المتبادل على مكانة الحزب ووحدته».
وكان الطنطاوي أعلن أمس الأول الأحد الاعتذار عن الاستمرار في منصبه كرئيس للحزب. ودعا لعقد مؤتمر عام للحزب لاختيار رئيس جديد يوم 19 أغسطس/ آب المقبل. وكلف نائب رئيس الحزب بكافة اختصاصات ومسؤوليات رئيس الحزب ابتداء من اليوم (أمس) وحتى موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب لانتخاب رئيس جديد.
وكانت مصادر كشفت لـ«القدس العربي» عن رفض الطنطاوي المشاركة في الحوار الوطني، الذي دعا له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، واعتباره حوارا شكليا تستهدف السلطة منه تحسين صورتها، في ظل عدم الاستجابة للضوابط الإجرائية التي وضعتها الحركة المدنية المصرية الديمقراطية للحوار السياسي.
إلى ذلك، أكدت الباحثة والناشطة الحقوقية منى سيف، شقيقة الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، أن أسرتها حصلت على وعود بأن حياة علاء وقضيته هي أولوية حقيقية بالنسبة للحكومة البريطانية، لافتة إلى أنهم يأملون انتهاء أزمة شقيقها المضرب عن الطعام منذ أكثر من مئة يوم من خلال العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا ومصر.
وقالت في تصريحات متلفزة، إن أسرتها لا تملك معلومات محددة عن حالة علاء الصحية، وإن إدارة السجن لا تعترف بإضرابه عن الطعام، وبالتالي لا تقوم بعمل أي تحاليل طبية له، لذا تعتمد الأسرة على رؤيتها له.
ولفتت إلى أن علاء فقد الكثير من الوزن لكنه في حالة ذهنية جيدة. وأوضحت أنه «غيّر طريقة إضرابه بعد نقله لسجن وادي النطرون» لافتة إلى أنه يأخذ نحو 150 كالوري فقط في اليوم حتى يستمر إضرابه لفترة أطول.
وبينت أن هناك تحسنا طفيفا في ظروف حبس علاء بعد نقله إلى سجن وادي النطرون، لكنها أكدت أنه «طفيف جدا».
وزادت: «علاء لا يحصل على حقوقه المنصوص عليها في لائحة السجون والقوانين المنظمة للسجون المصرية الأساسية».
وشددت على أن «كل المطلوب تقديم الحقوق الأساسية لكل سجين دون تمييز».
يذكر أن أسرة علاء عبد الفتاح قالت إنه حصل على الجنسية البريطانية، ضمن مساعي أسرته للبحث عن «أي وسيلة قد تبدو مستحيلة» لإطلاق سراحه، بعد أن أمضى نحو 3 سنوات ونصف السنة في السجن.
وظل علاء عبد الفتاح في السجون غالبية السنوات العشر الماضية على فترات متقطعة. وبرز اسمه منذ نهايات فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك وإبان ثورة 2011 التي أطاحت به.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قضت محكمة مصرية بسجن علاء لمدة 5 سنوات مع غرامة 200 ألف جنيه، وكذلك معاقبة محاميه محمد الباقر، والمدون محمد (أكسجين) بالسجن لمدة 4 سنوات بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية».
وكان السيسي دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في نيسان/أبريل الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن من لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينها وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عيطة.
ومنذ إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي، أصدرت السلطات المصرية قرارات بالإفراج عن العشرات من سجناء الرأي، لكن معارضين يعتبرون أن مثل هذه القرارات غير كافية، وأن المطلوب الإفراج عن كل من لم يتورط في قضايا عنف.