مصر: انتخابات رئاسة تمنح السيسي «البقاء» حتى 2030 وتصاعد الأزمة الاقتصادية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

تصاعدت حدة الأزمة الاقتصادية وارتفع الدين الخارجي لمستوى غير مسبوق وسط توقعات بإقدام السلطات لاتخاذ قرار بتعويم جديد للجنيه في إطار تنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي.

القاهرة ـ «القدس العربي»: في انتخابات هادئة غابت عنها المنافسة وقاطعتها معظم أحزاب المعارضة بسبب غياب ضمانات نزاهتها، وفقدت اهتمام المواطنين في ظل العدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، فاز الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بولاية ثالثة.

وحسب الأرقام التي أعلنتها الهيئة، حصل السيسي على 39 مليونا و702 ألف و451 صوتا بنسبة 89.6 في المئة من الأصوات الصحيحة.
وحل رئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر وصيفا في الانتخابات، وحصل 1986352 صوتا بنسبة 4.5 في المئة من الأصوات الصحيحة.
وحصد رئيس الحزب المصري الديمقراطي فريد زهران، 1776952 صوتا بنسبة 4 في المئة من الأصوات الصحيحة.
كما حصل رئيس حزب الوفد عبد السند يمامة على 822606 أصوات بنسبة 1.9 في المئة من الأصوات الصحيحة.
وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 44 مليونا و288 ألفا و636 ناخبا بنسبة 98 في المئة، وعدد الأصوات الباطلة 489.307 آلاف بنسبة 1.1 في المئة. وكان المنافس الرئيسي للسيسي رئيس حزب الكرامة السابق أحمد الطنطاوي أعلن توقف حملته الانتخابية، وقررت 9 أحزاب مقاطعة الانتخابات احتجاجا على غياب ضمانات نزاهتها، وبعد التضييق الذي مارسته السلطة على الحملة الانتخابية لرئيس حزب الكرامة السابق أحمد الطنطاوي خلال مرحلة جمع توكيلات التأييد للترشح في الانتخابات، التي وصلت حد إلقاء القبض على العشرات من أعضاء حملته، ومنع الحملة من جمع التوكيلات، وصولا إلى تقديم الطنطاوي ومدير حملته المحامي محمد أبو الديار و21 آخرين من أعضاء الحملة للمحاكمة بتهمة تداول أوراق انتخابية.
وحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات – منظمة حقوقية مستقلة، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على العشرات من المؤيدين وأعضاء حملة المرشح أحمد الطنطاوي.
وبينت المنظمة: خلال التجهيز للانتخابات، وجمع التوكيلات ألقت قوات الأمن القبض على عدد من المواطنين من أنصار حملة طنطاوي، وضمتهم على ذمة القضية رقم 16366 لسنة 2023 جنح المطرية، والمعروفة إعلاميا بـ«قضية التوكيلات الشعبية».
ولفتت المنظمة، إلى أن القضية ضمت عشرات المتهمين من بينهم المرشح الرئاسي السابق أحمد طنطاوي ومدير حملته محمد أبو الديار كمتهم ثاني، تم إحالتهما للمحاكمة دون إعلان، ولم يتم استدعاؤهما للتحقيق أمام النيابة، إلى جانب 21 متهما آخرين.
وتابعت: جاء قرار الإحالة لمحكمة الجنح في قضية التوكيلات الشعبية، استنادا إلى المادة 65 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، التي تنص على عقوبة طبع أو تداول بأية وسيلة بطاقة إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية من دون إذن من السلطة المختصة، وحددت المادة عقوبة تلك الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ونظرت محكمة جنح المطرية، أولى جلساتها في قضية «التوكيلات الشعبية» يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ووجهت النيابة للمتهمين الأول والثاني: تهم «الاشتراك والاتفاق بتداول إحدى أوراق العملية الانتخابية» وتحريض المتهمين من الثالث إلى الأخير ومدهم بالنموذج وطباعة وتداول دون إذن السلطة المختصة.
فيما وجهت لباقي المتهمين اتهامات طباعة وتداول إحدى أوراق العملية الانتخابية دون إذن السلطة المختصة. وبعد انعقاد الجلسة الأولى قررت المحكمة تأجيلها للاطلاع مع استمرار حبس المتهمين، فيما طلبت هيئة الدفاع عن المتهمين بالحصول على أوراق القضية الرسمية.
وبسبب التضييق على أنصار طنطاوي، سواء بالسب أو الضرب أو المنع من تحرير توكيل له، انتهت بالقبض عليهم، قرر طنطاوي عدم خوض السباق الانتخابي. ورغم خروجه من ساحة الانتخابات لكن تمت إحالته للمحاكمة. وخاض السيسي الانتخابات بناء على التعديلات التي أدخلت على الدستور عام 2019 وسمحت له بالترشح لولاية ثالثة، كما عدلت مدت الانتخابات الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4 سنوات. وجاءت الانتخابات المصرية في وقت سيطر العدوان على قطاع غزة وحديث مسؤولي الاحتلال عن خطة لتهجير أهالي القطاع إلى سيناء.
وقال السيسي، في خطاب عقب إعلان فوزه بفترة رئاسية جديدة، إن الحرب الدائرة على حدود مصر الشرقية، في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، تستدعي استنفار كل الجهود للحيلولة دون استمرارها لأنها تمثل تهديدا للأمن القومي المصري بشكل خاص وللقضية الفلسطينية بشكل عام.
وأضاف: أعبر عن عظيم تقديري وامتناني لكل المصريين الذين شاركوا في هذا الحدث المهم، في هذا الظرف الدقيق الذي تواجه فيه الدولة حزمة من التحديات على كافة المستويات يأتي في مقدمتها، تلك الحرب الدائرة على حدودنا الشرقية والتي تستدعى استنفار كل جهودنا للحيلولة دون استمرارها بكل ما تمثله من تهديد للأمن القومي المصري بشكل خاص وللقضية الفلسطينية بشكل عام».
وأضاف «وكأن اصطفاف المصريين كان تصويتا للعالم كله من أجل التعبير عن رفضهم لهذه الحرب غير الإنسانية، وليس لمجرد اختيار رئيسهم لفترة رئاسية».

معبر رفح

في الوقت الذي أعلن السيسي ضرورة توقف الحرب وتلعب بلاده دورا في الوساطة مع قطر بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، يواجه انتقادات بشأن معبر رفح، حيث تطالب المعارضة ومنظمات حقوقية بفتح المعبر لمرور المساعدات والمصابين وعودة المصريين العالقين في القطاع.
وعلى الرغم من عودة ما يقرب من 1500 مصرياً حتى الآن عبْر معبَر رفح البري بين مصر والقطاع، حسب تصريحات لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، إلا أن الآلاف ما زالوا عالقين في القطاع.
وكانت تصريحات لسمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري السابق، ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، والمقرّب من حركة «فتح» الفلسطينية، أثارت جدلاً واسعاً، بشأن تحكّم الاحتلال الإسرائيلي في عودة المصريين.
وقال غطاس، في تصريحات تلفزيونية، إن الراغبين في العودة من المصريين العالقين في قطاع غزة، المقدّر عددهم بحوالي 40 ألف شخص، يرسلون صور جوازات السفر إلى السفارة المصرية في رام الله، التي تقوم بدورها بإرسالها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وتابع: الاحتلال الإسرائيلي يبحث الجوازات لمعرفة إن كانت هناك علاقة للشخص بحركة حماس، وإذا لم يكن له علاقة تسمح له بالعودة إلى مصر.
وأكد، في نهاية حديثه، أن الأمر لا يتعلق بالمصريين فقط، لكن بكل العالقين في قطاع غزة من كل الجنسيات.
وكانت منظمة سيناء لحقوق الإنسان كشفت عن أن السلطات المصرية أعادت 693 مسافراً إلى قطاع غزة، ومنعتهم من السفر عبر معبر رفح البري، منذ 7 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حتى الآن، بدعوى المنع الأمني، رغم استيفائهم لكافة الشروط والأوراق المطلوبة للمرور عبر مصر، ورغم انتظار بعضهم داخل الصالة المصرية لفترات زمنية، وصلت إلى 36 ساعة في بعض الحالات، دون تقديم الجانب المصري أي إيضاحات حول أسباب قرار المنع من السفر.
الجدل الذي أثارته تصريحات غطاس دفع السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إلى التأكيد على أن السلطات المصرية فقط هي التي تتولى إجراءات عودة المصريين من قطاع غزة إلى أرض الوطن.
ولفت إلى أن مكتب التمثيل المصري لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، والقطاع القنصلي بوزارة الخارجية، يتلقيان الأسماء والوثائق الخاصة بالمواطنين الراغبين في العودة إلى أرض الوطن، حيث يتم إعداد كشوف تفصيلية بها لموافاة السلطات المصرية المعنية بها، تمهيداً لتسليمها للقائمين على معبر رفح الحدودي من الجانبين المصري والفلسطيني لتسهيل عملية عبورهم من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية.
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية كل ما يتردد إعلامياً خلاف ذلك، داعياً إلى توخي الحذر والدقة الشديدة عند تداول أية معلومات غير صحيحة منسوبة لأي جهة أو أفراد لا يتمتّعون بصفة رسمية.
وتصاعدت في مصر حدة الأزمة الاقتصادية وارتفع الدين الخارجي لمستوى غير مسبوق وسط توقعات بإقدام السلطات لاتخاذ قرار بتعويم جديد للجنيه في إطار تنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي.
وتتهم المعارضة السيسي بتبني سياسات اقتصادية قائمة على الاقتراض وبيع أصول الدولة، في وقت نفى السيسي أن يكون قد تسبب في الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر، مؤكدا أن الأزمة تعود لظروف عالمية في إشارة لأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن يخرج رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ليرمي هو الآخر باللوم على الحرب في قطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية