القاهرة ـ «القدس العربي»: لحظات من الرعب في عدد من المستشفيات المخصصة لعزل مصابي كورونا في مصر، سجلها مواطنون بهواتفهم المحمولة، وتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن وفاة عدد من المحتجزين في غرف الرعاية المركزة بسبب نفاد الأوكسجين.
فيديوهات مدتها أقل من دقيقة، أثارت الرعب في نفوس مرضى كورونا بشكل خاص والمصريين بشكل عام، بشأن ضمان توفر المستلزمات الصحية في المستشفيات، في وقت أكدت وزارة الصحة أن الوفيات تتعلق بتأخر حالة المصابين وإصابتهم بأمراض مزمنة وأن شبكات الأوكسجين في المستشفيات تعمل بكفاءة
الفيديو الأول تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لسيدة تصرخ في بث مباشر من داخل غرفة العناية المركزة في مستشفى زفتي في محافظة الغربية، تؤكد فيه وفاة كل مرضى كورونا في غرفة العناية المركزة في المستشفى بسبب نقص الأوكسجين.
وتظهر في الفيديو محاولات قسم التمريض استخدام أدوات يدوية لإنعاش المرضى.
تشكيل لجنة
الدكتور عبد الناصر حميدة وكيل وزارة الصحة في الغربية، أكد تشكيل لجنة للوقوف على حقيقة ما حدث في مستشفى زفتي العام وتسبب في وفاة حالتين مصابتين في كورونا.
وأوضح في بيان أن شبكة الأوكسجين تعمل بمنتهى الكفاءة، وأنه لم يتم إيقاف إمداد المرضى بالأوكسجين في أي وقت من الأوقات داخل المستشفى، ويوجد في المستشفى 27 حالة في العناية المركزة، و19حالة في العناية المتوسطة و27 حالة في القسم الداخلي لإصابتهم بفيروس كورونا، إلى جانب وجود 20 حالة في حضانات الأطفال، 7حالات في عناية الأطفال، 9 حالات في العناية المركزة، 4 حالات في عناية الحروق و 4 حالات طوارئ وجميع هذه الحالات في احتياج دائم للأوكسجين، وفي حالة انقطاع إمداد الأوكسجين، فإن ذلك يؤدي إلى وفاة العديد من هذه الحالات فورا، وهذا ما لم يحدث، مشيراً إلى أن جميع الحالات مستقرة في المستشفى ولم يتأثر أي منهم.
ولفت إلى أن حالتي الوفاة اللتين وقعتا هما لرجل يبلغ من العمر 67 عاماً يعاني من فشل في التنفس إلى جانب الأمراض المزمنة وحدثت الوفاة نتيجة التداعيات الناتجة عن إصابته بفيروس كورونا وقد تم التصريح بالدفن، أما الحالة الأخرى فهي لسيدة تبلغ من العمر 56 عاماً تعرضت لتوقف بعضلة القلب أكثر من مرة، وقد تم عمل إنعاش قلبي ورئوي لها نتيجة إصابتها بفيروس كورونا.
وتابع: أكدت اللجنة الفنية المشكلة بأن عبوات الأوكسجين ممتلئة بنسبة 95 ٪ ولا يوجد أي تسريب في الشبكات، وبعد مراجعة غرفة الأسطوانات تبين وجود عدد 28 أسطوانة ممتلئة تستخدم بديلاً في حالة حدوث انخفاض الأوكسجين.
النيابة العامة المصرية قالت أمس في بيان إنها «تلقت بلاغًا في 1 يناير/ كانون الثاني الجاري بوفاة مريضة في قسم العناية المركزة في مستشفى زفتي العام على إثر ادعاء انقطاع الأوكسجين في المستشفى وإهمال من إدارتها، وتبينت النيابة العامة وفاة حالة أخرى لم يُبلَّغ بها».
وتجري النيابة العامة تحقيقاتها «حول كيفية نفاد الأوكسجين في المستشفى، والإجراءات المتخذة في حالة نفاده، ومدى اتباع تلك الإجراءات في الواقعة محل التحقيق؛ وصولالحقيقة سبب وفاة المريضين».
وقررت، «استكمالاللتحقيقات، تشكيلَ لجنة من مديرية الشؤون الصحية في الغربية لحصر عدد المرضى في المستشفى، وبيان سبب دخولهم، والإجراءات التي اتخذت معهم، وعدد المتوفين، وبيان سبب وفياتهم، وفحص كل الأدوات والأجهزة المستخدمة هناك بيانًا لمدى سلامتها، وعما إذا كانت الواقعة حدثت عن عمد أم إهمال، وبيان المتسبب فيها».
كما طلبت، «ملفات المرضى المتوفين في المستشفى وتحريات إدارة البحث الجنائي، واستدعت ذوي المتوفين لسؤالهم، وجارٍ استكمال التحقيقات».
مستشفى الحسينية
لم تمر ساعات على حادث مستشفى زفتي، حتى تداول رواد مواقع فيديو آخر لرجل يتحدث عن وفاة كل مرضى كورونا في مستشفى عزل الحسينية في محافظة الشرقية، بسبب نقص الأوكسجين.
وزعم مصور الفيديو، الذي ظهر صوته أثناء التصوير، «وفاة كل من في العناية المركزة، بسبب نقص الأوكسجين».
وأظهر مقطع الفيديو البالغ مدته 48 ثانية فقط، ذهول ممرضة، وهي جالسة على الأرض في وضع القرفصاء، وسط محاولة باقي فريق التمريض إنقاذ الحالات.
وقال الدكتور هشام مسعود، وكيل وزارة الصحة في الشرقية، إن مستشفى الحسينية المركزي شهد وفاة 4 أشخاص داخل وحدة العناية المركزة، وليس كل الحالات كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
النيابة تفتح تحقيقاً… وهيئة الدواء الحكومية تجيز استخدام اللقاح الصيني
وأكدت مصادر قضائية، أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق حول ما أثاره البعض من وجود شبهة إهمال طبي داخل غرفة العناية المركزية في مستشفى الحسينية في الشرقية وأدى إلى وفاة 5 مصابين بفيروس كورونا.
وبين، الدكتور ممدوح غراب محافظ الشرقية، إنه جرى تشكيل لجنة فنية فور ظهور الفيديو وتوجهت إلى المستشفى للتأكد من صحة ما تم تداوله بخصوص نقص الأوكسجين وبالفحص تبين أن عدد المتوفين 4 حالات، في عناية العزل من أصحاب الأمراض المزمنة والأوكسجين متوفر في المستشفى ويوجد 17 طفلا في الحضانة وحالتين في العناية العامة و 36 حالة إصابة في كورونا في قسم العزل.
وأضاف: لم يحدث أي وفيات بين هذه الحالات والأوكسجين المغذي لمرضى كورونا في العناية المركزة هو نفسه المغذي للحضانات والعناية العامة، ووقت حدوث الوفيات كانت سيارة الأوكسجين تغذي العبوات، ما يعني أنه لا يوجد نقص أو نفاد في الأوكسجين، بالإضافة إلى وجود شبكة احتياطية للاستعانة بها في حال حدوث أي مشكلة في خزان الأوكسجين ويتم تقديم الخدمات الصحية للمرضى بصورة مرضية، كما تمت إحالة مسؤول شركة الأمن للتحقيق، وذلك للسماح لأحد الأفراد باقتحام عناية العزل وتصوير المرضى وإثارة البلبلة.
وأكد أنه على تواصل دائم مع وكيل وزارة الصحة في الشرقية لمتابعة الحالة الصحية لمصابي فيروس كورونا في المستشفيات والتأكد من توافر الأوكسجين بالشكل المطلوب وتوفير كل أوجه الرعاية الصحية والعلاجية اللازمة للمصابين لحين تماثلهم للشفاء.
إلى ذلك، قالت هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان المصرية، أنه تم رفع كفاءة شبكات الأوكسجين في كل مستشفيات العزل، وتدريب الأطقم الطبية على استخدام الأوكسجين خاصة بعد التعديل الأخير في البروتوكول العلاجي لفيروس كورونا، والذي يوصي بجلسات الأوكسجين للمريض في المراحل الأولى.
وكشفت في تصريحات متلفزة، أن نسبة وفيات كورونا من إجمالي وفيات مصر عام 2020 تمثل 3.3٪.
وأضافت أن الأعداد التي يتم الإعلان عنها بشأن إصابات كورونا اليومية لا تمثل سوى 25٪ من إجمالي الإصابات في مصر.
وتابعت: بعض الحالات لا تعلم أنها مصابة بكورونا، نظرًا لعدم وجود أعراض أو ظهور أعراض خفيفة ويتم العلاج منه من خلال تناول بعض الأدوية البسيطة وخوافض الحرارة.
وأوضحت أن أي حالة تحتاج إلى الرعاية المركزة تلجأ لوزارة الصحة حتى لو لم تشخص خارج المستشفيات التابعة لها، وأن وزارة الصحة تستوعب كل الحالات الحرجة.
ولفتت إلى أن ما بين 80 إلى 85٪ من إصابات كورونا بسيطة، مشددة على أن الوزارة تعلن جميع الحالات التي يتم استقبالها في المستشفيات، وأن أكثر من 30.5٪ من إصابات كورونا لربات المنازل ثم الموظفين وأصحاب المعاشات.
وشددت على أن زيادة إصابات كورونا مستمرة حتى نهاية يناير/ كانون الثاني الجاري، ولكن على المواطنين ارتداء الكمامات واستخدام المطهرات.
اللقاح الصيني
زايد بينت كذلك أن هيئة الدواء المصرية الحكومية أجازت استخدام اللقاح الصيني ضد فيروس كورونا.
وقالت إن «هيئة الدواء المصرية أصدرت (السبت) الترخيص الرسمي» للقاح الذي تنتجه شركة «سينوفارم» الصينية.
وتبلغ فاعلية هذا اللقاح أكثر من 79 ٪، وفق الشركة.
ووصلت أول شحنة من اللقاح مصر في كانون الأول/ديسمبر وتشمل 50 ألف جرعة.
وأوضحت زايد أن التطعيم بهذا اللقاح سيبدأ عند وصول الدفعة الثانية، التي ستشمل 50 ألف جرعة اضافية، موضحة أن تلك الشحنة يتوقع وصولها «بين الأسبوع الثاني والأسبوع الثالث من كانون الثاني/يناير».
وكانت وزارة الصحة المصرية أعلنت أن الأولوية في التطعيم سوف تكون للفرق الطبية ثم للمواطنين الذين يعانون من أمراض مزمنة.
ويستخدم لقاح مجموعة «سينوفارم» فيروسا «غير نشط» يثير استجابة مناعية لدى متلقّيه تمكنه من مقاومة الوباء.
وأعلنت زايد أن مصر، التي يبلغ تعداد سكانها 100 مليون نسمة، ستشتري 40 مليون جرعة من اللقاح الصيني و20 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا/أكسفورد و40 مليون جرعة عبر منظمة الصحة العالمية.
وأضافت أنها تتوقع وصول أول شحنة من لقاح أسترازينيكا/أكسفورد «في الأسبوع الثالث أو الرابع من كانون الثاني/يناير».
وأكدت أن التطعيم ضد فيروس كورونا في مصر «لن يكون مجانيا للجميع» وأن «القادرين على دفع ثمنه سيشترونه» وأنه ستكون هناك آلية لتوفيره مجانا لغير القادرين.
وسجلت مصر حتى الآن 140,878 إصابة بالفيروس و7741 وفاة، وفق الأرقام الرسمية. لكن المسؤولين يؤكدون أن عدد الإصابات أكبر من ذلك اذ لا يتم تسجيل إلا من ثبتت ايجابية التحاليل التي أجريت لهم في مختبرات وزارة الصحة.