مصر: انطلاق امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة اليوم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تنطلق اليوم السبت امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة، حيث يبدأ طلاب الصف الثالث الثانوي الامتحان في مادة اللغة العربية، فيما يؤدي طلاب الثانوية العامة الأحد، الامتحان في مادة اللغة الأجنبية الثانية، وسط إجراءات احترازية وأمنية مكثفة.
وحسب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، فقد تم تخصيص 340 لجنة سير لعقد امتحانات الثانوية العامة دور ثان، ويبلغ عدد طلاب الدور الثاني نحو 141000 طالب وطالبة على مستوى الجمهورية بالشعب الثلاث (علمي علوم، علمي رياضة، أدبي).
وشددت الوزارة على المديريات التعليمية والإدارات لتنفيذ آليات التعقيم على الطلاب وجميع المشاركين في أعمال الامتحانات المنتدبين للجان السير، والمنتدبين لتقدير الدرجات والعاملين بلجان الإدارة ولجان النظام والمراقبة للحفاظ على الصحة العامة لجميع المشاركين.
وشددت على ألا تتجاوز أعداد الطلاب باللجان الفرعية بحد أقصى (14) طالبا للحفاظ على المسافات الآمنة بين الطلاب أثناء أداء الامتحان.
طارق شوقي، وزير التربية والتعليم أكد «تطبيق قواعد إجراء امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة كما هي، ويسمح بخوضها لكل طالب رسب بالدور الأول في مادة أو مادتين على الأكثر. الطالب يتقدم لإعادة الامتحان فيما رسب فيه بامتحانات الدور الثاني للثانوية العامة».
وقال: «يحصل الطالب في امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة على 50٪ من النهاية الكبرى لدرجة المادة، كما يجوز للطالب الراسب إعادة التقدم للامتحان لمرة واحدة فقط يتم بعدها التقدم للامتحان من الخارج برسم قدره مائتا جنيه ولمدة عامين فقط».
وأضاف أن «يسمح للطلاب بدخول امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة بالدرجة كاملة، في حالة الطلاب الحاصلين على إذن رسمي بالموافقة على تأجيل امتحانات الثانوية العامة 2021 الدور الأول، للدور الثاني، بالدرجة الفعلية، نظرا لتغيبهم عن امتحانات الثانوية العامة الدور الأول، لظروف مرضية أو قهرية أو الذين أصيبوا أثناء الامتحانات بأي أمراض خلال أسبوع فقط من إعلان نتيجة الثانوية العامة، وذلك بعد تقديم المستندات الدالة على ذلك». يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه الانتقادات لمنظومة التعليم الجديد التي يتبناها وزير التعليم المصري، ونظام الامتحانات الجديد التي اعتمده، وأدى إلى ارتفاع نسبة الرسوب في الثانوية العامة وانخفاض مجموع الدرجات التي يحصلها الطلاب.

محنة الثانوية العامة

وأكد عدد من خبراء التعليم أن «مصر تفتقد وجود مشروع حقيقي لتطوير التعليم في المرحلة الثانوية» وأن «نظام التابلت لم يسهم في حل مشكلة الدروس الخصوصية، لكنه زاد الأمر تعقيدا».
جاء ذلك خلال ندوة نظمها حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» بعنوان «محنة الثانوية العامة واستراتيجية التطوير» ناقشت أراء الخبراء والمتخصصين حول استراتيجية التعليم ومحنة الثانوية العامة.
إيمان رسلان، الكاتبة الصحافية المختصة بشؤون التعليم، قالت إن «مصر لا تملك مشروعا لتطوير التعليم في المرحلة الثانوية، ولكن لدينا جهاز تكنولوجي مساعد بديل للكتاب وهو التابلت» مشددة على أن «محتوى الدراسة ما زال كما هو من دون تطوير».
وأضافت أن «التعليم في المرحلة الثانوية تحول إلى تعليم منزلي يعتمد على الفيديوهات التعليمية التي ينقصها الاعتماد على مناهج متكاملة لها بداية ونهاية وتسلسل واضح».
ورأت أن «انخفاض مجموع الدرجات في الثانوية العامة، وبالتالي التنسيق لم يحدث طفرة أو اختلافاً هذا العام لأن الأعداد المقبولة في الكليات ما زالت كما هي، ولكن الاختلاف الوحيد هو انخفاض الدرجات في ظل نظام البابل شيت الذي يعتمد على الحفظ والسرعة في الإجابة».

وسط انتقادات لمنظومة التعليم الجديدة

وقال أنور فتح الباب، الخبير التعليمي، إن «أزمة التعليم في مصر هي أزمة بنيوية عميقة، سببها غياب استراتيجية دائمة للتعليم في البلاد منذ مطلع التسعينيات مع تولي فتحي سرور لوزارة التعليم، وتلاه حسين كامل بهاء الدين والذي طرح فكرة الثانوية العامة الجديدة التي تعتمد على التحسين ومن ثم تحولت الثانوية العامة إلى سباق، وهو الأمر الذي عزز فكرة الدروس الخصوصية عما كانت عليه من قبل».

فرز طبقي

وأضاف أن «نظام الثانوية العامة أصبح أداة للفرز الطبقي، فالطلبة محدودو الدخل يلتحقون بالتعليم الفني، وأبناء الطبقة الوسطى هم من يلتحقون بالثانوية العامة».
ولفت إلى أن «الكاتبة الصحافية الراحلة روز اليوسف نشرت في نهاية التسعينيات تحقيقا يوضح أن الدروس الخصوصية هي ثالث اقتصاد أسود في مصر بعد العملة والمخدرات، ويؤكد على ذلك الكلام تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نُشر في يوليو/ تموز 2020 يوضح أن نحو 26 مليون أسرة في مصر تنفق حوالى 47 مليار جنيه سنوياً على التعليم، كما أن الإنفاق على التعليم يحتل الباب الخامس من باب الانفاق».
وشدد على أن «نظام التابلت لم يسهم في حل مشكلة الدروس الخصوصية، لكنه زاد الأمر تعقيداً» مشيرا إلى أنه «ساهم في تغييب دور المدرسة، وبالتالي زيادة اللجوء للدروس الخصوصية».

استراتيجيات النهوض

إلى ذلك، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، أن «استراتيجيات الدولة للنهوض والارتقاء بمنظومة التعليم العالي ترتكز على مجموعة من المحاور والأهداف، تشمل تحسين جودة النظام التعليمي بما يتوافق مع النظم العالمية، ورفع تنافسية ومخرجات العملية التعليمية وربطها بسوق العمل والإنتاج في المجالات كافة، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء جامعات جديدة تشمل برامج تعليمية متنوعة تحقق مختلف رغبات الطلاب، فضلاً عن جذب الجامعات الأجنبية المتميزة لإنشاء فروع لها في مصر، الأمر الذي يساهم في تنمية القدرات العلمية والعملية والثقافية لطلاب الجامعات وثقل مهاراتهم، بالإضافة إلى تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية المتخصصة في هذا المجال».
جاء ذلك في التقرير الذي نشره المركز، أمس الجمعة، وتضمن إنفوغرافات تسلط الضوء على إعادة مصر صياغة منظومة التعليم العالي، من خلال تبني سياسات أكاديمية متطورة وإنشاء مؤسسات تعليمية متقدمة والتوسع في الشراكات الدولية.
وأوضح التقرير أن «عملية تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي تحظى باهتمام غير مسبوق منذ عام 2014» لافتا إلى أن «هناك ارتفاعاً مستمراً في الإنفاق الموجه للارتقاء بالمنظومة، الذي وصل لـ 75 مليار جنيه عام 2020 /2021 مقارنة بـ 65 مليارا عام 2020 /2021، و47 مليارا عام 2019/ 2020، و38.5 مليار جنيه عام 2018/ 2019، و35.5 مليار جنيه في 2017 /2018، و31.5 مليار جنيه في 2016 /2017، و28.5 مليار جنيه 2015 /2016، و25 مليارا في 2014/ 2015».
وأظهر أنه «تم إنشاء 65 مؤسسة تعليمية جديدة، تتضمن 4 جامعات حكومية، و4 أهلية دولية، و18 جامعة خاصة، و3 جامعات تكنولوجية، و5 أفرع للجامعات الدولية، و31 معهداً خاصاً عالياً ومتوسطاً «.
وحسب التقرير: «تم إنشاء 232 كلية جديدة، ليصبح الإجمالي 756 كلية، تتضمن 100 كلية حكومية، و132 كلية خاصة، بينما تم إدخال 271 برنامجاً دراسياً جديداً بالجامعات الحكومية ليصبح الإجمالي 289 برنامجاً، أبرزها الهندسة النووية، والفيزياء الحيوية، وعلم التحكم الآلي، والنمذجة، والنانو تكنولوجي، والذكاء الاصطناعي».
وكشف التقرير أن «هناك توسعاً في تدشين الجامعات الأهلية، التي تهدف إلى المنافسة العالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا وتنمية الثقافة، من خلال دعم الابتكار وخلق جيل قادر على الريادة إقليمياً وعالمياً» لافتا إلى أن «هناك 5 جامعات أهلية جاهزة لاستقبال الطلاب وهي الجلالة، والملك سلمان الدولية، والعلمين الدولية، والمنصورة الجديدة، وجامعة العلوم والتكنولوجيا بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا».
وأضاف أن «هناك 194 برنامجاً تعليمياً يحتاجها سوق العمل تقدمها تلك الجامعات، منها 56 برنامجاً بجامعة الملك سلمان الدولية، و66 برنامجاً بجامعة الجلالة، و43 برنامجاً بجامعة العلمين الدولية، و29 برنامجاً بجامعة المنصورة الجديدة».
وبشأن الحوافز التي يتم تقديمها للطلاب الملتحقين بتلك الجامعات، جاء في التقرير أن أهمها يتمثل في «وجود برامج تعليمية تناسب احتياجات سوق العمل المحلية والدولية، فضلاً عن استخدام أحدث وسائل وطرق التعلم».
ومن بين هذه الحوافز أيضاً «البنية الأساسية، حيث تضم تجهيزات وأجهزة حديثة ومتطورة لا تقل عن نظيرتها في أفضل جامعات العالم، بالإضافة إلى أن المصروفات الدراسية أقل من الجامعات الخاصة، ووجود خفض للحد الأدنى للقبول بكليات الجامعات الأهلية ».
ولفت التقرير إلى «الاهتمام بإنشاء فروع للجامعات الأجنبية لتعزيز التنافسية والتنوع بين الجامعات، من خلال تعزيز الصلات بين منظومة التعليم العالي المصرية ومثيلاتها في الدول المتقدمة للاستفادة من التجارب الدولية، وتحقيق المزيد من التنوع والتنافسية بين الجامعات، وجذب الطلاب الوافدين من خارج مصر، والحد من ظاهرة العقول المهاجرة».

جامعات أجنبية

وورد في التقرير أنه «تم افتتاح أفرع لـ 5 جامعات أجنبية في مصر، وهي جامعة جزيرة الأمير إدوارد الكندية، وجامعة كوفنتري البريطانية، وجامعة هيرتفوردشاير البريطانية، وجامعة لندن، وجامعة وسط لانكشاير».
ولفت إلى أن «هناك 10 جامعات باتفاقيات دولية جاهزة لاستقبال الطلاب، أبرزها الجامعة الأمريكية في القاهرة، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، والجامعة الألمانية الدولية، وفرع جامعة إسلسكا مصر، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري».
وأشار إلى أن «تلك الجامعات تقدم 54 برنامجاً ودرجة علمية في تخصصات متنوعة، أبرزها ريادة الأعمال، والاقتصاد والتنمية، والعلوم السياسية، والهندسة، والطب، والصيدلة، وعلوم الحاسبات».
وأشار إلى أن «هناك 189 معهداً خاصاً عالياً ومتوسطاً تخضع لإشراف وزارة التعليم العالي ومعتمدة منها، فيما تصل مدة الدراسة بالمعاهد العالية لـ 4 سنوات، يحصل في نهايتها الطالب على درجة البكالوريوس، وسنتين في المعاهد فوق المتوسطة، يحصل في نهايتها الطالب على درجة الدبلوم».
وجاء في التقرير أن مصر تحتل صدارة الدول العربية والأفريقية من حيث عدد الجامعات المدرجة بأرقى التصنيفات العالمية، حيث احتلت مصر المركز الأول بين أكبر 10 دول عربية وأفريقية بتصنيف تايمز البريطاني لعام 2021 وذلك بعدد 21 جامعة مدرجة بالتصنيف.
كما احتلت مصر المرتبة الثانية بين أكبر 10 دول بتصنيف «كيو أس» البريطاني العالمي لعام 2022 وذلك بعدد 13 جامعة مدرجة بالتصنيف، فيما جاءت السعودية بالمركز الأول بـ 14 جامعة، والإمارات بالمركز الثالث بـ 10 جامعات، ثم جنوب أفريقيا بـ 9 جامعات، وكل من لبنان والأردن بـ 8 جامعات، والعراق بـ 5 جامعات، وكل من تونس والكويت وفلسطين بـ 3 جامعات.
وأوضح التقرير أن «تقدم ترتيب مصر بمؤشرات البحث العلمي الدولية يساهم في تقدم ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية» لافتاً إلى «العوامل الداخلية التي ساهمت في تحقيق هذا التقدم، حيث زاد الإنفاق على البحث العلمي بنسبة 169.7٪ لتسجل 32.1 مليار جنيه عام2020 / 2021 مقارنة بـ 11.9 مليار 2014/ 2015».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية