مصر تجدد رفضها لمخطط تهجير أهالي قطاع غزة وحركة المساعدات تتوقف في معبر رفح مع انهيار الهدنة

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن يهدأ الحديث عن مخطط تهجير أهالي قطاع غزة، حتى يعود للمشهد من جديد مع الكشف عن مقترح يتبناه نواب أمريكيون لتوزيع أهالي القطاع على عدة دول.

فمصر التي أكدت مرارا على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري رفضها مخططات تهجير أهالي القطاع، وجدت نفسها مرة أخرى في مواجهة مشروع قدمه مسؤولون بارزون في الكونغرس الأمريكي بشأن تهجير سكان غزة إلى دول الجوار.
وكشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن خطة إسرائيلية عرضت على مسؤولين كبار من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، و«نالت مباركتهم» وفق الصحيفة، سيُرَوَّج لها مباشرة عقب الموافقة عليها.
وتشمل الخطة 4 مبادرات اقتصادية لـ 4 دول في المنطقة، هي مصر والعراق واليمن وتركيا، بحيث تقبل هجرة طوعية وليس بالإكراه للفلسطينيين إلى أراضيها.
وأوضحت «يسرائيل هيوم» أن المبادرة يرعاها علناً عضو مجلس النواب الأمريكي جوي ويلسون، وتقضي بأن الولايات المتحدة ستشترط استمرار مساعداتها الاقتصادية لمصر وتركيا واليمن بشرط خروج السكان من غزة من أجل الاستقرار في أراضي تلك الدول. ووصف ويلسون المقترح بأنه «الحل الأخلاقي الوحيد لضمان أن تفتح مصر حدودها، وتسمح للاجئين بالهروب».
ويأتي المقترح في وقت تقول الإدارة الأمريكية إنها تعارض التهجير القسري لسكان غزة من القطاع، أو إعادة احتلال إسرائيل للقطاع.
وتزامن الكشف عن المقترح، مع استئناف العدو الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة.
وأصدرت وزارة الخارجية المصرية، بيانا أدانت فيه انهيار الهدنة وتجدد القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة الفقير والمحاصر، محذرة من عواقب التهجير القسري للفلسطينيين خارج أرضهم، وسط أحاديث إسرائيلية عن عملية في جنوبي القطاع المتاخم للحدود مع مصر.
وأضافت في بيان أن مصر أعربت عن إدانتها البالغة لانهيار الهدنة وتجدد القصف العنيف والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، ما أسفر عن تجدد سقوط الضحايا بين المدنيين الفلسطينيين.
واعتبرت أن الأمر يمثل انتكاسة خطيرة واستهانة من الجانب الإسرائيلي بكافة الجهود المبذولة التي سعت على مدار الأيام الماضية إلى تمديد الهدنة حقنا لدماء الفلسطينيين الأبرياء، وتأمين إنفاذ المزيد من المساعدات الإنسانية الملحة لسكان القطاع.
وحذرت مصر من مغبة توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة، ودعاوى المسؤولين الإسرائيليين المشجعة لتهجير الفلسطينيين خارج حدود غزة.
واعتبرت ذلك انتهاكا صارخا لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ولكافة أحكام القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وأكدت الخارجية المصرية موقف القاهرة الراسخ الرافض للتهجير القسري للفلسطينيين خارج حدود أرضهم، باعتباره خطا أحمر لن يتم السماح بتجاوزه.
وجددت مصر مطالبتها للأطراف الدولية المؤثرة، والأجهزة الأممية المعنية وعلى رأسها مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه ضمان حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة، ووقف محاولات وخطط دفعهم للنزوح خارج بلادهم.
وشددت على أهمية التنفيذ الفعلي للقرارين الصادرين عن مجلس الأمن والجمعية العامة في هذا الشأن.

معبر رفح

إلى ذلك نفى الكاتب الصحافي، ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، المزاعم والادعاءات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ بشأن وصول القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى الجانب المصري من معبر رفح.
وقال في تصريحات تلفزيونية، إن تداول تلك الأنباء المنافية للحقيقة لا يليق بالأوضاع التي يشهدها قطاع غزة والشعب الفلسطيني من ظروف بالغة الصعوبة وكارثية وكذلك في ضوء الجهود المصرية الهائلة المبذولة؛ من أجل وقف إطلاق النار وتسهيل وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتابع أن الجهات المسؤولة والدولة المصرية لن تخفي شيئا على الشعب المصري والرأي العام العالمي، فلا يمكن إخفاء أي شيء في وقتنا الحاضر.
وقال إن الدولة المصرية بذلت على مدار الأسابيع الماضية جهودا هائلة في سبيل التوصل إلى صفقة الهدنة التي استمرت 7 أيام بالتعاون مع شركائها، لافتا إلى استمرار الجهود السياسية منذ مساء الخميس؛ من أجل بحث تمديد الهدنة إلى فترات أخرى والسعي نحو تحويلها إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار.
وأضاف أن قصف الاحتلال المناطق الجنوبية ورفع الفلسطينية وخان يونس والأماكن القريبة من الحدود المصرية من شأنه أن يؤثر قطع على تدفق المساعدات الإنسانية.
وزاد: ما يحدث يوجب على السلطات المصرية أخذ الحذر والحيطة؛ لأن هناك أرواحا يمكن أن تفقد أثناء نقل هذه المساعدات.
وأكد أن السلطات المصرية تبذل قصارى جهودها الآن؛ ليس فقط من أجل إرسال المساعدات تحت قصف العدوان الإسرائيلي؛ ولكن أيضا من أجل التوصل إلى هدنة طويلة وزيادة كميات المساعدات الإغاثية والوقود في ظل الاحتياج المضاعف جراء استئناف القصف اليومي.
ولفت إلى ارتفاع عدد الإصابات من جرحى العدوان الإسرائيلي التى جرى استقبالها عبر معبر رفح منذ بدء الحرب إلى 600 جريح ومصاب، وإلى استعداد مصر الكامل إلى استقبال أي عدد من الأشقاء الجرحى للعلاج داخل المستشفيات المصرية.
ولم يخل بيان مصري أو تصريح لمسؤول مصري من التأكيد على رفض مخطط التهجير.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مِراراً رفض بلاده «التهجير القسري» لسكان غزة، مشدداً على أن مصر «لم ولن تسمح بتصفية القضية على حساب دول الجوار».
وفي جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط، الأربعاء الماضي، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «سياسة التهجير القسري والنقل الجماعي التي رفضها العالم ويعدها انتهاكاً للقانون الدولي، ما زالت هدفاً لإسرائيل، ليس فقط من خلال التصريحات والدعوات التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، وإنما من خلال خلق واقع مرير على الأرض يستهدف طرد سكان غزة الفلسطينيين من أرضهم، وتصفية قضيتهم من خلال عزل الشعب عن أرضه والاستحواذ عليها».
وقال إن المجتمع الدولي لم ينهض للحيلولة دون تلك الممارسات، كما «تقاعس من قبل عن مواجهة الضم والهدم والاستيطان والقتل خارج القانون، فتم تكريس تلك الممارسات غير الشرعية، وتمادت، وأمعنت فيها دولة الاحتلال».
وتوقفت حركة المساعدات إلى قطاع غزة مع انتهاء الهدنة، وعودة العدوان الصهيوني على القطاع. وقالت مصادر من الهلال الأحمر المصري لـ«القدس العربي» إن دخول شاحنات المساعدات والوقود إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بين مصر وغزة توقف الجمعة في أعقاب استئناف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه بعد هدنة استمرت أسبوعا. واصطفت شاحنات المساعدات أمام معبر رفح وفي الطريق بين مدينتي العريش ورفح في انتظار السماح لها بالعبور.
واستقبل مطار العريش الدولي في شمال سيناء، الجمعة، طائرة مساعدات جديدة لصالح قطاع غزة. وقال الدكتور خالدزايد، رئيس فرع الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن الطائرة قادمة من المملكة العربية السعودية، وتحمل على متنها 31 طنًا من المواد الغذائية والطبية والإيوائية.
وأضاف زايد في تصريحات، أن متطوعي الهلال الأحمر يقومون بإفراغ محتويات الطائرة تمهيدا لنقلها إلى مخازن مدينة العريش، لإيصالها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني.
ولفت إلى أن هذه الطائرة تعد رقم 24 من الجسر الجوي السعودي الممتد إلى مطار العريش الدولي، في إطار دور السعودية بالتضامن مع الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات المتنوعة.

قافلة ضمير العالم

إلى ذلك قالت مصادر حقوقية مصرية، إن أجهزة الأمن المصرية رحلت أربعة نشطاء أجانب من أعضاء مجموعة «نشطاء دوليون من أجل فلسطين» بعد احتجازهم لساعات عقب مشاركتهم في وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية في القاهرة الخميس، للمطالبة بالحصول على التصريح الأمني لقافلة ضمير العالم التي دعت إلى تنظميها نقابة الصحافيين المصريين إلى معبر رفح.
وكان نشطاء أجانب نظموا، ظهر الخميس، وقفة من أجل فلسطين أمام وزارة الخارجية المصرية في القاهرة، وطلب أربعة منهم الدخول إلى مقر الوزارة وتقديم رسالة موجهة إلى وزير الخارجية، سامح شكري، للحصول على التصريح الأمني الضروري لقافلة ضمير العالم، للسفر إلى معبر رفح، بهدف تقديم مساعدات إنسانية أساسية وتخفيف العبء عن العمال الفلسطينيين المنهكين في جهود الإغاثة.
والنشطاء الأربعة هم جون باركر الأمريكي الجنسية، وثلاثة آخرين منهم ناشطة أسترالية وأخرى أرجنتينية وآخر فرنسي، كانوا قد وصلوا إلى مصر للمشاركة في القافلة، وكونوا مع بعض النشطاء الأجانب الآخرين مجموعة مستقلة عن منظمي القافلة، بعدما تعثر تنظيمها بسبب عدم الحصول على التصاريح الأمنية. وطالب المتظاهرون بفتح معبر رفح والسماح بالتدفق الحر لجميع المساعدات الإنسانية، وتيسير إجلاء الفلسطينيين المصابين والمرضى من غزة والضفة الغربية، ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الوسائل الطبية اللازمة، ومساعدة الأطباء والصحافيين ومحاميي حقوق الإنسان وفرق إغاثة الكوارث وتمكينهم من دخول غزة، وأخيرًا، دعم الحكومة المصرية للشعب الفلسطيني في مقاومة خطط الاستيطان الإسرائيلية لطرد الفلسطينيين والتخلص من الأراضي الفلسطينية.
وقال المتحدث باسم مجموعة النشطاء الدوليين جاي ديمانويل، في بيان إن المجموعة المكونة حديثا في القاهرة تحت اسم «نشطاء دوليون من أجل فلسطين الحرة» تهدف إلى التأكيد على أن حكوماتهم لا تتحدث باسمهم.
وأضاف: نحن هنا لمقاومة هذه الأعمال اللاإنسانية والتضامن من الشعب الفلسطيني ووقف حملة الإبادة التي تشنها الدولة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية