مصر تحاول تسويق رؤيتها للانتخابات الليبية وتحافظ على مسافة واحدة من أربعة مرشحين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-»القدس العربي»: ما قدرة مصر على إنجاز رؤيتها في ليبيا، ومن هو مرشح القاهرة في الانتخابات المفترض إجراؤها بعد شهر ونصف؟ أسئلة عديدة، تطرحها التطورات الأخيرة في الملف الليبي.
القاهرة تسابق الزمن لإنجاز الملفات اللازمة لإجراء الانتخابات الليبية المنتظرة، بسلسلة من الاتصالات والاجتماعات مع الأطراف الليبية والدولية المعنية، وأحدثها واشنطن وباريس.
التقى وزراء خارجية مصر واليونان وفرنسا وقبرص أمس في العاصمة اليونانية أثينا، لبحث التطورات في منطقتي شرق المتوسط والشرق الأوسط وليبيا.
يذكر أنه في 19 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، توافقت مصر وقبرص واليونان على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية المقررة في 24 كانون الأول/دبيمبر المقبل، وفقا لخريطة الطريق التي أقرها الليبيون. وذلك خلال قمة بحضور الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، ورئيس جمهورية قبرص، نيكوس أنستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد في لقاء مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأسبوع الماضي على ضرورة دعم المسار السياسي في ليبيا وصولا إلى إجراء الانتخابات في موعدها، إلى جانب خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، في إشارة إلى الجنود الأتراك، وتقويض التدخلات الأجنبية غير المشروعة التي تساهم في تأجيج الأزمة.
وفي واشنطن، تناول وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع نظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن، خلال الحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي، الملف الليبي؛ حيث أكد بلينكن على أن وجود دور مصري حيوي يسهم بالدفع نحو عملية السلام في ليبيا.
وتابع خلال مؤتمر صحافي مع شكري: نتفق مع القاهرة على ضرورة انسحاب جميع القوات والمرتزقة الأجانب من ليبيا، مؤكدا كذلك على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها.
إلا أن مراقبين يرون ان التصريحات الأمريكية مجرد تصريحات دبلوماسية لا تنطوي على اتفاق واضح مع الرؤية المصرية، خاصة أن الولايات المتحدة دعمت العملية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس، في وقت اتخذت مصر الاتجاه المعاكس ودعمت ما يسمى بالجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر خلال الحرب الأهلية عامَيْ 2019 و2020 وهي شراكة أدت إلى مواءمة مصر بقوة مع روسيا، وبالفعل، ذهبت مصر وفقاً لبعض التقارير إلى حد تقديم الدعم القاعدي واللوجستي لمرتزقة «فاغنر» الروسية عندما انتشرت في الجوار. ومؤخراً، مع اتجاه ليبيا نحو وقف مؤقت لإطلاق النار وإقامة حكومة وحدة مؤقتة، يبدو أن مصر خففت من ميلها لحفتر، وتزامنَ هذا التحول مع تقارب متزايد بين القاهرة وأنقرة، التي كانت شريكة حكومة الوفاق الوطني خلال الحرب.
ومقرر إجراء الانتخابات الرئاسية الليبية في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل، فيما يتبعها الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني/يناير المقبل.
وفي الوقت التي تبدو فيه مصر حذرة في الإعلان عن موقفها من المرشحين في الانتخابات الليبية، وتحتفظ بمسافة بعيدة عن أي مرشح كي لا يصيبه رذاذ من يحملون مواقف عدائية لها، وتعكس خطابها المستمر أن مصلحتها في ليبيا مع من يحقق الأمن والاستقرار في أراضيها، يبدو هناك ثلاثة مرشحين على منصب الرئيس الليبي متوافقين مع الرؤية المصرية.
وحسب مصادر، فإن المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي يمثل أحد الخيارات لمصر، حيث ظهرت علاقته وثيقة مع مصر في أوقات كثيرة وحظي بدعمها في مواقف متعددة، وكان متفاهما معها أكثر من غيره من سياسيي ليبيا في بعض الأوقات، على الأقل بحكم منصبه والمفاتيح التشريعية التي امتلكها، فضلا عن انتمائه للشرق الذي كان محور اهتمام القاهرة الرئيسي في ليبيا.
كما يبدو سيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، أحد الخيارات المصرية، خاصة في ظل وجود الكثير من المحسوبين على النظام الليبي السابق يعيشون في مصر، إضافة إلى موقفه الرافض للمجموعات المسلحة، ورأى مراقبون أن نجاح سيف الإسلام القذافي يصب في مصلحتها ولن يضيرها وصوله إلى السلطة، وبقطع النظر عن الملاحقات القانونية التي يطارده شبحها، لأنها لن تكون عائقا حقيقيا إذا كان القذافي الابن خيارا سياسيا مناسبا لدى قوى دولية نافذة.
وارتبطت القاهرة بعلاقات وثيقة مع المشير خليفة حفتر، وفرضها الدور الحيوي الذي قام به في الحرب على الإرهاب، والأهمية الاستراتيجية لشرق ليبيا التي تتمركز فيها قواته العسكرية، وهذا لا يعني أنه رجلها، فكل شخص له تقديرات تحكم تصرفاته مع أو ضد.
ومن بين المرشحين في الانتخابات الليبية، التي تحافظ مصر على علاقة قوية معه خاصة خلال الفترة الأخيرة، هو عبدالحميد الدبيبة رئيس الحكومة الليبية.
وظهر هذا التقارب خلال اللقاء المفاجئ الذي عقده السيسي مع رئيس الحكومة الليبية في أيلول/سبتمبر الماضي.
والتقى السيسي في القصر الرئاسي بالدبيبة قبيل انطلاق اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين، مؤكدا دعمه للحكومة والانتخابات والاستقرار في ليبيا ورفضه أي تدخلات خارجية يمكنها إفشال التسوية السياسية، ومشيدا بدور حكومة الدبيبة في حل كثير من المشكلات.
كما شهدت زيارة الدبيبة وحضوره اجتماعات اللجنة المشتركة مع نظيره المصري توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم اقتصادية تصل قيمتها إلى 33 مليون دولار، وسط تأكيدات من رئيسي الحكومة على أهمية التنسيق والتواصل والتعاون مستقبلا بمشاركة مصر في الإعمار وتدريب الكوادر الليبية في مجال الاتصالات وغيرها.
وشهدت زيارة الدبيبة حفاوة مصرية كبيرة واستقبالا رسميا من نظيره المصري ثم لقاء مع السيسي وتوقيع حزمة من الاتفاقات.
وحرصت مصر خلال الشهور الماضية، على التعامل بحذر مع ملف الانتخابات الرئاسية الليبية فيما يخص بورصة المرشحين، فلم ترغب في الإعلان أو التلميح عن دعمها لمرشح بعينه، وحافظت على مساحة واحدة مع عدد من المرشحين تعرف جيدا أن وصول أيا منهم للمنصب سيصب في مصلحتها وسيخدم رؤيتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية