مصر ترحب بقرار «العدل الدولية» وتنذر بالانسحاب من جهود الوساطة ردا على اتهامات تحريف «وثيقة مفاوضات غزة»

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: رحبت مصر بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية بفرض تدابير مؤقتة إضافية على إسرائيل، تُطالب بالوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية وأي إجراءات أخرى في مدينة رفح الفلسطينية من شأنها فرض ظروف معيشية على الفلسطينيين في غزة تهدد بقائهم كلياً أو جزئياً، وفتح معبر رفح لضمان تحقيق النفاذ الكامل ودون عوائق للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع، بالإضافة إلى تأكيد المحكمة على ضرورة تنفيذ التدابير السابقة الصادرة عنها، بما فيها فتح جميع المعابر البرية بين إسرائيل وقطاع غزة. وطالبت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، إسرائيل بضرورة الامتثال لالتزاماتها القانونية في إطار اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والقانون الدولي الإنساني، وتنفيذ كافة التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تعتبر ملزمة قانوناً وواجبة النفاذ، باعتبارها صادرة عن أعلى جهاز قضائي دولي.

وشددت على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية بشكل كامل عن الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، مطالبة إسرائيل بوقف سياساتها الممنهجة ضد أبناء الشعب الفلسطيني من استهداف وتجويع وحصار بالمخالفة لكافة أحكام القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

وضع مأساوي

واعتبرت مصر، أن قرار المحكمة يأتي متسقاً مع الوضع المأساوي الراهن داخل قطاع غزة، واستمرار اتساع رقعة القتل والدمار الذي طال الفلسطينيين العزل وكامل منظومة البنية التحتية في القطاع نتيجة الحرب الإسرائيلية، منوهة بسابق تحذيرها من مخاطر إقدام إسرائيل على عمليات عسكرية في رفح الفلسطينية لتداعياتها المباشرة على تفاقم الأزمة الإنسانية لأكثر من 1.4 مليون فلسطيني.
وطالبت مجلس الأمن، والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية من خلال تبني إجراءات حاسمة لوضع حد للكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ووقف إطلاق النار الشامل، وإنهاء العمليات العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، وضمان التدفق الكامل للمساعدات في جميع أنحاء القطاع، وحماية أطقم الإغاثة الدولية لاستلام وتوزيع المساعدات.
إلى ذلك لا تزال أصداء الاتهامات التي وجهت لمصر بتحريف وثيقة التفاوض في جلسة الوساطة الأخيرة التي استضافتها القاهرة تسيطر على الأجواء وتصريحات المسؤولين المصريين.
ورغم الأنباء التي تؤكد أن مجلس الحرب في الاحتلال الإسرائيلي دعا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، قال مصدر مصري رفيع المستوى إن الموقف الإسرائيلي «غير مؤهل» للتوصل إلى صفقة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن.
وأضاف المصدر: «الموقف الإسرائيلي لا يزال غير مؤهل للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، أو وقف إطلاق النار فى غزة».
وقال ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (هيئة حكومية) إن المقال الذي نشره موقع «السي إن إن» الأمريكي حول ما أسماه «تغيير مصر شروط صفقة وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، محض ادعاءات خالية من أي معلومات أو حقائق، ولا يرتكز على أي مصادر صحافية يعتد بها وفق القواعد المهنية الصحافية المتعارف عليها عالميا.
وكان موقع السي إن ان، نشر تقريرا قال فيه، إن مصر خدعت الجميع وحرفت الوثيقة التي وافقت عليها إسرائيل وقدمتها لحماس لتعلن الحركة موافقتها على نسخة مختلفة تماما من الاتفاق.
وتحدى رشوان، موقع السي إن إن، أن ينسب الادعاءات التي نشرها إلى مصادر أمريكية أو إسرائيلية رسمية محددة، وطالبه وكل وسائل الإعلام الدولية أن تتحرى الدقة فيما تنشره عن مثل هذه القضايا شديدة الحساسية، وألا تستند في نشر بعض الادعاءات على مصادر مجهولة تطلق عليها «مصادر مطلعة».
وأعلن رشوان، رفض بلاده بصورة قاطعة هذه الادعاءات، لافتا، إلى أن «الاستعلامات» وجّهت خطابا رسميا لموقع السي إن إن، يوضح هذا الرفض وما قام عليه من أسانيد.
وبين أن مثل هذا المقال المغلوط المليء بالمزاعم غير الصادقة لا يؤدي، وربما يهدف، إلى تشويه دور مصر الرئيسي والبارز في محاولات ومفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي الدموي عليه قبل نحو ثمانية شهور.
وأبدي استغراب مصر من محاولات بعض الأطراف الإساءة للجهود الهائلة التي بذلتها – ولا تزال – على مدار الأشهر الماضية في محاولة للتوصل لوقف إطلاق النار بالقطاع، لمنع قتل وجرح مئات المدنيين الأبرياء يوميا والتدمير الممنهج لكل مظاهر الحياة في القطاع.
وبين رشوان أن مصر لاحظت خلال الفترات الأخيرة قيام أطراف بعينها بممارسة لعبة توالي توجيه الاتهامات للوسطاء، القطري تارة ثم المصري تارة أخرى، واتهامهم بالانحياز لأحد الأطراف وإلقاء اللوم عليهم، للتسويف والتهرب من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن صفقة وقف إطلاق النار، وتحرير المحتجزين الإسرائيليين بقطاع غزة مقابل الأسرى الفلسطينيين، وذلك للحفاظ على مصالح سياسية شخصية لبعض هذه الأطراف، ومحاولاتها مواجهة الأزمات السياسية الداخلية الكبيرة التي تمر بها.
وأضاف أن ممارسة مصر لدور الوساطة في صفقة وقف إطلاق النار وتحرير المحتجزين بالقطاع والأسرى بإسرائيل، تم بناء على مطالبات وإلحاح متكررين من إسرائيل والولايات المتحدة للقيام بهذا الدور، وهو ما جاء نتيجة لإدراكهم مدى الخبرة والحرفية المصرية في إدارة مثل هذه المفاوضات، خاصة وأن لمصر تجارب سابقة ناجحة متعددة، بين إسرائيل وحركة حماس.
‌وزاد: لا يمكن قراءة ما يجري من نشر زائف وما يتم ترويجه من أكاذيب حول الدور المصري، سوى بأنه محاولة لعقاب مصر على مواقفها المبدئية الثابتة تجاه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في ظل قيامها بدور الوساطة، ومن بينها تمسك مصر المعلن بضرورة تواجد عناصر فلسطينية بالجانب الفلسطيني من معبر رفح للموافقة على قيام مصر بتشغيله من جانبها، وعدم اعترافها بشرعية الاحتلال الإسرائيلي للجانب الفلسطيني من المعبر، وموقف مصر المتسق مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بالانضمام إلى دولة جنوب أفريقيا في الدعوى المقامة أمام محكمة العدل الدولية، ضد ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي بقطاع غزة.
وأكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، أن مواصلة محاولات التشكيك والإساءة لجهود وأدوار الوساطة المصري، بادعاءات مفارقة للواقع، لن يؤدي إلا لمزيد من تعقيد الأوضاع في غزة والمنطقة كلها، وقد يدفع الجانب المصري لاتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من الوساطة التي يقوم بها في الصراع الحالي.
وحمل رشوان الأطراف المعنية، وخاصة تلك التي تروج الأكاذيب حول الموقف المصري، المسؤولية الكاملة عن الكوارث الإنسانية غير المسبوقة وحرب الإبادة بقطاع غزة وقتل وإصابة آلاف الأبرياء الفلسطينيين وتشريدهم وتجويعهم وتدمير كل شيء بالقطاع، فضلا عن فقد المحتجزين الإسرائيليين لحياتهم نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية العدوانية على القطاع.

فشل جولة المفاوضات التاسعة

وفشلت جولة المفاوضات التاسعة التي استضافتها القاهرة في حضور وفود من حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي ومدير المخابرات الأمريكية وليام بيرنز.
وكانت حركة حماس أعلنت موافقتها على المبادرة التي تقدمت بها مصر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد عرضها على الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتراجع الاحتلال عن موقفه.
وشهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية، توترا على خلفية اجتياح الاحتلال للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ما أدى إلى توقف حركة المساعدات تماما منذ أكثر من أسبوعين.
ومنذ أشهر، تقود مصر وقطر برعاية أمريكية مفاوضات بين إسرائيل وحماس، في محاولة للتوصل لصفقة لتبادل الأسرى ووقف دائم لإطلاق النار.

تقرير مشبوه

من جانبه قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، إن هناك قادة إسرائيليين ملاحقين في أكثر من 146 دولة، وإن أي مسؤول إسرائيلي سيصل في أي من مطارات تلك الدول سيتم اعتقاله.
وأضاف، أن تقرير الـ«السي إن إن» عن دور مصر في مفاوضات الهدنة مشبوه، أعده كبير مراسلي الأمن القومي والثاني مراسل السي إن إن في البيت الأبيض، معلقا: أظن أن الأمر واضح ويكشف عن هويتهما.
وتابع مصطفى بكري قائلا: «نص التقرير المشبوه يقول إن مصر خربت المفاوضات وغيرت في الوثائق المتبادلة، وهذا كلام غريب ويهدف إلى إعطاء إسرائيل مبرر بأنها بريئة، وأنها ليست المسؤولة عن إفشال الوصول إلى اتفاق الهدنة، الأمر الذي يعطي مبررا لحكومة نتنياهو التي رفضت التوقيع أمام الإسرائيليين الذين تظاهروا ضد الحكومة».
ولفت بكري على أن ما قاله ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بشأن ممارسة مصر لدور الوساطة في صفقة وقف إطلاق النار وتحرير المحتجزين بالقطاع والأسرى بإسرائيل، تم بناء على مطالبات وإلحاح متكرر من إسرائيل والولايات المتحدة للقيام بهذا الدور، خاصة وأن مصر لها تجارب سابقة ناجحة ومتعددة بين إسرائيل وحركة حماس.
وقال مصطفى بكري إن محاولات التشكيك والإساءة لجهود ودور الوساطة المصرية بادعاءات مخالفة للواقع، لن يؤدي إلا لمزيد من تعقيد الأوضاع في غزة والمنطقة كلها، وقد يدفع الجانب المصري لاتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من الوساطة التي تقوم بها في الصراع الحالي.
وشدد على أن هناك العديد من الملاحظات المهمة الواجب ذكرها بينها، أن مصر قامت بدور الوساطة بين حماس وإسرائيل بناء على طلب أمريكي-إسرائيلي، وأن الأمر لقي قبولا لدى حركة حماس. وتابع: تمكنت مصر من إزالة العديد من العقبات التي كانت تعترض سير المفاوضات في الجولات الأخيرة، سواء ما يتعلق بأعداد المفرج عنهم من الأسرى والمحتجزين، أو عن السماح بعودة الفلسطينيين لمناطقهم أو ما يتعلق بوقف إطلاق النار، حكومة نتنياهو التي كانت قد عقدت العزم على اجتياح رفح رأت أن موافقتها على اتفاق الهدنة المقترح من شأنه أن يمنعها من اجتياح رفح، ولذلك رفض نتنياهو الاتفاق، وفي اليوم التالي أعطى تعليماته لجيش الاحتلال باجتياح رفح.

الدولة المصرية
تتعرض لهجوم واستفزاز

الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، قال إن الدولة المصرية تتعرض لهجوم واستفزاز في دورها الرائع والمشرف والمتكامل والراسخ والمضيء إيذاء العدوان الإسرائيلي على غزة، وإن الطعن في الموقف المصري هو من اليوم الأول ومستمر حتى الآن، قائلًا: «من شككوا وانتقدوا وهاجموا الموقف المصري من اليوم الأول متى يعتذروا لمصر، يبدو أنه ليس هناك أي حياء منهم».
وأضاف عيسى خلال تقديم برنامج «حديث القاهرة»: ما يحدث الآن هو هجوم على الموقف المصري ومؤخرًا سي إن إن، والتقرير الذي صدر لا يمر على عقل أو منطق أن مصر تلعب دورا تعطيليا للمفاوضات أو الهدنة، مصر دائمًا تحذر من تهجير الفلسطينيين ومن دخول رفح الفلسطينية» مؤكدًا أن ما جاء في بيان سي إن إن بشأن الموقف المصري «بلاهة ووقاحة».
ولفت إلى أن موقف مصر من القضية الفلسطينية هو موقف واضح وما يروج الأكاذيب هو عجز من مروجي تلك الشائعات، مؤكدًا أن مصر ترفض فتح معبر رفح لأن إسرائيل تحتل معبر رفح من الجانب الفلسطيني وتصر على أن تكون هناك سلطة فلسطينية من الجانب الآخر، والموقف المصري شريف ونبيل.
إلى ذلك طالب عمرو موسى أمين جامعة الدول العربية الأسبق، دول الاتحاد الأوروبي بالخروج من «القفص» والاعتراف السريع بدولة فلسطينية مستقلة وفاعلة.
كما طالب الجامعة العربية بالتقدم رسميا للاتحاد الأفريقي والأوروبي مع مذكرة إلى منظمة الدول الأمريكية للحث على اعتراف دولها بدولة فلسطين وإبلاغ ذلك إلى مجلس الأمن، فلنطرق الحديد وهو ساخن.
الدعوة التي أطلقها موسى على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت في إطار تعليقه، على اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية، قائلا: ذلك يمثل اعادة إطلاق لعملية السلام بالشرق الأوسط من منظور صحيح: الدولة أولا ثم تفاصيلها. لا تفاوض علي الحق في الدولة.
وأضاف: المسألة طبعا ليست سلسة: ترفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية ويساعدها من يقترح التفاوض مع إسرائيل على قيام هذه الدولة وهذا يعني إعطاء إسرائيل حق الفيتو ضد قيام الدولة. يجب فضح ذلك عالميا، مؤكدا أن اعتراف الدول الثلاث إسبانيا والنرويج وأيرلندا، وما سيتلوه يمثل تحولا غربياً مهماً ضد الفيتو المحتمل.

6000 شاحنة مساعدات

وفيما يخص معبر رفح البري، تواصل توقف حركة المساعدات وعبور الأشخاص عبر المعبر لليوم الثامن عشر على التوالي، بعد اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.
وقال الدكتور خالد زايد رئيس الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن هناك أكثر من 6 آلاف شاحنة جاهزة تنتظر العبور إلى القطاع المحاصر، وأن هذا الأمر يكلف الجهات الداعمة كثيرا من الأموال نتيجة تكدس الشاحنات في مدن رفح والشيخ زويد والعريش وفي محيط المعبر.
وأضاف، أن معبر لم يغلق أبوابه نهائيا من الجانب المصري وإن إسرائيل هي من تتعنت وتغلق المعابر مع غزه ما أدى إلى خسائر فادحة في كميات المساعدات التي تحمل آلاف الأطنان من مواد غذائية كبيرة وأدوية وطبية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية