مصر ترفض قرارا أوروبيا بشأن حقوق الإنسان… وشكاوى من انتهاكات بحق معتقلين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل في مصر على قرار البرلمان الأوروبي بإعادة تقييم العلاقات مع القاهرة بناء على عدم حدوث تقدم ملموس في ملف حقوق الإنسان، في وقت أحالت محكمة مصرية أوراق 5 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ «خلية مصر الجديدة» إلى مفتي البلاد، وتواصلت شكاوى أسر سجناء الرأي من الانتهاكات التي يتعرض لها أبناؤهم في مجمع سجون بدر، شرق القاهرة.
وكان البرلمان الأوروبي أصدر قرارا الخميس الماضي بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، بأغلبية تصويت 326 نائبا، يدعو لإعادة تقييم علاقة الاتحاد بمصر بسبب ملفها الحقوقي.
مفاهيم مغلوطة
المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس مجلس الشيوخ، قال إن البرلمان استقبل القرار بكل استياء.
وأضاف أن هذا القرار «ليس بغريب على البرلمان الأوروبي في السنوات الأخيرة، والذي يتبنى دوماً مواقف وسياسات تستند على مفاهيم هشة ومغلوطة، ومحاولة الادعاء بامتلاكه السلطة لتقييم ومحاسبة الآخرين خارج حدود أعضائه، بالمخالفة للقواعد والأعراف الدولية».
وتابع: «للأسف الشديد، فهي سياسات عفا عليها الزمن، وتعيد للأذهان إرثاً أوروبياً استعمارياً، ولا تكشف سوى عن رغبة خفية لديه في نشر ثقافة حضارة بعينها، وهذه أمور لن تقبل أي دولة حرة الرضوخ لها، لا سيما مصر الأبية».
وقال: «يستنكر مجلس الشيوخ، ويرفض بأشد العبارات، وأقسى المعاني، هذا القرار الذي اندفع وراء ادعاءات جاءت في الأصل بهدف ترويج مزاعم خاطئة عن ملف حقوق الإنسان في مصر، ذلك الملف الذي يخطو خطوات واثقة نحو التمكين التام لحقوق المواطنين جميعاً، وهو ما يقوّض أحقية صدوره ومصداقيته».
وواصل: «كما يرفض المجلس تلك الوصاية غير الشرعية، والتدخل السافر في الشأن المصري الداخلي، الذي يتنافى مع كل الأعراف الدولية».
وأضاف: «يؤكد المجلس أن مصر، على الدوام، تحترم جميع التزاماتها التعاهدية، وعلى رأس ذلك احترامها للشأن الداخلي لأي دولة، إيماناً منها بميثاق الأمم المتحدة، فهو أمر يمثل أهمية عظمى للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين، ولتحقيق مقاصد ومبادئ الميثاق، وأن مجلس الشيوخ يتضامن مؤيداً ومؤكداً على كل ما صدر في بيان مجلس النواب رداً على هذه الافتراءات الكاذبة التي احتواها هذا القرار غير الصائب، بل وغير الحكيم».

ادعاءات باطلة

وكان مجلس النواب أعلن هو الآخر في وقت سابق رفضه للقرار، وقال، في بيان، إن القرار «بُني على حزمة من المُغالطات والادعاءات الباطلة التي لا تمت للواقع بصلة، ولا يعكس سوى نظرة متحيزة غير موضوعية إزاء حقيقة الأوضاع في مصر».
ووصف القرار بـ «المخيب للآمال»، معتبرا أنه جاء «مدللاً على إصرار البرلمان الأوروبي في استمرار نهجه الاستعلائي والوصائي تجاه مصر.»
ولم تمر أيام على إصدار قرار، الذي طالب بالإفراج عن سجناء الرأي وانتقد المحاكمات الجماعية للنشطاء وإصدار أحكام بالإعدام بحق الكثيرين، إلا وأصدرت محكمة مصرية الأحد، قراراً بإحالة خمسة متهمين بالقضية المعروفة إعلاميا بـ«خلية مصر الجديدة» إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، وحددت جلسة 27 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، للنطق بالحكم.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين تهم «قيادة جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة للإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر وتعطيل أحكام الدستور والقوانين».
وكذلك «الانضمام لجماعة محظورة وتلقي تدريبات عسكرية وأمنية وتقنية لتحقيق أغراضها»، كما اتهمتهم بارتكاب «جرائم تمويل الإرهاب وجمع ونقل وتوفير أسلحة وذخائر للجماعة الإرهابية».
يأتي ذلك في وقت تتواصل شكاوى أهالي المعتقلين من ظروف احتجاز ذويهم.

مجلس الشيوخ اعتبره «تدخلا سافرا»… ومحكمة أحالت أوراق 5 متهمين إلى مفتي البلاد

وأشار مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» الى قضية أنس البلتاجي، نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجي، وستة شبان آخرين يمكثون في تأديب سجن بدر1.
وأدان الانتهاكات بحق أنس البلتاجي، وطالب بوقفها، ومحاسبة المسؤولين والإفراج عنه فورا.
وقالت والدة أنس، سناء عبد الجواد، إنها علمت من محاميه أن نجلها محتجز في زنزانة التأديب في سجن بدر1، بعدما نقل إليه من دون أغراضه الشخصية من سجن بدر 3 قبل أيام، وأكدت أن إدارة سجن بدر رفضت دخول الطعام والملابس الثقيلة والأدوية لنجلها.
ولفتت إلى أنها علمت من أهل أحد السجناء، أن نجلها كان مضرباً عن الطعام، ولكنها لا تعرف مدى صحة الأمر، وما إذا كان دخوله التأديب عقاباً له على الإضراب أم أنه أضرب عن الطعام اعترضاً على احتجازه في عنبر التأديب، مطالبة إدارة السجن بتمكينها من التواصل مع نجلها، لحثه على فك الإضراب.
وبينت أن أنس سيكمل الشهر المقبل عشر سنوات في السجون من دون تهمة.
وأنس هو نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجي المسجون في سجن بدر 3 إلى جانب غالبية قيادات الجماعة في الوقت الحالي.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2013، اعتقل أنس ووالدته خلال زيارتهما لمقابلة والده في سجن طرة، بسبب اعتراضهما على ظروف احتجازه وقتها وسؤالهما لحراس السجن عن سبب سوء المعاملة، وجرت إحالتهما إلى نيابة المعادي التي وجهت لهما تهماً بالاعتداء على حراس سجن طرة، قبل أن تقرر إخلاء سبيلهما في اليوم التالي بكفالة.
لكن أعيد اعتقاله مرة ثانية بعد أسبوع من تلك الواقعة، ووجهت له نيابة أمن الدولة وقتها اتهامات «بحيازة أسلحة وذخيرة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، والتحريض على العنف»، وهي القضية التي قضت محكمة الإرهاب بمعاقبته فيها بالسجن خمس سنوات عام 2015، قبل أن تلغي محكمة النقض الحكم في 2018 وتقضي ببراءته من التهم المنسوبة إليه، وهو ما تكرر معه في القضايا المعروفة بحراس سجن طرة، وخلية الماريوت.
ورغم أحكام البراءة استمر البلتاجي الابن في السجن من وقتها بسبب الاتهامات الخاصة بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، على ذمة قضيتين رقمي: 640 لسنة 2018، و1470 لسنة 2019.
وفقا لمصادر الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، فقد، قام رئيس الدائرة الثالثة جنايات إرهاب وجدي عبد المنعم خلال جلسة الأحد في محكمة جنايات بدر بمقاطعة محبوسين فى سجن بدر3 والتشويش عليهم أثناء حديثهم عبر خاصية الفيديو كونفرنس، حيث كانوا يحاولون شرح انتهاكات تمارس ضدهم داخل السجن، ولم يسمح لهم بالتحدث بعد ذلك، مع تجاهل شكواهم، مطالباً كل شخص بالحديث عن وضعيته وتوصياته بشكل منفرد.
وأضافت الجبهة: «ليس هذا فحسب، لكن قطع رئيس الدائرة الاتصال فوراً، عند إبلاغ أحد المحتجزين عن وجود حالة وفاة لأحد المحتجزين معهم».

انتهاكات

وهذه هي المرة الأولى التي يتجاهل فيها رئيس الدائرة شكاوى المحتجزين عن أوضاع الاحتجاز داخل سجن بدر، حيث أكد محامون أنه يأتي استمرارا لنهج يقوم فيه بمصادرة حق المتهمين في الحديث عن انتهاكات يتعرضون لها داخل محبسهم.
يذكر أن الدائرة الثالثة برئاسة عبد المنعم، لم تصدر قرارا بإخلاء سبيل متهم واحد خلال الخمسة أشهر الماضية، وفقا لرصد الجبهة المصرية، فضلا عن قيام رئيسها الدائم بالتضييق على المتهمين ومحاميهم في الحديث، بالإضافة إلى التعنت في الاستجابة للطلبات المقدمة له عن الحالات المرضية المتأخرة أو المحتجزين الذين تجاوزوا الحبس الاحتياطى والتدوير.
ويعاني المحتجزون في سجن بدر 3 من انتهاكات عدة، على رأسها المنع من الزيارة داخل السجن، والتريض، ووجود كاميرات والإضاءة المستمرة داخل الزنازين، والإهمال الطبي الذي نتجت عنه ثلاث وفيات على الأقل خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر الماضي وتشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بالإضافة إلى سوء جودة الطعام والمياه، وارتفاع أسعار الكانتين إلى ضعف المتعارف عليه فى سجون طرة، والتعنت في دخول الأدوية، هذا بالإضافة إلى منع دخول عدد من المتعلقات الشخصية وأدوات النظافة. كما فوجئ بعض الأهالي مؤخرا بعدم وصول الأمانات أيضا إلى ذويهم، رغم قيامهم بإيداعها بانتظام.
ووفقا لأهالي بعض المحتجزين بسجن بدر 3 تواصلت معهم الجبهة المصرية، فقد تم تغريب عدد من المحتجزين يوم 22 نوفمبر 2022، إلى سجن بدر 1، وتجريدهم من كل متعلقاتهم الشخصية، يرجح أنه لأسباب مطالبة المحتجزين بحقهم في الزيارة والتريض والأدوية والأمانات، ودخول بعضهم في إضراب عن الطعام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية