مصر: تصاعد غضب عمال الشركات الحكومية بعد تطبيق قوانين تقلّص الأجور

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت احتجاجات عمال الشركات الحكومية في مصر، مع بدء تطبيق لائحة الموارد البشرية الخاصة بالعاملين في شركات قطاع الأعمال العام، المملوكة للدولة.
وكشفت مصادر في شركات السياحة المملوكة للدولة، عن تلقي الشركات منشورا من وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، بشأن الحقوق المالية للعاملين، طبقا لما ورد في لائحة الموارد البشرية، على أن يطبق الأمر بأثر رجعي من يوليو/ تموز الماضي.

وقفات احتجاجية

ودفع المنشور العديد من العمال لتنظيم وقفات احتجاجية، حيث تجمع العاملون في مقر الشركة القابضة للسياحة، وأعلنوا رفضهم لتطبيق اللائحة، ورددوا هتافات منها «عايزين حقوقنا… واللائحة باطلة».
وتجمع عمال المطاعم العائمة في شركة مصر للسياحة، ووجهوا استغاثة مصورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طالبوا فيها بالتصدي لقرار وزير قطاع الأعمال العام، بتطبيق لائحة الموارد البشرية الموحدة.
وقال أحد العمال، موجها حديثه للسيسي: لم نتوقف عن العمل في ظل جائحة كورونا، ونعمل في هذا المكان منذ 25 عاما، فكيف يأتي اليوم ويسعى وزير قطاع الأعمال، لتقليل رواتبنا؟
وحسب المنشور، يكون الحد الأقصى للأرباح التي يتم توزيعها على العاملين لا يزيد في مجمله عن نسبة 12 ٪ من حجم صافي الأرباح، وألا تزيد شهور المنح والمناسبات التي يتم منحها للعاملين في الأعياد والمناسبات عن أربعة شهور كحد أقصى وعلى الأجر الأساسي، وتحديد لكل شركة من الشركات القابضة والتابعة أشهر إثابة لا تزيد عن 20 شهراً.
كذلك يتم تطبيق هذه القواعد المالية اعتباراً من أول يوليو/ تموز الماضي، مع وقف صرف أي منح أو حوافز أو إثابة للعاملين حال الصرف وفقاً للقواعد الجديدة، وأن يتم خصم ما تم صرفه من هذه الحوافز أو المنح خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، من القيم المتبقية من رصيد للعاملين خلال النصف الثاني وبأثر رجعي مما يمنع الشركات من منح العاملين خلال هذه الفترة أية حوافز أو مناسبات أو مكافآت ولو تشجيعية، وبالتالي تتراجع الدخول للعاملين بنسبة تصل إلى 75 ٪.
في الموازاة، أرسل المهندس خالد الفقي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين في الصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، والكيميائي، عماد حمدي نائب رئيس الاتحاد العام لعمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الكيميائية، مذكرة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ولمجلس النواب والشيوخ، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، يطالبونهم فيها بوقف العمل باللائحة الجديدة.

وقفات احتجاجية… وطلب إحاطة في البرلمان لوقف العمل بها

وتحدثت المذكرة عن تضرر العاملين بقطاع الأعمال العام من تطبيق لائحة الموارد البشرية التي اقترحها وزير قطاع الأعمال العام بالمخالفة للقانون والدستور، واعترضت عليها كافة القواعد العمالية على مستوى الجمهورية، لأنها تنتقص من حقوقهم التي كفلتها لهم لوائحهم الداخلية والمعتمدة طبقا للقانون، وكفلها لهم القانون والدستور.
وقالت إن اللائحة تخالف توجيهات وتعليمات السيسي الذي أكد في تصريحات له أثناء افتتاح شركة كيما أسوان منذ أيام، أنه في ظل التطوير والتحديث لا يجب أن يكون هناك انتقاص لأي حق من حقوق العاملين.
وحسب المذكرة: يخالف وزير قطاع الأعمال العام، تعليمات مدبولي، بإرجاء تنفيذ هذه اللائحة، وإحالة الأمر لوزارة القوى العاملة، لتطبيق المفاوضة الجماعية عن طريق الثلاثية (وزارتا القوى العاملة وقطاع الأعمال العام، والشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، والتنظيم العمالي عن طريق النقابات العامة المعنية والممثلة للقواعد العمالية) وذلك طبقا للدستور والقانون والاتفاقيات الدولية.
وأكدت أن وزارة قطاع الأعمال العام لديها إصرار كبير على تنفيذ بنود تلك اللائحة بالقوة، وبالمخالفة للوائح والقوانين والدستور.

الأزمة تصل البرلمان

وتقدم سامح السايح، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بخصوص الأثر السلبي لتطبيق لائحة الموارد البشرية على العاملين في شركات قطاع الأعمال العام.
ولفت في طلب الإحاطة إلى أن العاملين بشركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية وقيام الوزير بتطبيق اللائحة عليهم رغم ما بها من قصور والإصرار على تطبيقها بأثر رجعى من يوليو/ تموز الماضي يعد مخالفة واضحة وصريحة للقانون ويؤثر بشدة على مستحقات العاملين، مطالباً، بإيقاف تطبيق هذه اللائحة ومناقشة الموضوع داخل اللجان المختصة في مجلس النواب للوصول إلى حل يحفظ حقوق العاملين.
وكان تقرير صادر عن دار الخدمات النقابية، كشف عن وجود تناقض تشريعي في مشروع لائحة الموارد البشرية للعاملين بقطاع الأعمال العام بالمخالفة لقانون العمل 12 لسنة 2003.
وحسب التقرير: منح مشروع اللائحة مجلس الإدارة والجمعية العمومية حق تحديد العلاوة، وهو مخالف لقانون العمل الذي حدد الحد الأدنى منها بنسبة 7٪ ولا يجوز ذلك بحال من الأحوال أن تقل نسبة العلاوة الدورية، ويمكن التدخل وزيادة نسبتها وليس الانتقاص منها.

لا يجوز الفصل إلا وفقًا للقانون

وحول العقوبات التأديبية نص القانون على أنه لا يجوز الفصل إلا وفقًا للقانون، بينما يعطي مشروع اللائحة للإدارة حق الفصل بغير الإجراءات التي نظمها القانون وجعلها عقوبة تأديبية دون اتصالها بعبارة وفقا لأحكام القانون، وهو ما يخالف نص المادة 68 والتي تجعل اختصاص جزاء الفصل من الخدمة للمحكمة العمالية.
كما أشارت اللائحة إلى أن العقوبة التي تزيد على ثلاثة أيام كجزاء تستوجب إجراء تحقيق، بينما ينص القانون على أنه إذا زادت العقوبة على يوم واحد كجزاء فلابد أن يكون التحقيق مكتوبا وليس ثلاثة أيام كما ينص على ذلك مشروع اللائحة وهو ما يهدر الضمانات التي حددها القانون.
كما جاءت مخالفة اللائحة للقانون فيما يتعلق بالإغلاق الجزئي حيث أشار مشروع اللائحة في مادته 85 أن الإغلاق يكون بمذكرة تقدمها الإدارة إلى الجمعية العمومية للشركة وتحدد فيها ما هو المطلوب إغلاقه وتحديد الفئات من العمال المراد تخفيضها وهنا يتم التنصل من الضوابط التي حددها القانون في المادة 197 بعرض طلب الإغلاق على اللجان المشكلة لهذا الغرض بوزارة القوى العاملة بقرار من رئيس مجلس الوزراء للنظر في مبررات الإغلاق والموافقة عليها من عدمها.
ويأتي موضوع الأجور والمزايا العينية في مشروع اللائحة، حيث التزم المشروع ببنود الأجور التي سماها الأجر الوظيفي، وهو الأجر الأساسي مضافة إليه العلاوات، وربط المشروع منح الحوافز بتحقيق أرباح للشركات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية