مصر: تضامن وتحركات برلمانية دعماً لاحتجاجات المحامين ضد زيادة الرسوم القضائية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يستعد فيه المحامون المصريون لتنظيم وقفتهم الثانية خلال أقل من شهر داخل مقار المحاكم، احتجاجا على قرار رؤساء محاكم الاستئناف بزيادة الرسوم القضائية تحت اسم «الخدمات الممكنة» شهدت البلاد تضامنا وتحركات برلمانية دعما للمحامين.
وأعلن حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» رفضه للزيادات الأخيرة في الرسوم المفروضة على إجراءات التقاضي، معربا عن تضامنه الكامل مع احتجاجات المحامين المصريين الرافضة لهذه الإجراءات، التي اعتبرها الحزب عائقا جديدا أمام حق المواطنين في الوصول إلى العدالة.
وقال في بيان، إن العدالة القضائية تمثل ركيزة أساسية للتوازن الاجتماعي في مصر، محذرا من أن فرض رسوم إضافية على تحريك الدعاوى، وتصوير وسحب وتقديم المستندات، يمثل عبئا جديدا على المواطنين، خاصة أن بعض هذه الرسوم تجاوزت نسبتها الـ100 في المئة، وتم فرضها دون سند قانوني عبر قرارات إدارية من رؤساء المحاكم، ما يجعلها مخالفة للدستور.

الحق في التقاضي

وأضاف الحزب أن العدالة هي من أهم أعمدة استقرار الدول، وأن دساتير العالم كافة تضمن حق التقاضي باعتباره حقًا دستوريًا لا يجوز المساس به. وأكد الحزب أن الرسوم الجديدة، بما تتضمنه من تكاليف مرتفعة على خطوات التقاضي المختلفة، تحرم كثيرًا من المواطنين، لا سيما الفئات الفقيرة، من الحصول على حقوقهم عبر القضاء.
ولفت إلى أن الدستور المصري ينص صراحة على عدم فرض أي رسوم أو أعباء مالية إلا بموجب قانون، وهو ما لم يتحقق في حالة الرسوم الأخيرة، مطالبا بوقف العمل بها فورًا احترامًا للدستور وحفاظا على حق التقاضي.
وختم بيانه بالتأكيد على أن فرض هذه الرسوم يهدد مبدأ المساواة ويجعل العدالة متاحة فقط لمن يستطيع الدفع، وهو ما يناقض الأسس التي تقوم عليها الدول الحديثة. وطالب بالالتزام بوقف فرض أي رسوم جديدة إلا من خلال تشريع قانوني يصدر عن البرلمان.

تحركات برلمانية

إلى ذلك، أعلن برلمانيون مصريون تضامنهم مع مطالب المحامين بإلغاء الرسوم الجديدة.
وتقدم النائب سليمان وهدان، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، بشأن الزيادات الأخيرة التي تم إقرارها على رسوم رفع الدعاوى القضائية.
وقال النائب في طلبه إن هذه الزيادات تمثل تهديدا حقيقيا لمسار العدالة في مصر، معتبرًا إياها تقييدا مباشرا للحق الدستوري للمواطنين في اللجوء إلى القضاء، وهو الحق الذي يكفله الدستور بشكل واضح وصريح.

أعباء مالية

وبين أن فرض أعباء مالية إضافية على إجراءات التقاضي قد يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المواطنين، خاصة من أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، وهو ما يمثل عائقا حقيقيا أمام حصولهم على حقوقهم القانونية، مؤكدا أن هذه الرسوم تشكل عبئا لا يمكن تجاهله، ومشددا على أن أي تعثر أو إبطاء في الوصول إلى العدالة ينعكس سلبا على مبدأ المساواة أمام القانون.

وقفة مرتقبة اليوم… والامتناع عن التعامل مع خزائن المحاكم غداً

وطالب النائب الحكومة ممثلة في وزارة العدل، بإعادة النظر في الرسوم الجديدة، والبحث عن بدائل تمويلية لا تمس حقوق التقاضي.
كما شدد على أن تحقيق العدالة الناجزة هو أحد الركائز الأساسية لدولة القانون، داعيا إلى التحرك العاجل لمعالجة الآثار السلبية التي قد تترتب على تطبيق هذه الزيادات.
وطالب النائب أشرف أمين عضو مجلس النواب الحكومة بسرعة التدخل لالغاء الرسوم القضائية من قبل محاكم الاستئناف على عدد من إجراءات التقاضي تحت مسمى «مقابل الخدمات المميكنة» وما تلى ذلك من إدخال زيادات متتابعة على هذه الرسوم عبر ما جرى تسميته التحول الإلكتروني والتقني وتطوير الخدمات.
وأكد أمين في طلب إحاطة تقدم به إلى حنفي جبالي رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى المستشار عدنان الفنجري وزير العدل، أن هذه الرسوم تحول بين المواطن وبين حقه في التقاضي والدفاع مثمناً حرص نقابة المحامين برئاسة عبد الحليم علام نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب على صالح المواطن المصري وتبني القضايا التي تمس حقوقه القانونية والدستورية وفي القلب منها حقوق الدفاع والتقاضي.
وقال إن الحق في التقاضي حق دستوري لا يجوز تقييده أو الانتقاص منه، سواء بفرض أعباء مالية دون سند من القانون، أو باتخاذ إجراءات من شأنها تعطيل أو عرقلة وصول المواطنين إلى ساحات القضاء مطالبة بسرعة وقف العمل بهذه الرسوم لحين الفصل في مشروعيتها من الجهات القضائية المختصة، ضمانا للأمن القانوني وحماية لحقوق المتقاضين.
وأكد على ضرورة فتح حوار جاد وشفاف بين وزارة العدل ونقابة المحامين للوصول إلى حل يحقق التوازن بين تطوير مرفق العدالة والمحافظة على حقوق المواطنين والمحامين.
وأعلن النائب أشرف أمين اتفاقه التام مع نقابة المحامين في رفضها وبشكل قاطع لأي إجراءات أو ممارسات تؤدي إلى تعطيل العمل في المحاكم أو الإضرار بمصالح المتقاضين، خاصة أن الحفاظ على سير العدالة وسرعة الفصل في القضايا يجب أن يكون في مقدمة الأولويات احتراماً للدستور، مؤكداً على ضرورة إعادة النظر في هذه الرسوم لتخفيف الأعباء المالية على المتقاضين.
وكانت نقابة المحامين المصريين أعلنت تصعيد احتجاجها ضد قرار مجلس رؤساء محاكم الاستئناف بفرض رسوم تحت مسمّى مقابل «خدمات مميكنة».
وكانت محكمة استئناف القاهرة قررت زيادة الرسوم القضائية، تحت مسمى «خدمات مميكنة» اعتبارًا من شهر مارس/ آذار الماضي.
وقررت النقابة دعوة أعضائها للمشاركة في وقفة احتجاجية موحدة في كافة مقار محاكم البلاد بكل درجاتها اليوم الإثنين من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا ولمدة ساعة واحدة.
كما قررت النقابة الامتناع التام عن توريد أي مبالغ مالية في جميع خزائن محاكم البلاد بكافة درجاتها لمدة يوم واحد، وتحدد لذلك غدا الثلاثاء.
كما أعلنت النقابة الدعوة لمؤتمر صحافي في مقر النقابة العامة في وسط القاهرة يوم 4 مايو/ أيار المقبل في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا بمشاركة كافة الرموز النقابية السابقين والحاليين، والمحامين من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلي الاتحاد العام لنقابات عمّال مصر، والمجلس القومي للمرأة والطفولة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بحضور أعضاء مجالس النقابات الفرعية، لعرض وجهة النظر في حتمية إلغاء القرار غير الدستوري الصادر من رؤساء محاكم الاستئناف، ومدى تأثير ذلك القرار على حق التقاضي، على أن يتم دعوة كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المحلية منها والعالمية لهذا المؤتمر.
وأكدت النقابة عزمها إعداد مذكرة شارحة لأبعاد الأزمة مجتمعيا وقانونيًا لتقديمها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب حنفي الجبالي.
يذكر أن نقابة المحامين نظمت خلال شهر أبريل/ نيسان الجاري وقفة احتجاجية في المحاكم، كما أصدرت قرارا بالامتناع عن التعامل مع خزائن محاكم الاستئناف احتجاجا على زيادة الرسوم.
وخلال السنوات الماضية، ارتفعت رسوم التقاضي بنسب تصل إلى 1000 في المئة، فيما استحدثت مؤخرا رسوم بينها الدمغات والنماذج المطبوعة والخدمة المميكنة والاستعلام، إلى جانب رسوم استخراج شهادات الجدول أو الحصول على نسخ من الحوافظ أو صور من الأحكام الصادرة، فضلا عن زيادة رسوم عمل التوكيلات للمحامين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية