القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأت الحكومة المصرية، الإثنين، بتطبيق قرار منع دخول أي موظف في كافة قطاعات الدولة، لم يتلق لقاح كورونا، إلى مكان عمله، في وقت يناقش مجلس النواب المصري اليوم قانون مواجهة الأوبئة الذي أثار جدلا واسعا وغضبا في أوساط الصحافيين المصريين.
وأعلنت الحكومة المصرية كذلك، أنه بداية من الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، سيتم تطبيق قرار عدم السماح لأي مواطن بدخول أي منشأة حكومية لإنهاء إجراءاته، إلا بعد تأكيد الحصول على اللقاح المضاد لفيروس كورونا.
وأكد المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أنه لن يسمح للموظفين وطلاب الجامعة بدخول الجامعة أو مكان العمل، إلا بتقديم شهادة تثبت حصولهم على الجرعة الأولى على الأقل.
عقوبة الحبس
ويتزامن ذلك مع دراسة مجلس النواب لقانون مواجهة الأوبئة. وكتب يحيى قلاش نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، على صفحته الرسمية على «فيسبوك» أن «مشروع قانون مواجهة الأوبئة الذي يبدأ البرلمان مناقشته الثلاثاء يحتوي على مادة تجيز عقوبة الحبس عند النشر».
وأضاف: «أنبه زملائي أعضاء مجلس النقابة، وأعضاء البرلمان، أن هذا النص يخالف المادة 71 من الدستور، الذي ما زلنا ننتظر من كل المعنيين بملف الصحافة والإعلام وحرية النشر والتعبير إعمالها وتفعيلها، بإصدار تشريع ينقي ترسانة القوانين، خاصةً قانون العقوبات الجنائية وغيرها من بعض القوانين الأخرى، التي كان يدس فيها مواد يتم بموجبها الحبس في قضايا النشر».
وتابع: «أذكر أنه عندما تقدمت الحكومة بقانون مواجهة الإرهاب، عندما كان المهندس ابراهيم محلب رئيسا للحكومة، وتضمن مادة تجيز الحبس عند النشر، اعترضت النقابة، والتقينا المهندس محلب، ودار حوار مهم انتهى بإلغاء عقوبة الحبس، عندما تأكدت المخالفة الدستورية، ورغم أنه تم استبدالها بغرامة باهظة ومُبالغ فيها، إلا أنه يبقي مهمًا التصدي لمخالفة الدستور ولثقافة استسهال الحبس في قضايا النشر، التي طالما كافحت قوى عديدة، وفي مقدمتها الصحافيون الذين دفع كثير منهم ومن بينهم رموز مهنية وكتاب كبار الثمن من حريتهم في عهود مختلفة بسبب هذه الترسانة من القوانين التي ما زالت تتحدى الدستور».
غير دستوري
محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، قال إن «القانون تضمن مادة غير دستورية نظرا لمخالفتها لنص المادة 71 من الدستور».
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «المادة المخالفة جاء نصها: يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحد الإجراءات أو التدابير الصادرة من اللجنة أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها وفقًا لأحكام هذا القانون، يعاقب بالعقوبة المقررة في الفقرة السابقة، كل من أذاع أو نشر أو روّج عمدًا أخبارًا أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة مرتبطة بالحالة الوبائية، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام بين المواطنين أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة».
وزاد: «هي التهمة المطاطة التي ستفتح الباب أمام معاقبة الصحافيين بالحبس بالمخالفة للمادة 71 من الدستور التي تنص على: يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون».
وتابع: «الأمر الذي يفرض على مجلس نقابة الصحافيين البدء فورا بالتواصل بشكل رسمي مع مجلس النواب للمطالبة بتعديل هذه المادة لتتوافق مع مواد الدستور المصري، علما بأنه عندما وضعت مادة في مشروع قانون الإرهاب تجيز الحبس تدخلت النقابة وفعلا تم إلغاء هذه المادة».
ولفت إلى أنه «تقدم لمجلس النقابة بمذكرة للدعوة لاجتماع ومناقشة كيفية التحرك في هذا الشأن ومناقشة باقي الملفات المعلقة».
وينص مشروع القانون على عقوبة الحبس وبغرامة لا تزيد على عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحد الإجراءات أو التدابير الصادرة من اللجنة أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها وفقًا لأحكام هذا القانون.
كما يعاقب القانون بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مَن حرض على مخالفة أحد الإجراءات أو التدابير الصادرة من اللجنة أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها وفقًا لأحكام هذا القانون.
كذلك ينص القانون على معاقبة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة لا تزيد عن 10 آلاف جنيه، كل من أذاع أو نشر أو روج عمدًا أخبارًا أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة مرتبطة بالحالة الوبائية، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام بين المواطنين أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
تجارب سريرية
إلى ذلك أعلنت هيئة الدواء المصرية بدء إجراء التجارب السريرية على اللقاح المصري «كوفي فاكس» المضاد لفيروس كورونا.
وقال خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي إن هذه الخطوة تتويج كبير لعدد من العلماء والباحثين تجاه أزمة كورونا، وثمرة لما تمتلكه مصر من إمكانيات لإنتاج اللقاحات واعتمادها عالميا.
ولفت إلى أن اللقاح المصري تم تحضيره وفقا للاشتراطات والضوابط لإنتاج اللقاحات عالميا، ومطابق لجميع الخطوات التي تم إنتاج اللقاحات بها في دول العالم. وخلال أيام قليلة، حسب عبد الغفار، سيتم إنتاج لقاح مصري آخر بتعاون مشترك بين عدة مؤسسات علمية وبحثية.
وقال تامر عصام، رئيس هيئة الدواء المصرية، إنّ فعالية اللقاح المصري تنافس اللقاحات العالمية المماثلة له.
وأوضح أن البحث العلمي في مصر أصبح متميزا بدخوله عصر إنتاج اللقاحات، ووجود تكنولوجيا جديدة له.
وأشار عصام إلى أنّ العديد من الأبحاث تمّ على كورونا دون مُخرج تطبيقي، وهناك مشروعات بحثية تتم في هذا الشأن، لتكون مصر ذات مكانة مرجعية في تحضير اللقاحات.
وأعلنت وزارة الصحة المصرية تسجيل 935 حالة إصابة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا لفيروس كورونا، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى وفاة 64 حالة جديدة.
وبذلك يصبح إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى الأحد،343961، من ضمنهم 287682 حالة تم شفاؤها، و19499 حالة وفاة.
حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، قال إن هناك زيادة في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، مشيرًا إلى» أننا ما زلنا في مرحلة ارتفاع الإصابات، وأن وزارة الصحة تحرص على ألا تزيد الأعداد بدرجة تصل لمرحلة أن تكون أعداد المصابين أكبر من قدرة استيعاب المستشفيات». وأوضح في تصريحات تلفزيونية، أن الإصابات في ارتفاع رغم توفير لقاحات كورونا، إلا أن هذه الزيادة لا تصاحبها زيادة في نسب الاحتياج لدخول المستشفيات، بخلاف الموجتين الأولى والثانية.
وأرجع سبب قلة الإصابات الشديدة لارتفاع عدد متلقي اللقاحات، أو اكتساب المناعة نتيجة الإصابة السابقة بالفيروس، وأن ارتداء الكمامة أصبح مقبولا اجتماعيًا.
وأكد أن الطريقة الآمنة للنجاة من فيروس كورونا هي التلقيح، ثم الإجراءات الاحترازية.