مصر تواصل استقبال جرحى غزة… ودعوات حقوقية لتحقيق دولي في جرائم إسرائيل

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت مصر، أمس الإثنين، استقبال جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وفيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاء جمعهما في باريس، على «مواصلة الجهود من أجل إعلان هدنة سريعة وتجنب انتشار الصراع» دعت 9 منظمات حقوقية مجلس حقوق الإنسان لعقد جلسة لبحث جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال، كما دعت إلى فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا عاجلا حول الوضع في فلسطين.
وأكد مصدر طبي مصري في مستشفى العريش العام في محافظة شمال سيناء المصرية، عصر أمس الإثنين، وصول أول فوج من جرحى ومصابي القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في 4 سيارات إسعاف عبر معبر رفح.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، إنه يجري حاليا استقبال هذا الفوج من المصابين الفلسطينيين وإنهاء إدخالهم إلى داخل المستشفى.
وكان كمال الخطيب مندوب سفارة فلسطين في القاهرة في معبر رفح، قد أكد في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، عبور 4 سيارات إسعاف مصرية محملة بالجرحى الفلسطينيين من قطاع غزة متوجهة إلى مستشفى العريش العام.
وتوافد العديد من شباب أهالي سيناء إلى مستشفيات العريش والشيخ زويد وبئر العبد للتبرع بالدماء، وهي المستشفيات الثلاثة التي صدرت لها التعليمات من وزارة الصحة المصرية بإعلان حالة الطوارئ، ووجود جميع الأطقم الطبية استعدادا لعلاج الجرحى والمصابين الفلسطينيين.

تطورات القضية الفلسطينية

في الأثناء، بحث السيسي مع ماكرون، الإثنين، سبل إحياء عملية السلام، في ضوء التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال لقائهما بقصر الإليزيه في باريس، في إطار زيارة رسمية يجريها السيسي لفرنسا، على هامش مشاركته في مؤتمر باريس لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، وقمة تمويل الاقتصاديات الأفريقية، المنعقدين خلال يومي الإثنين والثلاثاء.
ووفق بيان للرئاسة المصرية «بحث السيسي وماكرون مستجدات القضية الفلسطينية، وسبل إحياء عملية السلام في ظل التطورات الأخيرة».
وأبدى ماكرون تطلع بلاده لاستمرار التشاور مع مصر في القضية الفلسطينية.
فيما أكد السيسي «أهمية وقف أعمال العنف في أسرع وقت ممكن، والتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية».
وأوضح البيان أن مباحثات السيسي وماكرون تطرقت أيضا إلى «عدد من الملفات أبرزها تطورات الأوضاع في كل من شرق المتوسط وليبيا وسوريا، ومفاوضات سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين».
وذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان أن فرنسا ومصر ناقشتا أزمة غزة واتفقتا على مواصل الجهود من أجل إعلان هدنة سريعة وتجنب انتشار الصراع.
في الموازاة، دعت 9 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة على وجه السرعة لبحث جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين.

السيسي وماكرون يؤكدان «مواصلة الجهود لإعلان هدنة سريعة»

وقالت المنظمات في بيان إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة (القدس الشرقية) من أحداث عنف دموية، وما لذلك من ارتدادات وآثار على الوضع في قطاع غزة، هو نتاج طبيعي لسياسات الفصل والتمييز العنصرية التي أرستها إسرائيل من خلال قوانينها، وتعاملها الوحشي والقمعي ضد الاحتجاجات السلمية التي اندلعت بسبب سياسة الإخلاء القسري الذي تنتهجه ضد سكان القدس الشرقية.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومركز النديم، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة بلادي للحقوق والحريات، ومبادرة الحرية، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، وكوميتي فور جستس.

انتهاك للقانون الدولي

وأضافت المنظمات أن عمليات الإخلاء التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في حي الشيخ جراح، وغيره من الأحياء القديمة في القدس الشرقية، هي انتهاك واضح وصريح للقانون الدولي، ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، وفقا لتصريح المتحدث باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل.
ولفت إلى أن القوانين التي تستند عليها إسرائيل لإخلاء الفلسطينيين من منازلهم هي قوانين ذات طابع تمييزي صريح، وهما قانون أملاك الغائبين، وقانون الأمور القانونية والإدارية لعام 1970 ووفقا للقوانين الدولية، فإنه يجب على السلطة القائمة بالاحتلال أن تحترم الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة ولا يمكنها مصادرتها، ويجب أن تحترمها القوانين السارية في البلاد.
وشددت على أن ما تفعله إسرائيل بسكان حي الشيخ جراح، وغيره من أحياء القدس الشرقية مناقض للقوانين الدولية.
وتابع البيان: فليس من الممكن أن تفرض إسرائيل مجموعة قوانين خاصة بها في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، لطرد الفلسطينيين من منازلهم، ومن ضمن تلك القوانين الجائرة قانون 1950، الذي يحظر على الفلسطينيين استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها في حرب 1947 ـ 1949 بينما يسمح قانون 1970 لليهود الإسرائيليين بإعادة المطالبة بالممتلكات التي فقدوها خلال الحرب نفسها، وسط تكرار لعمليات إخلاء العائلات الفلسطينية بموجب هذه القوانين عدة مرات على مر السنين، ما أثار مخاوف عميقة بشأن الإفلات من العقاب وغياب المساءلة.
وزاد البيان: كان المتحدث باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، أكد في تصريح سابق له على أن تطبيق القانونين يتم بطريقة تمييزية بُناءً على جنسية المالك أو أصله فقط، وأن جميع الإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال، والتي غيرت أو زعمت تغيير طابع ووضع القدس الشرقية، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات لاغية وباطلة، مع تشديده على أن القدس الشرقية لا تزال جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقا للقانون الدولي والإنساني.
وتابع البيان: أكد خبراء أمميون وفقا لتصريح إعلامي، أن المشاهد الأخيرة للشرطة وقوات الأمن الإسرائيلية التي تهاجم حشودا كبيرة من السكان الفلسطينيين والمصلين تؤدي فقط إلى تكثيف الأجواء الملتهبة في المدينة» مشيرين إلى أن الرد العسكري على الاحتجاجات المدنية ضد الممارسات التمييزية لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية، وأن احترام الحقوق هو السبيل الوحيد للمضي قدما.
ولفت إلى أن تلك المواجهات في القدس أدت إلى اشتعال الأوضاع في غزة، ما دفع السلطات الإسرائيلية لشن غارات جوية وهجمات مدفعية طالت عدة أحياء سكنية في القطاع، ما تسبب في مقتل وإصابة المئات.
واستنكرت المنظمات موقف الإدارة الأمريكية من الاعتداءات التي قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، إذ امتنعت الإدارة الأمريكية عن إدانة انتهاكات إسرائيل، وهو ما يتنافى مع الالتزام الذي أعلنته سابقا تجاه حماية حقوق الإنسان حول العالم.
كما استنكرت كذلك ما أقدمت عليه قوات الاحتلال من قصف لمنازل المدنيين في غزة، حيث أقدمت على تدمير مبنى الجلاء الذي يستضيف مكاتب ووسائل إعلام، مثل وكالة الأسوشيتد برس، وشبكة الجزيرة الإخبارية، بهدف التغطية على الجرائم التي ترتكبها تجاه المدنيين.
وطالبت المنظمات الحقوقية المجتمع الدولي بالاعتراف بحقيقة فرض إسرائيل نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني ككل، واتخاذ إجراءات فورية ومباشرة وفعالة لضمان عدم المساهمة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الحفاظ عليه، بما في ذلك من خلال العقوبات، وحظر الأسلحة وحظر السفر والتدابير الأخرى، وإعادة تشكيل لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة الفصل العنصري، ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري؛ لمعالجة الفصل العنصري الإسرائيلي.
كما دعت إلى فتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا عاجلا حول الوضع في فلسطين، وتفعيل آليات الولاية القضائية الدولية على الجناة المشتبه في ارتكابهم جرائم دولية في المناطق التابعة لولاياتهم القضائية، ومتابعة تنفيذ قرارات المساءلة التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وكذلك توصيات آليات التحقيق السابقة للأمم المتحدة بشأن فلسطين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية