القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من عدم مناقشة مجلس النواب المصري قانون الإدارة المحلية، الذي بموجبه ستجري انتخابات المحليات، شهدت مصر، حراكا سياسيا من أحزاب المعارضة والموالاة خلال الأيام الماضية، استعدادا للانتخابات.
ويواجه مجلس النواب، انتقادات واسعة بسبب تأخير إقرار قانون الإدارة المحلية، وهو أحد القوانين المكملة لدستور عام 2014، المعدل في عام 2019، خاصة أن آخر انتخابات محليات، شهدتها مصر كانت عام 2008، وجرى حل هذه المجالس عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.
ويرفض عدد من أحزاب المعارضة، إجراء الانتخابات بالقوائم المطلقة وتصر على إجرائها بالنظام الفردي. وكان القانون، الذي قدمته الحكومة، ينص على إجراء الانتخابات بنسبة 75 ٪ للقوائم المطقة و25 ٪ للقوائم الفردية.
ودشن عدد من الأحزاب السياسية المعارضة، اللجنة التنسيقية للمحليات، وتضم اللجنة 7 أحزاب، هي المصري الديمقراطي الاجتماعي، المحافظون، الكرامة، الإصلاح والتنمية، العربي الناصري، الحزب الشيوعي، الحزب الاشتراكي المصري، وحزب العدل.
آمال سيد علي، القيادية في الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» قالت إن اللجنة «تهتم بتكوين تحالف، في بعض القضايا المتعلقة بالمحليات، مثل قضية اللامركزية، وإدارة الموارد المحلية، وكيانات الإدارة المحلية، والتدريب للمحليات، وتنسيق المواقف والتعاون في مجال التوعية والتدريب للمحليات، واكتشاف القيادات المحلية ومناقشة القضايا المتعلقة بالقانون».
وأصدرت اللجنة عدد من التوصيات، بينها عمل تحالفات مناظرة في المحافظات للتحالف الموجود في القاهرة، ما بين الأحزاب، على أن يتم التعاون في عقد الندوات وإجراء التدريبات، ومناقشة مقترح مشروع قانون المحليات المُقدم من الحكومة والذي تم التعديل عليه من قِبل رئيس لجنة الإدارة المحلية في البرلمان، وتوصيل التوصيات لنواب الأحزاب في البرلمان.
إلا أن قيادات الأحزاب التي شاركت في تشكيل اللجنة، اختلفت خلال الاجتماع الذي عقد في مقر الحزب المصري الديمقراطي، حول عدد من الأمور بينها، علاقة اللجنة بتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وهي التنسيقية التي تضم عددا من شباب أحزاب الموالاة بشكل رئيسي وبعض أحزاب المعارضة، ونجحت في الدفع بعدد من أعضائها لعضوية مجلسي النواب والشيوخ في القوائم المدعومة من الدولة، إضافة إلى موقف خوض الانتخابات حال الإصرار على إجرائها بنظام القوائم المطلقة.
الخلافات التي شهدها الاجتماع، دفع قيادات الأحزاب، إلى قصر عمل اللجنة على إعداد مشروع قانون للإدارة المحلية، والتأكيد على عدم اعتبار مهمة اللجنة خوض الانتخابات.
كمال أبو عيطه، وزير القوى العاملة السابق، والقيادي في حزب الكرامة، بين أن «روافد العمل الحزبي هي المحليات، ومن دون المحليات لن يكون للأحزاب وجود».
وأضاف: «العمل السياسي يبدأ من المحليات، وهذه البذرة التي تنتج سياسيين بعد ذلك، ونريد رد الاعتبار للعمل المحلى وهذه البلد لن تنهض بالمظاهرات ولكن بالمحليات».
وحذر من «الحديث عن تحالف الانتخابي» قائلاً: «هذا ليس وقته، فالهدف وضع قانون للمحليات».
وأكد على أن «موقف حزب الكرامة، هو القائمة النسبية ونرفض بشكل قاطع القائمة المغلقة» مؤكدًا أن «لا بديل عن القائمة النسبية، والقائمة المغلقة هي مفسدة مطلقة».
علاء عبد النبي، نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، قال: «أعضاء في تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وهذا لا يتعارض مع الأحزاب، وهي مكملة للأحزاب وليس بديل عن الأحزاب، فالتنسيقية تخلق تلاحما بين شباب الأحزاب وبعضهم رغم اختلاف رؤية الأحزاب».
وفيما يتعلق بقانون المحليات، أكد أن «الدستور المصري أشار إلى الانتخابات للمحليات عن طريق القائمة المغلقة المطلقة، وهذا أمر صعب تغييره، وهو إلزام من خلال النسب الخاصة بالمرأة والشباب والعمال والفلاحين».
وتنص المادة 180 من الدستور المصري: «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلا مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة».
وتختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات، وتوجيه أسئلة، وطلبات إحاطة، واستجوابات وغيرها، وفي سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون. ويحدد القانون اختصاصات المجالس المحلية الأخرى، ومواردها المالية وضمانات أعضائها واستقلالها.
تحريك الراكد
وعلقت كريمة الحفناوي، القيادية في الحزب الاشتراكي المصري، أن «أي حراك جماعي في مياه العمل العام الراكد يعد شيئا جيدا».
وأضافت: «على الأحزاب أن تضع تصورا لمشروع قانون الإدارة المحلية وتضغط من أجل تنفيذه». وتابعت: «نحن لسنا مدعوين لبناء تحالف انتخابي، ولكن لمحاولة وضع تعديلاتنا على القانون، والعمل على تدريب الشباب، والسعي لوضع قانون بديل لقانون الانتخابات الذي قدمته الحكومة». وأضافت: «يجب أن تسعى هذه التنسيقية لوضع للانتخابات يكون قائما على القائمة النسبية، ويجب أن نعمل من خلال لجنة مختصة بقانون المحليات، وأخرى مختصة بقانون الانتخابات، ولجنة ثالثة للتدريب، ولجنة للتواصل مع مجلس النواب».
في السياق، أعلنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن بدء جولات تدريب المحليات بدوائر نوابها في جميع المحافظات.
وقد اجتمع فريق نادي مدربي تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ للإعلان عن بدء جولات تدريبات المحليات في دوائر النواب في جميع المحافظات.
وتضمن الاجتماع شرح عملية التقديم والشروط الواجب توافرها في المتقدمين كما تم سماع آراء النواب ومقترحاتهم في الموضوعات التدريبية.
مواد القانون
وجاء مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة في 155 مادة.
ووفق لمشروع القانون، يكون انتخاب كل مجلس من المجالس المحلية بواقع ربع عدد المقاعد بالنظام الفردي، والباقي بنظام القوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والائتلافات والمستقلين الترشح في كل منهما. ولا يجوز للمترشح أن يجمع بين الترشح بالنظام الفردي والترشح بنظام القوائم، كما لا يجوز له الترشح لأكثر من مجلس محلي.
ويجب أن تتضمٌن كل قائمة انتخابية عدداً من المترشحين يساوى ثلاثة أرباع عدد المقاعد المخصصة للمجلس المحلي وعدداً من الاحتياطين مساوياً له
ويخصص ثُلث عدد مقاعد القائمة للشباب، وثُلث عددها للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن ثُلثُي عدد مقاعد القائمة وأن يمثل من بينهم المسيحيون وذوو الإعاقة تمثيلاً مناسباً ويجوز للمترشح ان يكون حاملاً لأكثر من صفة بحد أقصى ثلاث صفات ويجب أن تتوفر في المترشحين الاحتياطيين ذات النسب والصفات.
ويجوز أن تتضمن القائمة الواحدة مرشحي أكثر من حزب، كما يجوز أن تُشكل القائمة من مترشحين مستلقين غير منتمين لأحزاب أو ائتلافات، أو أن تجمع بينهم.
وحسب القانون تكون مدة المجلس المحلي أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ويجرى انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدة الأربع سنوات.
ووفقا للقانون تقسم جمهورية مصر العربية إلى أقاليم للتنمية المحلية يضم كل منها محافظة أو أكثر ويكون لكل إقليم عاصمة على النحو الذي يصدر به قرار من رئيس الجمهورية.
13 عاما
وشهد عام 2008، آخر انتخابات محلية، وبلغ عدد المقاعد وقتها 52 ألفا، حسمت التزكية 44 ألفا منها، وأجريت الانتخابات للتنافس على المقاعد المتبقية وعددها 8 آلاف مقعد، تنافس عليها 6000 مرشح للحزب الوطني المنحل وحده، والباقون من مختلف الأحزاب والتكتلات
وعقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أقيمت 3 دعاوى قضائية للمطالبة بحل المجالس المحلية، وفى 28 يونيو/ حزيران من العام نفسه، قضت محكمة القضاء الإداري بحل جميع المجالس المحلية على مستوى البلاد، وألزمت المجلس العسكري الذي كان يحكم البلاد وقتها، بإصدار قرار حلّ تلك المجالس.
وبعد 30 يونيو/ حزيران 2013، وإعادة هيكلة المؤسسات والاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات مجلس النواب، وصدور قرار رئاسي بتشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات، إلا أن البرلمان لم يناقش قانون الإدارة المحلية حتى الآن.