القاهرة ـ «القدس العربي»: شككت عدد من الأحداث التي شهدتها مصر على مدار الأيام الماضية، في نية السلطات المصرية إحداث انفراجة سياسية حقيقية خاصة في ملف سجناء الرأي.
فعلى الرغم من حديث المسؤولين المصريين عن انفراجة سياسية، وخطوات تحدثت عنها السلطات تتعلق بإجراء حوار وطني مع المعارضة، وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي للنظر في ملف سجناء الرأي، جاء الحكم على عدد من الحقوقيين المصريين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«قضية التنسيقية» إضافة إلى رسائل المحتجزين في مجمع سجون بدر التي تحدثت عن انتهاكات وإقدام عدد منهم على الانتحار لتشكك في نوايا السلطات من الخطوات التي سوقت لها باعتبارها تمثل انفراجة في الملف الحقوقي.
قضية التنسيقية
وأصدرت محكمة أمن دولة طوارئ في مصر الأحد الماضي، أحكاما بالسجن تصل للمؤبد في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التنسيقية المصرية، التي تضم عددا من الحقوقيين الأعضاء في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات-منظمة حقوقية مستقلة.
وقضت المحكمة، بالسجن المؤبد بحق 17 شخصا، والسجن المشدد 15 عاما لـ7 آخرين والسجن المشدد 10 سنوات بحق 4 متهمين، والسجن 5 سنوات لثلاثة.
وجاءت الأحكام الصادرة بحق الحقوقيين في القضية، لتقضي بسجن كل من عزت غنيم المدير التنفيذي السابق للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والمحامين محمد أبو هريرة، وطارق السلكاوى لمدة 15 عاما، والسجن 10 سنوات لكل من، عائشة الشاطر ابنة نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، سمية ناصف، والسجن 5 سنوات بحق المحامية هدى عبد المنعم.
وتعالت الأصوات التي تطالب السلطات المصرية بإلغاء الأحكام الصادرة ضد حقوقيين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«قضية التنسيقية».
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه ينبغي للسلطات المصرية إلغاء أحكام السِّجن القاسية.
وقال إريك غولدستين، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «أحكام السَّجن القاسية بحق عزت غنيم وزملائه في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تقدم دليلا آخر على أن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي ليست جادة بشأن الإصلاحات».
وأضاف: «ينبغي للسلطات المصرية إلغاء أحكام السَّجن الصادرة بحق عزت غنيم وزملائه والإفراج عنهم دون قيد أو شرط».
وتابعت المنظمة في بيانها: من بين النشطاء المدانين، عزت غنيم المدير التنفيذي للمنظمة وهو محام؛ والعضوة السابقة في المجلس القومي لحقوق الإنسان هدى عبد المنعم؛ وعائشة الشاطر؛ والمحامي محمد أبو هريرة.
ولفت البيان إلى أن الأحكام صدرت عن محكمة أمن دولة طوارئ، التي لا تخضع قراراتها للاستئناف، وأن المتهمين واجهوا تهما بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب بقيادة منظمة «إرهابية» أو الانضمام إليها، وهي التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، التي زعمت السلطات أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين.
وأكدت المنظمة أن جميع التهم في قرار إحالة النيابة مرتبطة فقط بعمل المنظمة في توثيق ونشر انتهاكات حقوق الإنسان على موقعها في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم المساعدة القانونية وغيرها للمحتجزين.
إلى ذلك طالبت 9 منظمات حقوقية في بيان، السلطات المصرية، بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة في قضية التنسيقية، وإعادة محاكمة المتهمين أمام قاضيهم الطبيعي، ووقف الأحكام الصادرة عن محاكم استثنائية.
وقالت المنظمات الحقوقية: أفعال السلطات المصرية تظهر عكس ما تطلقه من تصريحات حول احترام الفضاء المدني وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وأن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمثابة لافتة دعائية يروجها النظام لتحسين وجهه أمام المجتمع الدولي.
وبينت المنظمات أن الأحكام صدرت عن محكمة استثنائية، أحكامها نهائية لا نقض فيها، بمعنى أنها تفتقد معايير المحاكمات العادلة، كما تنتقص من حق المدانين في التقاضي؛ بأن ألغت درجة من درجات التقاضي، وهي محكمة النقض. كذلك فإن عقد المحاكمة داخل مجمع سجون بدر هو عصف باستقلالية القضاء، ودليل على جور السلطة التنفيذية على القضاء، كما أنها لا توفر للمتهمين الحق في التقاضي بشكل طبيعي أمام قاض طبيعي.
ولفتت المنظمات إلى أن المتهمين في تلك القضية تعرضوا لعدة انتهاكات؛ ما بين تعذيب بدني، وإخفاء قسري، والإهمال الطبي الذي أدى لتدهور صحي بالغ لعدد من المتهمين، وتدوير الاعتقال.
تعذيب واختفاء قسري
وزادت المنظمات في بيانها: حسب أوراق القضية، تعرض 14 من أصل 31 متهما للتعذيب الجسدي أو النفسي، وتنوعت طرق التعذيب ما بين الضرب بالأيدي والأرجل بجميع أنحاء الجسد، والمنع من النوم والطعام وقضاء الحاجة لعدة أيام، واستخدام الصعق بالكهرباء، والصعق على مناطق حساسة بالجسد، كما كان التعليق لفترات مطولة بمسافة عن سطح الأرض أحد الوسائل المستخدمة عليهم.
وتابع البيان: تعرض 15 متهمًا بالقضية للاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن محاميهم أو ذويهم بمكان غير معلوم منذ القبض عليهم، وتخطت مدة حبس 11 متهمًا المدة القانونية للحبس الاحتياطي والمقدرة بـ3 سنوات، كما تم وضع المتهمين جميعًا على قوائم الإرهاب، طبقًا للقانون رقم 8 لسنة 2015 ودون أي إدانة أو تحقيقات أو تقديم دفاع عن ذلك.
ودعت المنظمات السلطات في مصر لوقف استهداف المجتمع المدني المصري واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجنهم بدون وجه حق، والسماح بتواجد الفضاء المدني في البلاد، وفتح حوار مع المنظمات الحقوقية والنشطاء بدلاً من استهدافهم.
كما شددت المنظمات في ختام بيانها على أن تلك الأحكام رسالة واضحة المعالم من السلطات المصرية للمجتمع الدولي بأن كل الأحاديث التي تدور حول الحوار الوطني الذي يشمل كافة أطراف المجتمع المصري، وتسهيل عمل المجتمع المدني في مصر، هي مجرد شعارات قضت عليها أحكام السجن الجائرة تلك.
رسائل من السجن
إلى ذلك توالت رسائل المعتقلين في مجمع سجون بدر بشأن الانتهاكات التي يتعرضون لها، في وقت نفت وزارة الداخلية المصري صحة الأنباء المتداولة عن الانتهاكات.
وحسب رسالة رابعة للمعتقلين: شهدت الفترة من 23 شباط /فبراير الماضي وحتى 4 آذار/مارس الجاري، أحداثا متصاعدة حيث زادت حالات محاولات الانتحار اليومي بمعدل يتراوح بين 10 و13 حالة، تنوعت بين قطع الشرايين ومحاولات شنق وتناول عقاقير كثرتها تؤدي للوفاة، وكانت أخطر محاولة هي قيام المعتقل (محمود الصعيدي) بمحاولة الانتحار بذبح نفسه وتم حجزه في المركز الطبي في حالة حرجة.
وأكد المعتقلون في رسالتهم، أن إدارة السجن بقيادة ضابط الأمن الوطني يحيي زكريا أوقفت مفاوضاتها مع المندوبين عن المعتقلين كما اتخذت عدة إجراءات تصعيدية منها، وقف الدواء الدوري الذي يصرف لمرضى القلب والسكر، ومنع دخول الأدوية التي يرسلها الأهالي من الخارج بمعدل مرة كل شهر، ووقف كامل للكافيتريا وكانتين السجن وتقليل كميات الطعام الميري المصروفة وهي عبارة عن 50 غراما خضار مطبوخ و75 غراما أرز و75 غراما فول أو عدس ما أدى إلى ما يشبه المجاعة القاتلة داخل السجن لإجبار المعتقلين على الرضوخ لمطالب الإدارة بتأجيل مطالب الزيارة إلى أجل غير مسمى.
كما تضمنت الإجراءات التصعيدية، حسب الرسالة، وقف الخدمات الطبية للمعتقلين إلا للحالات التي تشرف على الموت أو التي قامت بالانتحار، وتهديد المعتقلين بشكل واضح بفض اعتراضهم بالقوة ونزع الغمايات الموجودة على كاميرات المراقبة داخل الزنازين، وفصل الكهرباء عن الزنازين إلا من لمبات الطوارئ فقط.
ولفت المعتقلون في رسالتهم، إلى أنهم بدأوا في تصعيد احتجاجهم بحرق بعض الأغطية وتعليق لافتات على الأبواب مكتوب عليها عبارات تؤكد على حقهم في الزيارة، فيما بدأ عدد منهم في الامتناع عن استلام التعيين مؤكدين على رفضهم لسياسة القتل البطيء التي يمارسها النظام المصري ضدهم في سجن بدر 3.
وأكد المعتقلون أن مطلبهم الوحيد هو فتح الزيارة لمعرفة أخبار أهاليهم وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية من خلال المفوضة السامية لحقوق الإنسان المجتمعة الآن في جنيف للوقوف على حقيقة ما يحدث في سجون الشرق الأوسط بدلاً من بيانات الشجب والإدانة خاصة وأنا عمليات محاولات الانتحار أصبحت ثقافة منتشرة بين المعتقلين.
ودعا المعتقلون وسائل الإعلام الجادة لنشر وفضح ممارسات النظام المصري ضدهم ودعمهم في الحصول على حقهم في الحرية ورؤية أهاليهم كما يطالبون المجتمع الدولي بوقف دعمهم للنظام المصري الذي يواصل انتهاكاته ضد حقوق الإنسان بما يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر.
وزادت مخاوف أهالي المعتقلين على حياة ذويهم، مع أول رسالة سربت من السجن في الثالث والعشرين من شباط/فبراير الماضي، التي كشفت عن حجم الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وتحدثت الرسالة عن محاولات انتحار شهدها السجن نتيجة الانتهاكات، إضافة إلى تنظيم عدد من السجناء إضرابا شاملا.
وتحدث المعتقلون في رسالتهم عن «تعنت شديد من إدارة سجن بدر3» تمثل في «عدم السماح للأهالي بزيارة ذويهم المعتقلين، الأمر الذي وصلت مدته إلى أكثر من 7 سنوات» إضافة إلى انتهاكات أخرى بحق المعتقلين، مثل، «عدم التريض بشكل كلي لكل المحبوسين سواء احتياطيا أو محكومين» كما إن «الوجبات المقررة ضعيفة جدا ولا تكفي لإطعام طفل صغير». ويضاف إلى كل ذلك «الحالة الصحية المتدهورة والمأساوية، وعدم وجود ماكينات للحلاقة أو شفرات مطلقا» حسب الرسالة.
الانتهاكات هذه دفعت المعتقلين إلى «فتح كل النظارات الخاصة بالأبواب الإلكترونية وغلق كل كاميرات المراقبة المتواجدة بكل الغرف ودخول قطاع 3، 4، في إضراب كلي».
وفي الرسائل التالية تحدث المعتقلون عن تسجيل 55 حالة انتحار خلال عشرة أيام داخل السجن، سواء بالشنق أو قطع الشرايين أو ابتلاع الأدوية وغيرها احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرضون لها.
ولفت السجناء في رسائلهم، إلى قيام إدارة السجن بمنع بتغريب «نقل» 50 معتقلًا يشاركون في الفعاليات إلى سجن بدر 1 وترحيل 200 معتقل محكومين في «قضايا النائب العام وحسم 1 وحسم 2 وكتائب حلوان» إلى سجون المنيا ووادي النطرون وبرج العرب وشديد جمصة.
الانتهاكات التي يشهدها السجن بحسب رسائل المعتقلين، دفعت منظمات حقوقية لإصدار بيان وصفت فيه مجمع سجون بدر بالنسخة الأشد قسوة وتنكيلا من سجن العقرب سيئ السمعة، وقالت إن هذه الممارسات الممنهجة وغير الإنسانية دفعت بعض المعتقلين إلى التخلص من حياتهم، وآخرين إلى الإضراب عن الطعام.
وطالبت المنظمات الحكومة المصرية، بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات والتي تصنف جرائم تعذيب، والالتزام بسيادة القانون، وسرعة تشكيل لجنة تقصي حقائق من المنظمات المستقلة المصرية والدولية لزيارة السجن.
في المقابل، نفت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب نشرته على صفحته الرسمية على فيسبوك، وقوع انتهاكات في السجن، وقالت، إنه لا صحة لما تم تداوله في أحد القنوات التابعة لجماعة الإخوان بشأن وجود انتهاكات بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل.
وأضافت: يأتى ذلك ضمن المحاولات اليائسة من الأبواق الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية لمحاولة إثارة البلبلة بعد فقدانهم مصداقيتهم بأوساط الرأى العام.
وكانت السلطات المصرية سوقت لمجمع سجون بدر الذي افتتح عام 2021 باعتباره سيكون نموذجا في توفير الرعاية الإنسانية والثقافية للمسجونين على الطراز الأمريكي، حسب تصريحات أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أيلول/سبتمبر 2021.
ملف مصر الحقوقي
إلى ذلك ولأول مرة منذ 20 عاما، استعرضت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ملف مصر، وسط انتقادات دولية لاستمرار الانتهاكات الفادحة في البلاد.
حسام بهجت، مدير «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» قال في كلمته خلال الجلسة، إن «الحديث عن هذه الانتهاكات في مصر اليوم له ثمن».
وأضاف: «لقد قدمنا لكم إحاطة مماثلة منذ أكثر من عشرين عاماً في آخر مرة ناقشتم فيها الوضع في مصر عام 2002 ولكننا اليوم لا نستطيع المثول أمامكم لأسباب تتعلق مباشرة بوضع حقوق الإنسان في بلادنا».
وحسب قوله «تعرضت حركة حقوق الإنسان المستقلة، وعلى مدى أكثر من عقد لهجوم مستمر وغير مسبوق، فمنذ عام 2011 وبعد بضعة أسابيع من ثورة الشعب المصري ضد الديكتاتورية والفساد، استهدفت السلطات أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان بإطلاق تحقيق جنائي لا يزال مفتوحاً».
المنع من السفر
وتحدث عن عدم قدرته المثول أمام اللجنة، وتوجيه كلمته عبر خاصية «الفيديو كونفرانس» بسبب منعه و17 مدافعاً حقوقياً مستقلاً من مغادرة البلاد.
وزاد: «كواحد من هؤلاء المتهمين، فقد تم منعي من السفر للخارج منذ سبعة أعوام ودون أمد محدد، كما تم التحفظ على كافة ممتلكاتي الخاصة، كل ذلك على ذمة التحقيق في القضية 173 سيئة السمعة، كما يواجه ثلاثة زملاء آخرين من منظمتي نفسها إجراءات انتقامية مشابهة منذ 2020 بعد اتهامهم بالانضمام لجماعة محظورة بسبب عملنا على أوضاع السجون والعدالة الجنائية، وهم محمد بشير وكريم عنارة وياسر عبد الرازق».
وواصل: «بينما أتحدث إليكم، فإن زميلي الباحث باتريك زكي، يجلس الآن داخل قفص في محكمة أمن الدولة طوارئ، حيث يخضع لمحاكمة جنائية بتهمة نشر معلومات كاذبة، ضمن مقال كتبه حول أوضاع الأقباط في مصر، وهناك مدافع آخر لم يستطع أن يكون معنا اليوم، وهو المحامي الحقوقي البارز محمد الباقر، الذي ألقي القبض عليه في 2019 من داخل مبنى المحكمة وأثناء تقديم دفاعه عن سجين سياسي آخر، وحكمت عليه محكمة طوارئ استثنائية بالسجن أربعة أعوام بنفس تهمة نشر أخبار كاذبة حول السجناء السياسيين في مصر».
تضييق على الصحافة
وتناول بهجت في كلمته، «كيف يتم استهداف الصحافيين المستقلين» لافتا إلى أن «28 صحافياً على الأقل، يقبعون في السجون، ما يجعل من مصر أحد أسوأ بلدان العالم من حيث عدد الصحافيين في السجون، إضافة إلى حجب أكثر من 500 موقع إلكتروني بشكل غير قانوني، بما في ذلك جميع المواقع الصحافية المستقلة التي تجرؤ على انتقاد السلطات».
ومنذ أيام قررت السلطات إحالة ثلاث صحافيات في موقع مدى مصر، للمحاكمة الجنائية بموجب قانون الجريمة الإلكترونية الصادر عام 2018 بسبب تقرير خبري حول حزب الأغلبية الموالي للنظام حسب بهجت، الذي بين أن «السلطات قد حجبت منذ 2017 وبشكل غير قانوني، موقع مدى مصر الذي يعمل به، وهو أحد آخر المواقع الصحافية المستقلة المتبقية داخل مصر. وفي العام الماضي تم رفض طلبهم للحصول على تصريح بموجب قانون تنظيم الإعلام الجديد».
وبين أن «الهجوم المستمر على المنظمات الحقوقية، أسفر عن انكماش كبير في حجم الحركة الحقوقية المستقلة التي تميزت بالقوة والحيوية، حيث اضطرت أغلب المنظمات المستقلة لحل نفسها أو تجميد أنشطتها أو العمل من المنفى».
أما المنظمات المستقلة القليلة المتبقية داخل البلاد فإنها «مجبرة اليوم على الخضوع لقانون جديد للجمعيات الأهلية يمنح السلطات التنفيذية والأمنية حق التحكم الكامل والموافقة المسبقة على خططنا وأنشطتنا ومواردنا» طبقا للحقوقي المصري الذي اعتبر «هذه الأمثلة والكثير غيرها، لا تمثل فقط انتهاكات لحقوقنا الأساسية، بل إنها أيضاً تحد بشدة من قدرتنا على توثيق وكشف الانتهاكات وتقديم الدفاع والدعم لأعداد لا حصر لها من الضحايا».
وختم بأن مصر «تشهد اليوم أسوأ أزمة حقوقية في تاريخها، وتحتاج أكثر من أي وقت مضى لمجتمع مدني مستقل وصحافة حرة من أجل مواجهة تلك الأزمة».