مصر: حملة اعتقالات تستهدف رموزا سياسية دشنت «تحالف أمل» لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة

تامر هنداوي
حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنت أجهزة الأمن المصرية، حملة اعتقالات، فجر أمس الثلاثاء، طالت عددا من رموز القوى المدنية، بينهم الكاتب الصحافي حسام مؤنس، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي، والنائب السابق والقيادي في الحزب «الديمقراطي الاجتماعي» زياد العليمي، والكاتب الصحافي هشام فؤاد، وأيضاً، حسن البربري، مدير المنتدى المصري لعلاقات العمل، فضلاً عن الخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، ومدير مكتب النائب المعارض أحمد طنطاوي، عضو تكتل «25- 30»، وعدد من العاملين معه.
مصادر قالت لـ«القدس العربي» إن «أوراق القضية تتضمن اتهامات لـ 86 شخصا من قيادات الأحزاب والقوى المدنية المعارضة».
وتأتي حملة الاعتقالات على خلفية استعداد القوى المدنية لخوض الانتخابات البرلمانية، المقرر إجراؤها العام المقبل، من خلال تدشين تحالف سياسي شبابي، يعدّ قوائم ومرشحين لمواجهة قوائم الدولة.
وكشفت المصادر أن «الأمل، هو اسم مؤقت لتحالف سياسي كان مقررًا الإعلان عنه خلال أيام، يضم نوابا في البرلمان ورؤساء أحزاب وشبانا وصحافيين يريدون تفعيل مشاركتهم في العمل السياسي بالاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة».
وجرت الاجتماعات التحضيرية لهذا التحالف بشكل دوري خلال الشهرين الماضيين في مقرات عدد من الأحزاب، على مسمع ومرأى من الجميع.
وقال نائب شارك في الاجتماعات: «انتهينا من الوثيقة السياسية، وكنا بصدد الانتهاء من الورقة التنظيمية، وكنا نحضر لمؤتمر صحافي للإعلان عن المؤتمر خلال أيام»، مشيرًا إلى أنهم لم يقوموا بعمل سري، وأن جميع الاجتماعات كانت معلنة، وكان آخرها اجتماع في حزب المحافظين وقبله في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.
وأكد بهي الدين حسن، مدير مركز «القاهرة لحقوق الإنسان»، على «تويتر»، اعتقال علي زياد العليمي وحسام مؤنس بعد ساعات من مغادرتهما اجتماعا للتحالف في مقر حزب المحافظين بمشاركة رؤساء 7 أحزاب ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة وبرلمانية ناقشت هيكل التحالف وبيانا حول قتل السياسة في مصر.
وقدم المحامي أيمن محفوظ، المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين، بلاغاً للنائب العام المستشار نبيل صادق، يقضي بطلب رفع الحصانة عن النائب أحمد الطنطاوي، بعد القبض على مدير مكتبه.
وقال محفوظ في بلاغه أن «هذا يعد دليلا دامغا لا يقبل الشك وقرينة على تورط النائب الطنطاوي في تلك الجرائم المنسوب صدورها لمدير مكتبه، وآخرين من العاملين معه، خاصة بعد التصريحات المسيئة للدولة المصرية، والتي أطلقها النائب أحمد الطنطاوي، علنا أمام العامة، وفي مجلس النواب، وهي تصريحات تفتقر إلى أبسط أنواع اللباقة، وحدود السلَوك البرلماني القويم».
وكان الطنطاوي قد قال خلال الجلسة العامة للتصويت على التعديلات الدستورية في البرلمان إنه لا يرى أي خطورة على الدولة المصرية باختفاء أي شخص، مبديا احترامه لكل نائب يحب الرئيس، لكنه بالمقابل قال «أنا شخصيا لا أحب الرئيس، ولا أثق في أدائه، ولست راضيا عنه، وهذا حقي كمواطن قبل أن أكون نائبا».
وعقب حملة الاعتقالات أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها «أحبطت مخططًا لقيادات جماعة الإخوان، لاستهداف الدولة ومؤسساتها بالتزامن مع الاحتفال بثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، وتحديد واستهداف 19 كيانًا اقتصاديًا قيمتها 250 مليون جنيه، للإنفاق على ذلك المخطط».

«المخطط العدائي»

وقالت في بيان : «في إطار جهود وزارة الداخلية لإجهاض تحركات جماعة الإخوان الإرهابية الهدامة، تمكن قطاع الأمن الوطني من رصد المخطط العدائي الذي أعدته قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة من الخارج بالتنسيق مع القيادات الإثارية الموالية لها ممن يدعون أنهم من ممثلي القوى السياسية المدنية تحت مسمى (خطة الأمل) التي تقوم على توحيد صفوفهم وتوفير الدعم المالي من عوائد وأرباح بعض الكيانات الاقتصادية التي يديرها قيادات الجماعة والعناصر الإيثارية لاستهداف الدولة ومؤسساتها وصولالإسقاطها تزامنًا مع الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013».
وحسب بيان الوزارة، فإن «معلومات قطاع الأمن الوطني في وزارة الداخلية، كشف أبعاد هذا المخطط الذي يرتكز على إنشاء مسارات للتدفقات المالية الواردة من الخارج بطرق غير شرعية بالتعاون بين الجماعة الإرهابية والعناصر الإيثارية الهاربة إلى بعض الدول المعادية، للعمل على تمويل التحركات المناهضة في البلاد للقيام بأعمال عنف وشغب ضد مؤسسات الدولة في توقيتات متزامنة، مع إحداث حالة زخم ثوري لدى المواطنين وتكثيف الدعوات الإعلامية التحريضية خاصة من العناصر الإثارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية التي تبث من الخارج، وتحديد أبرز العناصر الإرهابية خارج البلاد والقائمة على تنفيذ المخطط، وهم كل من القياديين الإخوانيين محمود حسين وعلي بطيخ، والإعلاميين معتز مطر ومحمد ناصر، ورئيس حزب غد الثورة أيمن نور».

بلاغ يطالب برفع الحصانة عن النائب أحمد طنطاوي بعد القبض على مدير مكتبه

وتابعت: «جرى التعامل مع تلك المعلومات وتوجيه ضربة أمنية بالتنسيق مع نيابة أمن الدولة العليا لعدد من الكيانات الاقتصادية والقائمين عليها والكوادر الإخوانية والمرتبطين بالتحرك المشار إليه من العناصر الإثارية، وأسفرت نتائجها عن تحديد واستهداف 19 شركة وكيانًا اقتصاديًا تديره بعض القيادات الإخوانية والعناصر الإثارية بطرق سرية وتم العثور على أوراق ومستندات تنظيمية، ومبالغ نقدية وبعض الأجهزة والوسائط الإلكترونية وتقدر حجم الاستثمارات والتعاملات المالية لتلك الكيانات بـ250 مليون جنيه، وجار تصوير الشركات والمضبوطات».

رواية خيالية

وزادت: «تم تحديد وضبط عدد من المتورطين بذلك التحرك (القائمون على إدارة تلك الكيانات والكوادر الإخوانية وعناصر التنظيمات والتكتلات الإثارية غير الشرعية الموجودة في البلاد) ومن أبرزهم مصطفى عبدالمعز عبدالستار أحمد وأسامة عبدالعال محمد العقباوي وأحمد عبدالجليل حسين الغنام وعمر محمد شريف مصطفى أحمد الشنيطي وحسام مؤنس محمد سعد وزياد عبدالحميد زكي العليمي وهشام فؤاد محمد عبدالحليم وحسن محمد حسن بربري وبحيازتهم العديد من الأوراق التنظيمية والخاصة بالمخطط المشار إليه، ومبالغ مالية كانت معدة لتمويل بنود المخطط المشار إليه، وجار العرض لتصوير المضبوطات وتوالي نيابة أمن الدولة التحقيقات».
وحذرت الكاتبة الصحافية إكرام يوسف والدة العليمي، من الأوضاع الصحية لابنها.
وكتبت على «فيسبوك»: «قامت فجر اليوم (أمس) قوات أمن ترتدي زيا مدنيا باختطاف النائب السابق لمجلس الشعب وعضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي من منطقة المعادي في القاهرة».
وأضافت: «زياد العليمي هو أحد الوجوه البارزة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، كونه المتحدث الإعلامي باسم ائتلاف شباب الثورة».
وحذرت من كون زياد «مصابا بالسكر وضغط الدم وحساسية مزمنه بالصدر، ونقص بالأجهزة المناعية، وأن عدم مراعاة ظروف احتجازه قد ينتج عنها مشاكل صحية وخيمة».
رواية وزارة الداخلية المصرية أثارت انتقادات واسعة وتكذيبا من نشطاء سياسيين وصحافيين.
وكتب محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين على صفحته على «فيسبوك: «رواية الداخلية الخيالية حول الاتهامات الملفقة للزميلين هشام فؤاد وحسام مؤنس، عضوي نقابة الصحافيين وللنائب السابق زياد العليمي عضو نقابة المحامين، رواية تخالف أي عقل وأي منطق، ورواية متكررة ثبت عدم صحتها لمن صدقها في حالات سابقة كثيرة».
وأضاف: «رواية وزارة الداخلية المصرية يعجز أي عقل عن تفسيرها، حتى الخيال العلمي يقف أمامها عاجزا، العقلية التي تلفق مثل هذه الاتهامات تشعرنا بالخوف والرعب من كيفية مواجهتها للإرهاب الذي يهددنا جميعا ويهدد الوطن، من يصدق أن هشام فؤاد وحسام مؤنس وزياد العليمي إخوان عليه أن يصدق بأن الشمس تشرق من الغرب».

الحركة المدنية الديمقراطية: السلطة تسعى لخنق العمل السياسي

طالبت «الحركة المدنية الديمقراطية» التي تضم 7 أحزاب معارضة، أمس الثلاثاء، بالإفراج عن معتقلي «قضية الأمل».
وقالت في بيان : «في الوقت الذي تسعى فيه أحزاب ونواب برلمانيون وشخصيات وتجمعات سياسية يجمعها الشعور بالمسؤولية تجاه البلد والرغبة المخلصة في الانخراط في عملية سياسية ديمقراطية مع الالتزام بالأساليب والأدوات التي نص عليها الدستور والقانون لممارسة العمل السياسي بالطرق السلمية، ألقت أجهزة الأمن القبض على عدد من الرموز الشبابية الجادة والمحترمة والواعية بتلك المسؤولية تجاه وطنها الذي تحبه وترغب مع آخرين بالارتقاء به ورؤيته في مصاف الدول المتقدمة الحديثة التي ترعى وتحمي حقوق و مصالح جميع مواطنيها، مثل المحامي وعضو البرلمان السابق والقيادي في الحزب المصري الديمقراطي، زياد العليمي، والصحافيين حسام مؤنس وهشام فؤاد».
ووفق البيان «صاحبت أعمال القبض حملة شرسة من التشهير والتشويه وإلصاق التهم الباطلة والعارية تماما عن الحقيقة بهؤلاء الشباب، تلك التهم التي نفيناها مرارا وتكرارا، التي يعلم من يروجها أنها غير صحيحة».
ولفتت إلى أن «هؤلاء الشباب والحركة المدنية الديمقراطية وكل من يسعي حاليا من تجمعات أخرى شبيهة للانخراط في الحياة السياسية، لا علاقة لهم لا من قريب أو بعيد بجماعة الإخوان، وأن كل ما يتم الترويج له في هذا السياق مجاف للحقيقة ومحاولة للربط بين نقيضين بشكل تعسفي لتحقيق أغراض لا نعلم طبيعتها أو الهدف من ورائها».
وأكدت أن «هذا النهج والإصرار على الربط بين قوى وأحزاب مدنية تؤمن وتعلن في كل لحظة التزامها بالدستور ومبادئ العمل الديمقراطي، وبين جماعة مناوئة للنظام تهدف إلى إسقاطه و تغييره بأساليب تختلف تماما مع نهجنا واختياراتنا باعتبارنا جزءا من الدولة المصرية ولسنا خارجين عليها، هو في الحقيقة يخدم و يصب في مصلحة تلك الجماعة، ويروج لها بالباطل، وينسب إليها ما لا تستحقه».
واعتبرت أن «نهج السلطات الحاكمة الحالي الذي يسعي إلى سد جميع المنافذ السياسية وسبل الحوار ويخنق العمل السياسي تماما، سيؤدي إلى انتشار اليأس. ولن تجد السلطة أمامها سوى مجموعات من المتطرفين والراغبين في هدم الدولة لتتعامل معهم، ما يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الجميع، سيدفع ثمنها الشعب المصري كله».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية