مصر: خطوات إصلاح في ملف حقوق الإنسان تراها المعارضة شكلية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

وافق مجلس النواب المصري على مجموعة من القوانين التي اعتبرتها أحزاب سياسية تفرض إجراءات الطوارئ بشكل مستمر من دون الحاجة لمد حالة الطوارئ.

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية لمعالجة الأزمات في ملف الحريات خلال العام الماضي، إلا أن المعارضة المصرية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، رأت أن مثل هذه الإجراءات جاءت شكلية في محاولة لمواجهة الانتقادات الدولية لهذا الملف.

واتخذت السلطات المصرية عدة خطوات جاء على رأسها، عدم مد حالة الطوارئ، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، إلغاء حالة الطوارئ في البلاد.
وقال السيسي وقتها عبر صفحته على موقع فيسبوك: يسعدني أن نتشارك معاً تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر، بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة؛ ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف: وإنني إذ أعلن هذا القرار، أتذكر بكل إجلال وتقدير شهداءنا الأبطال الذين لولاهم ما كنا نصل إلى الأمن والاستقرار.
وأعلنت حالة الطوارئ للمرة الأولى في عهد السيسي لمدة ثلاثة أشهر، في نيسان/أبريل 2017 بعد تفجيرين في كنيستين أسفرا عن مقتل 45 شخصا على الأقل.
ومنذ ذلك الوقت تمدد مصر حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى أو تعلنها مجددا بعد مرور يوم أو أكثر على المدة السابقة تفاديا لتطبيق نص في الدستور يفرض إجراء استفتاء في حال التمديد أكثر من مرة.
لم يكن إلغاء مد حالة الطوارئ، هو الخطوة الوحيدة التي اتخذتها السلطات المصرية في إطار محاولة معالجة أزمات ملف حقوق الإنسان، فسبق ذلك في أيلول/سبتمبر الماضي، إطلاق السيسي ما عرف بـ«الاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان».

حكم على صحافيين

لم يمر سوى شهر على هذه الخطوات، حتى أصدرت محكمة مصرية متخصصة في قضايا الإرهاب حكماً بحبس اثنين من الصحافيين لمدة أربع سنوات لكل منهما، وخمس سنوات للنائب الساق زياد العليمي ما أثار موجة من الغضب والاحتجاج في الوسط الصحافي الذي طالب النقابة بالتحرك من أجل مناصرة هؤلاء الصحافيين وعدم السكوت على الأحكام الصادرة بحقهم والتي اعتبروها «مسيسة».
وأصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ، وهي محكمة استثنائية أنشئت بموجب حالة الطوارئ حكما بحبس الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس لمدة أربع سنوات، كما قررت حبس زياد العليمي، وهو أحد وجوه ثورة 2011 لمدة خمس سنوات، وأصدرت أحكاماً على ناشطين آخرين، هما محمد البهنسي وحسام عبد الناصر، بالحبس ثلاث سنوات.
وأشعلت هذه الأحكام موجة من الغضب في الوسط الصحافي المصري، حيث وقع عدد من الصحافيين بياناً أدانوا فيه الحكم الصادر بحق زميليهم وطالبوا مجلس نقابتهم بالتدخل وكسر الصمت أمام الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وقال الصحافيون في بيانهم إن الحكم الصادر بحق هشام فؤاد وحسام مؤنس «يكشف الحالة المزرية التي وصلت إليها أوضاع الصحافة والصحافيين المصريين، في ظل الصمت التام من جانب نقابة الصحافيين ضد ما يتعرض له الزملاء من انتهاكات وملاحقات أمنية مستمرة، تنوعت بين القبض عليهم وحبسهم لفترات تتجاوز العامين مروراً بالتدوير من قضية لأخرى، وصولاً لتقديمهم لمحاكمات استثنائية وصدور أحكام بالحبس سنوات بتهمة النشر، إضافةً إلى ممارسات تصفية المؤسسات، وتردي أوضاع الصحافيين الاقتصادية، والتهديدات المستمرة بقطع العيش. وهي الأوضاع التي تقتضي وقفة حاسمة من النقابة والزملاء، في محاولة لوقف الانهيار والتردي الذي تعانيه كل من المهنة والنقابة». وأشار الصحافيون في بيانهم إلى أن عدد الصحافيين في السجون المصرية تجاوز الـ25 بين نقابيين وغير نقابيين، وبعضهم تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي أكثر من 4 سنوات، رغم أن الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي هو عامان.
ولم يكن الحكم الصادر بحق الصحافيين، هو الوحيد الذي مثل سيرا عكس الاتجاه التي تقول السلطات المصرية إنها قررت اتخاذه لمعالجة أزمات ملف حقوق الإنسان، فوافق مجلس النواب المصري خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على مجموعة من القوانين التي اعتبرتها أحزاب سياسية تفرض إجراءات الطوارئ بشكل مستمر من دون الحاجة لمد حالة الطوارئ.

قوانين مثيرة للجدل

وافق البرلمان المصري، على إجراء تعديلات على قانوني مكافحة الإرهاب والعقوبات، تستهدف تغليظ عقوبات تصوير جلسات المحاكم التي تنظر الجرائم الإرهابية، وتعديل القانون المقدم من الحكومة، الذي يقضي بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في حالة الاعتداء على المنشآت العامة التي تحميها القوات المسلحة.
ووافق مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية. ونصت المادة الأولى من مشروع القانون على أن «يستبدل بنص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، بالمادة الأولى: مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما في ذلك محطات وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديد وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها». فيما جاءت المادة الثانية: «تخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة والحيوية المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون لاختصاص القضاء العسكري».
كذلك، وافق مجلس النواب المصري أمس، بصورة نهائية، على إجراء تعديلات على قانوني مكافحة الإرهاب والعقوبات، تستهدف تغليظ عقوبات تصوير جلسات المحاكم التي تنظر الجرائم الإرهابية، وإفشاء أسرار الدولة.
كما وافق مجلس النواب أيضا، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات.
وتتضمن التعديلات تغليظ عقوبة إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، لحماية الأمن القومي للبلاد.

سد النهضة

ظلت أزمة سد النهضة إحدى القضايا التي شغلت المصريين خلال العام الماضي، خاصة بعد فشل كافة جولات التفاوض التي شاركت فيها مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل لاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.
بين فشل الوساطات لعودة أطراف الخلاف إلى طاولة المفاوضات، والتحذيرات المصرية من تأثير السد على الأمن المائي المصري وتمسك دولة المصب بحصتها التاريخية من مياه النهر، والتصريحات التي تتحدث عن أزمات في بناء السد تهدد بانهياره، يبدو الوصول إلى حلول في ملف سد النهضة بات أمرا صعب المنال.
ونجحت إثيوبيا في تبريد كل المحاولات والوساطات لعودة مفاوضات سد النهضة، وكان آخرها الوساطة الجزائرية، التي جاءت تصريحات وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، ليعلن ما يشبه فشلها. وأعاد الوزير الجزائري، عدم نجاح بلاده في إقناع الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا» إلى طاولة المفاوضات، إلى أن ملف سد النهضة الإثيوبي معقد وفيه جوانب سياسية تعيق التوصل إلى الحل المنشود.
وبدأ إنشاء سد النهضة الإثيوبي في 2011 بهدف توليد الكهرباء؛ ورغم توقيع إعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015 نص على التزام الدول الثلاث بالتوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد عبر الحوار، إلا أن المفاوضات لم تنجح في التوصل لهذا الاتفاق.
راحلون:

شهد عام 2021 وفاة وزير الدفاع المصري السابق والقائد العسكري المخضرم محمد حسين طنطاوي عن 85 عاما.
وتولى طنطاوي عام 2011 رئاسة المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد الثورة التي أطاحت بمبارك وأصبح حاكم البلاد الفعلي لمدة 18 شهرا قبل أن يعزله الرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي من منصبه كوزير للدفاع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية