مصر: رفض واسع لتصفية مصانع حكومية تعود لستينيات القرن الماضي 

تامر هنداوي
حجم الخط
1

أحزاب وشخصيات ومحامون أطلقوا مبادرات لإنقاذ المصانع الحكومية، تنوعت بين اللجوء للقضاء لوقف تصفيتها، والدعوة لاكتتاب شعبي لشراء المصانع وتدشين حملات رفض عمليات التصفية.

القاهرة-“القدس العربي”: أثارت خطة حكومية لتصفية شركات ومصانع قطاع الأعمال العام التي يعود إنشائها لفترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي غضبا ورفضا شعبيا.

وقررت الجمعية العمومية غير العادية تصفية شركة حلوان الحديد والصلب التي يعود إنشائها إلى قبل 67 عاما.

لم تكن شركة الحديد والصلب هي الوحيدة التي طالتها عمليات التصفية أو النقل بسبب ما تبرره الحكومة المصرية بالخسائر الكبيرة والمديونيات، فقد اتخذت قرارا بتصفية شركة الدلتا للأسمدة وشركة غزل ونسيج كفر الدوار.

أحزاب سياسية وشخصيات عامة ومحامون أطلقوا مبادرات لإنقاذ المصانع الحكومية، تنوعت بين اللجوء للقضاء لوقف عمليات التصفية، والدعوة لاكتتاب شعبي لشراء المصانع وتدشين حملات لرفض عمليات التصفية.

المحامي المصري علي أيوب، تقدم بطعن لوقف تصفية شركة الحديد والصلب ضد وزير قطاع الأعمال العام ورئيس مجلس الوزراء.

وأوضح أن الطعن سيطالب بإلغاء القرار السلبي لجهة الإدارة بالامتناع عن طرح الشركة للاكتتاب العام على جموع المصريين بسعر السهم 100 جنيه مصري للفرد حماية للمال العام ولصرح عملاق من صروح صناعة الحديد والصلب في الشرق الأوسط.

الكاتب المصري على الخميسي، دشن مبادرة من خلال صفحته على “فيسبوك” لشراء المصريين أسهم الشركة ووقف تصفيتها.

وكتب: “لكي نقف فعليا ضد بيع الحديد والصلب اقترح فتح اكتتاب الأسهم، السهم بمئة جنيه، على مستوى مصر كلها. ونحاول أن نكون نحن المشترين. إذا لم يفلح هذا، فسنكون قد نجحنا في تجميع عدد ضخم من الأصوات يظهر اعتراض الشعب على بيع المصنع، ويظهر لنا ما الذي يمكننا عمله معا”. وناشد الأحزاب أن “تحشد قواها وراء الاقتراح”.

كذلك أطلق “حزب الكرامة” حملة لإنقاذ الشركة، وقال في بيان: “تابعنا ببالغ الأسف قرار الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية التابعة لقطاع الأعمال بتصفية نشاط مصنع الشركة في التبين الذي يعد قلعة لصناعة الحديد والصلب، ما يعني تشريد نحو 7300 عامل، والحكم بالإعدام على أحد صروح الصناعة الوطنية الباقية، وإهالة التراب على صفحة ناصعة من صفحات تاريخنا الوطني المحفورة في وجدان العمال وعلى جدران مصنع حلوان منذ عام 1932 وانطلاقته الكبرى على يد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في 1955 بقراره إقامة أول مجمع متكامل لإنتاج الصلب في الوطن العربي”.

وأكد أن “هذا القرار نتاج لسياسات الخصخصة التي تتبعها الحكومة الحالية خلفا للحكومات السابقة والتي أثبتت فشلها بعد أن أفقدت الوطن صروحا وطنية لصالح ما يُعرف بسياسات الحكومة بالاستثمار الأجنبي، وإرضاءً لمؤسسات التمويل الدولية وتنفيذا لشروطها وإملاءاتها التي تنال من الاقتصاد الوطني ولا تلبي تطلعات الشعب المصري في اقتصاد يحقق عدالة اجتماعية واستقلال وطني”. وندد بـ”سياسات التخسير المتعمدة التي تتم برعاية حكومية تحت مسميات خادعة ووهمية منها إعادة التأهيل، فضلا عن تراجع دور أجهزة الرقابة في وقف سوء الإدارة الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى خسارة مؤسسات الصناعة والإنتاج الوطنية التي أسسها الشعب المصري بقروشه وجنيهاته القليلة وشيد بنيانها من عرقه ودمه عبر سنوات طوال”.

وأشار إلى “مسلسل التخريب والتخسير المتعمد للشركات الوطنية من أجل تصفيتها والذي كان آخره محاولة بيع أرض مصانع شركة الدلتا للصناعات الكيميائية والأسمدة (سماد طلخا) وما تعرضت له شركة مصر للغزل والنسيج في كفر الدوار، والاتجاه لطرح شركة مصر للغزل والنسيج في المحلة الكبرى للتداول في البورصة هذا العام”.

ودعا “كافة القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية وقادة الفكر والرأي لسرعة تشكيل جبهة وطنية واسعة للتصدي لسياسات تصفية المؤسسات الوطنية وحماية العمال الذين تقذف بهم سياسات الخصخصة إلى الشارع وتسقطهم في براثن الفقر والعوز”.

وانتقد حزب العيش والحرية- تحت التأسيس- قرار تصفية شركة الحديد والصلب، وقال إن القرار حلقة جديدة وخطيرة في مسلسل تصفية قطاع الأعمال.

وقال الحزب في بيان: النظام الحالي يستكمل المهمة، بدأ بشركة القومية للأسمنت واليوم شركة الحديد والصلب، فبعد أحاديث وتصريحات للوزراء المتعاقبين عن التطوير والتحديث للشركة تأتي موافقة الجمعية العمومية على تصفية الشركة لتنهي تاريخا على مدار 67 سنة حيث تم تأسيسها في حزيران/يونيو 1954 لتساهم فى مواجهة التحديات المختلفة التي واجهتها مصر بدءا من بناء السد العالي مرورا بإنشاء الشركات المختلفة وصمود البلاد عقب هزيمة حزيران/يونيو 1967 وحرب الاستنزاف والاستعداد لحرب تشرين الأول/اكتوبر 1073 وسد احتياجات السوق المصري من المنتجات الحديدية.

وأضاف الحزب: ما أن بدأت ما سمي بسياسة الخصخصة في مسلسل تمكين الرأسمالية الكبيرة من السيطرة على السوق المصري، تسارعت خطوات تخسير الشركات العملاقة وعلى رأسها شركة الحديد والصلب المصرية عن طريق الزيادات المتتالية لأسعار الطاقة، وتفشيل خطط التطوير بزعم عدم توافر الموارد، وإغراق السوق بالحديد المستورد الأرخص، لتعقبه سياسات أدت لتفريغ السوق وسيطرة الشركات الخاصة، وفي النهاية يتم تحقيق خسائر وصلت إلى نحو 8.2 مليار جنيه على النحو الوارد اليوم في طلب التصفية الذي وافقت عليه الجمعية العمومية.

وزاد الحزب في بيانه: جاء قرار تصفية شركة الحديد والصلب في نفس الوقت الذي شهد اعتصام شركة مصر للألومنيوم، احتجاجا على عدم صرف أي أرباح عن العام المالي المنصرم.

وقال الحزب: وفقا للتقرير الشهري الدوري لموقع وود ماكينزي الأشهر عالميا فأن شركة مصر للألومنيوم باتت تحصل على الكهرباء بسعر هو الأعلى عالميا فقد بلغ سعر الكيلووات ساعة 7.2سنت مقابل متوسط عالمي لا يزيد عن 3 سنتات لكل كيلووات، أي أن 4 سنتات فرق فوق المتوسط المقبول عالميا تكلف الشركة مصروفات سنوية إضافية تبلغ تقريبا 3.2 مليار جنيه سنويا، فالشركة تسدد نحو 5.5 مليار جنيه سنويا للكهرباء أي 458 مليون جنيه في الشهر، يعني أكثر من 15 مليون جنيه في اليوم الواحد.

ولفت الحزب إلى أن سياسة رفع أسعار الطاقة يظل هو التحدي الأعظم للشركة. فالدولة لا تقبل بما تم طرحه في عديد من المطالبات والدراسات بربط سعر الطاقة بسعر بيع طن الألومنيوم في بورصة لندن، ولا تسمح لمصر للألومنيوم بامتلاك محطة توليد كهرباء خاصة بها أسوة بمصاهر الألومنيوم في الخليج.

واختتم البيان: “استمرار هذه السياسات يجعل معظم الشركات الصناعية العملاقة مثل مصر للألومنيوم بنجع حمادي والسبائك الحديدية بكوم أمبو والدلتا للصلب بشبر الخيمة إضافة إلى شركات الأسمدة والغزل والنسيج فريسة سهلة لمخلب التصفية وتشريد العمال”.

الحزب الاشتراكي المصري انتقد قرار تصفية شركة حلوان للحديد والصلب، مشددًا على أن هذه الخطوة تأتي بعد مؤامرات ومناورات امتدت لسنوات، لافتا في الوقت ذاته إلى أن التفريط في هذا الصرح الكبير جريمة حقيقية سيدفع ثمنها الباهظ شعبنا ووطننا.

وذكّر الحزب في بيان أنه لولا وجود هذا المُجَمَّع الصناعي، ما كان مُمكناً لقواتنا المُسلَّحة بناء السد العالي، ولا حائط الصواريخ الأسطوري إبّان حرب الاستنزاف، أو توفير الإمدادات التقنية والعسكرية التي ساهمت في العبور الناجح وتدمير خط “بارليف” عام 1973 فضلاً عن أن غيابه سيهز ركائز الاقتصاد المصري.

وطالب الحزب بإيقاف تداعي الأوضاع في هذا الصرح المهم قبل الانحدار إلى نقطة اللاعودة، حرصاً على الصالح العام، وعلى مستقبل مصر ونهضتها، وبالاستماع إلى كل الأصوات الوطنية المُخلصة، التي عبَّرت عن إدانتها لهذه الخطوة المُندفعة والتي طالبت بالبحث عن مخارج أخرى، وهي مُتاحة وممكنة، لإعادة تأهيل هذه الشركة العملاقة، وحل مُشكلاتها المُتراكِمة، وعودتها المأمولة للساحة الصناعية الوطنية، بدلاً من الإمعان في تحدي المشاعر الشعبية، وتجاهُل الرفض الجماهيري الواسع والصريح لهدم هذا الصرح التاريخي على هذا النحو غير المسؤول.

وقال البيان: بعد مؤامرات ومناورات ممتدة استمرت لسنوات طويلة، اتخذت الجمعية غير العادية لـ (شركة الحديد والصلب المصرية) يوم 11 كانون الثاني/يناير، قراراً كارثياً بتصفية هذا الصرح الصناعي العملاق، وأحد أعمدة الأمن الوطني المصري، الذي كان تشييده قبل 67 عاماً، والدور الذي تولاه، عنواناً لمرحلة مجيدة من النضال الوطني من أجل الاستقلال السياسي والاقتصادي، والسعي للتحرُّر من الاستغلال والتبعيّة، قبل تكالب الطامعين عليه، ونجاحهم في إحكام الحصار حوله، استجابةً لإملاءات صندوق النقد الدولي، وشروط المؤسسات المالية الأخرى، وكنتيجة مُتوقَّعة لاستفحال سياسات الاقتراض الخارجي الفادحة، التي كبَّلت مصر بالديون، وفرضت على الحكومة التخلِّي عن أحد أهم وأرسخ المؤسسات الصناعية الاستراتيجية المصرية.

وأضاف: يأتي هذا التطور الخطر، بعد سلسلة مُمنهجة من الإجراءات، حاصرت هذا المشروع العظيم، وتعمدت إفشاله وتخسيره، عبر إسناد إدارته إلى قيادات غير كفؤة، أو فاسدة ولا تريد له النجاح، فضلاً عن تقليص حجم عمالته الماهرة، ورفع أسعار الطاقة ومدخلاته الإنتاجية إلى مستويات غير منطقية، كما دفعته إلى سباق غير عادل مع شركات خاصة منافسة، ومُدللة، تعمل في شروط أفضل، ورفضت كل عروض إعادة تأهيله التي تقدَّمت بها العديد من الشركات الأجنبية: وبعضها كان ذو مزايا واضحة، ويُحقق فائدة مؤكدة لمصر، ويعيد هذا الصرح إلى سابق عهده دون تحميل الاقتصاد المصري تكاليف وأعباء هذه العملية.

وتابع: ما يؤكد أن هذه النهاية كانت نتاج تخطيط مُتعمَّد، أن هذا الإعلان جاء مواكباً للشروع في تصفية مجموعة مُهمة أخرى من الشركات الإنتاجية، منها مصنع سماد طلخا، وشركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار، وشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهناك قائمة مُعلنة لشركات وبنوك أخرى قيد التصفية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية