القاهرة – «القدس العربي» : تواصلت ردود الفعل على الوفاة الغامضة للباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود، وأعلن النائب سامح السادات، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية، تقدمه بطلب مناقشة موقع من عشرين عضواً بشأن مستشفى العباسية ووفاة هدهود.
وكان أيمن قد اختفى قسريًا، منذ الخامس من فبراير/ شباط الماضي، واكتشفت أسرته بعد بحث وجوده داخل مقر للأمن الوطني في قسم الأميرية، بعدما أبلغها أمين شرطة بذلك، في الوقت الذي نفى مسؤولو القسم وجوده بحوزتهم. وبعد أسبوع من الاختفاء، علمت الأسرة أن أيمن نُقل إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية لوضعه تحت الملاحظة لمدة 45 يومًا.
وقال النائب في بيان، إن طلب مناقشة، يتعلق باستيضاح سياسة وزارة الصحة في الإشراف على مستشفيات الصحة النفسية بصفة عامة ومستشفى الصحة النفسية في العباسية التى أثير بشأنها تساؤلات عديدة تتعلق بالإهمال والتقاعس الإدارى على إثر وجود الباحث الراحل أيمن هدهود بها حتى وفاته، في واقعة تابعها الرأي العام.
وتابع: “أيضا الوقوف على كيفية معاملة المرضى النفسيين والمحبوسين منهم على ذمة قضايا، وما يقدم لهم من رعاية وخدمات، حيث تكرر مؤخراً عدة حوادث وكوارث تتطلب الوقوف على حقيقة هذه الأوضاع”.
وأضاف: “كما يجب دعوة ممثلين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والأمانة العامة للصحة النفسية وخبراء الطب النفسي للجلوس ومناقشة هذه الجوانب المهمة بشكل عاجل”.
وكانت منظمة العفو الدولية قالت في بيان، إن الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، قد تعرض للتعذيب أو لسوء المعاملة قُبيل وفاته، موضحة أنها توصلت إلى ذلك بعد تحقيق تضمن مقابلات مع شهود ومصادر، فضلًا عن تحليل خبير طب شرعي مستقل للصور المسربة لجثة هدهود، والذي رجح أن تكون الوفاة قبل أيام من موعد التقاط الصور في 11 أبريل/ نيسان الجاري، وليس في 5 مارس/ آذار الماضي، كما جاء في رواية النيابة العامة وشهادة وفاة هدهود.
ولفت بيان المنظمة إلى أنها عرضت عددًا من الصور التي حصلت عليها لجثمان هدهود بعد تشريحه في مشرحة زينهم في 11 أبريل/ نيسان الجاري، على الطبيب الشرعي الأسترالي ديريك باوندر، الذي عمل خبيراً في كثير من التحقيقات الدولية، وقد قال باوندر إن الصور تظهر علامات على ساعديه والجانب الأيسر من وجهه، مما يشير بقوة إلى أنه تعرض لإصابات عديدة قبل وفاته.
واعتبر خبير الطب الشرعي أن تلك العلامات لا يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية التي تحدث عندما تتحلل الأجسام، وإنما هي عبارة عن جروح. وأضاف أن توزيع هذه العلامات يشير بقوة إلى “الإيذاء الممنهج المتكرر عندما كان هدهود على قيد الحياة، أي سوء المعاملة/التعذيب”، مرجحًا أن تكون ناجمة عن حروق وليس عن ضرب.
وأوضح خبير الطب الشرعي أن الصور كشفت عن: “التغييرات المبكرة للتعفن قد تشير إلى الموت قبل بضعة أيام وليس أسابيع”.
وأضاف أن منطقة الكتف اليمنى لا تظهر أي تغير نتيجة التعفن، إضافة إلى تغير للون وردي نتيجة تجمع الدم بعد الوفاة، لافتًا إلى أن اللون الوردي يوحي بالتبريد بعد الموت.
نائبة مديرة مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، لين معلوف، قالت: “إنه لمن العار أن تواصل السلطات المصرية التشكيك بالصحة العقلية لأيمن هدهود بدلًا من إجراء تحقيق فعال في أسباب وظروف وفاته”، متسائلة: “لماذا قامت السلطات باحتجازه ثم نفي وجوده في الحجز، بينما كان قد توفي بالفعل قبل أكثر من شهر في ظروف مريبة؟ هذه الأسئلة تشير إلى ممارسات التعذيب والاختفاء القسري، والتي يجب على السلطات الإجابة عنها”.
وشددت معلوف على أنه بعد أي حالة وفاة في الحجز، هناك افتراض بمسؤولية الدولة في الحرمان التعسفي من الحياة، وأن إخضاع السلطات أيمن هدهود للاختفاء القسري، وربما التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وإخفاء وفاته عن أسرته لمدة شهر، يزيد من بواعث القلق بشكل كبير.
وكانت النيابة العامة قد حددت في بيان لها في 12 أبريل/ نيسان الجاري، تفاصيل ما حدث لهدهود منذ القبض عليه أوائل فبراير/ شباط الماضي، وحتى وفاته أوائل مارس/ آذار الماضي، في أن حارس عقار في حي الزمالك أمسك بأيمن في 6 فبراير الماضي أثناء محاولته فتح باب إحدى الشقق السكنية في العقار، بينما كان “يهذي بكلمات غير مفهومة” وأبلغ الشرطة التي أحالته إلى النيابة، والتي بدأت التحقيق معه بتهمة الشروع في السرقة. لكن، وحسب البيان، تعذر إجراء التحقيق “لترديده كلمات غير مفهومة”، لتتشكك النيابة في قواه العقلية وتطلب أمرًا من محكمة بإيداعه في مستشفى العباسية لإعداد تقرير طبي عن حالته العقلية.
بعدها بشهر، حسب البيان، أُخطرت النيابة في 5 مارس الماضي، بوفاة هدهود أثناء وجوده داخل مستشفى العباسية للأمراض النفسية، إثر انخفاض حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب. وقالت النيابة إنها ناظرت الجثمان بعد وقوع الوفاة، وتبين خلوه من أي إصابات، كما انتدبت مفتش صحة للكشف الظاهري، الذي أكد بدوره عدم وجود شبهة جنائية في وفاته، وهو ما استبعدته كذلك تحريات الشرطة.
وعلى الرغم من ذلك، وبعد أكثر من شهر على الوفاة، قررت النيابة قبل ساعات من بيانها انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح جثمان هدهود للوقوف على أسباب الوفاة، دون إشارة البيان صراحة إلى مرور أكثر من شهر على الوفاة حين قررت التشريح.