القاهرة ـ «القدس العربي»: 12عاما مرت على ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك بعد 30 سنة من توليه المسؤولية في البلاد.
مشاهد عديدة ترسم ملامح الأوضاع في مصر مع الذكرى، فعدد من رموزها لا يزالون رهن الاحتجاز في السجون في وقت يظل ملف سجناء الرأي هو الأبرز بين ملفات عديدة على طاولة المعارضة المصرية، وبيانات لمنظمات حقوقية تتحدث عن تواصل الانتهاكات في البلاد، وغياب للاحتفالات الرسمية بالثورة، واقتصارها على منشورات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
مشهد أول:
السيسي يلقي بالاتهامات
يقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متحدثا خلال احتفال عيد الشرطة الـ71، الذي يوافق ذكرى ثورة يناير ملقيا بالاتهامات على الثورة، إن محاولات هدم الشرطة والجيش مستمرة منذ سنوات، مستطردا أنه كانت هناك محاولة من 10 سنين أو أكثر.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها السيسي بالاتهامات على الثورة، فعادة ما يخرج الرئيس المصري في الكثير من المناسبات ليؤكد أن ثورة يناير كنت السبب فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد من خراب على المستوى السياسي والاقتصادي.
مشهد ثان: رموز خلف الزنازين
خلف الزنازين، يقعد عدد من أبناء ورموز الثورة في السجون كالناشط والمدون محمد عادل، والناشط السياسي علاء عبد الفتاح، والناشط والشاعر أحمد دومة.
حركة شباب «6 ابريل» التي لعبت دورا في إسقاط الرئيس المصري محمد حسني مبارك، طالبت بالإفراج عن محمد عادل أحد رموزها.
وقالت الحركة في بيان لها: مزيد من الإحباطات ومن تآكل الثقة، فمرة أخرى يمثل محمد عادل أمام قاضية ليفاجأ بتجديد 45 يوماً آخرين من عذاب السجن، 45 يوماً آخرين من انتظار ما لا يأتي، 45 يوماً من ضياع العمر والأمل.
وتابعت: لا نعلم لماذا ولا لمصلحة من يستمر حبس محمد عادل، فلا هو إرهابي قاتل ولا هو مجرم عتيد، مجرد شاب يحلم بغد أفضل لوطنه وأهله، لم يخطئ سوى في جهره بهذا الحلم، وحتى هذا الحلم فقد دفع الكثير من عمره ثمناً له.
يذكر أن محمد عادل محبوس احتياطيا منذ 18 حزيران/يونيو 2018 حيث تم القبض عليه أثناء استعداده لمغادرة قسم شرطة أجا في السادسة صباحا بعد انتهاء مراقبته اليومية.
وعادل محبوس على ذمة ثلاث قضايا، أخلي سبيله فقط في أولاها، بضمان مالي قدره 10 آلاف جنيه.
إلى ذلك، يقبع الناشط أحمد دومة في السجن منذ 9 أعوام، بعد الحكم عليه بالسجن 15 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ«قضية مجلس الوزراء».
وقبل أشهر أتم الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة 9 سنوات في السجن وما زال قابعا خلف أسواره، منذ القبض عليه في 3 كانون الأول/ديسمبر عام 2013.
ومع بداية عامه العاشر في السجن تعالت الأصوات المطالبة بالإفراج عن الناشط والمدون الشاب ضمن قرارات العفو الرئاسي.
ويعد دومة، المولود في 11 أيلول/سبتمبر 1985 أكثر شباب يناير الذين دفعوا الثمن من عمرهم لتحقيق أحلام ثورة 25 يناير؛ ففي يناير 2012 جرى القبض عليه على خلفية أحداث مجلس الوزراء، التي اندلعت يوم 16 كانون الأول/ديسمبر 2011 إبان فترة حكم المجلس العسكري، على خلفية اعتصام خارج مبنى رئاسة الوزراء جاء حينها اعتراضا على تعيين كمال الجنزوري رئيسا للوزراء.
وقضت محكمة جنايات القاهرة في شباط/فبراير 2015 بالسجن المؤبد على دومة، ودفع غرامة قدرها 17 مليون جنيه قبل أن يطعن دومة على الحكم، وبعد إعادة المحاكمة أمام دائرة جديدة، قضت المحكمة في كانون الثاني/يناير 2019 بسجن دومة 15 سنة وتغريمه 6 ملايين جنيه مصري.
أما الناشط علاء عبد الفتاح، فقد تحول سجنه إلى قضية رأي عام عالمي، بعد دخوله الإضراب عن الطعام بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر المناخ الذي استضافته مدينة شرم الشيخ المصرية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفشلت محاولات أسرته في الإفراج عنه، رغم حصوله على الجنسية البريطانية العام الماضي.
وألقي القبض على عبد الفتاح مجددا في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 عام مع آخرين لدى مشاركته في مظاهرة أمام البرلمان ضد قانون التظاهر ومسودة الدستور الذي استفتي عليه في مطلع عام 2014. ووجهت لعلاء تهمة «التظاهر بدون تصريح» من السلطات الأمنية.
وحكم على علاء عبد الفتاح بالسجن لمدة خمس سنوات من قبل محكمة الجنايات في هذه القضية التي عرفت فيما بعد بـ«أحداث مجلس الشورى» وأيدت محكمة النقض المصرية الحكم في عام 2017.
ودعا محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، السيسي، إلى إصدار عفو عام عن كل سجناء الرأي والتعبير والمحبوسين في قضايا التظاهر السلمي، ليصبح المشروع الوطني الحقيقي للعام 2023.
وقال السادات: لقد رأينا جميعا صدى وتأثير الإفراج عن رجل الصناعة صفوان ثابت ونجله في مجتمع المال والأعمال والترحيب الشعبي، وأعتقد سنرى الأثر الأكبر حال إصدار عفو عام.
وأضاف: «لم ينس التاريخ ما قاله مانديلا إننا إذا أردنا أن نكسب المستقبل فعلينا ألا نحاسب الماضي ونعاقبه، وإذا فعلنا ذلك فنحن سنخسر الاثنين معًا، وإنه يحترم حق الجميع في رؤاهم لمستقبل وطنهم».
وواصل السادات: إنني أدعو الرئيس مجددا إلى خطوة حقيقية نحو جمع الكلمة وتوحيد الصف ولم الشمل وتضميد الجراح والاصطفاف، حتى نطوي الماضي بكل ما فيه من تجاوزات وأخطاء، ونمحو خلافاتنا ونحصن بيتنا المصري من الداخل بمزيد من الحقوق والحريات المسئولة وقبول الاختلاف ونؤسس لبيئة وثقافة مجتمعية تعالج الأزمات من جذورها دون معالجة أعراضها فقط».
واستكمل: «القمع والتهميش والصوت الواحد أبدا لم يفلح في مواجهة الأزمات كما علمنا التاريخ، وهذه سمات القائد القوى والمتسامح في دولة مستقرة تتطلع لمستقبل واعد».
مشهد ثالث: تصاعد الانتهاكات
مجموعة العمل المصرية لحقوق الإنسان تقدم تقرير نصف المدة لآلية الاستعراض الدوري الشامل في الأمم المتحدة، أكدت فيه على تواصل أزمة حقوق الإنسان في مصر بل وتفاقمها مقارنة بالوضع قبيل عملية الاستعراض في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.
وحمل التقرير عنوان: أزمة متعمدة.. تقرير حقوقي حول استراتيجية منهجية ومقصودة تعصف بحقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، وجاء فيه، إن بعد 3 سنوات من الاستعراض الدوري الشامل لملف مصر الحقوقي أمام الأمم المتحدة، وإصدار 375 توصية أممية بتحسين الأوضاع، لم تشهد حالة حقوق الإنسان في مصر تحسنًا ملموسًا، بل على العكس تتصاعد الانتهاكات الحقوقية وفق استراتيجية مقصودة تنتهجها السلطات المصرية؛ بتواطؤ من مؤسسات الدولة، التي شهدت مزيدًا من التآكل لاستقلالها منذ عام 2019.
تقرير المنظمات الحقوقية بين كيف تتواصل أزمة حقوق الإنسان في مصر، بل وتتفاقم على عدة مستويات، مقارنة بما سبق وورد في تقارير المنظمات المستقلة قبل 3 سنوات قبيل عملية الاستعراض.
واستعرض التقرير، أمثلة عديدة لتصاعد الانتهاكات الحقوقية في السنوات الثلاث الماضية، خاصة فيما يتعلق بالحق في الحياة ومكافحة الإعدام، والحق في حرية التجمع السلمي والتنظيم، الحق في حرية التعبير واستقلال الإعلام، حقوق النساء ومجابهة العنف ضد المرأة، وأوضاع أماكن الاحتجاز والحماية من التعذيب والإخفاء القسري، واستقلال القضاء، وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب.
إلى ذلك تقدمت منظمة العفو الدولية، بمذكرة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية عشرة لاندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
وأضافت المنظمة، أن تقريرها يذكر بالأزمة الحقوقية في مصر، والإفلات من العقاب، والآمال المُحبطة للمصريين الذين تظاهروا في الشوارع منذ 12 عاماً ضد نظام الرئيس المخلوع الراحل محمد حسني مبارك، مطالبين بالحرية والكرامة.
وقالت المنظمة إن المذكرة توضح النتائج التي توصلت إليها بشأن العنف والتمييز المتجذرين ضد المرأة والأقليات في مصر، ولجوء السلطة الحاكمة المتكرر إلى عقوبة الإعدام، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجائرة، وقمع حرية التعبير والتجمع، وتكوين الجمعيات الأهلية أو الانضمام إليها.
وناشدت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التركيز على ملف حقوق الإنسان في مداولاتها مع مصر، ولا سيما مع التراجع المقلق للحماية القانونية منذ عام 2013 والانتهاكات الحقوقية واسعة النطاق منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم.
وعن عقوبة الإعدام، قالت المنظمة في تقريرها، إن السلطات المصرية توظف عقوبة الإعدام للتخلص من معارضي النظام، وتحرمهم من المحاكمة العادلة، فضلاً عن الانتهاكات المتعلقة بقمع الحق في حرية الفكر والدين، أو بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي.
ولفتت كذلك إلى ممارسة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعارضين السياسيين، بمن فيهم الأطفال، بطريقة روتينية في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية من قبل جهاز الشرطة، وقطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية.
وبينت أن أساليب التعذيب تشمل الصدمات الكهربائية، والتعليق من الأطراف، والحبس الانفرادي إلى أجل غير مسمى، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتهديد، وإن هناك آلافاً من المواطنين المحتجزين في السجون وأقسام الشرطة لمجرد ممارستهم الحق في حرية التعبير.
وحذرت المنظمة من تداعيات التراجع المقلق للحماية القانونية لحقوق الإنسان منذ عام 2013 والتمييز الراسخ ضد النساء والفتيات في القانون، وخصوصاً في مسائل مثل الزواج، وحضانة الأطفال، والميراث، بالإضافة إلى تقاعس السلطات عن مواجهة العنف الجنسي، أو القائم على النوع الاجتماعي.
وأفاد التقرير بأنه منذ إطاحة الجيش الرئيس الراحل محمد مرسي في عام 2013 استخدمت السلطات المصرية الموت (القتل) كأداة للقمع، بغرض بثّ الخوف بين المواطنين، وتعزيز قبضتها على السلطة، إلى جانب إصدارها آلافاً من أحكام الإعدام، وتنفيذها على أكثر من 400 شخص، من بينهم أشخاص صدرهم بحقهم أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية، ودوائر للإرهاب في المحاكم الجنائية، في ظل محاكمات جائرة في كثير من الأحيان.
مشهد رابع: أزمة اقتصادية
يئن المصريون من أوضاع اقتصادية صعبة، شهدت موجات غير مسبوقة من ارتفاع أسعار السلع خاصة الغذائية، مدفوعة بالسياسات الاقتصادية التي تبنتها السلطة المصرية خلال الأعوام السابقة، التي اعتمدت على الاقتراض وبيع أصول الدولة وتحرير سعر الصرف.
وبدأ الجنيه المصري رحلة الانهيار في عام 2015 مع إصدار البنك المركزي المصري أول قرار بتعويم الجنيه، ليواصل الجنيه رحلة الهبوط مع بداية العام الجديد، مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة، بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي. وسجل سعر الدولار حسب آخر تحديث للبنك المركزي، 29.74 جنيه للشراء، و29.84 جنيه للبيع.
وكان المصريون اضطروا لتقليل استهلاكهم من الغذاء خلال عام 2022، حسب دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وجاءت الدراسة قبل الموجة الأخيرة من ارتفاع الأسعار التي أعقبت التعويم الثالث للجنيه، بالتزامن مع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار.
الدراسة أوضحت أن استهلاك المصريين من اللحوم قل بنسبة 93.3 في المئة، كما انخفض استهلاكهم من الطيور بنسبة 93.1 في المئة. كما انخفضت نسبة استهلاك الأسماك لتصل إلى 92.5 في المئة بالإضافة إلى انخفاض نسبة استهلاك البيض والزيوت لتصل إلى 70 في المئة.
وأكدت الدراسة انخفاض استهلاك المصريين من الأرز بنسبة 70 في المئة وذلك مقابل ارتفاع الاستهلاك من الخبز بنسبة 103 في المئة وأيضا البقوليات زاد استهلاكها بنسبة 1.1 في المئة مقارنة باستهلاكهم قبل الأزمة.
مشهد خامس: الثورة المضادة
قال أحمد الطنطاوي النائب المصري السابق ورئيس حزب الكرامة المستقيل، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يمثل العقبة الرئيسية والكبرى، في مستقبل الدولة المصرية.
جاء ذلك في مقطع مصور بثه عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، بمناسبة الذكرى الثانية عشر لثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك.
واعتبر الطنطاوي الذي غادر مصر قبل 6 أشهر، أن السيسي لا يبدو مستعدا لمراجعة نفسه أو الاعتراف بأخطائه.
وأضاف: أداء السلطة الحالية هو الأسوأ خلال آخر 200 سنة على الأقل، وما نراه من أوضاع اقتصادية واجتماعية وحقوقية ووطنية أسوأ من الكوابيس، وأصبحنا في العشرية الثالثة من الألفية الثانية وما زلنا نحكم بعقلية العصور الوسطى.
وتابع: كنا نعتقد أنها سلطة أبوية ولكن وصلنا لما هو أكثر من ذلك، فالمصريون محكومون من قبل من يعتقد بأنه يحكم بتفويض إلهي وأن من يحاسبه هو الله وهو من ينزله عن كرسي الحكم.
وزاد: يجب أن يتحمل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي النصيب الأكبر من المسؤولية عما وصلت إليه الأوضاع في مصر، ببساطة لأنه اختار عبر السنوات التي قاربت على التسع، أن يحكم بشكل منفرد، ما يصعب معه أن نقول إن له شريك أو أن مؤسسات الدولة تمكنت من أداء دورها الذي رسمه لها الدستور.
وقال، إن من يحب هذا البلد عليه الاجتهاد لتوفير بديل مدني ديمقراطي، يقدم إجابات على أسئلة الحاضر ويطرح رؤية المستقبل، وهذه مهمة صعبة في ظل بطش السلطة ويؤس المعارضة لكنها واجبة.
وأضاف: تغيير السلطة ليس هدفا في حد ذاته، وتغيرها بالثروة ليس ترفا، والأفضل لمصر، أن يأتي التغيير من طريق الصناديق الانتخابية وهو التغيير الأمن السلمي الديمقراطي، الذي يجنب البلد المخاطر.
وتابع: من يدفع المصريين إلى طرق أخرى للتغيير، هو من يغلق باب التغيير بالصناديق في وجوههم، والسلطة تفعل كل ما في وسعها لغلق هذا الباب في وجه المصريين.
وقال الطنطاوي إن كل الأوهام والادعاءات بأن الناس معه وتحبه، وتؤيده -في إشارة للسيسي-، تتهاوى أمام طلب بسيط جداً، وخاطب السيسي قائلا: دشن استفتاء أو انتخابات حقيقية لتكتشف أنك تعيش في وهم حقيقي.
وقال، إن غالبية المصريين ومن شاركوا في صناعة هذا الحلم، باتوا يتحصرون على ماضي سيء، بعد أن عاشوا واقع أسوأ، وإن كل التوقعات تشير إلى مستقبل أصعب، إذا استمر السير في نفس هذا المسار.
وأضاف: اجتمع على هذه الثورة المغدورة، أخطاء أبنائها وأنصارها، وخطايا خصومها واعدائها، أعدائها الذين خططوا منذ اليوم الأول على معاقبة الشعب المصري على مطلبهم البسيط والمستحق، للالتحاق بعصرهم، بعد أن اغلقت، في وجوههم كل الأبواب الطبيعية والمنطقية والآمنة للولوج لهذا المستقبل.
وزاد: هؤلاء الأعداء الذين مثلوا في البداية الثورة المضادة، التي حاولت فيما بعد رويدا أن تستعيد إلى أن وصلت لاحقا إلى السلطة، نقدر نقول بكل بساطة أننا نحكم بثورة مضادة، أوصلت المصريين إلى الترحم على ما فات، ويصيبهم الجزع والهلع مما هو آت.
وكانت مصادر كشفت لـ«القدس العربي» إن استقالة الطنطاوي من رئاسة حزب الكرامة، جاءت رفضا لمشاركة الحزب في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيسان/ابريل الماضي، وهو الحوار الذي من المفترض أن تنطلق جلساته خلال الأيام المقبلة.
وكان السيسي، دعا في نيسان/ابريل الماضي، لإطلاق حوار وطني، وأعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي لتضم رموزا من المعارضة، إلا أن منظمات حقوقية وأحزاب انتقدت ما وصفته بسياسة التقطير في الإفراج عن سجناء الرأي، إضافة إلى استمرار حملات الاعتقال في صفوف المعارضة.