القاهرة – «القدس العربي»: تواصلت ردود الأفعال على واقعة الوفاة الغامضة للباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود، وطالبت منظمات حقوقية بالتحقيق في الواقعة والوقوف على ملابسات الوفاة.
وطالبت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان- منظمة حقوقية مستقلة- بالتحقيق مع المسؤولين في مستشفى العباسية للصحة النفسية لمسؤوليتها في وفاة هدهود.
وقالت إن هدهود تم إخفاؤه قسرياً لأكثر من شهرين عقب القبض عليه في 6 فبراير/ شباط الماضي من قبل قوات الأمن، وإيداعه في مقر الأمن الوطني في قسم الأميرية، ثم مستشفى العباسية للصحة النفسية، وإخفاء جثته عقب وفاته داخل ثلاجة مستشفى السجن لحوالي شهر، قبل أن يتم إبلاغ أسرته وفاته صباح العاشر من أبريل/ نيسان الجاري.
وحسب بيان الجبهة، “تشير وقائع وفاة هدهود إلى تورط مستشفى العباسية للصحة النفسية في الاشتراك في وفاته عبر التستر على وجوده وجثته لمدة أكثر من شهر بداخلها لمدة قد تؤدي لتغيير ملامح الجثة، وهي المدة التي كان ليس له وجود بكشوفات المستشفى وقتها، وتم إيداعه المستشفى بناءً على تحويله من الجهات الأمنية، وفي ظل شك حول غياب قرار قضائي بإيداعه من الأساس، فضلاً عن رفضها الكشف عن وجوده بشكل رسمي لأسرته والسماح بزيارته.
وطالبت الجبهة المجلس القومي للصحة النفسية ونقابة أطباء مصر بفتح تحقيق جاد وسريع ومستقل حول واقعة إخفاء هدهود ووفاته، والتحقيق مع الأطباء المسؤولين عن حالته وتحويلهم للنيابة الإدارية. والتأكد من التغير في الدور الوظيفي لمستشفى العباسية، وطبيعة ومستوى العلاقة الحالية بين جهاز الأمن الوطني ومسؤولين في المستشفى، والتأكد من عدم تحول المستشفى لمقر احتجاز غير رسمي لصالح جهات أمنية يتم فيها الإيداع لأشخاص بشكل غير قانوني، والتأكد أيضاً من عدم وجود حالات مماثلة داخلها. فضلاً عن إعادة فحص طبيعة الإجراءات القانونية المتعلقة بإيداع شخص تم القبض عليه، وما هي الجهة المنوط بها قرار الإيداع.
طمس المعلومات
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – منظمة حقوقية مستقلة- قالت إن الحكومة المصرية مستمرة في إخفاء الحقيقة وطمس المعلومات حول وفاة أيمن هدهود المختفي قسراً منذ 5 فبراير/ شباط الماضي، والذي علمت أسرته بوفاته قبل أيام بعد رحلة بحث رفضت خلالها الأجهزة الأمنية والقضائية الإفصاح عن مكانه. وتابع المركز: “تضاربت خلال رحلة البحث عن هدهود المعلومات حول سبب اعتقاله ومكانه”.
وعبر المركز عن خشيته أن يواجه آخرون المصير نفسه بعد إخفائهم قسراً في مصر منذ سنوات، ولم يتمكن ذووهم حتى هذه اللحظة من معرفة مصيرهم، ومنهم البرلماني السابق مصطفى النجار وآخرون.
إلى ذلك، دعت رئيسة “المجلس القومي لحقوق الإنسان” الحكومي في مصر، مشيرة خطاب، النيابة العامة إلى ضرورة شمول تحقيقاتها كل ما أثير حول ادعاء تعرض الباحث والخبير الاقتصادي أيمن هدهود للإخفاء القسري، قبل إعلان وفاته داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية في القاهرة أخيراً.
وقالت خطاب، في بيان، إنّ المجلس اطلع على بيان وزارة الداخلية بشأن الواقعة، وفي انتظار نتائج تحقيقات النيابة العامة على ضوء قرار تشريح جثمان المتوفى، وذلك لاستبيان حقيقة الأسباب التي أدت إلى الوفاة والتحقق من وجود شبهة جنائية أو عدمه. وأضافت أنّ المجلس يتابع عن كثب كل ما يتعلق بقضايا الحبس الاحتياطي، والشكاوى الواردة بشأن دعاوى الإخفاء القسري في مصر، ويفتح أبوابه لتلقي الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، ويتواصل على الفور بشأنها مع الجهات المعنية في الدولة.
19 واقعة اختفاء قسري
وتابعت خطاب أنّ “المجلس القومي لحقوق الإنسان” يتواصل بصورة مستمرة مع النيابة العامة، ووزارة الداخلية، حول كل دعاوى الإخفاء القسري التي تلقتها منظومة الشكاوى منذ التشكيل الجديد للمجلس والبالغ عددها 19 حالة إخفاء قسري حتى الآن.
وزادت، أنّ المجلس يبحث كذلك في الشكاوى الخاصة بادعاءات تجاوز مدد الحبس الاحتياطي، المحددة في القانون المصري بعامين كحد أقصى، أو إساءة المعاملة للمحتجزين داخل السجون أو مقار الاحتجاز، سواء في فترات الحبس الاحتياطي، أو خلال قضاء العقوبة.
وأوضحت خطاب أنّ المجلس القومي لحقوق الإنسان أنشئ وفقاً لآلية ديمقراطية، ويتمتع بالاستقلالية الكافية، ولديه أجندة عمل واضحة تضمن الارتقاء بمنظومة حقوق الإنسان، خاتمة أنّ “المجلس يولي أهمية كبيرة لقضايا الحقوق المدنية السياسية، والحريات العامة، وإصلاح النظم العقابية، ويثق في تعاون الأجهزة المعنية في هذا الشأن.
إلى ذلك، أصدرت النيابة العامة المصرية بياناً، قالت فيه إن هبوطاً حاداً في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب سبب وفاة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود.
وأضافت النيابة العامة المصرية، في بيان، أن الوفاة وقعت في الخامس من شهر مارس/ آذار الماضي، وأن مناظرة الجثمان بينت خلوه من أي إصابات أو كدمات، مؤكدة عدم وجود شبهة جنائية في وفاته. وتابعت النيابة في بيانها: “تحريات الشرطة أكدت هي الأخرى عدم وجود شبهة جنائية في الوفاة”.
وأكدت النيابة أنها تلقت بلاغاً في السادس من شهر فبراير/ شباط الماضي من حارس عقار في حي الزمالك في القاهرة بدخول أيمن هدهود إلى العقار الذي يحرسه، ومحاولته فتح إحدى الشقق به، وهذيانه آنذاك بكلمات غير مفهومة، فأمسك به وحضرت الشرطة وألقت القبض عليه، وحاولت استجواب المتهم في ذات اليوم فيما نُسب إليه من اتهام الشروع في السرقة، ولكن تعذَّر استجوابه لترديده كلمات غير مفهومة، وتشككت في سلامة قواه العقلية، فاستصدرت أمراً من المحكمة المختصة بإيداعه أحد المستشفيات الحكومية لإعداد تقرير عن حالته النفسية، وأودعته في مستشفى الصحة النفسية في العباسية؛ لإعداد تقرير طبي عقلي عن حالته، ومدى مسؤوليته عن أفعاله وقت ارتكاب الواقعة.
وزاد البيان: “استمعت النيابة العامة لشهادة حارس العقار مقدم البلاغ فشهد بضبطه المتهم عقب دلوفه العقار مُسرِعاً، ولما حاول إيقافه سبَّه المتهمُ وقصد إحدى الشقق في العقار وشرع في فتحها عَنوةً منادياً على اسم سيدة، فلمَّا حاول ردعه بمعاونة حارس عقار آخر تعدى المتهمُ عليهما بالضرب، وانتابته حالة هياج شديد، وألقى بنفسه أرضاً وأخذ يصيح بكلمات غير مفهومة”.
وحسب البيان، “بعد الإبلاغ عن الوفاة، اتخذت النيابة الإجراءات المتبعة، من نشر وتصوير للوصول لذويه، وحضر اثنان من أشقائه، عادل وأبو بكر وشهدا بأنهما لا يشتبهان في وفاة شقيقهما جنائياً، وأبانا أن ذات التصرفات المضطربة قد تكرر حدوثها منه مرتين قبل ذلك، الأولى قبل شهرين حيث سبق وعثر عليه في منطقة السلام يقوم بأفعال مضطربة وتحفظ عليه من الأهالي، والثانية عندما افترش الأرض أمام أحد غرف نزلاء أحد الفنادق”.
ونقل البيان أقوال مديرة وحدة الطب الشرعي وطبيب وممرضة في المستشفى الحكومي الذي كان مودعاً به، وأكدوا أنه كان يعاني من اضطراب الفصام، ودوران وعدم اتزان واشتباه في إصابته بفيروس كورونا.
واختتمت النيابة بيانها أنها استدعت شقيقه عمر لبيان ما نسب إليه من تصريحات تداولتها عدد من المواقع الصحافية بشأن وجود شبهة جنائية في الوفاة، لكنه لم يمثل للحضور، ومطالبة الكافة بعدم الانسياق وراء مروجي الشائعات وذوي التوجهات المغرضة.
وكانت نيابة مدينة نصر ثان، أمرت السبت الماضي، بتشريح الجثمان بعد معاينته ظاهرياً، بعد ساعات من تلقي أسرته، مكالمة من أحد أفراد قسم مدينة نصر ثان يبلغهم بوفاته، ويطالبهم بالحضور لاستلام جثمانه صباح أمس، من مستشفى العباسية للأمراض النفسية، حسبما قال شقيقه، عمر، لـ”مدى مصر”.
وكان أيمن قد اختفى قسرياً، منذ الخامس من فبراير/ شباط الماضي، واكتشفت أسرته بعد بحث وجوده داخل مقر للأمن الوطني في قسم الأميرية، بعدما أبلغها أمين شرطة بذلك، في الوقت الذي نفى مسؤولو القسم وجوده بحوزتهم، وبعد أسبوع من الاختفاء علمت الأسرة أن أيمن نُقل إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية لوضعه تحت الملاحظة لمدة 45 يوماً.