القاهرة ـ «القدس العربي» : تواصلت المطالبات الحقوقية للسلطات المصرية، بإعادة فتح المجال العام في مصر، والإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، قبل انعقاد الدورة الـ27 للمناخ، التي ستستضيفها مدينة شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
آخر هذه المطالبات، أطلقتها 21 منظمة حقوقية، قبل الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا غدا الأحد، لحضور مؤتمر «حوار بترسبرغ» للمناخ، الذي اعتادت ألمانيا تنظيمه سنويا قبل قمة المناخ الذي تعقدها الأمم المتحدة.
وطالبت المنظمات، في بيان، الوزراء الألمان بـ«الضغط من أجل فتح المجال العام وإطلاق سراح سجناء الرأي في مصر قبل قمة المناخ».
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، ومراسلون بلا حدود، وهيومن رايتس ووتش.
ووجهت رسالة للوزراء الألمان قالت فيها: «نحن 21 منظمة حقوقية وطنية وإقليمية ودولية، قبل حوار بترسبرغ للمناخ الذي سترأسونه بالشراكة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نحثكم على الضغط على الرئيس المصري، علنًا وبشكل خاص، لاتخاذ تدابير فورية وفعالة لإعادة فتح المجال العام في مصر، قبل انعقاد الدورة الـ 27 لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ، والإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفيًا لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي».
كما دعت الوزراء إلى «التأكيد في حالة تم اتخاذ هذه الخطوات المهمة، بأن لا يتم التراجع عنها بعد مؤتمر المناخ، لأنها ضرورية لضمان تمكين المجتمع المدني المستقل في مصر وتعزيز نهوضه من جديد».
قيود غير مشروعة
وأعربت عن قلقها «إزاء قيود غير مشروعة تفرضها السلطات المصرية على الحق في حرية الصحافة، وحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي، والتضييقات المشددة المفروضة على المجتمع المدني، فضلاً عن قمع المعارضة السياسية السلمية، وإساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لإسكات المعارضين السلميين».
إضافة إلى «آلاف الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي في مصر لممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، بمن في ذلك العاملون في منظمات المجتمع المدني المصرية المستقلة، والمدافعون عن حقوق الإنسان، والنشطاء في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن النشطاء في مجال حقوق الأقليات والمحامين والصحافيين والأكاديميين وصانعات المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي والفنانين»، وفق المنظمات.
وحسب البيان «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع هؤلاء، وفقًا لالتزامات مصر بموجب القانون الدولي، من شأنه أن يعكس مدى امتثال الحكومة المصرية لالتزامها بضمان تمتع جميع المشاركين في مؤتمر المناخ بحقهم في التعبير والتجمع بحرية خلال المؤتمر، دون خوف من الانتقام».
وزاد: «نجاح مؤتمر المناخ، مرتبط بالأدوار الحاسمة للمجتمع المدني، وكذلك وسائل الإعلام المستقلة الضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى، فبينما يفشل العديد من الدول في الوفاء بتعهداته بشأن المناخ، ويعجز البعض الآخر عن تمويل التدابير اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة في هذا الصدد، يصبح الضغط الإيجابي الناتج عن التعبئة المدنية ضرورياً».
وأكد على ضرورة «دعم الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير للجميع قبل مؤتمر المناخ، بمن في ذلك نشطاء المجتمع المدني المصري والصحافيون الذين يواجهون حاليًا قمعًا شديدًا بسبب ممارستهم لهذه الحقوق الإنسانية».
ملف السجناء
كما شدد على «ضرورة، حث السلطات المصرية خلال وعلى هامش حوار بترسبرغ حول المناخ، على اتخاذ إجراءات، منها تجاوز الإفراج المشروط عن عدد محدود من الأشخاص المحتجزين تعسفيًا، وإحداث تغيير حقيقي في السياسة يبدأ بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفيا لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، تماشياً مع المعايير التي حددتها المنظمات غير الحكومية المحلية».
كما بين أنه «يجب أن تمتثل الآلية المختصة بالإفراج عن السجناء لأربعة معايير، العدل، والشفافية، والشمولية، والفورية، وإعطاء الأولوية للناشط والمدون البارز علاء عبد الفتاح، المضرب عن الطعام لأكثر من 100 يوم والمعرض لخطر الموت».
ومن بين المطالب التي تناولها البيان «ضمان إعادة فتح المجال العام، خلال وضع عمليات شفافة وشاملة لمنح المجتمع المدني فرصًا مجدية لإثراء عملية صنع القرار حول المناخ والمجالات الحيوية الأخرى للسياسة العامة».
تنقيحات
ودعت المنظمات لـ«سرعة التنقيحات اللازمة للتشريعات، بما في ذلك في قانون العمل الأهلي، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون حماية المنشآت العامة، وقانون التجمهر، وقانون الكيانات الإرهابية، لضمان وحماية المجتمع المدني، بمن في ذلك المدافعون المستقلون عن حقوق الإنسان، وضمان حريتهم في التعبير والعمل والتجمع دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي أو التعذيب أو الإخفاء القسري أو أي شكل آخر من أشكال الانتقام؛ ورفع حظر السفر الحالي وتجميد الأصول المفروضة على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان».
قيود على الإعلام
كما طالبت، بـ«وضع حد للقيود الصارمة التي يفرضها القانون والممارسة على وسائل الإعلام المستقلة والحرية الرقمية، والكف عن حجب المواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام المستقلة ومنظمات المجتمع المدني، والإفراج عن جميع العاملين في مجال الإعلام الذين تم حبسهم بسبب عملهم». وزاد البيان: «نحن نتفهم أن العديد من الدول الافريقية، تدعم اختيار مصر كبلد مضيف لمؤتمر المناخ، بناء على افتراض أن مصر يمكن أن تكون صوتًا قويًا لاحتياجات ومطالب العدالة المناخية في القارة، ولا سيما تمويل المناخ».
21 منظمة حقوقية تناشد الوزراء الألمان للضغط على السيسي
لكن «هناك مخاوف جدية تستدعي حلولاً جذرية فيما يتعلق بالمشاركة الكاملة والهادفة للنشطاء، وخاصة من جنوب الكرة الأرضية، تتعلق بالحصول على تأشيرات دخول البلاد».
ووفق المنظمات «إذا لم تغير السلطات المصرية مسارها، فإنها تخاطر بتعريض نجاح مؤتمر المناخ للفشل، في ظل مخاوف جدية بشأن سلامة وأمن نشطاء المجتمع المدني من الدول الأفريقية، ومن أوروبا، وأماكن أخرى، ممن قد يسعون للمشاركة في الأنشطة السلمية في شرم الشيخ».
وسبق أن دعت 36 منظمة حقوقية، في بيان مشترك، يوم الثلاثاء الفائت، السلطات المصرية إلى رفع قبضتها عن المجتمع المدني، واحترام الحق في حرية التعبير، والحق في تكوين الجمعيات، والحق في التجمع السلمي، لإنجاح قمة المناخ، المعروفة بمؤتمر الأطراف 27 والمقرر انعقادها في مصر. وتحدثت في بيان عن «مخاوف، فيما يتعلق بالتداعيات المحتملة لتنظيم أي احتجاجات على هامش المؤتمر، وذلك بالنظر إلى القيود الحالية المفروضة على الاحتجاج والتجمع السلمي في مصر، والتي تصل حد تجريمهما الفعلي، كما توحي تصريحات وزير الخارجية سامح شكري ضمنًا، بأن السلطات المصرية لن تتسامح مع الاحتجاج خارج المكان المحدّد من الحكومة».
وذكرت أنه «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الحقوقية، يجب تسهيل تنظيم المظاهرات كقاعدة عامة، على مرأى ومسمع من جمهورها المستهدف»، وعليه «ينبغي على السلطات المصرية السماح، دون قيد أو شرط، بتنظيم الاحتجاجات والتجمعات السلمية قبَيْل المؤتمر، بما في ذلك في القاهرة، العاصمة المصرية، وأي مدن أخرى».
وقف الملاحقات
كما يجب على القاهرة، حسب البيان، أن تضع حداً لـ« الاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام المستقلة، بما في ذلك الملاحقات القضائية والتحقيقات الجنائية التي لا أساس لها، والاحتجاز التعسفي، والاستدعاء للاستجواب، والتهديد بإغلاق المنظمات المستقلة، وحظر السفر، وغيرها من الإجراءات التقييدية التي تهدد بتقويض استمرار المشاركة اللازمة للمجتمع المدني لتحقيق نتيجة إيجابية في مؤتمر المناخ».
ووفق البيان «العمل المناخي الراسخ والمراعي للحقوق، يتطلب مشاركةَ كاملة وهادفة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الدول، والنشطاء، والمجتمع المدني، وممثلو الشعوب الأصلية، والفئات الأشد عرضة لأضرار تغير المناخ، وفي هذا الإطار، يؤدي النشطاء دورًا مهمًا في النقاش العالمي حول المناخ من خلال توفير المعلومات ذات الصلة لصانعي السياسات، ووسائل الإعلام، ويمكن للمجموعات غير الحكومية تأدية عملها المهم فقط عندما يُسمح لها بممارسة حقها في حرية التجمع بشكل فعال».
وتخشى مجموعات المجتمع المدني الدولية والمصرية الموقعة على البيان من أن «القيود التي تفرضها السلطات المصرية، ستعيق المشاركة الكاملة والهادفة للنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، وممثلي السكان الأصليين، في مؤتمر قمة المناخ.»
واعتبرت المنظمات أنه «ينبغي على السلطات المصرية فورًا، ومن دون قيد أو شرط، إطلاق سراح أي شخص محتجز تعسفيًا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية أو بسبب دينه أو هويته الجندرية أو ميوله الجنسية».
كما ينبغي «تعديل التشريعات بما تتماشى مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي، بما في ذلك إلغاء أو تعديل القوانين التي تقيّد وتجرّم، بشكل غير ملائم، ممارسة حقوق الإنسان، بما في ذلك القانون رقم 107 لعام 2013 المتعلق بالمظاهرات، والقانون رقم 10 لعام 1914 بشأن التجمهر، وقانون الجمعيات الأهلية لعام 2019».
فضلا عن «التعهد باحترام الحق في حرية التجمع السلمي في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء الفعاليات الدولية، والامتناع عن حصر الاحتجاجات من دون داعٍ في منطقة معينة».
حرية التجمع السلمي
كما أنه على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لا سيما تلك المشاركة في مؤتمر المناخ، حث السلطات المصرية على «إلغاء القيود المفروضة على حرية التجمع، وتكوين الجمعيات، وحرية التعبير واتخاذ خطوات أخرى جادة وعملية لحماية المجتمع المدني وضمان المشاركة الآمنة والهادفة التي يمكن أن تسهم في إنجاح المؤتمر».
ويضم مؤتمر المناخ الدول الـ 27 الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، بالإضافة إلى آلاف الخبراء والصحافيين، وممثلي الشركات، والمجموعات غير الحكومية.
ويشكّل المؤتمر، الذي سيُعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، فرصة مهمة للمجتمع الدولي للالتقاء ومناقشة العمل المناخي الطموح القائم على الحقوق.
وحسب ما قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في تصريحات صحافية في 24 مايو/ أيار الماضي، فإن حكومته تسعى لتخصيص مرفق مجاور لمركز المؤتمرات المقرر أن ينعقد فيه المؤتمر بمدينة شرم الشيخ، حيث يمكن للنشطاء تنظيم الاحتجاجات والتعبير عن آرائهم.
وذكر أن حكومته ستوفر للمشاركين «إمكانية الوصول، في اليوم المخصص للمفاوضات، إلى قاعة المفاوضات نفسها». كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في نيسان/أبريل الماضي، إلى عقد حوار وطني، كما أعاد تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء السياسيين تمهيدا للإفراج عن من لم يتورط في قضايا عنف، ليضم التشكيل الجديد رموزا من المعارضة بينها وزير القوى العاملة الأسبق والقيادي في حزب الكرامة كمال أبو عيطة.