القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تؤكد مصر رفضها لاجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رفح، وما يعنيه من تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين باتجاه سيناء، أثارت أنباء عن بناء مصر منطقة عازلة لاستقبال الفلسطينيين حالة نزوحهم جدلا واسعا، إلى ذلك أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري تمسك بلاده باتفاقية كامب ديفيد، ما اعتبرته اللجنة الشعبية المصرية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تناقضا والتباسا في المواقف. وقالت اللجنة، إن تهديد الاحتلال الإسرائيلي باجتياح رفح وتهجير الفلسطينيين بالقوة إلى سيناء عدوان وخطر وجودي على الوطن وعلى قضية فلسطين، وأن الموقف المصري يتعين عليه أن يرتقي لهذا التهديد التاريخي الجسيم ومواجهة مخططات الكيان الصهيوني.
وقالت اللجنة التي يشارك فيها أحزاب معارضة وشخصيات عامة مصرية، إن جرائم الحرب الإسرائيلية تتواصل وتتصاعد في فلسطين فى غزة والضفة الغربية ضد القانون الدولى وقرارات محكمة العدل الدولية، ودخلت فى مرحلة خطيرة بإعلان حكام الكيان الصهيوني اصرارهم على اجتياح رفح، رغم تحذير المجتمع الدولي بأكمله من خطورة مثل هذا الاجتياح لمنطقة دعا جيش الاحتلال سكان غزة للجوء لها باعتبارها منطقة آمنة، حيث احتشد فيها ما يقرب من مليون ونصف مليون من السكان المدنيين، ما يحول أي اجتياح لكارثة بشرية غير مسبوقة.
وأضافت اللجنة في بيان، إن موقف حكومتنا في مواجهة استمرار إغلاق إسرائيل لمعبر رفح من جانبها، لم يعد مقبولا بعد قرارات محكمة العدل الدولية القاضية بإلزام اسرائيل بعدم إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية، وبعد تفشي المجاعة التي تهدد مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني بالموت.
وطالبت اللجنة الحكومة المصرية، بأن يرتقي موقفها لمستوى التهديد التاريخى الوجودي الجسيم الذي تتعرض له ليس القضية الفلسطينية وحدها بل والأمن القومي المصري أيضا، في ظل خطورة هذا الوضع الذي يهدد بكارثة بشرية وتصفية القضية الفلسطينية بالإبادة الجماعية والتهجير القسري، والتبجح الإسرائيلي المتكرر بتوجيه الاتهامات لمصر تارة، أو الادعاء بالتنسيق معها في تهجير الفلسطينيين لسيناء تارة أخرى.
التباس وغموض
ودعت اللجنة إلى إزالة أي التباس أو غموض أو تناقض في التصريحات والمواقف الرسمية المصرية، لضرره وخطره الشديد في هذا الوضع شديد الحساسية .
وزادت في بيانها: حاولت إسرائيل وأمريكا استغلالا لحالة الصمت والغموض المصري نفي الاتهامات عن نفسيهما وتحويلها لمصر في مسألة إغلاق معبر رفح وإعاقة وصول المساعدات، ماردت عليه مصر من خلال رئيس هيئة الاستعلامات.
وواصلت: لاحظنا ارتباكا في التصريحات التي تناولت نفي ادعاءات إقامة مصر لمنطقة عازلة في سيناء لاستقبال نازحي غزة، فقد صرح محافظ شمال سيناء في البداية بأن ما يجري هو حصر للمنازل التي تعرضت للهدم بسبب الحرب على الإرهاب، قبل أن يعود بعد يومين للتصريح بأنها منطقة لوجستية لاستقبال المساعدات لغزة.
وبحسب بيان اللجنة، فإن أخطر ما ادعته إسرائيل على لسان وزير خارجيتها هو الزعم بوجود تنسيق بينها وبين مصر حول العملية التي يخططون لها في رفح وترحيل السكان المدنيين منها.
كامب ديفيد
وانتقدت اللجنة تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكر، خاصة ما جاء في مؤتمر مشترك مع وزيرة خارجية سلوفينيا بأن مصر التزمت بمعاهدة السلام لمدة 40 سنة نافيا ما نسب لشخصيات حكومية مصرية من تهديد مصر بإلغائها أو تجميدها في حالة الهجوم على رفح، ومؤكدا أن المعاهدة ستستمر .
وقالت، إن مثل هذه التصريحات تضعف موقف مصر حيث تتجاهل أنه في حالة إقدام إسرائيل على اجتياح رفح فإنها تنتهك اتفاقية كامب ديفيد ذاتها التي تنص في البروتوكول الأمني على أنه لا يحق لإسرائيل أن تحتفظ في المنطقة «د» التي تشمل رفح، سوى بأربع كتائب مشاة. وبالتالي فإن القصف الجوي وحشد القوات والاجتياح كل هذا يعتبر انتهاكا خطيرا للمعاهدة لا ينبغي أن تسكت عنه مصر.
وزادت اللجنة: فالرفض المصري الرسمي للاجتياح والتهجير لا يمكن أن يقتصر على تصريحات كلامية، بل ينبغي أن يترجم لإجراءات عملية لردع هذا الانتهاك والعدوان وإلغاء تلك المعاهدة.
وتناول بيان اللجنة، تصريح وزير الخارجية المصري، يتضمن القول بأنه «لو حدث اجتياح لرفح، سنتعامل بالإنسانية اللازمة، وسنقدم الدعم للمدنيين الأبرياء إذا حدث ذلك» واعتبرت أن مثل هذا التصريح يقدم إعلانا مجانيا للكيان الصهيوني بموقف مصري رخو متهادن في حالة تهجير سكان غزة.
وأكدت اللجنة، أنه في مواجهة الوضع الخطير الراهن فمن الضروري الامتناع عن تلك التصريحات والمواقف الملتبسة والمتناقضة وأن يرتقي الموقف المصري الرسمي لمستوى الخطورة البالغة للمخطط الإسرائيلي، وأن يكون بالغ الوضوح بخصوص ما سترد به مصر في حالة ارتكاب مثل هذه الانتهاكات والجرائم الكبرى.
معبر رفح
وطالبت اللجنة في ختام بيانها بفتح معبر رفح ودعوة ممثلي الأمم المتحدة والأونروا ومنظمة الصحة العالمية لمراقبة تدفق المساعدات وان مصر غير مسؤولة عن إغلاق المعبر.
وقال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، إن قضية غزة كانت حاضرة بقوة في قمة العشرين التي عقدت في البرازيل الأسبوع الماضي، وإنه تم التطرق لهذه القضية من كافة المشاركين، مشيرًا إلى أن الأغلبية العظمى من المشاركين يُدركون أهمية وضرورة وقف إطلاق النار، والتعامل مع الوضع الإنساني المزري، وزيادة حجم المساعدات لأهالي القطاع، ووقف هذا الكم غير المسبوق من الضحايا الذي وصل لـ29 ألف شهيد، منهم 20 ألف من النساء والأطفال، وإصابة 80 ألف شخص.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أن هناك تقديرا للمخاطر المرتبطة بقضية التهجير، سواء فيما يتعلق بتصفية القضية الفلسطينية، أو الضغوط الواقعة على الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هناك مطالبة بعدم اتخاذ دولة الاحتلال لأي إجراءات عسكرية، في ضوء الأوضاع والتكدس الحالي في منطقة رفح.
وأضاف أنه عندما قابل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أعرب عن أمله في اتخاذ الولايات المتحدة موقفا متوافقا مع الأغلبية العظمى أو الإجماع الموجود في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، وتوجيه رسالة واضحة لدولة الاحتلال بأن هذا الموقف هو ما يمثله التوافق الدولي حول القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تريد وقفا مؤقتا لإطلاق النار، ومن ثم الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار بعد التعامل مع القضايا العالقة، مثل قضية الرهائن، مشيرًا إلى أن مصر مستعدة للتعامل مع كافة جوانب هذه الأزمة، بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني وإعفاءه من الأضرار التي وقعت عليه.
وأكد أن مصر ترفض مخطط التهجير بشكل كامل، الذي يسعى لتصفية القضية، من خلال نقل الشعب الفلسطيني من أرضه إلى أي أماكن أخرى، لأن هذا الأمر خطير، وينذر بمزيد من التوتر على المستوى الإقليمي والدولي، وهناك ضرورة لتجنب هذا المخطط.
وأضاف أن مرافعة مصر أمام محكمة العدل الدولية، أعدت بشكل مدقق وحرفي، مشيرًا إلى أن هذه المرافعة هامة لإظهار الموقف السياسي والقانوني المرتبط بالاحتلال وعدم شرعيته، وشرح موضوعي لهذا الاحتلال بالاستناد لمبادئ القانون الدولي، وهذا موقف مصر الدائم المبني على ضرورة إنهاء الاحتلال، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية على حدود 1967 مشيرًا إلى أن موقف مصر من القضية الفلسطينية ثابت ولا يحتوي على أي مواءمات. ولفت إلى أن حديثه على أن حركة حماس خارج الإجماع الفلسطيني أسيء فهمه، لافتا إلى أن هناك آراء عديدة داخل النسيج الفلسطيني، والآراء والمواقف ليست في كافة الأحوال متطابقة، ولكن هذه المواقف لا تختلف على ضرورة العمل على إنهاء الاحتلال، والحصول على الحقوق الفلسطينية بشكل كامل. وأشار إلى أن مصر تسعى إلى تحقيق المصالحة بين الفصائل وتقريب وجهات النظر، ولكن الانقسام واقع، وهناك ضرورة للتعامل معه، وهذا لا ينتقص من عدالة القضية الفلسطينية، مضيفًا أن جميع الفصائل الفلسطينية وطنية وتعمل من أجل تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني.
وخلال الأيام الماضية، أثارت عدة أمور قلق المصريين بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي نيته اجتياح رفح بريا، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مصر منطقة أمنية عازلة محاطة بأسوار على مساحة 19 كيلومترا مربعا في مدينة رفح المصرية شرق سيناء بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين مصر وإسرائيل بهدف استقبال لاجئين حال حدوث عملية نزوح جماعي من سكان القطاع، وهو ما نفته مصر، قبل أن تعود وتؤكد أن الأمر يتعلق بإنشاء منطقة لوجيستية لاستقبال المساعدات.
وكان العضو في مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي، بيني غانتس، قال، إن بلاده لن تتوقف عن القتال في قطاع غزة حتى تتم إعادة جميع الرهائن المحتجزين، حتى لو كان ذلك يعني استمرار العمليات العسكرية خلال شهر رمضان.
وأضاف غانتس، أن إسرائيل تستعد لهجوم بري على رفح وستشارك في حوار مع شركائها، بما في ذلك مصر، وتوجيه السكان إلى المناطق المحمية.
نفي مصري
ونفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، صحة ما صرح به عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، عن أنه إذا لم يتم التوصل لصفقة الأسرى قبل شهر رمضان فمن الممكن أن يجتاحوا مدينة رفح بالتنسيق مع مصر.
وقال رشوان إن ما ردده غانتس كذب كامل وقاطع وصريح.
وأضاف أن البيانات المصرية الرسمية بدءًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري وكذلك الهيئة العامة للاستعلامات، تحذر من اجتياح مدينة رفح بريا واعتبرت ذلك خطا أحمر، وأن مصر لوحت ولا تزال تلوح، بأنها تملك ما تملك للدفاع عن أمنها القومي وعن القضية الفلسطينية معًا.
وشدد على أن مصر لم تذكر منذ بداية الأزمة أمنها القومي منفصلًا عن القضية الفلسطينية والمحافظة عليها.
ولفت إلى أن ما صرح به غانتس يدخل ضمن ترسانة الأكاذيب الإسرائيلية التي ينطق بها القادة الإسرائيليون.
وتابع: «إذا كانت مصر تنسق مع إسرائيل في دخول رفح، نصدق غانتس أم نصدق نتنياهو الذي اتهم مصر بإدخال السلاح إلى المقاومة».
أزمة المساعدات
إلى ذلك تواصلت الانتقادات الموجهة إلى مصر بسبب تحكم الاحتلال في حجم المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، وردت جماعة أنصار الله الحوثيين اليمنية، على تصريحات رئيس هيئة الاتعلامات المصرية ضياء رشوان التي قال فيها إن بلاده لا يمكنها إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون تنسيق منعا لتعرضها للقصف.
وقال القيادي في جماعة الحوثيين محمد علي الحوثي، في منشور على منصة «إكس»: «إذا كان السبب في عدم إدخال الغذاء والمساعدات إلى غزة خوف مصر من القصف لها فنحن حاضرون لإرسال من يقود ناقلات المساعدات ممن هم ممارسون على إيصال المدد للجبهات تحت القصف خلال العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي وحلفائه على اليمن من أهل التجربة، كما أن الإخوة المجاهدين الفلسطينيين أعلنوا استعدادهم بفعل ذلك».
وأضاف: «رسالتي إلى النظام والشعب وندائي، لا يموت أبناء غزة جوعا يا أهل الكنانة وأنتم تنظرون.. وإن كانت المسؤولية جماعية على كل الأنظمة العربية والإسلامية فأنتم جزء منها وإن كانت المسؤولية خاصة وعامة فأنتم أولى بنيل شرفها».
وكان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، تحدث عن عدم إمكانية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون موافقة الاحتلال مخافة القصف الإسرائيلي.
وقال رشوان في تصريحات تلفزيونية، إن المئات من شاحنات المساعدات الإنسانية تنتظر أمام معبر رفح لدخول قطاع غزة.
وأضاف أنه لا يمكن للشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية دخول غزة دون اتفاق مع إسرائيل وإلا ستقصفها.