وشهدت عدة محافظات مصرية مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين، مساء الجمعة، وفجر أمس السبت، استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا، للمطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وردد المتظاهرون هتافات منها “ارحل يا سيسي” و”الشعب يريد إسقاط النظام” قبل أن تتدخل القوات الأمنية لفض المظاهرات باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، وتعتقل العشرات بينهم صحافيين.
وتجمع المتظاهرون لأول مرة في ميدان التحرير، منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم، وإصداره قانونا يجرم التظاهر، وتحولت شوارع وسط القاهرة إلى مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، الذين تجمعوا في ميدان التحرير، قبل أن يضطروا للتفرق في الشوارع الجانبية بعد اشتباكات مع قوات الأمن، قبل أن يتجمعوا مرة أخرى فوق جسر السادس من أكتوبر.
ولجأت قوات الأمن إلى قذف المتظاهرين أعلى الجسر بالقنابل المسيلة للدموع، في محاولة لتفريقهم.
وشهدت محافظتا الاسكندرية شمال مصر، والدقهلية دلتا مصر، والسويس شمال شرق مصر، مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، قبل أن تشتبك قوات الأمن معهم وتفضها بالقوة.
واعتقلت قوات الأمن المئات من المتظاهرين، واحتجزتهم في الشوارع الجانبية تحت حراسة أمنية مشددة، قبل نقلهم إلى مقرات الاحتجاز.
وتضمنت قائمة الصحافيين الذين جرى احتجازهم، خلال تغطيتهم الاحتجاجات، انجي ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ونجلة شقيق والدها، ﺃﻣﻨﻴﺔ شوقي ﻣﺤﻤﺪ، وإﻳﻬﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ الحسيني، وﺣﺎﺯﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ، وﺳﻠﻴﻢ ﺳﻴﻒ ﺍﻟﺪﻳﻦ، وﻋﻤﺮ ﻫﺸﺎﻡ.
وقالت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الحقوقية في موقعها الإلكتروني، السبت، إن على السلطات المصرية “أن تحمي حق التظاهر السلمي وفاءً بالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وطالبت السلطات المصرية أيضا بأن تُفرج فورا عمّن تعرضوا للتوقيف لمجرد ممارسة حقوقهم.
وأضافت: “إن التقارير الإعلامية ومقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة أظهرت آلاف المتظاهرين المعارضين للحكومة، الذين احتشدوا في عدة مدن مصرية”.
وتابعت “يبدو أن قوات الأمن، بما فيها الجيش والشرطة، قد طاردت المتظاهرين وقبضت على بعضهم، كما حاصرت القوات ميدان التحرير بالقاهرة، الذي له رمزية، بحسب تقارير إعلامية”.
وقال مايكل بيغ، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في “هيومان رايتس ووتش” في موقع المنظمة على الإنترنت: “لجأت أجهزة أمن الرئيس المصري (عبد الفتاح) السيسي مرة تلو المرة إلى القوة الغاشمة في سحق المظاهرات السلمية. على السلطات أن تعي أن العالم يشاهد ما يجري، وعليها اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب تكرار فظائع الماضي”.
وقالت هيومان رايتس ووتش: “إن على الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يوجّه أجهزة الأمن بالالتزام بالمعايير الدولية لقوات إنفاذ القانون أثناء المظاهرات”.
وتابعت: “إن السيسي حذر على مدار الأشهر الأخيرة من المظاهرات، وقد استخدمت قوات الأمن المصرية القوة القاتلة بشكل مفرط وبدون ضرورة على مدار السنوات الأخيرة، ضد متظاهرين سلميين، مع إفلات شبه كامل من العقاب”.
وأضافت: “إن المظاهرات خرجت إثر دعوات من محمد علي – وهو مقاول عمل سابقا مع الجيش- إلى تنحي الرئيس السيسي. كان محمد علي قد نشر على مدار الأسبوعين الماضيين ادعاءات عن الفساد في صفوف الجيش ومن قِبل السيسي نفسه”.
وتوالت ردود أفعال القوى السياسية، وقالت حركة الاشتراكيين الثوريين في بيان: “أيًّا كان ما ستسفر عنه التظاهرات التي تشهدها مصر، أيًّا كان من يقف أو حتى لا يقف وراءها، فالأكيد أن صفحة الرعب الذي يسيطر على القلوب في مصر قد طُويَت، وأصبح من قبيل المؤكد لدى الجميع الآن أن جدار الخوف الذي شيده النظام طوال السنوات الست الماضية آخذٌ في التشقق وعلى وشك الانهيار، فرحيل السيسي لم يعد حلمًا بعيد المنال بل أقرب من أي وقت مضى”.
وأضافت: “على الرغم من أي نتائج يحملها قرار التظاهر، وما قد يحمله قرار كهذا على صاحبه، إلا أن شجاعة هؤلاء النساء والرجال، ممن أعادوا ولا شك الأمل لملايين ممن أصابهم اليأس بعد هزيمة ثورة يناير، تستحق التحية كما تستحق التأمل، فلا أحد يعلم بكل تأكيد إلى أين ستقودنا شجاعة بلا قيادة ولا تنظيم لكننا نعلم على الأقل أن الشعب أقوى بكثير مما كان يبدو عليه حتى ساعات مضت فقط”.
وتوجهت الحركة بالتحية لكل من بادر إلى التظاهر من دون أن يعرف مصيره ونتيجة احتجاجه.
وزادت: “على مدى ست سنوات مضت منذ صعد السيسي إلى قمة السلطة على خلفية قضائه على الثورة بعد انقلابه على سلطة الرئيس الراحل محمد مرسي، عمد فيها الجنرال إلى ارتكاب أكبر قدر ممكن من جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري مستخدما في البداية شعبية مصنوعة استطاع أن يجنيها من بث الخوف من خطر الإخوان تارة ومن مؤامرات خارجية تارة أخرى. لكن شيئًا فشيئًا وتحت ضغط إجراءات إفقار عنيفة لم تشهد مثلها البلاد على مدار أكثر من نصف قرن على الأقل، أخذت شعبيته تخفت بينما قبضة القمع تحكم سيطرتها على أي محاولة فقط للتعبير عن رفض التقشف والإفقار، حتى أصبح الكل يعلم أن السيسي لا يحكم البلاد إلا كما يسيطر مجرم مسلح على مجموعة مختطفة من العزل”.
وتابعت: “ما حدث فقط خلال الأيام القليلة الماضية هو قدر من الاستفزاز لا يطاق من تسرب معلومات عن تورطه وأسرته في فساد منهجي بتوجيه الموارد العامة لبناء قصور رئاسية في الوقت الذي ما زال يتمسك فيه بخطاب يطالب الناس بالمزيد من الصبر على الغلاء وعلى التقشف والإفقار، خاصةً بعد الإعلان رسميًا قبل شهرين تقريبًا عن ارتفاع نسبة الفقراء من 27.8 في المئة عام 2015 إلى 32.5 في المئة عام 2017/2018 وفقًا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء”.
واعتبرت، المظاهرات التي شهدتها مصر، بداية لانهيار جدار الخوف واليأس، بداية لن يعمقها ويحميها سوى جماهير يقظة ومستعدة لخوض الصراع حتى النهاية ضد الديكتاتورية، جماهير تعلمت ألا تثور من أجل أن يجني غيرها ثمار ثورتها وتضحياتها، فأي تغيير لا يُخرِج العسكر من السلطة، ويحقق الحرية والعدالة للشعب ليس سوى سطو جديد على تضحيات الجماهير، لم يعد بالإمكان تركه يحدث.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أكد في بيان، على حق المواطنين والمواطنات في ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في التظاهر السلمي.
وأضاف: “اتساقا مع هذا الموقف المبدئي، يطالب الحزب قوات الأمن بالتوقف عن إلقاء القبض على المواطنين المسالمين الذين خرجوا اليوم للتعبير عن معارضتهم واحتجاجهم على سياسات النظام الحاكم وتوجهاته ويطالب بسرعة الافراج عن من تم القبض عليه وكذا عن كل أصحاب الرأي والمسجونين السياسيين”.
المكتب العام للإخوان المسلمين، المعبر عن تيار الشباب داخل الجماعة، ثمن الحراك الجماهيري الذي اندلع مجدداً، وأعلن دعمَه الكامل ومشاركته لأي حراكٍ جماهيري يعملُ على إسقاطِ الحكم العسكري، واستعادة مصر الثورة من جديد.
وأضاف المكتب في بيان، أنه يؤكد على حرصه على أن يكون التحرك الجماهيري الراهن هو مشهد وطني غير ملون، لإجلاء الحقيقة الدامغة بأن الصراع في مصر هو صراع بين الحكم العسكري والشعب الذي لم يعد يطيق الفساد والطغيان ويسعى لحكم مدني وطني شريف.
وناشد جميع أطياف الشعب المصري وتياراته تجنب رفع أي شعارات حزبية خلال مشاركتهم في الحراك الراهن، حفاظًا على المشهد الوطني المنشود، ودعا كافة القوى الوطنية والرموز بعدم توظيف المشهد في أي إطار سياسي ضيق والعمل على الالتحام بالجماهير على أرضية يناير وبهدفِ إنهاء الحكم العسكري كهدف أصيل.
وكان الفنان محمد علي نشر فيديوهات تهاجم نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن يدعو للتظاهر أمس فيما أطلق عليه بدء المرحلة العملية في الإطاحة بالسيسي، مؤكدا أن تظاهرات الجمعة ستمثل بداية، وأنها ستتصاعد يوم الجمعة المقبل، إذا لم يقدم وزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي على عزل السيسي.