القاهرة ـ «القدس العربي»: تبادلت مصر والاحتلال الإسرائيلي الاتهامات بشأن منع المساعدات من الدخول إلى قطاع غزة.
وكان الفريق القانوني لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حمل مصر «المسؤولية الكاملة» على معبر رفح، زاعما أن الاحتلال لم يمنع دخول المساعدات.
ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، نفى ما وصفه بمزاعم وأكاذيب فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، من أن مصر هي المسؤولة عن منع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح.
وعدد رشوان في بيان، ما قال إنه تهافت كذب الإدعاءات الإسرائيلية، ومن بينها أن كل المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الطاقة، أكدوا عشرات المرات في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات لقطاع غزة وخاصة الوقود، لأن هذا جزء من الحرب التي تشنها دولتهم على القطاع.
وأضاف: بعد كل هذه التصريحات، التي لم تكن تعتبر هذا المنع والحصار جرائم حرب وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي، وعندما وجدت دولة الاحتلال نفسها أمام محكمة العدل الدولية متهمة بأدلة موثقة بهذه الجرائم، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة.
وزاد: من المعروف أن سيادة مصر تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، بينما يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية، ما تجلى فعليا في آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم الذي يربط القطاع بالأراضي الإسرائيلية، حيث يتم تفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول أراضي القطاع.
ولفت إلى أن مصر أعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بدءا من رئيس البلاد ووزارة الخارجية وكل الجهات المعنية، بأن معبر رفح من الجانب المصري مفتوح بلا انقطاع، مطالبين الجانب الإسرائيلي بعدم منع تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع والتوقف عن تعمد تعطيل أو تأخير دخول المساعدات بحجة تفتيشها.
وتابع: العديد من كبار مسؤولي العالم وفي مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة زاروا معبر رفح من الجانب المصري، ولم يتمكن واحد منهم العبور إلى قطاع غزة، نظرا لمنع الجيش الإسرائيلي لهم، أو تخوفهم على حياتهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وتناول رشوان في بيانه، المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية التي استمرت لأسبوع في قطاع غزة وكانت مصر مع قطر والولايات المتحدة أطرافا فيها، وكيف شهدت تعنتا شديدا من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات التي ستسمح قوات الاحتلال بدخولها إلى القطاع، باعتبارها المسيطرة عليه عسكريا، ما أسفر في النهاية عن دخول الكميات التي أعلن عنها في حينها.
وأكد رشوان، أنه في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر لتعطيل دخول المساعدات في معبر كرم أبو سالم، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع لتوزيع المساعدات على سكانه، بدلا من نقلها إلى شاحنات فلسطينية للقيام بهذا.
وواصل: ما يؤكد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على دخول المساعدات للقطاع وتعطيله المتعمد لها، ما طالب به الرئيس الأمريكي جو بايدن بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، ما أعلن عنه مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان يوم 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي، باعتباره بشرى سارة.
وختم رشوان بيانه قائلا: إذا ما كانت السلطات الإسرائيلية ترغب حقيقة في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع 6 معابر من أراضيها، عليها بفتحها فورا للتجارة وليس لدخول المساعدات، خاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار لصالح القطاع التجاري والصناعي الإسرائيلي.
وواجهت مصر انتقادات واسعة منذ بدء العدوان الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بسبب تحكم الاحتلال في كمية المساعدات التي تدخل القطاع عبر معبر رفح البري، فيما يتهم المسؤولون المصريين الاحتلال بعرقلة المساعدات من خلال إجراءات التفتيش في معبري كرم أبو سالم والعوجة.
وكانت مصر أعلنت أنها توصلت لاتفاق مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، يقضي بدخول الشاحنات إلى معبري كرم أبو سالم والعوجة للخضوع للتفتيش قبل العودة إلى معبر رفح والدخول إلى قطاع غزة.
ويدخل يوميا بين 80 و 120 شاحنة مساعدات، في وقت يحتاج القطاع لأكثر من 600 شاحنة يوميا بحسب عدد الشاحنات التي كانت تدخل إلى القطاع قبل الحرب.
ومنذ بدء العدوان، يلقي المسؤولون المصريون باللوم على الاحتلال في عرقلة دخول المساعدات.
خطة التهجير
وكان آخرها تصريحات لوزير الخارجية المصري سامح شكري، قال فيها، إن مصر تبذل جهودا ضخمة لنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في ظل وجود صعوبات من الجانب الإسرائيلي لدخول المساعدات الإنسانية بواسطة الهلال الأحمر.
تصريحات شكري جاءت الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيرته الألمانية في القاهرة، أكد فيه أن بلاده تتطلع إلى وضع منسق الأمم المتحدة آليات لمرور المساعدات وتسهيل وصولها إلى النازحين داخل القطاع غزة للتخفيف من معاناتهم نتيجة ما يتعرضون له من تهجير قسري، من الشمال إلى الجنوب، متابعا: «والآن يتم قصف المدنيين في الجنوب».
وشدد شكري على أن السابع من أكتوبر الماضي، لا يمثل بداية الصراع، لافتا إلى تعرض الفلسطينيين على مدار عقود سابقة للاستهداف والقتل المتعمد والتهجير وهدم المنازل وتوسيع رقعة الاستيطان.
وأضاف أن حالة الاحتلال للأراضي الفلسطينية والمطالبات لينال الشعب الفلسطيني حقوقه، المعترف بها دوليا، وأن حديث العالم على مدار 3 عقود حول القضية الفلسطينية، لا يتعدى التعبير اللفظي بضرورة حل الدولتين، دون اتخاذ إجراء فعلي لتحقيقه وفقا لمقررات الشرعية الدولية.
وواصل: لابد أن نركز على وقف إطلاق النار والتعامل مع القضايا الأمنية ووصول المساعدات الإنسانية ومنع التهجير.
وتابع: الخطوات المتخذة تدفع نحو التهجير، ولا يمكن أن يظل 2 مليون محاصرين في رقعة في الجنوب بهذا الشكل لا تتوفر لهم الاحتياجات الأساسية، ونتوهم أن هناك جهودا تبذل لمنع التهجير.
وزاد: لم نر جهودا حقيقية لمنع التهجير، المساعدات يجب أن تدخل إلى القطاع من كل المعابر، وإجراءات التفتيش الإسرائيلية يجب أن تأخذ خطوات سريعة.
والحصار الذي يفرضه الاحتلال على القطاع، دفع مصريون من سيناء إلى محاولة إيصال مساعدات لأهالي قطاع غزة المحاصرين عبر السياج الحدودي. وظهر في فيديو جرى تصويره من الجانب الفلسطيني تجمع عشرات المواطنين، عند السياج الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة، فيما يقوم مصريون من سيناء بمد أسلاك من مولدات كهرباء أحضروها للحدود، إضافة إلى عبوات مياه وطعام.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو، خيام النازحين الفلسطينيين في جنوب القطاع على بعد أمتار من السياج الحدودي.
ملف الجرحى
لم تكن المساعدات هي الأزمة الوحيدة المتعلقة بمعبر رفح، فانخفاض عدد الجرحي الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالخروج من القطاع أثار أزمة أيضا.
وكذبت منظمة حقوقية مصرية تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التي قال فيها، إن المستشفيات المصرية استضافت ما يزيد على 20 ألف حالة من المصابين والجرحى الفلسطينيين في أحداث غزة.
وقالت منظمة سيناء لحقوق الإنسان، إن تصريحات مدبولي تتعارض بشكل فج مع ما رصدته المنظمة منذ بداية خروج الجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقي العلاج خارج قطاع غزة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وحتى اليوم.
وأكدت المنظمة أنها وثقت خروج 707 حالة لتلقي العلاج في عدة دول بينها مصر.
وتابعت: يتوافق ما وثقته مؤسسة سيناء مع تصريح وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الخميس الماضي، بأن 707 جرحى فقط هم من تمكنوا من الخروج من معبر رفح البري للعلاج بالخارج بجانب 438 من المرضى، فيما يظل 6200 جريح في حاجة ماسة للخروج بشكل عاجل للعلاج خارج القطاع حفاظاً على حياتهم، وهؤلاء من ضمن 59604 هم جرحى الحرب على قطاع غزة حتى الخميس الماضي.
إلى ذلك وجهت أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية مصرية انتقادات، للحكومة المصرية، بسبب تجاهلها مطالب الانضمام لدعوى دولة جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية التي تتهمها فيه بارتكاب جرائم حرب وإبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ودشنت الحملة الشعبية المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، حملة تدوين تطالب فيها مصر بالانضمام لدعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتهمها فيها بارتكاب جرائم حرب وإبادة بحق الشعب الفلسطيني.
وجاءت الحملة تحت عنوان «اوقفوا حرب الإبادة.. لتنضم مصر إلى جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية.. حاصروا إسرائيل».
ودشنت منظمات حقوقية وأحزاب سياسية، حملة توقيعات تطالب مصر بالانضمام لجنوب أفريقيا في الدعوى القضائية.
ووقع على بيان الحملة، أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية تحت التأسيس والدستور وحركة الاشتراكيين الثوريين، ومنظمة النديم لحقوق الإنسان، وحركة مقاطعة إسرائيل في مصر.
وجاء في بيان الحملة: إن الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية يجب ألا تبقى قضية جنوب أفريقيا فقط، ويجب أن تتبناها مصر وتنضم إليها وتدافع عنها بكل قوة، سياسيا ودبلوماسيا وقضائيا.
وأضاف البيان: إذا كانت دولة جنوب أفريقيا قد رفعت هذه القضية انتصارا لكفاح شعبها المرير ضد نظام الفصل العنصري الذي خلقه الاستعمار، وكذلك تطبيقا عمليا لما قاله زعيمها التاريخي نيلسون مانديلا بأن تحرير جنوب أفريقيا لن يكتمل إلا بتحرير فلسطين، فأولى بمصر التي اكتوى شعبها مباشرة من جرائم هذا العدو الإسرائيلي، أن تنضم لهذه القضية، انتصارا لشهداء مصر من العمال في مصنع أبو زعبل، وانتقاما لدماء أطفال بحر البقر، وتمهيدا للمحاسبة على أرواح ودماء أسرانا في حرب 1967.
وواصل البيان: لا يمكن لجريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي يوميا في غزة أن تمر، أولا لأنها جريمة ضد الإنسانية لا يمكن السكوت عنها، وثانيا لأن هدفها المعلن من قبل الاحتلال هو تهجير من يتبقى من أهالي قطاع غزة إلى سيناء. فإذا كان موقف مصر المعلن هو رفض تهجير أهالي غزة، يجب عليها منعه بخطوات عملية، وإلا أصبحت شريكة في حصار غزة كي تموت في صمت على الجانب الآخر من الحدود. إن رفض التهجير يجب أن يتضمن توفير الحماية لشعب غزة، وقضية جنوب أفريقيا خطوة على هذا الطريق، إذا التفت حولها دول العالم وعلى رأسها مصر.
المقاومة تدافع عن سيناء
وأكد البيان، أن المقاومة الفلسطينية في غزة أضحت تدافع عن سيناء وغزة معا، وأن على مصر أن تقدم كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي لغزة.
وطالب الموقعون على الحملة: أن تعلن مصر انضمامها إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ودعم طلبها في اتخاذ إجراءات مؤقتة عاجلة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، وأهمها إجراءات وقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وتشكيل لجنة تشمل النائب العام المصري ودبلوماسيين وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني المصري، خاصة نقابات المحامين، والصحافيين، والأطباء، وجمعية الهلال الأحمر وذلك لجمع جرائم الاحتلال وتوثيقها وتوصيفها وإعداد مذكرة رسمية بالأدلة تنضم بها مصر لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.
ودعا الموقعون الحكومة المصرية، لاستخدام ثقلها السياسي لدعوة وتشجيع دول العالم الثالث في منظمة دول عدم الانحياز والمؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي إلى الانضمام إلى دعوى جنوب أفريقيا.
قناة السويس
وفيما يتعلق بقناة السويس التي تعد أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري من النقد الأجنبي، انخفضت إيرادات القناة بنسبة 40 في المئة منذ بداية العام مقارنة بنفس الفترة في عام 2023 حسب رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.
وقال ربيع في تصريحات متلفزة، إن حركة عبور السفن تراجعت بنسبة 30 في المئة في الفترة من الأول إلى 11 من كانون الثاني/يناير الجاري، لافتا، إلى أن التراجع جاء بواقع 544 سفينة مقارنة بـ 777 سفينة العام الماضي، بينما تراجعت الحمولات بنسبة 41 في المئة في ذات الفترة مقارنة بعام 2023.
وتابع: الممر البديل عبر رأس الرجاء الصالح ليس الممر الآمن لعبور السفن في هذا التوقيت بسبب أحوال الطقس، في ظل طول مدة العبور لنحو أسبوعين من خلال الممر المائي البديل، إضافة إلى أنه يمثل عبئا على الخطوط الملاحية، وسلاسل التوريد من بينها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع.
وأكد رئيس هيئة قناة السويس أن القناة تقدم خدمات عديدة من بينها الترسانات والإصلاح، ولانشات الطوارئ والإسعاف إلى جانب عمليات التأمين الفني حال وصولها مصر، مضيفا أن قناة السويس الأكثر أمانا كما توفر الوقت والمال.
وأعربت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن قلقها البالغ على إثر تصاعد العمليات العسكرية في منطقة البحر الأحمر، والغارات الجوية التي تم توجيهها لعدد من المناطق داخل جمهورية اليمن، داعيةً لضرورة تكاتف الجهود الدولية والإقليمية من أجل خفض حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر.
واعتبرت مصر التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها منطقة جنوب البحر الأحمر واليمن، مؤشراً واضحاً على ما سبق وأن حذرت منه مراراً وتكراراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدة على حتمية الوقف الشامل لإطلاق النار وإنهاء الحرب القائمة ضد المدنيين الفلسطينيين، لتجنيب المنطقة المزيد من عوامل عدم الاستقرار والصراعات والتهديد للسلم والأمن الدوليين.