مصر واليونان: السراج تجاوز صلاحياته بتوقيع مذكرات «المناطق البحرية» مع اردوغان

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اعتبرت مصر واليونان، أمس الأحد، أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، تجاوز الصلاحيات المقررة في اتفاق الصخيرات خلال إبرام مذكرتي التفاهم حول الأمن والمناطق البحرية مع تركيا. جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بنظيره اليوناني، نيكوس دندياس، في القاهرة.
وقال أحمد حافظ المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن «اللقاء تناول مجمل الملفات الإقليمية وسبل التعامل مع تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة التطورات المتعاقبة على الساحة الليبية وآخرها توقيع مذكرتي تفاهم بين أنقرة ورئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج».
وتوافق الوزيران، حسبما نقلته وزارة الخارجية المصرية على «عدم شرعية قيام السراج بالتوقيع على مذكرات مع دول أخرى خارج إطار الصلاحيات المقررة في اتفاق الصخيرات». تم خلال اللقاء «استعراض التدخل التركي السلبي في الشأن الليبي بما يتعارض مع مجمل جهود التسوية السياسية في ليبيا».
وأثار توقيع حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة التركية، الأربعاء الماضي، في مدينة اسطنبول، بحضور الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، والسراج، على مذكرتين، تنص أولاهما على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، فيما تقضي الثانية بتعزيز التعاون الأمني بينهما، غضب كل من مصر واليونان وقبرص.

رفض مشترك

ولم يكن الإعلان المصري اليوناني هو الأول من نوعه رفضا للاتفاق، فقد سبق وأصدرت اليونان وقبرص ومصر، بيانا مشتركا اعتبرت فيه أن توقيع مذكرتي التفاهم حول التعاون الأمني والمناطق البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية إجراء لا يوجد له «أي أثر قانوني».
واستدعت وزارة الخارجية اليونانية سفير الحكومة الليبية في أثينا، أمس الأول، احتجاجا على توقيع حكومة الوفاق الوطني مذكرة تفاهم مع تركيا حول «الصلاحيات البحرية».
وأمهلت الخارجية اليونانية السفير حتى الخميس المقبل لمغادرة اليونان، إذا لم تعد حكومة الوفاق الوطني النظر في خطوتها بتوقيع المذكرة مع الحكومة التركية.
وأكدت وزارة الخارجية اليونانية، على لسان المتحدث باسمها، ألكساندروس ينيماتاس، أن محاولة إقامة منطقة اقتصادية خالصة بين تركيا وليبيا «غير معترف بها إطلاقا».
وأضاف المتحدث : «توقيع تركيا وليبيا على مذكرة تفاهم لا ينبغي أن يؤدي إلى انتهاك الحقوق السيادية لبلدان أخرى، لأن ذلك سيكون انتهاكا صارخا للقانون الدولي للبحار ولن ينتج منه أي أثر قانوني».

نائب الرئيس التركي: الاتفاقية مع حكومة ليبيا الشرعية فتحت طريقا أمامنا

واعتبر أن هذا الإجراء لن يكون متسقا مع مبدأ حسن الجوار، الذي يجب أن يحكم العلاقات بين الدول المتجاورة.
وزارة الخارجية المصرية سبق وأدانت الإعلان عن توقيع أنقرة مع حكومة الوفاق على مذكرتي تفاهم في مجال التعاون الأمني، وفي مجال المناطق البحرية.
وأشارت الخارجية المصرية في بيان لها، الخميس الماضي، إلى أن مثل هذه المذكرات معدومة الأثر القانوني، إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء أن المادة الثامنة من اتفاق «الصخيرات» السياسي بشأن ليبيا، الذي ارتضاه الليبيون، تحدد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، حيث تنص صراحة على أن مجلس رئاسة الوزراء ككل ـ وليس رئيس المجلس منفردا ـ يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية.
وتابعت: «من المعروف أن مجلس رئاسة الوزراء منقوص العضوية بشكل بين، ويعاني حاليا من خلل جسيم في تمثيل المناطق الليبية، ومن ثم ينحصر دور رئيس مجلس الوزراء، محدود الصلاحية في تسيير أعمال المجلس، وأن كل ما يتم من مساع لبناء مراكز قانونية مع أي دولة أخرى يعد خرقا جسيما لاتفاق الصخيرات».

(غير شرعي)

وزادت: «في كل الأحوال، فإن توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية وفقا لما تم إعلانه هو غير شرعي ومن ثم لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط».
كما قالت الخارجية إن مصر تحث المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته لمواجهة هذا النهج السلبي الذي يأتي في توقيت دقيق للغاية، تتواصل فيه الجهود الدولية بالتنسيق والتعاون مع الأشقاء الليبيين في إطار مسار برلين للتوصل لاتفاق شامل وقابل للتنفيذ يقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية، بما يحافظ على وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية، ويساعد على استعادة دور مؤسسات الدولة الوطنية بها، ويساهم في محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة واستعادة الأمن ».
في المقابل، قال فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي، الأحد، إن الاتفاقية التي أبرمتها بلاده مع الحكومة الشرعية الليبية فتحت طريقا أمام تركيا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أوقطاي خلال فعالية في ولاية يوزغات وسط البلاد. وأشار أوقطاي إلى أن تركيا أبرمت الاتفاقية مع ليبيا «في ظل محاولة قوى دولية حشر تركيا في الزاوية فيما يتعلق بشرقي البحر المتوسط».
وأوضح أن تركيا أبرمت مع ليبيا اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة.
وأضاف: «الاتفاقية التي أبرمناها مع الحكومة الليبية الشرعية، فتحت الطريق أمام تركيا في المنطقة الممتدة من تركيا إلى ليبيا، وسنكون شاهدين على نتائج ذلك سوية».
وأفاد بيان صادر عن مكتب الاتصال في الرئاسة التركية بأن حكومتي البلدين وقعتا مذكرتي تفاهم؛ الأولى حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية، التي تهدف إلى حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي.
وتتصاعد حدة التوتر بين القاهرة وأنقرة، على خلفية الصراع على الحدود البحرية، وغاز شرق المتوسط.
ودائما ما تعلن تركيا رفضها لأي عمليات تنقيب عن الغاز تجريها مصر في البحر المتوسط، ولا تعترف باتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين مصر وقبرص عام 2013، التي على أثرها اكتشفت مصر حقل «ظهر» للغاز الطبيعي، الذي يعتبر الأكبر من نوعه في البحر المتوسط. وكانت شركة الطاقة الإيطالية «إيني» اكتشفت الحقل في أغسطس/ آب 2015، مؤكدة أنه «الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط، وقد يصبح أحد أكبر اكتشافات الغاز في العالم».
وتقدر احتياطات الغاز في الحقل ومساحته 100 كيلومتر مربع بحوالى 30 تريليون قدم مكعب، أو ما يعادل 5.5 مليار برميل زيت مكافئ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية