مصر: وفاة المخرج شادي حبش في سجن طرة تثير ردود فعل محلية ودولية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: رغم دخول مصر مرحلة جديدة من حيث معدل الإصابات بفيروس كورونا المستجد، تأتي تصريحات المسؤولين المصريين لتؤكد أن السلطات تخطط لعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا بداية من شهر حزيران/يونيو المقبل.

وسجلت مصر يوم الجمعة الماضي، أعلى معدل يومي للإصابات بالفيروس منذ ظهور أول إصابة في أوائل شهر اذار/مارس الماضي.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، عن تسجيل 495 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة 21 حالة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى أمس، هو 8476 حالة من ضمنها 1945 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و503 حالات وفاة.

وأكدت أن جميع الحالات المسجلة إيجابا للفيروس في مستشفيات العزل والحجر الصحي تخضع للرعاية الطبية، وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

وشددت على ضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي وتقليل المخالطة والالتزام بالإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى الإكثار من شرب السوائل في المدة بين الإفطار والسحور، والحرص على اتباع نظام غذائي صحي مما يقوي الجهاز المناعي.

ودعا البيان المواطنين خاصة خلال آخر أسبوعين من شهر رمضان الكريم قبيل عيد الفطر المبارك إلى ضرورة تعديل السلوكيات بعدم الإسراف في الخروج للتسوق، وتقليل التجمعات.

في الموازاة، كشف نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، عن أن أول حزيران/يونيو المقبل سيشهد بداية فترة التعايش مع كورونا، مؤكدا أنه قبل عيد الفطر ستكون هناك مراجعة موقف تطبيق القواعد والإجراءات الطبية والاحترازية التي كانت مطبقة خلال الفترة الماضية في مواجهة الفيروس.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن “العالم حتى الآن غير قادر على الوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وعليه لا يمكن أن تستمر دول العالم في الإغلاق، والحل الأمثل أن تعود الحياة إلى طبيعتها تدريجياً مع أتباع الإجراءات الطبية”.

وتابع “هذا لا يعني أننا سلمنا للأمر الواقع بل ستكون عودة بضوابط، على سبيل المثال إعادة الحياة إلى السينما والمسرح وغيرهما ستكون قابلة للعودة بشكل تدريجي مع تطبيق الإجراءات الاحترازية”.

وكان مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أعلن استمرار العمل بإجراءات حظر التجوال حتى نهاية شهر رمضان بنفس المواعيد.

تتبع المخالطين

عوض تاج الدين، مستشار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي للشؤون الصحية، قال إن عدد الفحوصات التي أجريت للكشف عن فيروس كورونا في مصر، تخطى المليون فحص.

وأضاف في تصريحات صحافية، أن 88 في المئة من الحالات الجديدة التي يتم الكشف عنها نتجت عن تتبع المخالطين للمرضى.

وبين أن 90 في المئة من الوفيات هي بسبب إصابة مرضى كورونا بأمراض أخرى مزمنة مثل أمراض القلب والسكر وأمراض الصدر المزمنة وضغط الدم والسرطان، وأن حوالي 81 في المئة من الإصابات لحالات متوسطة، و13.8 في المئة حالات خطرة، و4.7 في المئة حالات حرجة.

وزاد: “لدينا أكثر من 7 آلاف جهاز تنفس بالإضافة إلى أعداد أخرى سيتم استيرادها وتوريدها في الشهور المقبلة”.

وبخصوص ذروة انتشار الفيروس، أوضح “لا نستطيع تحديد متى تأتي ذروة الإصابات لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات، والتكدس والزحام أكثر أنماط الإصابة”.

وعلق كذلك على مقترح تحويل الصيادلة إلى أطباء والذي رفضته نقابة الأطباء، إذ أشار عوض إلى أنه لن يحدث ذلك، لكن ندرس الاستفادة من خبرتهم في الدعم الطبي.

وحول ما أعلنته وزارة الصحة من أن 70 في المئة من الوفيات تصل إلى المستشفيات متأخرة، قال: “نعمل على رفع الوعي لدى المواطن وتجهيز وتطوير المستشفيات”.

وفي سؤال حول المساعدات الطبية التي ترسلها مصر لدول أخرى أو تتلقاها من دول أخرى، قال: “تبادلات ذات طابع سياسي يتعلق بتعزيز العلاقات بين الدول الصديقة”.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن “الدولة تبذل أقصى الجهود للسيطرة على المرض” مؤكدا أن الأرقام المعلنة للإصابات جاءت في إطار توقعاتنا، وأن معدلات الانتشار حتى الآن ما زالت آمنة.

قانون الطوارئ

وأثارت التعديلات التي أقرها البرلمان المصري على قانون الطوارئ، وصادق عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس الماضي في إطار تدابير مكافحة تفشي وباء كوفيد-19 جدلا واسعا.

ونشرت التعديلات على النصوص في الجريدة الرسمية الخميس بعد إقرارها في البرلمان في نهاية أبريل/نيسان.

ووصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان التعديلات بأنّها “ذريعة” لإنشاء “سلطات قمعية جديدة”.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة جو ستورك: “تستخدم حكومة الرئيس السيسي الوباء كمبرّر لتوسيع قانون الطوارئ المصري المسيء، وليس إصلاحه”.

وتتيح التعديلات للرئيس المصري إغلاق المدارس، وتعليق خدمات عامة، ومنع تجمعات عامة وخاصة وفرض الحجر على المسافرين الآتين إلى البلاد.

كما أنها تتيح للرئيس الحد من تجارة بعض المنتجات، وضع اليد على مراكز طبية خاصة وتحويل مدارس ومراكز تربوية وغيرها من المنشآت العامة إلى مستشفيات ميدانية.

وبموجبها أيضاً، سيكون المدعي العام العسكري مخوّلاً مساعدة النيابة العامة في التحقيق حول جرائم تبلِّغ عنها القوات المسلحة المسؤولة عن تنفيذ القانون خلال فترة الطوارئ.

ملف السجون

ويظل ملف السجون، هو أكثر الملفات الشائكة في تعامل السلطات المصرية مع فيروس كورونا، خاصة في ظل رفض السلطات المصرية الدعوات التي أطلقتها المنظمات الحقوقية لتخفيف حد الزحام في السجون، من خلال الإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا وكبار السن، وأصحاب الجرائم التي لا تمثل خطورة على المجتمع.

المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو منظمة حكومية، طالب، بضرورة مراجعة ملف المحبوسين احتياطيًا، وإخلاء سبيل من تجاوزوا مدة العامين ممن لا تنطبق عليهم شروط التجديد.

جاء ذلك بعد وفاة واقعة وفاة المخرج المصري الشاب شادي حبش، الذي توفي في سجن طرة بتسمم كحولي، حسب بيان النيابة العامة.

وكانت وفاة حبش في السجن أثارت ردود فعل محلية ودولية، طالبت بفتح تحقيق لبيان ملابسات وفاته.

وسجن شادي حبش في آذار/مارس 2018 بتهمة “نشر أخبار كاذبة” و”الانتماء إلى جماعة أسست على خلاف القانون”.

وتقدمت النائبة المصرية نادية هنري، بطلب إحاطة ضد رئيس مجلس الوزراء المصري ووزيري الداخلية والعدل، بشأن موت المخرج الشاب شادي حبش داخل محبسه في سجن طرة، والذي أعلن النائب العام أن موته جاء نتيجة شرب مواد كحولية تستخدم للتعقيم.

وطالبت النائبة بـ “الإفراج عن السجناء المرضى، وعدم جعل الحبس الاحتياطي عقوبة” مؤكدة أن “هناك ضمانات أخرى خلاف الحبس الاحتياطي، وأنه لا يعقل أن يستمر حبس متهم عامين كاملين على ذمة اتهام”.

وتابعت: “أتم شادي قبل وفاته عامين قيد الحبس الاحتياطي، من دون إحالة إلى المحاكمة وذلك على ذمة القضية رقم 480 لسنة 2018 أمن دولة عليا وبموجب قانون الإجراءات الجنائية كان يجب أن يتم إخلاء سبيل شادي في آذار/مارس الماضي”.

وزادت: “لقد ساءت حالته الصحية والنفسية في الأشهر الأخيرة في ظل الإجراءات الاستثنائية المطبقة بسبب فيروس كورونا، الأمر الذي جعل شادي يتعرض لنوبات قيء شديدة قبل يومين من وفاته ولم يتلق أي رعاية صحية”.

وواصلت: “نطالب بالتحقيق بسبب الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن غياب الرعاية الصحية التزاما بمواد لائحة قانون تنظيم السجون رقم 79 لسنة 1961 والتي تنص في المادة 24 على أن طبيب السجن مسؤول عن الإجراءات الصحية التي تكفل سلامة صحة المسجونين”.

وواصلت: “سبق وطالبنا بالإفراج عن المسجونين خاصة في الحبس الاحتياطي في ظل الوباء المنتشر في العالم كله، ونطالب بسرعة توضيح أسباب وفاة الشاب شادي حبش، والإسراع في الإفراج عن باقي السجناء أصحاب الأمراض حتى لا يتكرر الأمر الذي يشوه سمعة مصر”.

واختتمت: “الحبس الاحتياطي سن تشريعيا ليس كوسيلة عقاب وإنما كإجراء احترازي، وإذ أنني أربأ بالنائب العام أن يجعل الإجراء الاحترازي وسيلة عقاب فهناك ضمانات أخرى خلاف الحبس الاحتياطي، فلا يعقل أن يستمر حبس متهم عامين كاملين على ذمة اتهام بدعوى الحبس الاحتياطي، برجاء إحالة الطلب إلى اللجنة المختصة”.

مصلحة السجون

في السياق، أصدر النائب العام المصري بيانًا بشأن وفاة حبش في السجن، لفت فيه إلى أن “التحقيقات كشفت عن العثور على عبوتين من الكحول المخصصة للتعقيم من فيروس كورونا في سلة المهملات، وأنه توفي قبل ترحيله إلى مستشفى خارجي للعلاج”.

وقال النائب العام في البيان إن “النيابة العامة تلقت إخطاراً من قطاع مصلحة السجون مساء اليوم الأول من شهر أيار/مايو الجاري بوفاة المتهم شادي حبش ـ المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا ـ في العيادة الخاصة في سجون طرة”.

وأضاف أن “فريقا من النيابة العامة انتقل لمناظرة جثمان المتوفى ولم يُعثر على أي إصابات ظاهرة فيه، وبسؤال الطبيب المناوب المكلف في سجن القاهرة يوم الواقعة؛ قرر بإخطاره فجر هذا اليوم بإعياء المتوفي، وبتوقيعه الكشف الطبي عليه تبين حُسن إدراكه وطبيعية معدلات علاماته الحيوية، وأن الأخير أعلمه بشربه خطأ كمية من الكحول ظهيرة اليوم السابق على وفاته، مُدعياً إليه بعدم علمه قدرها واشتباهه في كون الزجاجة التي كانت معبأة فيها هي زجاجة مياه، وشعوره لذلك بآلام في البطن، فأعطاه مطهراً معوياً وأعاده لمحبسه لاستقرار حالته”.

وزاد البيان: “في صباح اليوم ذاته أُبلِغ مرة أخرى باستمرار إعياء المتهم وإصابته بقيء، فكشف عليه وتأكد من طبيعية معدلات علاماته الحيوية، ثم حقنه بمضاد للقيء وأعاده لمحبسه وتواصل مع طبيب مناوب آخر يعاونه أكد له صحة ما اتخذه من إجراءات لعلاج المتهم، ولإبلاغه ظهيرة ذلك اليوم باستمرار شكوى المتوفى خاصة من آلام بالبطن، حَقنَه بمضاد للتقلصات عقب كشفه عليه وتأكده من سلامة معدلات علاماته الحيوية، وفي المساء ولاستمرار إعيائه أخبر الطبيب المعاون بأمره ليستكمل علاجه، والذي بسؤاله قرر بطلبه ـ فور إخطاره ـ نقل المتوفى إلى عيادة السجن حتى وصوله لتوقيع الكشف عليه، وعلمه من الطبيب الآخر بادِّعاء المتوفى شربه كمية من الكحول، وأنه تبين من توقيع الكشف عليه اضطراب درجة وعيه وضعف نبضه وضغطه، فأجرى إسعافات أوليه له، وشرع في اتخاذ إجراءات ترحيله الفوري لمستشفى خارجي، وتجهيز سيارة إسعاف لنقله، وإثر سوء حالته أعطاه محاليل وحاول إنعاش قلبه ورئتيه، إلا أنه لم يستجب وتوفي إلى رحمة الله”.

ولفت البيان إلى أقوال ثلاثة من مرافقي المتوفى في الغرفة التي كان محبوساً فيها، وأن أحدهم شهد بدهشته ظهيرة اليوم السابق على الواقعة بدخول المتوفى في نوبة من الضحك الهستيري بادياً على غير طبيعته، ولما استعلم منه عن سبب ذلك أعلمه بشربه خطأً رشفة من الكحول المسموح به لتطهير أيدي المحبوسين احترازاً من فيروس كورونا، وأنه عثر وزملائه على عبوتين من الكحول فارغتين في سلة المهملات.

ونقل البيان أقوال سجينين آخرين، من رُفقاء المتوفى في محبسه، فشهد أحدهما بحيازة المتوفى ثلاث زجاجات من الكحول سعة الواحدة نحو مئة مللي، وأنه ورفقاءه في محبسه عثروا على عبوتين منها فارغتين في سلة المهملات، مؤكداً على استقرار حالة المتوفى النفسية قبيل وفاته، وعدم شكواه من أية أمراض مزمنة من قبل، وعدم تعرضه لسابقة تعد عليه طوال فترة حبسه.

وزاد البيان: “شهد النزيل الآخر بإبصاره المتوفى ظهيرة اليوم السابق على وفاته بساحة السجن ـ صحبة آخريْن ـ وبحوزته زجاجة مياه غازية، فشرب هو رشفة منها فتذوق طعما غريباً بها، وآنذاك ضحك المتوفى فلما سأله علم منه بخلطه المياه الغازية بمادة الكحول المستخدمة في تطهير الأيدي؛ ليكون لها تأثير كتأثير الخمر”.

حقوق الإنسان

وقد أمر النائب العام باستكمال التحقيقات، ونَدْب أحد الأطباء الشرعيين لتشريح جثمان المتوفى لبيان السبب المباشر الذي أدى إلى وفاته.

وسبق أن طالبت الحركة المدنية المصرية الديمقراطية المعارضة، بإجراء بتحقيق فوري وشفاف في ملابسات وفاة حبش، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والملابسات من المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وجددت الحركة مطالبة الأجهزة المسؤولة بإعادة النظر في وضع المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، وربما يكون الأمر الآن وفي سياق ظروف تفشي الوباء أكثر إلحاحا.

وطالبت كذلك السلطات المصرية بالإفراج عن السجناء السياسيين الذين لم يتورطوا في أعمال عنف وإبقائهم على ذمة التحقيق في هذه القضايا إذا لزم الأمر.

في السياق طالبت 9 منظمات حقوقية مصرية أيضاً، في بيان، بفتح تحقيق في وفاة حبش.

وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية.

وقالت المنظمات في بيانها: “تشكل وفاة المخرج الشاب شادي حبش (22 سنة) في محبسه في سجن طرة دليل إدانة إضافيا على مدى استهتار المسؤولين عن إنفاذ القانون في مصر بحياة المواطنين وبسيادة القانون، وتفشي نزعات الانتقام من كافة منتقدي النظام الحالي من مختلف الفئات والأعمار”.

وتابعت: “تقدم الواقعة برهانًا جديدًا على مدى تردي أوضاع السجون المصرية ونقص الرعاية الصحية فيها، خاصة في ظل ما ورد من شهادات تفيد باستمرار استغاثتهم لنجدة زميلهم ساعات طويلة دون جدوى”.

وطالبت المنظمات الموقعة على هذا البيان بفتح تحقيق جاد ومستقل حول أسباب الوفاة، وحول مسؤولية النيابة العامة عن استمرار حبس شادي وآخرين أكثر من 26 شهرا احتياطيًا من دون محاكمة بالمخالفة للقانون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية