مطالبات بالتحقيق في وفاة معتقل مصري… وشبهات بتعرّضه للتعذيب

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: واجهت السلطات المصرية انتقادات من منظمات حقوقية وأحزاب المعارضة، بعد وفاة أحد المعتقلين متأثرا بإصابات من المشتبه أن تكون ناجمة عن التعذيب.
وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إن محمد حسن هلال وافته المنية بعد إصابته بجروح خطيرة يشتبه في أنها نتيجة التعذيب الوحشي أو المعاملة اللاإنسانية أثناء احتجازه.
وهلال طالب في كلية الهندسة توفي في العناية المركزة في مستشفى القصر العيني حيث تم نقله في حالة حرجة من سجن بدر 3 وظهرت على جسده علامات على صدمة جسدية شديدة، بما في ذلك احتمال وجود كسور في الجمجمة والأطراف، واعتداء عنيف قد يشكل حالة تعذيب قاتلة، حسب الشبكة.
وقالت إنها تلقت تقارير موثوقة ونداءات عاجلة قبل وفاته، تشير إلى أن هلال قد نقل من السجن في غيبوبة، وخضع لعملية جراحية طارئة لمعالجة نزيف داخلي يهدد حياته في الرأس، في ظل ظروف تميزت بانعدام الشفافية من قبل السلطات في السجن والقوات الأمنية.
وزادت: رغم تدهور حالته، نقل هلال إلى المستشفى مقيدًا وتحت حراسة مشددة، بطريقة تعكس الممارسات المسيئة المستمرة ضد المعتقلين وتثير مخاوف خطيرة بشأن سلوك مسؤولي السجن وقوات الأمن.
وكان هلال أنهى عقوبة خمس سنوات تتعلق بقضية سياسية وكان في انتظار الإفراج عنه، لكنه تعرض لما عرف بسياسة «إعادة تدوير القضية»، حيث تم اتهامه تعسفياً في قضية جديدة، مما أدى إلى احتجاز مطول وغير مبرر انتهى في نهاية المطاف بمأساة.
وحمّلت الشبكة النيابة العامة ووزارة الداخلية وجميع المسؤولين في سجن بدر 3 المسؤولية الكاملة عن وفاة هلال، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف في ظروف احتجازه، والتعذيب المزعوم الذي تعرض له، والنمط الأوسع من الاعتداء داخل مرافق الاحتجاز المصرية.
وأكدت أن هذه الحالة مؤشر آخر على تدهور حالة حقوق الإنسان في سجون مصر، حيث لا يزال التعذيب والإهمال الطبي والإفلات من العقاب منتشرًا على نطاق واسع. وتحث المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان هيئات حقوق الإنسان الدولية على اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف هذه الانتهاكات وضمان مساءلة جميع المسؤولين عنها.
في حين أعربت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة، عن استنكارها وأسفها لما ورد في بيان الشبكة بشأن وفاة هلال، نتيجة إصابات بالغة يشتبه أن تكون نتيجة للتعذيب أو الاعتداء البدني الممنهج.
وقالت في بيان، إن وفاة هلال، الذي كان قد أنهى مدة عقوبته في قضية سياسية، يجب أن تكون جرس إنذار للنظام المصري حول الانتهاكات المتواصلة لحقوق المعتقلين في السجون، والتي تتضمن سوء المعاملة والتعذيب المتعمد الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى وفاة المعتقلين، وهو ما تكرر في حالات عديدة خلال السنوات الماضية.
وأيدت مطالبة الشبكة بضرورة فتح تحقيق دولي شفاف في وفاة محمد هلال، على أن يكون التحقيق مستقلا وبعيدًا عن أي تأثيرات من السلطة.
وأكدت على ضرورة أن تكون هذه القضية مدعاة لإعادة النظر في السياسات الأمنية المتبعة في السجون، والتأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية للمعتقلين، ومن ضمنها حقهم في الحياة، والمعاملة الإنسانية، والحصول على العلاج المناسب.
وطالبت الحركة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، سواء كانوا من داخل سجن بدر 3 أو من الجهات الأمنية التي تتعامل مع المعتقلين السياسيين بشكل قمعي وغير إنساني.
ودعت السلطات المصرية لتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه هذه الجرائم وتوقف سياسة الإفلات من العقاب التي أسهمت في استمرار هذه الانتهاكات.
ولفتت إلى أن وفاة هلال، وما سبقها من حالات مشابهة، هي جريمة في حق الإنسانية يجب أن تسأل عنها السلطة، وأن يُقدّم المسؤولون عنها إلى العدالة، مشددة على ضرورة العمل على إنهاء سياسات إعادة التدوير التعسفي للمعتقلين التي تستخدمها السلطات المصرية، والإفراج عن المعتقلين الذين أنهوا مدة عقوبتهم بالفعل.
وقالت ان استمرار الحبس بعد انتهاء مدة المحكومية هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان ويكفي المعتقلين ما يواجههم بعد خروجهم من الملاحقات الامنية و الوصمة المجتمعية التي تحرمهم من فرص الاندماج من جديد في المجتمع و التمتع بالحق في العمل وحرية التنقل.
وكان «مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب»، كشف في تقرير حديث بعنوان «أرشيف القهر»، عن أن السجون المصرية شهدت 3 حالات وفاة خلال شهر مارس/ آذار الماضي.
وتضمنت الحالات نبيل فورفور، الذي توفي في مقر فرق الأمن في دمنهور، وخالد أحمد مصطفى، الذي توفي في سجن العاشر من رمضان، ومهند قنديل، الذي توفي في قسم شرطة طنطا الثاني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية