مغامرات دياب وحزب الله تهدّد بإدخال لبنان في المجهول وفي مخاطر مالية

سعد الياس
حجم الخط
1

يحاول حزب الله فتح جبهة على حاكم مصرف لبنان، وعندما نزل الثوار إلى الشوارع، أراد تحوير أهدافهم من احتجاجي ضد الحكومة إلى ضد حاكم المصرف الذي يمانع ضخّ الدولار في السوق.

بيروت-“القدس العربي “: ماذا تغيّر من أسبوع إلى آخر كي ينضمّ جمهور حزب الله في الضاحية الجنوبية والخندق الغميق بسحر ساحر إلى المتظاهرين على جسر الرينغ أو الشيفروليه أو جل الديب بعدما عمدوا قبل أيام إلى التهويل عليهم وإطلاق العنان لشعاراتهم المذهبية والطائفية وإثارة الفتن؟

لم يعد خافياً على أحد أن حزب الله يحاول كلما سنحت له الفرصة فتح جبهة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهو عندما ارتفع سعر صرف الدولار قياساً إلى العملة اللبنانية بشكل دراماتيكي ونزل الثوار إلى الشوارع، أراد تحوير أهداف التحرّك من احتجاجي ضد الحكومة إلى تحرّك ضد حاكم المصرف المركزي الذي كان وما زال يمانع ضخّ الدولار في السوق، فيما الحزب وحليفه النظام السوري بحاجة ماسّة إلى العملة الخضراء لمواجهة العقوبات الأمريكية و”قانون قيصر”.

وعلى هذا الأساس، جرى رفع سعر الدولار بطريقة مصطنعة حتى بلغ عتبة 6500 و7000 ليرة لبنانية لاستثارة غضب الناس واستغلاله ضد مصرف لبنان، والضغط على الحاكم للرضوخ لطلب رئيس الحكومة حسّان دياب بالتدخل في السوق وضخّ الدولار للصرّافين لانزال السعر. فيما يخشى خبراء اقتصاديون من أن يستفيد الصرّافون المدعومون من خفض سعر الدولار لشرائه وتحويله إلى سوريا، فيما مصرف لبنان كان بصدد سحب الدولارات لتأمين مخزون كاف يؤمّن من خلاله استيراد المواد والسلع الغذائية الأساسية للسوق اللبناني بسعر مدعوم حفاظاً على أسعار هذه السلع الضرورية بكلفة منخفضة.

وكان البعض اعتقد بعد إنجاز التعيينات المالية وخصوصاً تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وتغيير أحد الأسماء المدعومة أمريكياً وهو محمد بعاصيري، أن الوقت ملائم لاستكمال توجيه رسالة قاسية للإدارة الأمريكية من خلال إقالة رياض سلامة لولا عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى التنبيه من تحميل شخص واحد مسؤولية فساد “كلّن يعني كلّن” في خلال زيارة إلى قصر بعبدا استبق فيها جلسة مجلس الوزراء، وتأكيد رئيس مجلس النواب نبيه بري “أننا بحاجة الآن إلى كل الناس وليس للاستغناء عن الناس” إضافة إلى اعتبار الرئيس سعد الحريري “أن التهويل بإقالة سلامة جنون اقتصادي وسياسي ودستوري سيذبح الاقتصاد”.

في ضوء هذه الوقائع، بدا أن المتحمّسين لتغيير سلامة خفّفوا اندفاعتهم القوية مؤقتاً بعد استحصالهم على مطلب ضخّ الدولارات في السوق، ولاسيما أنهم استمعوا إلى وجهة النظر القائلة إن أي بديل عن رياض سلامة في حاكمية مصرف لبنان لن يستطيع إدارة الظهر لما تطلبه الولايات المتحدة من التزام بالعقوبات، وأي إجراء مماثل بإقالته سيُدخِل البلاد في مجهول وسيستدعي مخاطر إضافية على النقد. وإذا كان حاكم مصرف لبنان تجاوز مرة جديدة قطوعاً هو الأصعب، فإن ما تعرّض له من ضغوط كبيرة من فريق 8 آذار لضخّ الدولار في السوق هو بمثابة قرينة براءة له من التهم التي كانت تُكال له من الفريق ذاته عن رضوخه للطبقة السياسية السابقة وتنفيذ قراراتها بدل رفضه لتنفيذ تلك القرارات.

وفي ظل التشكيك بقدرة الإجراءات الجديدة على ضبط سعر الدولار ما لم تترافق مع إجراءات إصلاحية وتصحيحية حقيقية، انتقدت الخبيرة الاقتصادية فيوليت بلعة في حديث إلى “القدس العربي”  المغامرات الجديدة لحكومة حسان دياب التي “اعتادت على اتخاذ قرارات من دون أن تدرس مخاطرها وكلفتها وجدواها” ورأت “أن إقالة رياض سلامة لو تمّت لكانت خطوة في المجهول ستقود البلاد حتماً نحو فوضى مالية من نوع آخر مستورد، من سوريا وإيران وفنزويلا، حيث الجوع يتهدّد المجتمعات، والفقر يسود بقوة القمع، والعقوبات تحاصر الاقتصادات وتوقعها في ركود عميق”.

وأضافت “تخطئ الحكومة إذا اعتقدت أنها ستربح الحرب في حال أقالت رياض سلامة، لأنها لن تكون خاسرة فحسب بل ستجرّ خسارتها ويلات أكبر على اللبنانيين”. ولم تبدُ بلعة مقتنعة بخطط الحكومة الإصلاحية والمالية. وتقول “إن مخطط الحكومة لن يوفّر النمو الاقتصادي الكفيل بتوفير فرص عمل، ولن يخفّض نسبة اللبنانيين الذين باتوا واقعين تحت خط الفقر، ولن يهدّئ تراجع العملة الوطنية”.

وتتوافق قراءة بلعة مع التفاوتات الكبيرة في الأرقام بين خطة حكومة دياب والخطة المكتملة التي وضعتها جمعية المصارف في أيدي الحكومة كمساهمة للخروج من المأزق المالي. وحسب المتابعين تطرح الحكومة في خطتها مبلغ 28 مليار دولار لإعادة النهوض الاقتصادي، 10 مليار دولار مصدرها صندوق النقد الدولي، أما مبلغ 18 مليار المتبقّي فمجهول المصدر مع ترجيح سحبه من أموال المودعين والحسابات المصرفية.

أما ورقة جمعية المصارف فتتحدّث عن حاجة لبنان لـ 8 مليار دولار فقط، يُصرَف منها المبلغ الأكبر بدءاً من عام 2020 ويعيد تسديد المبلغ كاملاً خلال أربع سنوات بفائدة منخفضة تساوي 4 في المئة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية