مفاوضات سدّ النهضة: إثيوبيا ماضية بالملء الثاني وأمريكا تحثها على تبادل البيانات

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، أمس الإثنين، إن إثيوبيا تمضي لملء سد النهضة من جانب واحد للمرة الثانية، رغم تحذيرات الخرطوم من أضرار ذلك.
جاء ذلك في كلمة لها خلال جلسة وزارية مفتوحة حول سد «النهضة» بين وزراء الري والخارجية في كل من السودان ومصر وإثيوبيا، في عاصمة الكونغو الديمقراطية كينشاسا.
وأفادت أن «إثيوبيا تمضي للملء من جانب واحد للمرة الثانية، بالرغم من تحذيرات السودان الواضحة من الأضرار الخطيرة، وأن ذلك يتم بسبب مواقف شعبوية لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى».
وأردفت: «الملء الأول لسد النهضة (يوليو/ تموز 2020) تم بشكل أحادي بواسطة إثيوبيا رغم تحذير السودان من الملء دون اتفاق وتبادل بيانات في الوقت المناسب مع سد (الروصيرص)».
وذكرت أن ذلك «أدى إلى ما يقارب أسبوع من العطش وأثر على الري واحتياجات الثروة الحيوانية والمنازل والصناعة وخاصة في العاصمة الخرطوم».
وتتخوف السلطات السودانية من أن الملء الثاني لسد النهضة قد يتسبب بأضرار لسد «الروصيرص» الكهرومائي، الواقع جنوب غربي البلاد، وحجم المياه المخزنة فيه.
كما طرحت الوزيرة السودانية رؤية بلادها لمستقبل المفاوضات حول السد، التي تتمثل في صيغة 1+3 (يقودها الاتحاد الأفريقي بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة).

تباعد كبير

وكشفت مصادر عن تأخر بدء الاجتماع المغلق الثاني بين وزراء خارجية الدول الثلاث، بسبب إعلان أديس أبابا رفضها إلزامها بإطار قانوني بشأن سد النهضة، وتحفظها على توقيع اتفاقيات ملزمة. وطالبت مصر والسودان الاتحاد الأفريقي بآلية محددة للمفاوضات، في وقت أكدت إثيوبيا رفضها تجميد الملء الثاني لسد النهضة، فيما تتمسك مصر والسودان برفض الملء الثاني.
وشهدت جولة المفاوضات تباعدا كبيرا في المواقف بين الدول الثلاث حتى الآن، بشأن الاتفاق على آلية واحدة للتفاوض يمكن من خلالها التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة، رغم عدم تطرق المفاوضات إلى نقاط الخلاف الفنية الخاصة بسنوات الملء وتشغيل السد.
السفير الأمريكي لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية، مايكل هامر، حث أمس الوفد الإثيوبي، المشارك في المفاوضات، على تبادل البيانات مع مصر والسودان، لتلافي حالات طارئة في السودان ومصر
وقال: «من المهم تبادل بيانات السد وملئه مع الأطراف الأخرى».
كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إن الوزير أنتوني بلينكن تحدث، أمس، مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك بشأن الجهود المبذولة لدفع عملية السلام وتعزيز الإصلاحات السياسية.
كما ناقش الجانبان المفاوضات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي والحاجة إلى خفض التوتر بين السودان وإثيوبيا، حسب البيان.

«إرادة سياسية صادقة»

سامح شكري، وزير الخارجية المصري، بين أن بلاده «تفاوضت في ملف سد النهضة على مدار عشر سنوات بإرادة سياسية صادقة من أجل التوصل لاتفاق يحقق لإثيوبيا أهدافها التنموية ويحفظ في الوقت ذاته حقوق ومصالح دولتي المصب».

مصر والسودان تتمسكان باتفاق ملزم… ورئيسا أركان البلدين يبحثان «التهديدات العسكرية»

وشدد في كلمته خلال الاجتماع الذي عقد في كينشاسا على ضرورة أن «تؤدي اجتماعات كينشاسا إلى إطلاق جولة جديدة من المفاوضات تتسم بالفاعلية والجدية ويحضرها شركاء بلاده الدوليون لضمان نجاحها، حيث تعتبر هذه المفاوضات بمثابة فرصة أخيرة يجب أن تقتنصها الدول الثلاث من أجل التوصل لاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة خلال الأشهر المقبلة وقبل موسم الفيضان المقبل».
كما أعرب عن «حرص مصر على إنجاح هذه المفاوضات والعمل على تجاوز كل النقاط الخلافية التي عرقلت جولات المفاوضات السابقة» مؤكداً على أنه «إذا توافرت الإرادة السياسية والنوايا الحسنة لدى كل الأطراف، فإنه سيكون بوسعنا أن نصل للاتفاق المنشود الذي سيفتح آفاقا رحبة للتعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها».
وشهدت عاصمة الكونغو كينشاسا خلال يومين، اجتماعات بدعوة من الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، للتباحث حول إعادة إطلاق مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة منذ عدة أشهر، وذلك بهدف التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد.

تحديات وتهديدات

إلى ذلك، بحث رئيس أركان الجيش المصري محمد فريد، مع نظيره السوداني محمد عثمان الحسين، أمس الإثنين، التحديات والتهديدات العسكرية والأمنية التي تواجه البلدين.
جاء ذلك وفق بيان الجيش المصري، على هامش اختتام مناورات جوية باسم «نسور النيل2» والتي بدأت 31 مارس/آذار الماضي في السودان. وأفاد البيان بـ«انعقاد لقاء ثنائي بين رئيسي أركان الجيش المصري ونظيره السوداني، لتناول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والتحديات والتهديدات العسكرية والأمنية والتزامات وبرامج التعاون العسكري خلال الفترة المقبلة».
كما أشار إلى أن الجانبين اتفقا على «أهمية توظيف الخبرات المكتسبة من الأنشطة التدريبية لصالح تطوير المهام العملياتية».
وأوضح البيان «ختام تدريب (نسور النيل) بتقديم عرض تضمن تنفيذ مهام الاعتراض والحماية الجوية للقوات، وعمليات الهجوم على أهداف العمق والدفاع عن الأهداف الحيوية، إلى جانب تنفيذ بعض المهام بتصفية بؤرة إرهابية».
والتأم التدريب بعد أشهر قليلة من انطلاق نسخته الأولى في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90٪من مياه الري والشرب من نهر النيل.
ودخلت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في مفاوضات شاقة طوال 9 سنوات فشلت خلالها في الوصول لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية