القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الأربعاء، أن بلاده عرضت على مصر والسودان وإثيوبيا، تقديم المساعدة الفنية بخصوص أزمة سد النهضة.
جاء ذلك بعد مؤتمر افتراضي عقده مع نظرائه من جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومصر، وجنوب أفريقيا، حسب ما نقل موقع قناة «روسيا اليوم».
وقال الوزير الروسي: «لقد عرضنا على المشاركين في مفاوضات سد النهضة مساعدتهم، بما في ذلك المساعدة التقنية. هناك أشياء يمكن أن تكون مفيدة. إنهم يعرفون ذلك».
وأضاف: «واشنطن عرضت عليهم أيضا خدماتها. وعقدت عدة اجتماعات في الولايات المتحدة، ورحبنا بالتقدم الذي تم إحرازه. ومن المشجع الآن أن الأطراف اتفقت على تسريع الاتصالات بين الوزراء المسؤولين».
وذكر أن روسيا، في إطار المناقشة التي تمت في مجلس الأمن حول قضية بناء السد، حثت على الانتهاء في أقرب وقت ممكن من تنسيق النهج بشكل عام على أساس القانون الدولي لمثل هذه الحالات، ومراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية.
صعوبة التوافق
ورفضت القاهرة إعلان أديس أبابا عزمها البدء في ملء سد خزان سد النهضة الشهر الجاري، قبل التوصل لاتفاق في المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي، في وقت تتواصل الاجتماعات بين ممثلي الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان لبحث النقاط الخلافية في حضور مراقبين من الاتحادين الأفريقي والأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
محمد السباعي، المتحدث بإسم وزارة الري، قال، إن إثيوبيا ليست لديها رغبة حقيقية حتى الآن في الوصول إلى نقاط توافق بشأن سد النهضة، مشيرا إلى أن من الملاحظ تراجعها وانسحابها بشكل غريب أثناء أي جلسة تفاوضية تتحدث
وأضاف في تصريحات متلفزة، أن مياه النيل تمثل لمصر حياة ووجودا لملايين المواطنين، موضحا أن من حق مصر أن تستفيد منها، مثلما يحق لإثيوبيا تحقيق التنمية فيها.
وأكد أنه ما زالت هناك نقاط خلافية جوهرية بين الدول الثلاث بشأن الإجراءات الفنية والقانونية لسد النهضة، موضحًا أن المفاوض المصرى تحمل كثيرا خلال أكثر من 10 سنوات في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي.
وزاد: تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا بشأن ملء سد النهضة تعتبر مخالفة لكل التعهدات التي نتفاوض بشأنها في الفترة الحالية، لافتا إلى أن مصر حاليًا في فترة من المفاوضات التي بدأت منذ 4 أيام برعاية أفريقية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، بناء على دعوة وجهت من رئيس دولة جنوب أفريقيا باعتباره رئيس الاتحاد الأفريقي.
وأكد أن بلاده معروف عنها أنها تتخذ كل الطرق لتقريب وجهات النظر والحلول السلمية، موضحًا أنه لم يتم الانتهاء بشكل نهائي من بناء سد النهضة، قائلًا: لا يمكننا أن نجزم أنه تم البدء في تخزين مياه النيل في فترة التفاوض.
وأشار إلى أنه لا مبرر للجانب الإثيوبي بأي شكل من الأشكال في قضية ملء سد النهضة، موضحًا أن مصر قضت أكثر من 40 ساعة في جلسات التفاوض مع الجانب الإثيوبي، طبقًا لمخرجات القمة المصغرة يوم 26 يونيو/ حزيران الماضي بوجود رؤساء الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان.
مصر تعتبر عزم إثيوبيا ملء الخزان مخالفة لكل التعهدات
وتابع: المباحثات تقف على نقطتين فنيتين أساسيتين، وهما تمثلان 95 ٪ من الشاغل المصري، وهما كيفية التعامل مع فترة الجفاف أثناء عملية الملء وأثناء آلية التشغيل.
كان رئيس وزراء إثيوبيا، أحمد آبي، صرح إن بلاده ستبدأ في تخزين المياه وملء بحيرة سد النهضة خلال التفاوض، مؤكدا أن بلاده لا تضر مصر أو تحرمها من المياه، وأن أديس أبابا والقاهرة ستصلان لاتفاق في البيت الأفريقي.
خلافات مستمرة
وكانت وزارة الري المصرية قالت في بيان إن المحادثات الخاصة بسد النهضة، برعاية الاتحاد الأفريقي، وبحضور ممثلي الدول والمراقبين، لم تسفر عن جديد، وما زالت الخلافات مستمرة.
وأضافت أنه تم خلال المحادثات الهادفة للتوصل لاتفاق ملء، وتشغيل سد النهضة، عقد اجتماعين على التوازي للفرق الفنية والقانونية من الدول الثلاث، لمحاولة تقريب وجهات النظر بشأن النقاط الخلافية في كلا المسارين.
وتابع البيان أن المناقشات لم تسفر جديد وما زالت الخلافات بين الدول الثلاث في معالجة إجراءات مجابهة فترات الجفاف، والجفاف الممتد والسنوات شحيحة الإيراد خلال كل من الملء والتشغيل.
ولفتت الوزارة إلى أنه بجانب خلافات بشأن قواعد إعادة الملء بعد فترات الجفاف الممتد، حيث ستكون السدود عند أدنى مناسيب للتشغيل، وبالتالي تتمسك مصر بتطبيق قواعد معينة لإعادة الملء في كلا السدين، إلا أن إثيوبيا تتمسك بتطبيق نفس قواعد الملء الأول، بما يمثل إضافة أعباء على السد العالي إضافة إلى آثار فترة الجفاف، وظلت هذه أيضا نقطة خلاف رئيسية.
وأكدت الوزارة أن إثيوبيا رفضت من جهة أخرى إدراج منحنى التشغيل السنوي للسد بالاتفاق، في إطار تمسكها بالانفراد بتغيير قواعد التشغيل بطريقة أحادية وبإرادة منفردة لم تبلغ بها دول المصب، الأمر الذي رفضته كل من السودان ومصر.
ولفتت إلى المناقشات في المسار القانوني لم تسفر عن جديد أيضا واستمرت الخلافات على النقاط القانونية بالاتفاق، مشيرة إلى أن استمرار أديس أبابا في التمسك بمواقفها في الأجزاء الفنية الخاصة بالاتفاقية بشأن إجراءات مجابهة الجفاف، وفترات الجفاف الممتد خلال الملء والتشغيل يضيق من فرص التوصل إلى اتفاق، في إطار أن هذه النقاط تمثل عصب الجزء الفني من الاتفاق لمصر.
من جانبها، قالت وزارة الري والموارد المائية في السودان، إن اللجان الفنية في الدول الثلاث ناقشت نقاط الخلاف (المحدودة) بحضور مراقبي وخبراء الاتحاد الأفريقي أيضا، وستتواصل الاجتماعات اليوم حيث يجتمع وفد كل دولة (على حده) مع المراقبين وخبراء الاتحاد الأفريقي من أجل التوصل لصيغة توافقية تراعي مصالح الدول الثلاث.
واتفقت مصر والسودان وإثيوبيا خلال قمة أفريقية مصغرة عقدت عبر «الفيديو كونفرانس، الأسبوع الماضي على تأجيل البدء بملء خزّان سدّ النهضة الإثيوبي.
وتوافقت كلمات الدول الأعضاء، خلال جلسة استثنائية لمجلس الأمن، بشأن سد النهضة، على ضرورة تسوية وحل أزمة النهضة بالحوار والمفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وأعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، في وقت سابق حل معظم القضايا في المفاوضات لتسوية أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وسدّ النهضة الذي بدأت أديس أبابا ببنائه في 2011 سيصبح عند إنجازه أكبر سدّ كهرمائي في القارة الأفريقية.
وتخوض مصر وإثيوبيا والسودان مفاوضات شاقة منذ سنوات لمعالجة مخاوف مصر من سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا (دولة المنبع) على النيل الأزرق، وتخشى القاهرة من تأثيره على حصتها من مياه النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب.