مفاوضات سدّ النهضة: خلافات تؤجل تقرير الخبراء وإثيوبيا ترفض الوساطة الأمريكية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أجلت الخلافات حول منهجية التفاوض ودور الوسطاء والمراقبين من خبراء الاتحاد الأفريقي، موعد رفع الفريق السداسي، المكون من خبيرين، فني وقانوني، عن كل من مصر والسودان وإثيوبيا، تقريرهم بشأن مسودة اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة إلى وزراء شؤون المياه في الدول الثلاث.
وكان من المقرر أن يرفع فريق الخبراء تقريرا إلى الاجتماع الذي كان محددا أن يعقد برئاسة وزراء شؤون المياه في الدول الثلاث، أمس الثلاثاء، لكن الخلافات بين الخبراء دفعت اللجنة إلى إعلان مواصلة اجتماعها حتى اليوم الأربعاء، على أن ترفع تقريرها للاجتماع الوزاري غدا الخميس. وتطالب مصر بالتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمّن مصالحها المائية، تنفيذا لمقررات هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي.
وكانت القاهرة قد أكدت خلال اجتماع، الذي عقد تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، أهمية تنفيذ مقررات اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي بالتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمّن مصالحها المائية.
وحسب مصادر، شهد اجتماع الخبراء تحفظ إثيوبيا على مقترح مصري بإشراك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما المراقبان الآخران للمفاوضات إلى جانب الاتحاد الأفريقي، مع الاتحاد لاختيار الخبراء المستقلين لوضع المسودة. وأعلنت أديس أبابا بشكل واضح رفضها أي اشتراك أمريكي في إعداد مسودات أو الإدلاء بمقترحات، على خلفية الأزمة السياسية التي اندلعت بينهما بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأييده موقف مصر في الأزمة وتوقعه تدمير السد.
وتضمنت الخلافات رفض أديس أبابا مطالبة مصر بالربط الكامل بين سد النهضة وسد الروصيرص والسد العالي، لإبقاء المناسيب المائية معقولة فيها جميعاً، فيما تطالب السودان بالربط فقط لمنع حدوث ضرر أو خطر جسيم، لكن إثيوبيا تجادل بأن هذه المسألة غير ضرورية وستعرقل عملية الملء الثاني للسد العام المقبل، ولذلك فمن المتوقع أن يترجم هذا الخلاف إلى صيغة مطاطة، تصفها المصادر بـ«القريبة من صياغات اتفاق المبادئ».

القاهرة تطالب بالتوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول الملء والتشغيل

كما جددت مصر اعتراضها على مناقشة مسألة المحاصصة الجديدة لمياه النيل حالياً، باعتبار أن المفاوضات خاصة فقط بسد النهضة، مع إبداء استعدادها لفتح حوار لاحقاً حول محددات هذا الملف، بينما تتمسك إثيوبيا باقتران مناقشة كل المسائل مرة واحدة، وتقول إن من الممكن مناقشة جميع القضايا بما في ذلك المحاصصة الجديدة لمياه النيل، ووضع جدول زمني لكل قضية، بحيث تنتهي المفاوضات نهائيا قبل نهاية العام وتسليم رئاسة الاتحاد الأفريقي.
وجاءت جولة المفاوضات الحالية، بعد أن ساد الصمت لأكثر من شهرين عقب فشل الجولة الأخيرة التي عقدت برعاية الاتحاد الأفريقي في اغسطس/ آب الماضي في إيجاد حلول للملفات العالقة.
وانطلقت جولة المفاوضات الجديدة بعد أيام من دعوة ترامب، رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، من أجل «التوصل إلى حل ودي للخلاف بشأن سد النهضة بين السودان ومصر من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى» موجها تحذيرا غير مسبوق لأديس أبابا.
وتوافقت الدول الثلاث على عقد اجتماع متابعة يدعو له السودان، لرفع تقرير لرئاسة الاتحاد الأفريقي خلال أسبوع واحد، حول سبل إحراز تقدم ملموس في المفاوضات المتعثرة منذ نهاية أغسطس/ آب الماضي.
ويُعد ملف سد النهضة مصدر توتر بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى منذ 2011 ففي حين ترى أديس أبابا أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، تراه القاهرة تهديداً حيوياً لها، إذ يعتبر نهر النيل مصدراً لأكثر من 95٪ من مياه الري والشرب في البلاد.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعد الخلاف مع بدء إثيوبيا أعمال ملء الخزان، الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية