مناطق الوسط والجنوب وصلت إلى مستوى خطير من الجفاف وقد يتحول هذا الملف إلى شرارة تحرق البلاد في حال استمرار تجاهله خصوصا أن بعض الجهات الخارجية تحاول تمرير مشاريعها الهدامة.
بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي كشف فيه وزير الموارد المائية الاتحادي، عون ذياب، عن قرب زيارة وفد فنّي عراقي إلى تركيا لمواصلة المُباحثات المتعلقة بتنفيذ بنود اتفاقية مشتركة أبرمها البلدان في 2021 لتنظيم الملف المائي، أشار إلى أن على أنقرة تقاسم ضرر شحّ المياه الذي يعاني منه العراق، فيما اعتبر أن الطرق الدبلوماسية والحوار من شأنها أن تضمن حل الخلاف المائي بين البلدين.
وقال الوزير العراقي في لقاء تلفزيوني لإحدى القنوات المحلّية، إن «تركيا تساهم بأغلب ايرادات العراق المائية وبالأخص بنهر الفرات بأكثر من 90 في المئة، وإيران تساهم ببعض الفروع، ووفق الأعراف هناك قواعد تثبت في اتفاقات ومنها الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة في 1997 واتفاقية إطارية أخرى في 1992 لتنظيم المياه بين الدول المتشاطئة».
وأضاف أن «تركيا لم توقع على هاتين الاتفاقيتين لرفضها الالتزام، والعراق أول بلد في الإقليم دخل في اتفاقية 1992 وعليه التزامات بالحفاظ على المورد المائي وعدم تلويث المياه لإدامته بالشكل الامثل، والعراق ملتزم بالاتفاقيتين المتضمنة نصوصا تنسجم مع احتياجات دول المنبع».
وتابع ذياب: «لدينا مناطق متضررة من شح المياه التي تسببت بالهجرة، ومن المفترض أن تلتزم الجارة تركيا بعدم تحقيق الضرر على العراق وطالبناهم بتقاسم الضرر» مشيرا إلى أن «الأمطار كانت مفيدة جدا لأنها حصلت في الوسط والجنوب لتأمين الأرض المزروعة التي بلغت 6 ملايين و400 ألف دونم لكنها لم تؤمن خزين السدود».
وأشار إلى أن «الكميات الساقطة في حوضي دجلة والفرات في تركيا قليلة لكنها تحسنت بعد ذلك، وما وصلنا له الآن أفضل مما كنا نتوقع ما يجعلنا نواجه الصيف الحالي بأريحية».
من جانب آخر أكد ذياب أن «الدراسات والبحوث الرصينة أثبتت أن العراق لا يحتاج إلى سدود خزنية كبيرة، وحاليا نحن بصدد تحديث الدراسات بسبب التغيير المناخي والتطورات التي حدثت بداخل تركيا» لافتاً إلى «حاجة العراق الماسة إلى سدود حصاد المياه في الوديان وخصوصا سد ثاني إلى جانب الوادي الأبيض، وموازنة الأعوام الثلاثة مفيدة للوزارة وسننفذ مشاريع في العام المقبل».
ومضى يقول: «لدينا مذكرة تفاهم مع الجانب التركي تمت المصادقة عليها في عام 2021؛ لكنها لم تفعل حتى اللحظة لهذا السبب جاء وفد كبير في أيار/مايو الماضي وكانت هناك لقاءات فنية و(مباحثات) لطريقة تنفيذ هذه البنود، وتم الاتفاق على تحديد برنامج زمني بالسير في هذه المباحثات» مبيناً إن «زيارة وفد فني عراقي إلى تركيا يوم الاثنين المقبل، وتركيا ستبادر بأرسال وفدٍ في تموز/يوليو المقبل؛ لتنفيذ بنود الاتفاق، وهناك تطور إيجابي مع الجانب التركي بحاجة إلى دعم».
ونوه ذياب إلى «ورقة جديدة مهمة لدى العراق حالياً ومؤثرة جدا على الجانب التركي، وهي طريق التنمية، ومن مصلحة تركيا ان تتعاون مع البلاد وعليها ان تدرك ان استقرار الوضع بالعراق يؤثر على كامل المنطقة» مؤكداً على «لغة الحوار والدبلوماسية مع الجانب التركي لحل مشكلة المياه في العراق».
وبين ان «تقليص كميات الاطلاقات من تركيا تهدد حالة الاستقرار بالعراق، وتركيا أخفقت في تسديد التزاماتها بحصص نهر الفرات، ورئيس الوزراء ووزير الدفاع أرسلا مبعوثا خاصا لها لتأمين الحصة المائية».
وتعليقاً منه على خضوع سدي دوكان ودربندخان لسلطة إقليم كردستان، قال ذياب إن «دوكان ودربندخان سدين مهمين لمنظومة المياه في العراق وليست خاضعة للإقليم كردستان وسلطتها بيد الحكومة الاتحادية، وبغداد أبلغت أربيل بصيانة وادامة السدود كونها تدخل ضمن الموازنة المائية، كما اتفقنا مع الإقليم على جداول واضحة لإطلاقات مائية من سدي دوكان ودربندخان طيلة فترة الصيف».
وأوضح ان «تأثير إيران على المدن المحاذية للحدود وليست على النظم الأساسية للمياه في العراق، وهي لا تشكل سوى 12 في المئة من الواردات، وتصعيد الملف المائي مع إيران قاد لقطيعة الوزارتين بين البلدين لسنتين، ووزير الطاقة الإيراني استقبلني لساعتين ونصف في لقاء صريح وشفاف، وهناك نية لتأسيس مشاريع مشتركة في ملف المياه مع إيران».
ورجح ذياب «انشاء سد على شط العرب برأس البيشة، وأن إيران متقبلة الفكرة كما نرغب بالأعمال مع كل دول المنطقة».
وبما يخص بحيرات الأسماك على ضفاف الأنهر، قال ذياب «بعض بحيرات الأسماك تحولت إلى أهوار بنسبة عالية من التبخر ويجب اللجوء إلى طرق علمية للحد من استخدام المياه» موضحاً «من يربي الأسماك أشخاص متنفذين وهناك 900 حوض في منطقة ممنوعة من تربية الأسماك تضاعفت إلى ألف و400 حوض، والتجاوز على مياه الري يعتبر كسب غير مشروع، وسنمنح اجازة لكل مواطن يطلب انشاء بحيرات أسماك مغلقة وبطرق حديثة».
وختم وزير الموارد بالقول: «لن نعطي مجالا لفشل الدولة والوزارة في ملف المياه واتخذنا إجراءات قاسية بنقل مدراء ومسؤولين للحد من الفساد في الوزارة».
وتتحكم الجارة تركيا بمياه نهري دجلة والفرات- المصدران المائيان الوحيدان للعراق.
ويحذّر وزير عراقي سابق من تداعيات خطرة على مناطق وسط وجنوب العراق جراء الجفاف وشحّ المياه.
ويقول باقر الزبيدي، رئيس حركة «إنجاز» في بيان صحافي، إنه «حسب آخر الإحصاءات العالمية فإنه في حال عدم إقدام الدول على وضع خطط لمواجهة شح المياه فإن نحو 25 في المئة من سكان العالم لن يجدوا مياه صالحة للشرب».
وأضاف: «يعيش نحو 10 في المئة من سكان العالم في بلدان وصل فيها الإجهاد المائي إلى مستوى عالٍ أو حرج، ووفقا لتقرير خبراء المناخ التابعين للأمم المتحدة ويعاني (نحو نصف سكان العالم) من نقص (حاد) في المياه خلال جزء من العام على الأقل».
ورأى إن «هذه الأرقام تزداد بالعراق والذي يعتمد بشكل كامل على مياه دجلة والفرات وتتحكم تركيا بتدفق المياه إليه مع غياب أي اتفاق» لافتاً إلى إن اتفاقات سابقة «تحدد الحصص المائية وخصوصا على مياه نهر الفرات الذي ترفض أنقرة اعتباره نهرا دوليا للتهرب من تقاسم المياه وفق القوانين الدولية لتتحكم فيه بحريتها وتحوله إلى ورقة ضغط».
وطبقاً للزبيدي فإن «مناطق الوسط والجنوب وصلت إلى مستوى خطير بالجفاف وشح المياه، وقد يتحول هذا الملف المعقد إلى شرارة كبيرة تحرق البلاد في حال استمرار تجاهله خصوصا أن بعض الجهات الخارجية تحاول إشعال أي ملف داخلي لتمرير مشاريعها الهدامة» حسب قوله.
ومع أهمية وجود موقف تفاوضي قوي واستخدام ورقة الاقتصاد، شدد الوزير العراقي السابق على أهمية «إيجاد حلول أخرى مثل التوعية بترشيد المياه وتحلية المياه واستخدام المياه الجوفية، حيث يعتبر العراق من أكبر أحواض المياه الجوفية في المنطقة بسبب انخفاض أرضه مما يوفر خزين استراتيجي لمياه الشرب والسقي».