مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان
بيروت-“القدس العربي”: لا صوت يعلو على صوت الانتخابات من الآن وحتى 15 أيار/مايو المقبل، إلا أن موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي قال فيه “لن أترك موقعي إلا وأكون قد كشفت عن كل فاسد، طرح سلسلة تساؤلات عن مغزى كلامه وهل هو يخطّط للبقاء في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته طالما لم يتم انتخاب صهره جبران باسيل؟. وحصد هذا الموقف عدداً من التعليقات المستهجنة أبرزها للوزير السابق في القوات اللبنانية ريشار قيوميجان الذي ردّ على الرئيس قائلاً “تأخرت كثيرا فخامة الرئيس Too late وعلى فكرة، حبذا لو تكشف الفاسدين في وزارات الطاقة والاتصالات والثقافة قبل أن تترك القصر منتصف ليل31 تشرين الأول/أكتوبر المقبل”، مضيفاً “الأقربون أولى بالمعروف أعتقد أن الدكتور جان العلية جاهز للمساعدة”.
ولم تكن رسالة شهر رمضان التي أذاعها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعيدة عن جو الانتخابات وانتقاد الحكم الفاسد، حيث رفع المفتي الصوت عالياً للمشاركة في الانتخابات لإنتاج البدائل، ملمحاً للمرة الأولى إلى حزب الله بحديثه عن “إسقاط فظيع للحرمات العسكرية لصالح مليشيا”. وجاءت رسالة مفتي الجمهورية قبل ساعات من إعلان اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة في دائرة بيروت الثانية برئاسة الوزير السابق خالد قباني. ودعا المفتي “كل اللبنانيين إلى أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع”، معتبراً أن “أي بديل مهما كان يحصل نتيجة الانتخابات، أفضل من السلطة القاهرة والفاسدة”. وأضاف “يقول آخرون : لكن معظم المرشحين من الطينة نفسها، ومن منتهزي الفرص. وأنا لا أرى ذلك، بل الذي أراه أن كثيرين من المرشحين القدامى والجدد، هم أهل همة وصلاح وإرادة في التغيير”، مؤكداً “أن الانتخابات تضاهي في أهميتها شعار: لبنان أولاً، الذي نادينا به جميعاً يوماً ما ولا تزال له الأولوية. والأولى القول الآن: إننا محتاجون إلى وطننا في هذه الظروف، أكبر من حاجة الوطن إلينا، وعلى أي حال، لا وطن بدون مواطنين. لكننا نتصور بلدنا وطناً عزيزاً من دون متسلطين أو متسلقين، أو دعاة مليشيات مسلحة”.
ولفت إلى “أن التفكير الوطني يجلب التدبير الوطني”، وقال “هم يريدوننا أن نسكت ونقعد في بيوتنا أو نهاجر، ونحن لا نريد أن نقوم بهذا أو ذاك. انتهى زمن التسليم وزمان الخوف. وانطلق وعد الثورة على الظالمين والمستبدين والفاسدين. نذهب للانتخابات معاً، ونبادر لإنتاج البدائل معاً. هم سلاحهم الفتنة والتخويف، ونحن سلاحنا الاجتماع والثقة بقدرة اللبنانيين على الإصلاح والإبداع فيه؛ كما كان شأنهم دائماً”.
ورأى المفتي دريان “أن هناك فرقاً كبيراً بين الجوع والتجويع..فالجوع في شهر رمضان يكون بقرار ذاتي تعففي، محبة لله وتقرّباً إليه واستجابة لأمره . ويكون لمدة محددة .أما التجويع، فإنه يكون نتيجة سياسات فاشلة، وحكم فاسد، ونتيجة استهتار بحقوق الإنسان والمواطن “، مشيراً إلى “أن الحرمان التجويعي هو ترجمة للفساد، وهو نتيجة من نتائج السرقة والنهب ، وأكل أموال الناس بالباطل”.
وتوجّه إلى أهل السلطة بالقول “لقد حوّلتم لبنان بفسادكم من دولة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، إلى دولة تعاني الجوع والخوف والحرمان. بددتم أموال الناس ومدخراتهم، وأسرفتم في الفساد وسوء الإدارة، حتى عمّت المجاعة بين اللبنانيين، فيما أنتم تعانون التخمة .. والإسراف في أكل المال الحرام. من أجل ذلك، كان طبيعياً أن يفقد الإنسان اللبناني ثقته بأهل السلطة الفاسدة، الذين دفعوا لبنان إلى الهاوية، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً”، وتابع “لقد هبط لبنان نتيجة فسادهم إلى الدرك الأسفل من الانهيار، وهو يصنف اليوم بين آخر دول العالم، نتيجة سوء الإدارة وفساد الحكم، وتعطيل الضمير الوطني والإنساني. حبذا لو يصومون يوماً واحداً عن الفساد وقول الزور، ليمنحوا لبنان فرصة لتنشق الهواء الأخوي النظيف والمفعم بالأخوة الصادقة. فلبنان يكون مع إخوانه العرب أو لا يكون . هكذا نصت وثيقة الوفاق الوطني، وهكذا نص الدستور”.
وختم “إننا نشهد على تهدم أو تهديم معظم ما بناه اللبنانيون خلال مائة عام أو أكثر. وهم إذ يقومون بذلك بحماس تدميري ، يقفون في وجه كل محاولة للإصلاح والتغيير: هناك الهدم المشهود لقطاع المصارف وثروات اللبنانيين فيها وللعملة الوطنية، وهناك الهدم المشهود للجهاز القضائي ، وتحويله إلى سيف للاستنساب والتزوير بأيد معروفة. وهناك الهدم الفظيع لعلاقات لبنان العربية والدولية، وقبل ذلك وبعده، محاولات بائسة للتعرض لهوية لبنان وانتمائه، وهناك العدوان المستمر على الدستور، وعلى شرعيات لبنان الوطنية والعربية والدولية، وهناك هدم مبدأ الفصل بين السلطات، بحيث ضاعت المعالم بين الرئاسة والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية ولصالح حزازات شخصية ومصالح سياسية بائسة، وهناك الإسقاط الفظيع لحرمات المؤسسة العسكرية وصلاحياتها والأجهزة المسلحة لصالح ميليشيا، بل ميليشيات خاصة، تأتمر بأوامر الخارج”.
وفي المستجدات الانتخابية، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري الماكينة الانتخابية لرائحة “الأمل والوفاء” في دائرة الجنوب الثانية من المصيلح، ورأى “أن مستقبل لبنان ومصيره وهويته وثوابته وسبل الخروج من الأزمة مرتبط بنتائج هذه الدورة الانتخابية في كل لبنان”. وأضاف “”نقول لحملة الحقائب المليئة بالعملة الصعبة والذين صرفوا 30 مليون دولار في هذه الدائرة، إن أبناء هذه الأرض هم حفدة السيد المسيح لا يقايضون ثوابتهم ومقاومتهم بالفضة ولا بشيء”، محذراً من “الاستسلام والركون لما يروّج له من كليشيهات بأن نتائج الجنوب محسومة”، قائلاً “فلتكن أصوات كل من يحق له الاقتراع أصواتاً لرد كيدهم إلى نحرهم”. واعتبر أنه “في الوحدة أمل، نحمي ونبني، وثقوا أن التأسيس لإنجاز الحلول لهذه الأزمة جزء كبير منها مفبرك في الخارج”، خاتماً “في الوحدة أمل لإنقاذ لبنان من الطائفية والمذهبية ونستطيع استثمار كل ثرواتنا فحدودنا مرسومة بالدم ولا تقبل المقايضة ولا المساومة”.
أما درزياً، فأكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور “أن المعركة الانتخابية في منطقة راشيا والبقاع الغربي هي جزء من المعركة الوطنية لأجل قرار لبنان المستقل ولأجل بناء الدولة ولأجل منع عودة الوصاية تحت أي مسمى كان”. وأعلن في لقاء سياسي أقيم في مركز كمال جنبلاط الثقافي الاجتماعي في راشيا “أن محاولات حصار المختارة فشلت سابقاً وسوف تفشل اليوم ومهما حاكوا من دسائس في السفارة السورية مع الأحزاب الممانعة فإن صوت الأحرار في منطقة البقاع الغربي وراشيا سيسقط هذه المحاولات، وسينتصر لأجل كرامة البقاع وحرية خيارات أهله وانحيازهم إلى جانب عروبة لبنان واستقلاله وسيادته”.