مفتي مصر يجيز شرعا تهنئة الأقباط في عيد الميلاد

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع بداية كل عام تتجدد الخلافات بين الجماعات السلفية والمؤسسات الدينية في مصر حول تهنئة الأقباط بعيد الميلاد، فبينما تعتبرها قيادات الحركات السلفية خروجا على الشريعة الإسلامية، تدعو المؤسسات الدينية المصريين إلى تهنئة المسيحيين في أعيادهم من باب «البر الذي تأمرنا به الشريعة الإسلامية». الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية أعاد نشر السؤال الذي وجه له بخصوص تهنئة المسيحيين بأعيادهم على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، وهو «هل تدخل تهنئة النصارى بأعيادهم في البِرِّ والإقساط إليهم؟ وهل تجوز تهنئة غير المسلمين في أعيادهم؟ وما القول في الذين يدعون أن التهنئة من البر لهم؟».
وجاء جواب برهامي كالآتي: أعياد المشركين تتضمن تعظيمًا لعقائدهم الكفرية، كميلاد الرب وموته وصلبه ـ والعياذ بالله ـ، فتهنئتهم بها شر مِن التهنئة على الزنا وشرب الخمر، وأقل أحوالها التشبه بهم، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)، أما البر فهو كإطعام الجائع، وكسوة العاري، وإعطائه هدية يتألف بها، وليس مِن ذلك إقرارهم على باطلهم، والعيد شريعة يشرعها الله، فمشاركتهم وتهنئتهم إقرارٌ بباطلهِم وتشريعهِم، وهذا مما لم يأذن به الله».
فتوى برهامي كانت سببا في إقدام طارق محمود المحامي في تقديم بلاغ للمحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية ـ شمال مصر ـ قيد تحت رقم 7990 لسنة 2018، اتهم فيه نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية بإثارة الفتنة الطائفية والتحريض على أقباط مصر من خلال فتواه الصادرة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي.
وقال المحامي في بلاغه إن برهامي لا يحمل ترخيصا من دار الإفتاء المصرية بمزاولة الفتوى، وإن فتواه بتحريم تهنئة الأقباط تؤجج المشاعر ضد الأقباط وتثير الفتنة الطائفية بين جناحي الوطن الواحد، ما يؤدي إلى إثارة القلاقل وزعزعة الاستقرار الداخلي للبلاد والإضرار بمصالحها العليا وأمنها القومي في ظل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تستهدف الدولة المصرية ومواطنيها.
مفتي مصر من جانبه، دعا في بيان أمس الثلاثاء، إلى تهنئة الأقباط في أعيادهم وعدم الاستماع لفتاوى المتشددين التي تحرم ذلك.

بلاغ ضد نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية يتهمه بإثارة الفتنة الطائفية

وأوضح أنه يجوز شرعا تهنئة غير المسلمين بأعيادهم باعتباره من باب «البر» الذي تأمرنا به الشريعة الإسلامية، مشددا على حاجتنا الشديدة لنشر المزيد من المودة والرحمة والتآلف بين أبناء الوطن الواحد من المسلمين والمسيحيين لمواجهة محاولات ومؤامرات نشر الفتن.
وأضاف: هذا الفعل يندرج تحت باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعا بدون تفريق، مذكرا بقوله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقوله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾.
واستند المفتي إلى النص القرآني الصريح الذي يؤكد أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، وهو قوله تعالى:﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الإهداء وقبول الهدية من غير المسلم جائز أيضًا، مؤكدا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا من غير المسلمين، حيث ورد عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قوله: «أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل، وأهدت له الملوك فقبل منها». وأشار إلى أن علماء الإسلام فهموا من هذه الأحاديث أن قبول هدية غير المسلم ليست فقط مشروعة أو مستحبة لأنها من باب الإحسان، وإنما لأنها سنة النبي.
ويحتفل معظم أقباط مصر الذين ينتمون للطائفة الأرثوذكسية بعيد ميلاد المسيح في السابع من يناير/ كانون الثاني من كل عام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية