بغداد ـ «القدس العربي»: كثّف تنظيم «الدولة الإسلامية» هجماته التي استهدفت قوات الأمن و«الحشد الشعبي» والمواطنين على حدٍّ سواء، في مناطق نائية بشمال وجنوب العاصمة العراقية بغداد، خلال شهر رمضان الماضي، وفيما تواصل قوات الأمن عملياتها على المستوى الميداني والاستخباري لاستهداف خلايا التنظيم والإطاحة بقياداته، حذّر مسؤول أمني سابق من استمرار الاعتماد على «الطرق القديمة» في تحليل المعلومات الاستخبارية.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، أمس الأربعاء، مقتل منتسب وإصابة آخر بهجوم لتنظيم «الدولة الإسلامية» على نقطة حراسة جنوبي بغداد.
وقالت الخلية في بيان صحافي، إن «مجموعة إرهابية داعشية أطلقت النار على نقطة حراسة تابعة إلى الفرقة السابعة عشرة جنوبي بغداد».
وأضافت، أن «الحادث أسفر عن استشهاد منتسب وإصابة آخر».
في الأثناء، كتب وزير الداخلية الأسبق، القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر الزبيدي، على صفحته في «فيسبوك»، تحت عنوان «مؤامرة إحياء خلافة داعش.. أهمية المعلومة والمتابعة.. الجزء الثاني»، أمس، قائلاً: «كان بالإمكان تفادي خسائر في الأرواح لو أعطيت أهمية للمعلومات الإستخبارية التي حذرت من الهجمات الإرهابية الأخيرة».
وشدد على ضرورة أن «لا تركز الإستخبارات المحلية على خطط وإستراتيجيات (داعش)، في الوقت الراهن يجب أن تكون هناك عمليات استخبارية استباقية تتكيف بسرعة مع المتغيرات التي صاحبت إنهيار التنظيم»، مشيراً إلى أن «بدون تحليل استخباري متكافئ، لن يكون هنالك سِوى كَمٌ هائل من المعلومات لا تؤدي الى نتائج إيجابية؛ بقدر ما تؤدي الى إرباك وتشابك معلوماتي وسيكون مكانها (الرفوف) بجانب مئات بل والآف التقارير الأخرى».
وزير سابق: «الدولة» يهاجم النقاط الأضعف عدداً وتسليحاً
وأضاف: «لو استطاعت الأجهزة الأمنية أن تفرز تلك التقارير وتستخلص معلوماتها، فيجب عليها توخي الدقة في التطبيق التحليلي، فهذه المعلومات وإن تم فرزها بصورة صحيحة إلاّ أن لا يمكن فك شفرتها إلاّ إذا كانت هناك إستراتيجية عملية صحيحة، وليس عملا عشوائيا في التعامل معها».
ورأى وزير الداخلية بحكومة إبراهيم الجعفري ( نيسان/ أبريل 2005 ـ أيار/ مايو 2006)، أن «الظروف الموضوعية التي سارعت بإنهيار التنظيم قد حتمت عليها تغيير عمل وخصوصية جهوده الاستخبارية، وهو ما أكدته الهجمات الأخيرة والتي كان واضحاً فيها أن (داعش) قد حصل على معلومات استخبارية مهمة عن عدد القطعات وعتادها وساعات نشاطها، فقد هاجم النقاط الأضعف تسليحاً وعدداً».
وخلّص إلى أن «التحليل الاستخباري خلال المرحلة المقبلة وأي تحليل، يعتمد على الطريقة القديمة سيربك حتماً القرارات النهائية للقيادات الأمنية»، موضّحاً أن «الجهد الاستخباري يفوق الجهد العسكري من حيث الأهمية، وهو ما سيجعل قواتنا الأمنية في موقف المهاجم لا المدافع».
ويبدو أن محاولات تنظيم «الدولة الإسلامية» لإعادة تنظيم صفوفه بعد الهزائم التي تكبدها في ميادين القتال داخل العراق وسوريا قبل أكثر من عامين لا تتوقف، ففي الوقت الذي انشغلت فيه إدارات دول الشرق الأوسط في أزمة وباء كورونا وتداعياتها، كان التنظيم يحاول العودة مجدداً.