ملفات الوساطة وتهديدات طهران تطغى على أزمة حقوق الإنسان في مباحثات أوستن في القاهرة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: محاولة الاستفادة من دور مصر في الوساطة لمعالجة تصاعد العنف في الأراضي المحتلة، ومحاولة الحفاظ على حليف في الشرق الأوسط، وسط التقلبات في المواقف خاصة فيما يتعلق بإيران، جعل ملف حقوق الإنسان ومحاولة دفع النظام المصري إلى اتخاذ خطوات لمعالجة الانتقادات التي يواجهها، تحتل مرتبة متأخرة في جدول أعمال المسؤولين الأمريكيين، خلال زيارتهم إلى القاهرة.

وبعد نحو شهر ونصف من زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن إلى القاهرة، على وقع تصعيد كبير في الأراضي المحتلة، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأربعاء الماضي، وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن.
وحسب بيان للرئاسة المصرية، شمل اللقاء بين السيسي وأوستن، الحديث عن حرص الولايات المتحدة على مواصلة دفع وتطوير التعاون والشراكة الإستراتيجية مع مصر خاصة في شق التعاون الدفاعي.
كما تباحث المسؤولون، حسب البيان، حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية لتحقيق التهدئة في الأراضي الفلسطينية، ووقف الإجراءات الأحادية والتصعيد. وفي هذا الصدد أكد السيسي، على أن حل الدولتين، وفقاً لمرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، يعد الطريق نحو تحقيق السلام العادل والشامل لصالح جميع شعوب المنطقة.
ومصر حليف إستراتيجي للولايات المتحدة ومن كبار المستفيدين من المساعدة العسكرية الأمريكية، رغم المخاوف التي تبديها واشنطن بشأن وضع حقوق الإنسان والحقوق الأساسية في هذا البلد.
وأصدرت السفارة الأمريكية بالقاهرة بياناً حول زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد لوستن للقاهرة الأربعاء ولقاءه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقالت السفارة الأمريكية في القاهرة في بيان، التقى وزير الدفاع لويد ج. أوستن السيسي لإعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالعلاقات الثنائية ولتبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية المشتركة.
وأشاد الوزير بقيادة مصر الإقليمية والعالمية، وشكر بشكل خاص الرئيس على دور مصر في التوسط في التوترات الإسرائيلية الفلسطينية، عارضًا مستجدات الحرب العدوانية الروسية غير المبررة ضد أوكرانيا، وعواقبها الاقتصادية العالمية، والتهديد الذي يشكله هذا الصراع على النظام الدولي القائم على قواعد راسخة.
وسلط الوزير الضوء على تضامن الولايات المتحدة مع مصر في مواجهة المصاعب الاقتصادية التي سببتها حرب روسيا الوحشية وغير المبررة والتي لم يسبقها أي استفزاز.
كما شارك الوزير قلقه بشأن النطاق الواسع للتهديدات التي تشكلها إيران، بما في ذلك برنامجها النووي، وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وتوفيرها أنظمة جوية بدون طيار لروسيا، وأخيرًا شدد الوزير على التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه المنطقة وأكد أن التقدم في الحريات الأساسية وحقوق الإنسان يعزز علاقتنا الثنائية
وفي لقاء لاحق مع وزير الدفاع محمد زكي، أشاد الوزير بمصر لتوليها قيادة فرقة العمل 153 للقوات البحرية المشتركة، والتي تركز على أمن البحر الأحمر. كما سلط الضوء على تدريبات برايت ستار 23 المشتركة القادمة كدليل على قيادة مصر وعلى قوة التعاون المستمر بين الولايات المتحدة ومصر لتحسين الأمن الإقليمي والردع الموثوق به. وأكد الوزير التزامه بتعزيز العمل البيني بين القوات المسلحة الأمريكية والمصرية، وأقر بالخطوات المهمة للجيش المصري لتقليل الأضرار المدنية أثناء العمليات، وأكد التزام وزارة الدفاع بالعمل مع مصر لتعزيز قدراتها الدفاعية.
واتفق القادة في كلا الاجتماعين على تعزيز التنسيق الوثيق بينهما بشأن هذه القضايا واغتنام الفرص لتعميق الشراكة الدفاعية الثنائية المستمرة منذ عقود.
ومصر حليف استراتيجي للولايات المتحدة ومن كبار المستفيدين من المساعدة العسكرية الأمريكية، رغم المخاوف التي تبديها واشنطن بشأن وضع حقوق الإنسان والحقوق الأساسية في هذا البلد.
ويُلزم القانون الأمريكي وزارة الخارجية كلّ عام بتحديد ما إذا كانت مصر تحرز تقدّماً على صعيد حقوق الإنسان أم لا، ويربط حصولها على 300 مليون دولار من المعونة العسكرية السنوية بمدى التقدّم المحرز في هذا المجال.
وكانت مصادر تحدثت أن أوستن سيثير مع السيسي مسألة حقوق الإنسان، لكن بيان الرئاسة المصرية لم يأت على ذكر أي تفصيل بهذا الخصوص. ولم يعرف ما إذا كان البيان أغفل هذه القضية عن عمد، أم أنها لم تطرح أصلا.
وقال السناتور الديمقراطي، كريس ميرفي: «لا ينبغي أن تحصل مصر على حرية مطلقة في التصرف من الولايات المتحدة بينما تواصل انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وآمل أن ينتهز وزير الدفاع أوستن هذه الفرصة لإيصال تلك الرسالة إلى الرئيس السيسي».
وتعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بوضع حقوق الإنسان في قلب سياسته الخارجية، وضغط مدافعون عن الحقوق على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر صرامة في التعامل مع السيسي.
لكن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يقولون إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتخذ سوى خطوات محدودة ضد مصر وحلفاء آخرين بشأن قضايا حقوق الإنسان إذا أرادت تجنب اكتساب قوى منافسة نفوذا على الساحة.
وأوضح مايكل مولروي المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) «ربما ببساطة، وبدافع الضرورة، يتحركون نحو روسيا أو الصين أو أي دولة أخرى يعتبرونها بديلا عن الولايات المتحدة وحينها سيقل اهتمامهم بمحاولة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان».
ويفرض القانون الأمريكي على وزارة الخارجية دوريّا أن تحدد ما إذا كانت مصر تحرز تقدّما على صعيد حقوق الإنسان أم لا ويربط حصولها على المعونة العسكرية السنوية بمدى التقدّم المحرز في هذا المجال.
وتتعامل واشنطن مع ملف حقوق الإنسان في مصر بحذر بالغ على قاعدة أن القاهرة تمثل حليفا إستراتيجيا للولايات المتحدة يحتاج إلى المعونة، في حين تتصاعد الانتقادات التي توجهها المنظمات الحقوقية وأعضاء الكونغرس للإدارة الأمريكية بسبب مساعدتها بلدا يعتقل نحو 60 ألف سجين سياسي، متهمين إياها بغض النظر عن حملة القمع التي تستهدف المعارضين والنشطاء المصريين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية