القاهرة-“القدس العربي”: مثل ملف السجناء بشكل عام، وسجناء الرأي بشكل خاص، نقطة الخلاف الوحيدة تقريبا بين أحزاب المعارضة والسلطات المصرية، بشأن الإجراءات التي اتخذتها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
السلطات عاقبت بعض المشاركين في حملات إطلاق سراح المحتجزين
فما زالت السلطات المصرية تسد الأذن عن الدعوات التي أطلقتها منظمات حقوقية محلية ودولية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة وبرلمانيون، تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا ومن قضى نصف مدة العقوبة للحد من الزحام في السجون.
وكانت السلطات المصرية أفرجت عن 15 من السجناء السياسيين والأكاديميين بينهم كاتب المقال في “القدس العربي” استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة والناشط السياسي شادي الغزالي حرب ونائب رئيس حزب تيار الكرامة، قبل أسبوع ما أعطى بادرة أمل لأهالي سجناء الرأي عن اقتراب الإفراج عنهم قبل أن تتوقف السلطة عن الإفراج عن السياسيين.
وطالبت 7 منظمات حقوقية مستقلة، السلطات المصرية بالإفراج عن السجناء من تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، أو الثابت إصابتهم بأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، والسجينات الحوامل، والغارمين والغارمات، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من سجناء الرأي من الصحافيين والمحاميين والحقوقيين المحبوسين احتياطيًا، ومن الثابت محل سكنهم ولا يشكل خروجهم أي خطر على المجتمع، مشيرة إلى أن بعضهم تجاوز المدد القانونية للحبس الاحتياطي المقررة بعامين، وأصبح استمرار احتجازهم إجراء غير قانوني.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية، ومركز بلادي للحقوق والحريات، وكوميتي فور جستس.
وأعربت المنظمات في بيانها، عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بتعنت الحكومة المصرية واستمرار رفضها إطلاق سراح بعض فئات المحتجزين بالسجون تقليلاً للتكدس في ظل تفشي وباء كورونا الجديد، وما يشكله من تهديد بتحويل السجون لبؤر وبائية يمتد أثرها لكل الجمهورية.
وقالت المنظمات، إنه في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة المصرية حظر التجوال على مواطنيها وتعطل المواصلات العامة خوفًا من التجمعات والازدحام، تغض البصر عن عشرات السجون المتكدسة بما يفوق طاقة استيعابها بأكثر من 300 في المئة حسب تصريحات رسمية، ناهيك عن الأوضاع المزرية لأماكن الاحتجاز الخالية من أبسط الاحتياجات الآدمية.
ولفتت المنظمات إلى أن بيانات حقوقية وتقارير بشهادات موثقة حذرت من غياب التهوية الملائمة في السجون وأدوات النظافة الأساسية والمياه الصالحة للشرب، وسوء التغذية، وانتشار الحشرات والقوارض، فضلاً عن عدم توافر دورات مياه أو أماكن مناسبة لقضاء الحاجة والاستحمام. ورغم أن العديد من الدول (مثل البحرين، إيران، أمريكا) أفرجت عن أعداد غفيرة من السجناء في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة الوباء، ترفض مصر الانتباه للاستغاثات المتوالية من السجون.
وطالبت المنظمات بالكشف عن سياسات الحكومة المصرية في مجابهة انتشار هذا الوباء داخل السجون، مستنكرة اعتماد الحكومة على ما وصفته بالحلول الأمنية ضيقة الأفق. مؤكدة إنه “بدلاً من اتخاذ قرارات عاجلة بالإفراج عن بعض المحبوسين احتياطيًا وتحسين أوضاع البقية، أكتفى وزير الداخلية بمنع زيارات السجون، كإجراء احترازي حماية للمحتجزين من مخالطة ذويهم. الأمر الذي تسبب في حرمان المحتجزين من الطعام والملابس النظيفة والأدوية وأدوات النظافة، فضلاً عن أنه لن يحول دون تفشي الإصابة داخليًا بين السجناء المخالطين يوميًا للضباط ومأموري السجن والعساكر والإداريين على نحو يعزز فرص الإصابة للجميع، ناهيك عن حرمان الأسر من الاطمئنان على ذويهم في السجون ولو تليفونيًا.
كما قررت وزارة العدل تعليق الدعاوى المنظورة أمام المحاكم، الأمر الذي سيطيل بالضرورة فترات الحبس الاحتياطي ويعطل أي قرارات مرتقبة بالإفراج أو إخلاء سبيل المحبوسين، بالإضافة لتجديد حبس المتهمين على الأوراق لأجل غير مسمى. وعلى عكس ما تستهدفه الحملات الإلكترونية والنداءات الحقوقية المحلية والعربية والدولية والأممية، عاقبت السلطات المصرية بعض المشاركين في حملات لإطلاق سراح المحتجزين.
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان حرصها الشديد ليس على حياة السجناء فحسب وإنما جميع المواطنين المتواجدين في محيط أماكن الاحتجاز وأسرهم وذويهم وكل المخالطين لهم يوميًا. وطالبت السلطات المصرية بضمان توفير الاحتياجات الآدمية الأساسية للمحتجزين في ظل هذا الظرف الحرج على النحو الذي تقره اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن حماية السجون، بما في ذلك ضمان توفير طعام صحي ونظيف، وتوفير الأدوات الصحية وأدوات النظافة ومستحضرات التطهير للمحتجزين والعاملين بالسجون، واتخاذ اللازم لمنع انتقال العدوى، وتوفير أماكن للحجر الصحي في حالات الإصابة داخل مستشفيات السجون بعد تهيئتها لذلك، وضمان نقل المشتبه في إصابتهم لمستشفيات خارجية حال احتاجوا لذلك.
رئيس حزب الدستور، علاء الخيام، أرسل خطابا إلى النائب العام طالبه خلاله بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا.
وأعرب عن أمله في أن تلقى مطالبته استجابة النائب العام في ضوء بيان منظمة الصحة العالمية التي حذرت من مخاطر فيروس كورونا وضرورة التعامل معه كوباء عالمي.
وقال الخيام في خطابه: “أتقدم إليكم برجاء إصدار قرار بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي مع تعهدهم بالمثول أمام جهات التحقيق فور طلبهم وبكل الضمانات القانونية الأخرى التي ترونها مع متهمين رهن التحقيق ولم تصدر ضدهم أحكام بالإدانة من جهات التقاضي، وذلك كخطوات لصالح الصحة العامة وسلامة السجناء”.
وتابع: “حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر تفشي فيروس كورونا وضرورة التعامل معه كوباء عالمي وما تلاه من إعلان الطوارئ في عدة دول والتحذيرات المتكررة من التجمعات والاختلاط حتى بدور العبادة”.
وطالبت منظمة “العفو الدولية” في بيان بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي والسجناء الآخرين المعرضين للخطر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا”.
وقالت في بيان “وسط مخاوف متزايدة من انتشار فيروس كورونا في سجون مصر المكتظة، يجب على السلطات المصرية الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم سلمياً”.
وأضافت “ينبغي على السلطات النظر في الإفراج عن المحتجزين احتياطياً، والمحتجزين المعرضين بشكل خاص للمرض، ومن بينهم أولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، وكبار السن، كوسيلة لتقليل عدد السجناء ومنع الضرر، كما ينبغي عليهم النظر في اعتماد إجراءات غير احتجازية للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم غير عنيفة”. فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو قال: “ينبغي أن تكون السلطات المصرية مدفوعة بخطر انتشار فيروس كورونا في السجون، للوفاء بالتزاماتها الدولية وإطلاق سراح الآلاف من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمنتقدين السلميين المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم أو الاحتجاج السلمي. إن هؤلاء الأفراد ما كان ينبغي أن يكونوا في السجن في المقام الأول”.
وتابع: “بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى المخاوف الموثقة جيدًا من أن السجون المصرية مكتظة، وتعاني من سوء الرعاية الصحية، وظروف نظافة وصرف صحي سيئة؛ يجب على السلطات النظر في الإفراج عن المحتجزين احتياطياً، وكذلك المعتقلين المعرضين بشكل خاص للمرض، مثل أولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، والمسنين. فعلى السلطات واجب ضمان توفير الرعاية الطبية الكافية لجميع المحتجزين”.
واختتمت المنظمة بيانها: “بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب أن يكون الاحتجاز الاحتياطي إجراء استثنائياً يستخدم فقط كملاذ أخير عند ثبوت وجود خطر جدي من فرار المشتبه به أو إيذاء الآخرين أو العبث بالأدلة أو التدخل في سير التحقيق أو عرقلة العدالة، ولا تتسنى إزالته بوسيلة سوى الحبس. يستند افتراض الإفراج على ذمة المحاكمة إلى افتراض البراءة، المكرس في القانون الدولي والمعترف به في الدستور المصري”.
أحزاب
رئيس حزب الدستور، علاء الخيام، أرسل خطابا إلى النائب العام طالبه خلاله بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا.
وأعرب الخيام عن أمله في أن تلقى مطالبته استجابة النائب العام في ضوء بيان منظمة الصحة العالمية التي حذرت من مخاطر فيروس كورونا وضرورة التعامل معه كوباء عالمي.
وقال: “أتقدم إليكم برجاء إصدار قرار بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي مع تعهدهم بالمثول أمام جهات التحقيق فور طلبهم وبكل الضمانات القانونية الأخرى التي ترونها مع متهمين رهن التحقيق ولم تصدر ضدهم أحكام بالإدانة من جهات التقاضي، وذلك كخطوات لصالح الصحة العامة وسلامة السجناء”.
تكتل المعارضة
ودعا تكتل “25 -30” المعارض في البرلمان السلطات المصرية، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة انتشار فيروس كورونا.
وقال التكتل في بيان: “اتساقًا مع الإجراءات التي تتخذها الدولة التي ندعمها بكل قوة ونثني عليها لمواجهة هذا الوباء ومنع انتشاره، وعملًا على تخفيف الأعباء على السجون، وأسوة بالعديد من دول العالم التي أفرج بعضها عن أكثر من 80 ألف سجين دفعة واحدة، تقدم عدم مطالب”.
وتضمنت مطالب التكتل، إصدار النائب العام قرارًا بالإفراج الفوري عن كل محبوس احتياطيًا تجاوز 150 يوما دون حكم قضائي، واستبداله بالتدابير الاحترازية الأخرى المنصوص عليها في القانون، وإصدار قرار بالإفراج الفوري عن المحبوسين والمحتجزين على ذمة قضايا رأى، والسياسيين، وذلك لا يشمل بطبيعة الحال المتورطين في ارتكاب أعمال عنف، مع اتخاذ التدابير والضمانات القانونية اللازمة.
كما طالب التكتل، بإصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عفوًا عامًا عن الحالات الحرجة من المرضى والمسنين من غير المتورطين في ارتكاب أعمال إرهابية أو إجرامية خطرة، وتطبيق قواعد قانون العقوبات فيما يتعلق بالإفراج الشرطي، وكذا الإفراج الصحي وفقًا لقانون تنظيم السجون.