تونس- «القدس العربي»: من حق كل لاعب محترف يتقاضى من احترافه أموالاً طائلة أن يستثمر بعض هذا المال لضمان المستقبل، فعمر اللاعب في الملاعب قصير مهما طال، كما أن من واجب اللاعبين مساعدة الأجيال الصاعدة من خلال خبراتهم وإمكاناتهم كي تحصل بلدانهم على فرصة الاستمرار في تقديم المزيد من النجوم واللاعبين المميزين، وبعضهم يدمج الفكرتين معاً من خلال إقامة أكاديميات ومراكز لتدريب كرة القدم واكتشاف المواهب اليافعة، ومن هؤلاء نجم منتخب كوريا الجنوبية وتوتنهام الإنكليزي سون هيونغ مين الذي أنشأ أكاديمية متميزة في وطنه الأم.
وبكلفة تقديرية بلغت 11 مليون جنيه استرليني أي ما يوازي راتبه مع ناديه اللندني لعامٍ كامل أقام سون الأكاديمية التي تحمل اسمه في منطقة تشانشيون التي تبعد 100 كليومتر شمال شرقي العاصمة الكورية سول، وقام يتعيين والده سون وونغ جانغ مشرفاً عليها، ويقول الوالد عن ابنه صاحب الشعبية الجارفة في كوريا الجنوبية كما في شمال لندن: “أنا فخور جداً بتألقه في الدوري الإنكليزي الممتاز مع توتنهام وتتويجه بلقب الهداف للموسم الأخير، بالتساوي مع محمد صلاح، وكذلك تألقه مع المنتخب لكنني ما أريده منه أمران: أن يحتفظ بتواضعه فلا تصيبه إنجازاته بالغرور ويحافظ على الاستمرارية والتطور لمستواه، وأن يساعد النشء الجديد من أبناء بلده، وهذا هو الهدف من إنشاء أكاديميته”.
ويحرص سون كلما زار كوريا على التردد إلى أكاديميته والعمل مع شقيقه هيونغ مين (الذي سبق له الاحتراف في ألمانيا ويكبر شقيقه بثلاث سنوات) على تدريب المئات من اللاعبين الصغار المنتسبين للأكاديمية والتي باتت الأشهر في كوريا، وربما الأفضل بين نظيراتها في آسيا بسبب تصميمها وتجهيزاتها المميزة وملاعبها العديدة. والأهم من ذلك أفكارها المتطورة النابعة من عقلية سون وشقيقه ووالده، فهي في نهاية الأمر مشروع عائلي لعائلة كروية.
أفكار مميزة
وكان لوالده فضل عليه منذ نشأته فقد حرص على العمل مع مدربيه عن قرب وأصر عليه أن يلعب ويسجل بالقدمين، بدون الاعتماد فقط على قدمه اليمنى لذلك ليس غريباً أن نعلم أن سون هو أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف بالقدمين في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز، بل إنه في الموسم الماضي الذي تقاسم فيه جائزة الحذاء الذهبي مع صلاح، سجل أهدافاً بقدمه “الأضعف” أكثر من قدمه المفضلة، فسجل 12 هدفاً باليسرى مقابل 11 باليمنى فقط!
وهذا أحد المبادئ والأفكار المميزة التي تحرص أكاديمية سون على تعليمها لمنتسبيها
مبدأ آخر يحرص الوالد البالغ ستين عاماً على تطبيقه في الأكاديمية وهو أن التسديد من خارج منطقة الجزاء على المرمى ممنوع قبل بلوغ سن الخامسة عشرة من العمر، بعدما يكون اللاعب أتقن جميع الأساسيات الضرورية والمهارات المطلوبة وتعلم كيفية الوصول للمرمى واختراق الدفاعات. مبدأ آخر لمصلحة المنتسبين، وهو منعهم من الانضمام لأي ناد قبل بلوغ السادسة عشرة من العمر. بمعنى أن تكوين اللاعب يجب أن يتم بأكمله بين أسوار الأكاديمية قبل أن يُسمح للاعب بالانخراط في العالم الحقيقي الصعب لكرة القدم. وهو ما تحقق حتى الآن لخمسةٍ وثلاثين لاعباً من منتسبي الأكاديمية وقعوا لأندية ألمانية أو كورية من مختلف الدرجات!