بيروت- “القدس العربي”:
اتجهت الانظار جنوباً قبل ايام على الذكرى الـ23 لتحرير الجنوب البناني من الاحتلال الاسرائيلي في 24 ايار/مايو 2000 إذ نظّم حزب الله مناورة عسكرية بالذخيرة الحية هي الاولى من نوعها في أحد معسكراته في الجنوب بمحاذاة معلَم مليتا بمشاركة مقاتلين من مختلف الاختصاصات العسكرية حيث تم استعراض اسلحة وراجمات صواريخ وآليات.
وأكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين “أن الجهوزية كاملة دوماً لمواجهة أي عدوان ولتثبيت معادلات الردع التي حمت لبنان، هذه الجهوزية شاهدتم اليوم جزءاً رمزياً منها، وهي استعداد على مدى الأيام والساعات وكل المستويات”.
وتوجّه صفي الدين إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته بالقول: “إذا فكّرتم في توسيع عدوانكم للنيل من المعادلات التي صنعناها بدمائنا وقدرتنا، فإننا سنكون جاهزين لنمطركم وستشهدون أياماً سوداء لم تروا لها مثيلاً، وعلى “الإسرائيلي” أن يعلم جيداً أننا نقصد ما نقول”. وأضاف “لا ضرورة لعرض الصواريخ الدقيقة اليوم وهي موجودة لدينا بكثرة، لان العدو سيرى فعلها في قلب كيانه اذا ارتكب أي حماقة يتجاوز فيها قواعد اللعبة، واذا تجاوز العدو قواعد اللعبة سوف نمطر هذا الكيان بصواريخنا الدقيقة وكل اسحلتنا”.
ولفت صفي الدين إلى “ان المقاومة هي قدرة لكل اللبنانيين في مواجهة العدو، لذا لا ينبغي لأحد أن يخاف”، مذكّراً بأن “المقاومة على عهدها في إعادة مزارع شبعا إلى حضن الوطن”، مشيراً إلى “ان مقاومة اليوم هي قوة ممتدة ومحور كامل، ومحورُ المحور هو القدس وفلسطين، والتفكيك بين الجبهات خيالي”، معتبراً “ان المناخات الإيجابية في المنطقة فرصة ثمينة لا يجوز لأحد أن يضيّعها، وليس أفضل من أن يكون العدو الواحد لجميع العرب هو الكيان الصهيوني”.
واللافت أن حزب الله لم يحصر الدعوة لحضور هذه المناورة بالاعلاميين المقربين منه بل وسّع هذه الدعوات لتطال مختلف وسائل الاعلام المحلية والاجنبية على اختلاف ألوانها وانتماءاتها السياسية. وكانت هذه المناورة الميدانية محور متابعة من اسرائيل نظراً لحجمها وتوقيتها بالتزامن مع الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة والمسجد الاقصى وحديث أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله عن “وحدة الساحات”.
وفي أول تعليق اسرائيلي على المناورة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: “بعيدًا عن الشعارات التي يسوقها محور المقاولة وأبواقه، فإن مناورة حزب الله في جنوب لبنان تتحدّى بالمقام الأول الحكومة والدولة اللبنانيتيْن والتزاماتهما. أما التهديدات فتعوّدنا عليها ممن انكشف دوره التخريبي في قتل اللبنانيين والسوريين والعرب وتنفيذه أجندات إيرانية في العالم العربي”.
وفي الداخل اللبناني، شجب خصوم حزب الله مشاهد المناورة العسكرية، وأكد النائب اللواء أشرف ريفي في بيان، انه “ليست مقاومة التي تنظم استعراضات عسكرية، بل أداة تمارس الهيمنة والرياء باسم القدس التي هي منكم براء”. وقال “لن ترهبوا أحداً بهذه العراضات، وسنكون في مواجهتكم، ولن نسمح لكم بتمديد عهد جهنم لست سنوات”، مضيفاً “تعقّل يا “حزب الله”، فعصر الاستقواء انتهى، وأغلبية اللبنانيين لن تسكت عن ميليشيا تحركها إيران. وما قمتم به اليوم يناقض روح ونص اتفاق الطائف، تذكروا أن مقررات القمة العربية في جدة لم يجف حبرها بعد”.
وسأل النائب نديم الجميل عبر تويتر: “أين الجيش اللبناني والحكومة من استباحة وانتهاك سيادة لبنان من قبل ميليشيا ايران بعد استعراضاتها العسكرية في الجنوب؟ نحن بانتظار موقف رسمي واضح وصريح من قبل الجيش والحكومة اللبنانية…”
ورأى عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك “أن المناورة رسالة إيرانية للأمة العربية التي اجتمعت في السعودية، مفادها بأن كل الاتفاقات ممكن أن تجري، ولا تؤثّر على سيطرة حزب الله بالسلاح على بعض الأراضي اللبنانية بالشكل المباشر، ولا على خطف القرار السياسي والاستراتيجي للدولة”.
واعتبر “أن المناورة ليست لتخويف إسرائيل لأنها تعرف حدوده، بل رسالة إلى الدول العربية إذ خالف الحزب عبر المناورة الفقرة الخامسة والسادسة الصادرة عن القمة العربية، والتي يشدد فيها كاتبو البيان على رفضهم للانتشار المسلّح والميليشيات الخارجة عن إطار سيادة الدول”، واضاف “إن الحزب يوجه أيضاً رسالة إلى الداخل ولمعارضيه مفادها بأننا نسيطر على الدولة، ولا تعتبروا أن ما صدر عن القمة العربية يعنينا بشيء ولا الاتفاق الإيراني السعودي سيؤثر علينا”.