منظمات حقوقية تطالب السيسي بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضد 16 متهما في قضية «تفجير أوتوبيس شرطة البحيرة»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: طالبت 9 منظمات حقوقية مستقلة، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بوقف تنفيذ حكم الإعدام الجماعي الصادر ضد 16 شخصًا في يوليو/ تموز الماضي، في القضية والمعروفة إعلاميًا باسم “تفجير أوتوبيس الشرطة في البحيرة”.
وقالت، في بيان، إن هذا الحكم الجماعي قد صدر بعد محاكمة جائرة أمام محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها للطعن أمام أية جهة قضائية أخرى، وهي محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ دمنهور.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلاً من، “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، وحملة “أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر”، ومؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، و”الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، و”مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب”، و”كوميتي فور جستس”، و”مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان”، و”مبادرة الحرية”. وطالبت المنظمات بإعادة محاكمة المتهمين أمام القضاء الجنائي العادي، خاصة في ظل قرار إنهاء حالة الطوارئ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتعود أحداث الواقعة إلى شهر أغسطس/ أب 2015، حين تعرضت حافلة للشرطة لاعتداء بعبوة ناسفة في منطقة محلة الأمير التابعة لمركز رشيد في محافظة البحيرة (شمال مصر)، ما أسفر عن وفاة ثلاثة من أفراد الشرطة وإصابة آخرين. وحسب البيان، “وثقت المنظمات الحقوقية طائفة من الانتهاكات التي تعرض لها المحكومون في هذه القضية، وهي الانتهاكات التي جردت محاكمتهم من الحد الأدنى لمعايير المحاكمة المنصفة؛ حيث تم القبض على المتهمين بعد الواقعة بعدة أيام بناء على تحريات مجهولة المصدر، وأثبت المتهمون في تحقيقات النيابة تعرضهم لانتهاكات عديدة منها القبض العشوائي والإخفاء القسري والتعذيب البدني الشديد. كما تم التنكيل ببعض أفراد عائلات المتهمين وترويعهم لإجبار ذويهم على تسليم أنفسهم”.
ولفت البيان إلى أن الانتهاك الأبرز تمثل في إحالة القضية لمحكمة طوارئ استثنائية في عام 2018، على الرغم من وقوع الجريمة قبل إعلان حالة الطوارئ في 2017، ما يعني أن الحكومة المصرية استخدمت قانون الطوارئ بأثر رجعي في هذه القضية من أجل حرمان المتهمين من حقهم في محاكمة طبيعية أمام كافة درجات التقاضي، ثم صدر بحقهم حكم جماعي بالإعدام وصدق عليه الحاكم العسكري في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي.
وأدانت المنظمات استمرار الوتيرة المتسارعة لإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، والتوقيع الجماعي لهذه العقوبة القصوى التي لا يمكن التراجع عنها بعد التنفيذ؛ ومساواة عشرات المتهمين في المراكز القانونية دون إعمال لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، خاصة بعد محاكمات تخلو من ضمانات العدالة؛ فضلاً عن عدم وجود آلية للطعن على أحكام محاكم أمن الدولة طوارئ.
واعتبرت أن هذا الحكم في إطار توسع منظومة العدالة الجنائية المصرية في استخدام عقوبة الإعدام منذ يوليو/تموز 2013 . ولفتت المنظمات إلى أنه منذ الحين توسعت المنظومة القانونية في مصر في استخدام العقوبة، سواء من خلال إصدار التشريعات الجنائية الجديدة في قانون الإجراءات الجنائية أو في قانون العقوبات، أو من خلال إعلان حالة الطوارئ في 2017.
وزادت المنظمات: “أدت هذه التشريعات إلى زيادة عدد الجرائم التي يعاقب مرتكبوها بالإعدام، كما أدّت إلى تقليص درجات التقاضي قبل تنفيذ الإعدام (بسبب التعديلات المدخلة على عمل محكمة النقض أو بسبب قانون الطوارئ). وذلك فضلًا عن التوسع القضائي في إنزال الأحكام بالإعدام على عدد كبير من المتهمين، مقارنةً بالسنوات السابقة، بل ومقارنةً بأغلب تاريخ مصر الحديث منذ عام 1952”.
وطالبت، الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف تنفيذ الحُكم المشار إليه، وبتعليق تنفيذ وإصدار أحكام الإعدام جميعها ولو بصورة مؤقتة إلى حين فتح نقاش مجتمعي واسع حول إلغاء العقوبة بشكل كامل.
كما طالبت المنظمات بضرورة تعديل قانون الإجراءات الجنائية بحيث تمنع إحالة المدنيين المتهمين بجرائم معاقب عليها بالإعدام إلى أي محكمة استثنائية أو عسكرية لأي سبب كان، لضمان حقوقهم في المحاكمة العادلة بما يتضمنها الحق في الدفاع الفعال والحق في الطعن على الحُكم أمام محكمة النقض. وتضمنت مطالب المنظمات، فتح المجال لإعادة المُحاكمات التي شابتها انتهاكات حقوقية عدة، كما ينص الدستور المصري وبما يتسق مع الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقـوق الإنسان التي صدقـت عليها مصر.
واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن تنفيذ الحُكم المشار إليه سيكون بمثابة انتهاك صريح لكل ما سبق ومثال على غياب الإرادة السياسية لإحداث تغيير عملي وفعلي فيما يتعلق بمنظومة العدالة الجنائية في مصر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية