القاهرة- “القدس العربي”:
على مدار يومي 8 و9 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، فرقت قوات الأمن عددًا من التجمعات العفوية، وألقت القبض عشوائيًا على 30 سوريًا على الأقل، من مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، بعدما حاول أفراد من الجالية السورية الاحتفال بالإعلان عن سقوط حكم بشار الأسد، وإطلاق سراح آلاف المحتجزين والمختفين قسريا من مختلف السجون وأفرع الأمن في سوريا، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- منظمة حقوقية مستقلة.
وقالت المبادرة في بيان، إن أولى وقائع القبض كانت فجر الأحد، 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بعد دقائق من إعلان خبر استيلاء مسلحين معارضين على العاصمة دمشق وهروب الرئيس السابق.
وأضافت المبادرة “تجمع عدد من السوريين القاطنين في مدينة السادس من أكتوبر، عفويا في محيط مسجد الحصري احتفالا بالخبر، ولم يدم تجمعهم أكثر من 15 دقيقة وتفرقوا قبل وصول قوات الشرطة، بينما في الحي الثاني في المدينة نفسها تم القبض عشوائيا على 20 سوريا، عقب فض تجمعهم الاحتفالي ونُقلوا جميعًا إلى قسم شرطة المدينة”.
ولفتت المبادرة، إلى أن الأجهزة الأمنية أطلقت سراح 6 منهم في اليوم التالي، كانت بحوزتهم وثائق إقامة، بينما لا يزال بقية المقبوض عليهم من حاملي بطاقات طلب اللجوء المؤقتة (البطاقات الصفراء) رهن الاحتجاز.
وبينت المبادرة، أنه جرى نقل حاملي بطاقات اللجوء المؤقتة أمس إلى مقر مصلحة الجوازات والهجرة في منطقة العباسية، وعادوا بعدها لقسم الشرطة في أكتوبر، مع تصاعد مخاوف من ترحيلهم.
وبحسب البيان، تكرر الأمر فجر الإثنين، 9 ديسمبر/ كانون الأول، حيث تجمع أفراد من الجالية السورية المقيمين في الحي الثاني في مدينة السادس من أكتوبر واحتفلوا برحيل الأسد وفتح السجون والأفرع الأمنية، واستمر احتفالهم لفترة قصيرة وانصرفوا من دون القبض على أي منهم، ولكن الشرطة ألقت القبض عشوائيا على 10 سوريين من المارة بعدما تبينت جنسيتهم، وصدر قرار بإطلاق سراحهم، لم يجر تنفيذه حتى الآن، حيث نقلوا إلى مصلحة الجوازات والهجرة بالعباسية، لفحص أوراقهم وأوضاعهم القانونية.
واستنكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، سيطرة التضييق الأمني على الشارع المصري، بشكل يمنع الأفراد من التعبير عن آرائهم أو تضامنهم أو حتى فرحتهم علنا.
وأهابت بالسلطات المصرية الإفراج الفوري عن السوريين المحتجزين، وعدم ترحيل أي منهم، لاستمرار خطورة الأوضاع الأمنية في سوريا، ما يجعلهم معرضين للخطر حال العودة القسرية، وذلك وفق توجيهات مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين والتي طالبت الدول الأعضاء بالتريث لعدم اعتبار سوريا دولة آمنة لعودة اللاجئين حتى الآن.
كما دعت المبادرة النيابة العامة والجهات الشرطية بالقوانين السارية والتي تعد اتفاقات حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء التي وقعت عليها مصر جزءًا منها، والتي تحظر تعريض اللاجئين وطالبي اللجوء للخطر أو إعادتهم قسرا إلى البلاد التي طلبوا اللجوء للابتعاد عنها، أو ترحيلهم لمناطق يشكل تواجدهم فيها خطرا على حياتهم وسلامتهم.